الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | كربوعة مختار ..... رحلة

كربوعة مختار ..... رحلة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 
  كربوعة مختار
 
نعبر صحراء يقولون أنها لا ترحم تائهاً ، هدفنا كان محددا منذ البداية هو أن نصل إلى مكان الحجر المفقود ، التأمل لم يكن هو المطلوب في البداية، و لا الاستغراق كثيرا في روعة الطبيعة ،كنا منذ البداية على اتفاق للوصول إلى هدف ملموس و في الوقت المحدد ، لكن هذا ماكان يخيل إلينا فقط ... ، روح المغامرة كانت تغمرنا كل ما توغلنا أكثر بين الرمال، التي كانت تبدو مثل أمواج البحر مترامية الأطراف ـ في الصحراء الصفراء شعرنا بحجم الإنسان أمام الكون، و الوقت بإيقاع أخر...حقيقة عمر الإنسان في فضاء تراكمت فيه الأساطير ،رأينا بشغف كبير أمكنة لم تطأها قدم إنسان قبل الآن ، كلما داست أقدامنا الرمال يأتي غبار ليمحو أثر الأقدام المتعبة . تلوح في الأفق البعيد جبال من الصخور ، نقترب منها بعد أيام لنكتشف ماكان يخبأه لنا القدر، أعجوبة أخرى من العجائب، حقيقة أخرى من حقائق الكون ... انه الإنسان، نقرأ على ظهر الصخور بفضول لنختزل عصور، إنها رسومات تشبه الشفرات كأننا أمام رسالة خلدها التاريخ ، لم يمحو الزمن لها أثر، تلك الخطوط بقية مجسدة ...أضن أن الدموع غمرتني ساعتها لقوة المشهد ... تلك الصخور تبدو ككتاب مفتوح وسط الطبيعة ،الإيقونة التي بقيت بعد أن هجر الوجود ذلك الإنسان الذي نسميه بدائيا أو حجريا في كتب التاريخ، لم تكن عبثا كانت رسالة مشفرة تستحق الإعجاب ، لم نمر عليها مرور الكرام ...، دليلنا بدء يشعر بالإعياء و معونتنا بعض الخبز و ماء، لا أدري كيف التقينا منذ البداية فلكل منا حكاية، بدأت تظهر على ملامحنا الأسئلة المنهكة ، تغيرت تقاسيم الأوجه بفعل الحرارة المرتفعة ، رغم اختلاف لون البشرة و الشعر و العيون و تفاصيل أخرى شكلية ، لم يعد لها أهمية في هذا المكان، كما لم يعد للغة و الجنسية.. أي معنى أو فائدة تذكر ، لكن كان هدفنا واحد وهو الأمر الذي ألزم علينا التوحد و التعايش لقهر متاعب رحلة المجهول و البقاء على وجودنا ، لم يعد هناك مجال للتراجع، لغتنا هي الطبيعة و مسارنا لا يحيد، مهما اختلفنا في قراءة إشارات الطبيعة و أيقوناتها العجيبة . كان الدليل يحرص على أن لا نفترق عن بعضنا البعض، يوصينا دائما بالتقيد بتقاليد المنطقة ـ إن أردنا مواصلة الرحلة.

شوهد المقال 2950 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

وليد عبد الحي ـ دلالات كورونا " عربيا"

 أ.د. وليد عبد الحي   طبقا لأرقام منظمة الصحة العالمية – إذا كانت الارقام صحيحة- فان عدد الاصابات في دول الجامعة العربية هو حتى
image

نجيب بلحيمر ـ لخالد الحرية والمستقبل

نجيب بلحيمر   قبل ثلاث سنوات من الآن تحول مشروع تركيب السيارات في الجزائر إلى نكتة بعد ان أظهرت صور نشرت على فيسبوك سيارات منزوعة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats