الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | سلمان رشيد سلمان ........ اﻟﻮھﻢ واﻟﺤﻘﯿﻘﺔ

سلمان رشيد سلمان ........ اﻟﻮھﻢ واﻟﺤﻘﯿﻘﺔ

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 سلمان رشيد سلمان 

 

 

اﻵن وھﻮ ﯾﺘﺠﺎوز اﻋﻮاﻣﮫ اﻟﺨﻤﺲ ﻋﺸﺮة ﯾﺪرك ﺑﺎن ﺣﺪﯾﺚ ﺟﺪﺗﮫ وﻟﺪﺗﮫ ﻓﻲ ﺳﻨﻮات اﻟﻘﮭﺮ واﻟﺠﮭﻞ واﻟﺨﻮف اﻟﺘﻲ ﺳﺎدت ﺑﻠﺪه ﻓﻲ اﻻﯾﺎم اﻟﺨﻮاﻟﻲ، ﻣﻊ ﻣﺮور اﻟﺰﻣﻦ ﺑﺪات اﻟﻤﺴﺎﺣﺔ ﻟﻠﺪاﺋﺮة اﻟﺘﻲ رﺳﻤﮭﺎ اﺳﺘﺎذه رﯾﺎض ﺗﺘﻮﺳﻊ وﺗﺘﻀﺎءل داﺋﺮة اﻟﺨﺮاﻓﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺘﮭﺎ ﻟﮫ ﺟﺪﺗﮫ ﯾﻮم رﺣﻠﺖ ﻋﻦ اﻟﺤﯿﺎة، ﻟﻢ ﯾﺴﺘﻄﻊ ان ﯾﺠﺘﺚ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺬي ﺧﻠﻘﺘﮫ ﻟﮫ ﺟﺪﺗﮫ وﯾﺘﺄﻟﻖ ﻋﺎﻟﻤﮭﺎ ﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺰورھﺎ ﻓﻲ ﻗﺒﺮھﺎ اﻟﺮاﺑﺾ وﺳﻂ اﻟﻤﻘﺒﺮة وﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﻐﺸﻰ اﻟﻈﻼم اﻟﻤﻘﺒﺮة ﯾﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺨﻮف وﺗﺴﺘﺪﻋﻲ ذاﻛﺮﺗﮫ ﻛﻞ اﻟﻤﺨﯿﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﻨﺘﮭﺎ ﻟﺔ ﺟﺪﺗﮫ اﯾﺎم اﻟﻨﺤﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺨﺮ. ﺑﻘﻰ اﻟﻈﻼم اﻣﺮا ﯾﺨﯿﻔﮫ رﻏﻢ ﺗﺠﺎوزه اﻟﺴﺒﻊ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﺎ.

 

اﺟﺘﻤﻌﺖ ﺷﻠﺔ اﻻﺻﺪﻗﺎء ذات ﯾﻮم ودار اﻟﻨﻘﺎش اﻻﻋﺘﯿﺎدي اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﺴﺨﻦ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻻﺣﯿﺎن اﻟﻰ ﺣﺪ اﻟﻤﺒﺎرزة اﻟﻔﻜﺮﯾﺔ:

 

-         اﻧﻲ اﻋﺘﻘﺪ ﺑﺎﻧﻨﺎ ﻧﺤﺘﺎج اﻟﻰ ﺛﻮرة ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ، ﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﺰال ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺎﻻﺷﺒﺎح واﻟﻌﻔﺎرﯾﺖ وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻌﯿﺶ اﻟﺘﻨﺎﻗﺾ وﻧﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻻﻧﺠﺎزات اﻟﻌﻠﻤﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻮﺻﻞ اﻟﯿﮭﺎ اﻵﺧﺮﯾﻦ ﺑﺎﻧﺒﮭﺎر واﻋﺠﺎب ﻣﺒﺎﻟﻎ ﻓﯿﮫ.

 

-         ﻣﺎذا اﺳﻤﻊ ﯾﺎ ﻣﺠﯿﺪ! اﺳﻠﻮﺑﻚ وﺣﺪﯾﺜﻚ ﻣﺨﺘﻠﻒ ھﺬه اﻟﻤﺮة، ﻣﺎذا ﺣﺪث ﻟﻚ؟

-         ﻋﺎدل اﻧﻲ ﻟﻢ اﻋﺪ ذﻟﻚ اﻻﻧﺴﺎن اﻟﺬي ﻛﻨﺘﮫ، اﻟﻘﺮاءات اﻟﻜﺜﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﻗﻤﺖ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ اﺟﺎزﺗﻲ اﻟﺼﯿﻔﯿﺔ اﻗﻨﻌﺘﻨﻲ ﺑﺎن ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺘﮫ ﻣﻦ ﺟﺪﺗﻲ واﻵﺧﺮﯾﻦ ھﺮاء وﻏﯿﺮ ﻣﻮﺟﻮد. ﻋﻠﯿﻨﺎ ان ﻧﻔﻜﺮ ﺑﺎﺳﻠﻮب ﻋﻠﻤﻲ وان ﻧﺰﯾﻞ ﻣﻦ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﻛﻞ ادران اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻻﺟﺪاد ﻏﯿﺮ ذات ﻓﺎﺋﺪة وﺗﻘﯿﺪﻧﺎ وﺗﻤﻨﻌﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺮر واﻻﻧﻌﺘﺎق. ﻣﺎ ھﻮ راي اﻟﻔﯿﻠﺴﻮف راﺋﺪ؟:

 

-         اﻧﻲ اﻛﺒﺮ ﻣﻨﻜﻢ ﺟﻤﯿﻌﺎ ودراﺳﺘﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ وھﻮﺳﻲ ﺑﻌﻠﻢ اﻟﻨﻔﺲ ﯾﺨﺒﺮﻧﻲ ﺑﺎﻣﻮر ﻛﺜﯿﺮة. اﻧﻲ اﺧﺎف ان ﻧﻜﻮن ﻛﺎﻟﺠﺪار اﻟﻘﺪﯾﻢ اﻟﻤﻄﻠﻲ ﺑﺼﺒﻐﺔ ﺑﺮاﻗﺔ وﻣﻊ اﻻﯾﺎم ﺳﯿﺘﻘﺸﺮ اﻟﻄﻼء اﻟﺠﺪﯾﺪ ﻻن اﻟﻘﺪﯾﻢ اﺛﺒﺖ ﻣﻨﮫ.

 

-         ھﻞ ﺗﺪرس ﻋﻠﻢ اﻟﻨﻔﺲ ام اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ؟ ﺷﻜﻠﻚ ﻻ ﯾﺪل ﻋﻠﻰ اي ﻣﻨﮭﻤﺎ.

-         وﻟﯿﺪ اﻧﺖ داﺋﻤﺎ ﺗﮭﺰأ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء اﺑﺘﺪاء ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻚ واﻧﺘﮭﺎء ﺑﺎﻻﺧﺮﯾﻦ.

-         اﻧﺎ ﻻ اﺳﺘﮭﺰء وﻟﻜﻨﻲ اﺳﺠﻞ ﺑﺘﮭﻜﻢ ﻣﺎ اراه اﻣﺎﻣﻲ وﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎر، اﻧﺎ اﺑﺪأ ﺑﻨﻔﺴﻲ، اﺗﻌﺮﻓﻮن ﺑﺎﻧﻲ ﻻ اﺧﺮج ﻣﻦ اﻟﺒﯿﺖ اﻻ واﻧﺎ ﺿﺎﺣﻜﺎ.

ﯾﺘﺴﺎﺋﻞ ﻣﺠﯿﺪ:

-         اﺿﺤﻜﻨﺎ، ﻣﺎ اﻟﺬي ﯾﺪﻋﻮك اﻟﻰ ان ﺗﻜﻮن ﺿﺎﺣﻜﺎ ﻛﻞ ﯾﻮم؟

 

-         ﻻﻧﻲ ﻗﺒﻞ ان اﺗﺮك اﻟﺪار اﺗﻄﻠﻊ اﻟﻰ اﻟﻤﺮآه وﻣﺎ اﺟﺪه اﻣﺎﻣﻲ ﯾﺒﺪو ﻣﻀﺤﻜﺎ.

-         ﺑﻼﺷﻚ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺗﻘﻮل، اذ اﻧﻚ ﺗﺒﺪو ﻣﻀﺤﻜﺎ ﺑﻤﻼﺑﺴﻚ اﻟﻔﻮﻟﻜﻠﻮرﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ اﻋﺮف اﯾﻦ ﺗﺠﺪھﺎ، ھﻞ ھﻲ اﺳﻤﺎل ﯾﺠﻠﺒﮭﺎ ﻟﻚ واﻟﺪك ﻣﻦ اﺳﻮاق ﻟﻨﺪن.

-         ﻛﻼ ﯾﺎ ﻋﺎدل اﻧﺖ ﻣﺨﻄﻲء ﻛﻤﺎ ھﻮ اﻟﺤﺎل دوﻣﺎ، ﺳﺒﺐ ﺿﺤﻜﻲ ھﻮاﻧﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ اﻗﻒ اﻣﺎم اﻟﻤﺮآة ارى ﻧﻔﺴﻲ اﻻﺧﺮى، ارى اﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﯿﻦ ﻣﺎ ﻓﻲ داﺧﻠﻲ وﺧﺎرﺟﻲ، اﻓﻜﺮ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﻛﻢ ﻓﺮد ﻣﻨﺎ ﯾﺠﻤﻞ ﻧﻔﺴﮫ ﻛﻞ ﯾﻮم ﻟﯿﺒﺘﻌﺪ ﻣﻦ ان ﯾﺮى ﻧﻔﺴﮫ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﯿﻘﺘﮭﺎ.

 

-         ھﺬا ﻣﺎ اﻗﻮﻟﮫ، ﻧﺤﻦ ﻧﺸﻜﻮ ﻣﻦ اﻧﻘﺴﺎم ﻓﻲ ذواﺗﻨﺎ ﺑﯿﻦ ﻗﯿﻢ ﻗﺪﯾﻤﺔ وﻗﯿﻢ ﺣﺪﯾﺜﺔ، ﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻘﺒﻞ اﻻﺛﻨﯿﻦ.

ﯾﺨﺮج ﻋﻤﺮ ﻣﻦ ھﺪوﺋﮫ وﯾﻮﺟﮫ ﻛﻼﻣﮫ اﻟﻰ ﻣﺤﻤﻮد:

-         اﻧﻲ ﻻ اﺻﺪق ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻟﮫ ﯾﺎ ﻣﺤﻤﻮد، اﻋﺘﻘﺪ اﻧﻨﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻻ ﻧﺰال ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺨﺮاﻓﺎت، اﻧﻲ اﻋﺘﻘﺪ اﻧﻚ ﻻ ﺗﺰال ﺗﺨﺎف اﻟﻈﻼم وﺗﺮھﺒﮫ ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺗﻔﻌﻞ ﺳﺎﺑﻘﺎ، اﻧﻲ اﻋﺮف ذﻟﻚ ﻻﻧﻨﺎ ﺟﯿﺮان وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻌﻮد اﻟﻰ دورﻧﺎ ﻧﻠﺘﺼﻖ ﺑﺒﻌﻀﻨﺎ.

ﯾﺘﻄﻠﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ اﻟﻰ ﻣﺤﻤﻮد ﻣﺘﻌﺠﺒﯿﻦ ﻣﺎ ﯾﺴﻤﻌﻮﻧﮫ، ﯾﺨﺮج راﺋﺪ ﻣﻦ ﺻﻤﺘﮫ:

-         اﻧﻲ ﻻ اﺻﺪق ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻟﮫ ﯾﺎ ﻋﻤﺮ، اﻧﻲ اﻋﺮف ﺑﺎﻧﻚ ﺗﺨﺎف اﻟﻈﻼم اﻻ اﻧﻲ ادرك ﺑﺎن ﻣﺤﻤﻮد ﯾﺮﻓﺾ اﻟﺨﺮاﻓﺎت وﯾﺪرك ﺑﺎن اﻟﻌﻔﺎرﯾﺖ ﻻ ﺗﻌﯿﺶ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم.

ﯾﻨﻈﺮ ﻋﻤﺮ اﻟﻰ اﻟﺠﻤﯿﻊ:

-         ﻋﻠﯿﻨﺎ ان ﻧﺘﺎﻛﺪ ﻣﻦ ان ﻣﺤﻤﻮد ﻻ ﯾﺨﺎف اﻟﻈﻼم ﻓﻌﻼ. ﯾﻨﻈﺮ ﻣﺤﻤﻮد اﻟﻰ اﻟﺠﻤﯿﻊ وﻓﻲ داﺧﻠﮫ ﺗﺘﺪاﻓﻊ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ:

 

-         اﻧﻲ اﺗﺤﺪاك ﯾﺎ ﻋﻤﺮ ان ﺗﺜﺒﺖ وﺟﮭﺔ ﻧﻈﺮك.

 

-    ﺣﺴﻨﺎ اﻧﻲ اﻗﺘﺮح ان ﻧﺴﻠﻢ ﻣﺤﻤﻮد ﻗﻄﻌﺔ ﻗﻤﺎش وان ﻧﻄﻠﺐ ﻣﻨﮫ ان ﯾﺬھﺐ اﻟﻰ ﻣﻘﺒﺮة اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ وﯾﺜﺒﺘﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺒﺮة اﻟﺤﺎج ﻣﻌﺮوف ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﻤﻘﺒﺮة.

 

ﯾﺴﺘﮭﺰيء اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻣﻦ اﻗﺘﺮاح ﻋﻤﺮ، ﻓﮭﻮ ﻣﻌﺮوف ﺑﯿﻨﮭﻢ ﺑﻘﻠﺔ اﻟﻜﻼم وﻏﺮاﺑﺔ اﻟﻤﻘﺘﺮﺣﺎت، ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ اﻟﻰ ﻣﺤﻤﻮد اﻟﺬي ﺑﻘﻲ ﺻﺎﻣﺘﺎ وﻛﺎﻧﮫ ﯾﻌﯿﺶ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻌﯿﺪ ﻋﻦ اﻟﺠﻤﯿﻊ، ﯾﺨﺮج ﻋﻦ ﺻﻤﺘﮫ وﯾﻨﻄﻖ ﺑﮭﺪوء:

 

- اﻧﻲ اﻗﺒﻞ ﺑﺎﻗﺘﺮاح ﻋﻤﺮ.

 

ھﺐ اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻣﺴﺘﻨﻜﺮﯾﻦ ﻗﺒﻮل ﻣﺤﻤﻮد ﺑﺎﻻﻗﺘﺮاح:

 

-         ﻛﻼ اﻧﻲ اﺻﺮ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ. اﻟﯿﻮم ﻣﺴﺎء ﺳﺎذھﺐ اﻟﻰ اﻟﻤﻘﺒﺮة واﻋﻮد ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺳﺎﻋﺔ او ﺳﺎﻋﺘﯿﻦ.

ﺑﻌﺪ ﻗﻠﯿﻞ ﻏﺎب ﻣﺤﻤﻮد ﻋﻦ اﻻﺻﺪﻗﺎء واﺣﺘﻮﺗﮫ اﻟﻈﻠﻤﺔ. ﻣﺮت ﺳﺎﻋﺘﺎن وﻟﻢ ﯾﻌﺪ اﻟﻰ اﻟﻤﻘﮭﻰ، اﻛﺘﺴﺖ اﻟﻮﺟﻮه ﻋﻼﻣﺎت اﻟﻘﻠﻖ، ﺗﺮى ﻣﺎ اﻟﺬي اﻋﺎق ﻣﺤﻤﻮد؟ ﺗﻜﻠﻢ وﻟﯿﺪ:

 

-         ﺗﺮى ﻣﺎ اﻟﺬي أﺧﺮ ﻣﺤﻤﻮد؟ اﻧﻲ اﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ ﻋﻠﯿﮫ، اﻻ ﺗﺮون ﺑﺎن ﻋﻠﯿﻨﺎ ان ﻧﺬھﺐ اﻟﻰ اﻟﻤﻘﺒﺮة؟ رﺑﻤﺎ اﺻﺎﺑﮫ ﻣﻜﺮوه.

 

ﯾﻀﺤﻚ ﻋﻤﺮ ﺿﺤﻜﺔ ﺗﺨﻔﻲ ﻗﻠﻘﺎ دﻓﯿﻨﺎ:

 

-         ﻻ ﺗﻘﻠﻘﻮا اﻋﺘﻘﺪ ﺑﺎن ﻣﺤﻤﻮد ذھﺐ اﻟﻰ داره وﻏﺪا ﺻﺒﺎﺣﺎ ﺳﯿﺬھﺐ اﻟﻰ اﻟﻤﻘﺒﺮة وﺳﯿﺨﺒﺮﻛﻢ ﺑﺎﻧﮫ ﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﻗﻄﻌﺔ اﻟﻘﻤﺎش ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺒﺮة.

 

-         ﻛﻼ اﻋﺘﻘﺪ ﺑﺎن ﻋﻠﯿﻨﺎ ان ﻧﺎﺧﺬ ﻣﺼﺒﺎﺣﺎ وﻧﺬھﺐ اﻵن اﻟﻰ اﻟﻤﻘﺒﺮة.

 

ﺳﺎر اﻟﺠﻤﯿﻊ وھﻢ ﯾﺤﻤﻠﻮن اﻟﻤﺼﺎﺑﯿﺢ، ﻋﻨﺪﻣﺎ دﺧﻠﻮا اﻟﻤﻘﺒﺮة ھﺎﻟﮭﻢ اﻟﺼﻤﺖ اﻟﻤﺨﯿﻒ، اﻗﺘﺮب اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻣﻦ وﻟﯿﺪ اﻻﻛﺒﺮ ﺳﻨﺎ واﻟﺘﺼﻘﻮا ﺑﮫ، ﻛﺎن اﻟﺨﻮف ﻗﺪ ﺟﻤﺪ اﻟﺪﻣﺎء ﻓﻲ ﻋﺮوﻗﮭﻢ، ﺻﺎح اﺣﺪھﻢ ﺑﻌﺪ ان ﺗﻌﺜﺮت ﻗﺪﻣﺎه ﻓﻲ ﺣﻔﺮة ﻷﺣﺪ اﻟﻘﺒﻮر، اﻗﺘﺮب اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻣﻦ ﻗﺒﺮ اﻟﺤﺎج ﻣﻌﺮوف وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﻘﻂ اﻟﻀﻮء ﺻﺎح اﻟﺠﻤﯿﻊ وارﺗﺴﻤﺖ ﻋﻠﻰ وﺟﻮھﮭﻢ ﺳﻤﺎت ﺟﺰع، ﻛﺎن ﺟﺴﺪ ﻣﺤﻤﻮد ﻣﺸﺪودا اﻟﻰ اﻟﻘﺒﺮ ﻧﺼﻔﮫ اﻻﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻠﻘﯿﺎ ﻋﻠﯿﮭﺎ، اﻣﺴﻚ ﺑﮫ وﻟﯿﺪ ﻓﺸﻌﺮ وﻛﺎﻧﮫ ﯾﻤﺴﻚ ﺑﺼﺨﺮة ﺻﻠﺒﺔ، ﻟﻘﺪ اﺻﺒﺢ ﺟﺴﺪ ﻣﺤﻤﻮد ﺑﺎردا ... ﻓﺎرﻗﺘﮫ اﻟﺤﯿﺎة، ﺳﻠﻂ اﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﯾﺪه اﻟﯿﻤﻨﻰ ﻓﻮﺟﺪھﺎ ﻗﺪ اﻣﺴﻜﺖ ﺑﻘﻄﻌﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﺤﺠﺮ اﻟﺘﻲ رﻗﺪت ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺒﺮة

 

... وﺟﺪ اﻟﻤﺴﻤﺎر ﻣﺜﺒﺘﺎ ﺑﻘﻄﻌﺔ اﻟﻘﻤﺎش وﺑﻤﻼﺑﺲ ﻣﺤﻤﻮد، ﯾﺒﺪو ﺑﺎﻧﮫ ﻗﺪ اﺻﯿﺐ ﺑﺎﻟﺨﻮف واﻻرﺗﺒﺎك ﻓﺜﺒﺖ ﻣﻼﺑﺴﮫ ﻣﻊ ﻗﻄﻌﺔ اﻟﻘﻤﺎش:

 

-         ﻟﻘﺪ ﻣﺎت ﺧﻮﻓﺎ، ﻟﻌﻞ اﻟﺨﻮف ﻣﻦ اﻟﻌﻔﺎرﯾﺖ ﻗﺪ ﺳﯿﻄﺮ ﻋﻠﯿﮫ ورﺑﻤﺎ ﺷﻌﺮ ﺑﺎﻧﮭﻢ اﻣﺴﻜﻮا ﺑﮫ.

 

ارﺗﻔﻊ ﻋﻮﯾﻞ ﻋﻤﺮ، ﺟﺴﺪه ﯾﻨﺘﻔﺾ وﯾﮭﺘﺰ، اﺣﺘﻀﻦ ﺟﺴﺪ ﻣﺤﻤﻮد:

 

-         ﻟﻘﺪ ﻗﺘﻠﺘﮫ، رﯾﺘﻨﻲ ﻟﻢ اﺗﻜﻠﻢ، رﯾﺘﻨﻲ ﻟﻢ اﻗﺘﺮح ھﺬا اﻻﻗﺘﺮاح اﻟﻘﺎﺗﻞ، اﻧﻲ ﻣﺠﺮم وﻗﺎﺗﻞ.

-         ﻛﻼ ﯾﺎ ﻋﻤﺮ ﻛﻠﻨﺎ ﻗﺘﻠﻨﺎه، ﻗﺘﻠﮫ اﻻﻧﻔﺼﺎم ﺑﯿﻦ ﻣﺎ ﯾﺮاه ﻣﻨﻄﻘﯿﺎ وﺑﯿﻦ ﻣﺎ ﯾﺮﻓﻀﮫ ﻋﻘﻠﮫ ﻣﻦ ﺧﺮاﻓﺎت ﺗﺠﺬرت ﻓﻲ اﻋﻤﺎﻗﮫ ، ﻟﻘﺪ ﻗﺘﻠﮫ اﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﯿﻦ ﻗﯿﻤﻨﺎ اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ

 

 

اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺸﺪه اﻟﻰ ﻗﺒﻮر اﺟﺪادﻧﺎ وﺑﯿﻦ رﻏﺒﺘﮫ ﻓﻲ اﻻﻧﻄﻼق اﻟﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻻ ﯾﺪرك اﺑﻌﺎده.

 

اﻟﺪوﺣﺔ - ﻛﺎﻧﻮن اﻻول 2003


 

شوهد المقال 2166 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يزيد أڨدال ـ لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر ؟

يزيد أڨدال هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن
image

حكيمة صبايحي ـ الحياء لحاء الحب الوطني الذي لا ينقطع مدده

حكيمة صبايحي  يحتاج الإنسان إلى حافز نفسي لإنجاز أي شيء وكل شيء بقدر ما يمكنه من الإتقان، وحتى عندما يتعب، يتابع العمل والاجتهاد، وحتى عندما تخدعه
image

نصرالدين قاسم ـ "الجمعة 106" خارقة .. فارقة

نصرالدين قاسم قطعت الجمعة السادسة بعد المئة قول كل خطيب، لتؤكد أن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة في الشارع في الهتافات والشعارات التي هدرت
image

رضوان بوجمعة ـ الأمة الحية تأبى البقاء رهينة للمنظومة الميتة

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 195 بعد عام كامل من تعليق الجزائريين والجزائريات للمسيرات بسبب وباء كورونا، عادت الميادين على المستوى الوطني اليوم الجمعة، في أول
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats