الرئيسية | إبداعات الوطن | خاطرة | مثنى حميد مطلك ـ "امرأةٌ تحدّقُ في عين الشمس"

مثنى حميد مطلك ـ "امرأةٌ تحدّقُ في عين الشمس"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
مثنى حميد مطلك
 
"امرأةٌ تحدّقُ في عين الشمس" فتاةٌ في ريعان الصبا تدكُّ بقدميها الأرضَ فترتعشُ السنابلُ ، قدماها العاريتان تغفوان في الطين الأحمر تاركةً بصمة لاتزيلها أمطار وعواصف شباط . لاترتجفُ من بردٍ ولاتهاب شمس تموز الحارقة ، تحدّقُ متحدّيةً عينَ الشمس بنظرةِ ثائرةٍ وتلتقط الخبز من تنور جدتها السمراء التي مافارقت الحقل أبداً. ترددُ مع التلاميذ في الإبتدائية أغاني الثورة و"حب الوطن فرض عليَّ" لعبدالوهاب ثم تمضي مع الثوّار للإطاحة بالحكم اليساري عام ١٩٦٣ وتطأُ بقدميها صورة الرئيس ولا تهاب الرصاص . كم من القصائد كتبت في الوطن وكم دافعت عن العدل والحرية والكرامة ، وتعلمتْ من أبيها الموظف الحكومي وخطيب الجامع في نفس الوقت نهج البلاغة وسارت معه وبعده على طريق الحق لاتخشى لومة لائم . الأصوات الخشنة المسيطرة حينها لم تستطع قمع صوتها الناعم الرصين ، لم تغطِّ شعرها مسايرةً لأحدٍ كأقرانها ، يشدّهُ الغارُ وتجمّلهُ ضفيرة الكرامة. من رحم المعاناة تولّدَ إبداعها وصار يكبرُ معها ، لم تقف صامتةً عندما امتدّت إليها أصوات نشاز ، أصوات المندسين مطلقين ترّهاتهم وأكاذيبهم فكانت تدندنُ بأغنية فيروز "نسّمْ علينا الهوى " ،خاطبت مسؤولاً كبيراً ساخرَةً " سأطلبُ اللجوء الى أعدائي لأنهم أشرفُ منكمْ" ولم يتسلّل الخوف الى داخلها رغم أن العيون التي أحاطت بالمشهد كانت خائفةً وترتجفْ وكان الله العدلُ في قلبها حاضراً على الدوام . أجابت على كل تساؤلاتي بخصوص العدل المضيّع بين الواقع وميزان العدالة المرسوم على حيطان قاعات الحكم في دار العدالة في المبنى القديم حيث كنتُ ارافقها الى هناك. علّمتني الكتابة ومعنى أن تكون حرّاً حين تكتُبْ ومن "علّمني حرفاً صرتُ له عبداً "صبرت كثيراً وانتصرت لإيمانهاوإنسانيّتها وقيم العدالة ، وزادتها المحنُ صلابةً وحيويّةً وقوة حتى غدت المرأةُ التي تحدّقُ في عين الشمسِ .. إنها زاهدة العسافي ... أمّي

شوهد المقال 146 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats