الرئيسية | إبداعات الوطن | خاطرة | ابراهيم يوسف - "اغفرلهم يا أبتي"

ابراهيم يوسف - "اغفرلهم يا أبتي"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ابراهيم يوسف - لبنان



مادونا عسكر شمعة المعابد
وابنة أوديسيوس من أبطال طروادة
كاتبة مؤمنة وصلبة بلغت بر الأمان 
على ظهر زورق مقلوب
من أجلها كتبتُ هذه الكلمات


أنا مخلوقٌ في مواصفاتِ الحَمَل، "عاقلٌ" وعاطفيٌ وضعيف، متردد أيضاً وكثيرُ الهَمّ والشكوى. أغرقُ في شبرٍ من الماء.. هكذا تحوَّلتُ بتأثيرِ ما ألمَّ بنا من أربعِ رياحِ الأرض في الشرقِ والغرب، وما ورأيتُ من فظاعةِ الجهلِ والحقدِ والحرب. لا صبرَ لي على الشدائدِ والمحن. بكيتُ في طفولتي بسببِ الخوفِ والفقر والقهر، ولم تَخُنِّي دُموعي في كِبَري بفعلِ القسوة والمواقفِ المحزنة والهزائم وأفلامِ الهندِ العاطفية، وكيفَ "ضاعَ العمرُ هَباءً يا ولدي". 
وما يجري من سفكٍ للدماءِ في كلِّ مكان، من الأسبابِ التي تحملُني مرةً أخرى على البكاء. ولا أدري أيُّ دَعيٍّ أو "قوّاد " ولن أعتذر عن هذا التعبير المناسب الوضيع.. من يرى في أرضِ الشِّعْرِ والأنبياء، طفلاً يتيماً قُتِلَ أبوه جهلاً وظلماً وأرملةٌ مهجَّرَة من دارها وديارها، يكسو محياها الذل والكرامةُ المهدورة؛ تعرضُ نفسها على من يرغب..؟ وتجدُ دائماً من يشتري. ثم يكذب ويكابر ويدَّعي أن الرجلَ لا يبكي..!؟ هل هكذا يا سادة يا كرام.. "لا يَسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى" وقد أرِيْقَتْ من أجله الكرامةُ والدماء..!؟ فأيُّ ضيمٍ في البكاء ما دامَ يفرِّجُ الهمّ ويَقِلُّ إيلاماً عن الهروبِ إلى الموت..!؟

أمَّا مسموعاتي فمشكورةٌ بينَ الناس والحمدُ لله. لا أضمرُ إلاّ الخيرَ للجميع لا أستثني منهم أحدا. اعتنيتُ جيداً بتربية أولادي وتعليمهم، وبذلتُ جهداً شاقاً فتمكنتُ من مواكبةِ ما أحتاجُهُ من حضارةِ العصر. أمينٌ في عملي، مخلصٌ لأسرتي وأصحابي، أحبُّ بلدي وأبناءَه بلا تمييز، وأردِّدُ نشيدَهُ بالصوتِ العالي في المناسباتِ الوطنيةِ المجيدة، بل أحبُّ شعوبَ الأرضِ قاطبةً، وأحترمُ أوطانَها ومبادئَها.
تمسَّكتُ بالبقاءِ في أرضي، إبَّانَ الحربِ الأهليةِ على الامتيازات بين مختلفِ الطوائفِ والعقائدِ والمِلل، وبقيتُ على الحياد، فلم أشهرْ سلاحاً في وجهِ أحد، ولم أغادرْ إلى أمكنةٍ أكثر أماناً كانت متاحةً في بلدانٍ عديدة، ومع القرارِ الخارجي "بالمصالحة الوطنيَّة " على أرضٍ صديقة، ارتاحتْ أحوالُنا قليلاً وأما الامتيازات فبقيتْ كما هي.. لكنها انتقلتْ من طائفةٍ إلى أخرى. قَضَى مَنْ قَضَى ومن ماتَ ماتَ بلا ثمن، وانتهى الأمرُ بالعناق "بلا غالبٍ ولا مغلوب"، "وملوكُ الطوائفِ" إيّاهم زمنَ الانحطاط، عادوا إلى الواجهة يستبدون بنا من جديد بلا حسابٍ أو عتاب. حلقة من حلقات الجحيم تبدأ من حيث انتهتْ، بلا أملٍ أو رجاء في ربيعٍ عربيٍّ صحيح يقضي على كل أسباب الظلم والجهل والتعصب والفساد. 
أشعرُ باْنتِكاسِةٍ عاطفيَّة وبالغصةِ في حلقي تخنقُني، حينما أتناولُ طعاماً وفيراً ويخطرُ في بالي أنَّ على أطرافِ الأرضِ في دنيا المجاعات، هيكلاً لطفلٍ آدمي من جلدٍ وعظم وعينينِ جاحظتين ورأسٍ بارز.. لا تسعفُه القدرةُ على الحركةِ والكلام. يحومُ على وجهِهِ ذبابٌ أزرق يستعجلُ موتَه. لا تساعدُهُ قدماه على المشي، فيزحفُ على يديه وقدميه لينالَ حصّتَه من الغذاء، وصحافيٌ لم يفقدْ إنسانيتَه بعد، يشهدُ الواقعة، تخونُهُ أعصابُه، فيرسلُ تقريرَه إلى وكالتِهِ عن معوناتِ الأممِ المتحدة التي وزعوها على الفقراء في النهار ويهربُ إلى الانتحار.
وهناك في المقلبِ الآخر، على موائدِ الإفطار في مطعمِ "شاطىء المرجان".. تعلو خطاباتُ التّبجحِ والنفاق كما في القصورِ والدارات، ولا تُلقى بقايا الطعام إلى القططِ والكلاب، بل تستقرُّ في مستوعباتِ النفايات في إحصائية تشيرُ إلى أرقامٍ ماليةٍ مذهلة، عن الهدرِ في شهرِ المغفرةِ والتّوبة في العالمِ الإسلاميّ وسائرِ الأقطار..!؟ 
سعيد عقل العبقريُّ المَمْسوس. تَفَرَّدَ يوماً وأعلنَ على الملأ عن مسؤوليتِه الكاملة، عن أسبابِ المجاعةِ والحربِ في العالم فقالْ: وحدي أنا المسؤول..! ضاعتْ مساعيه أدراجَ الرياح.. مات الرجل ولم يتمكنْ بعدَ عمرٍ تجاوزَ قرناً من الزمان، أن يصححَ هذا الخلل فيستأصلَ الجوع ويضعَ حداً للحرب.. ليتني كنتُ أملكُ ثرواتِ الأرضِ وأتحلى ببعضِ جنونِه..؟ لوزّعْتُها بلا تردد على أهلِ الأرضِ جميعا. ألتَّجَلِّي وأحلامُ اليقظةِ والجنون وتوهج الأحلام وحمى الهَذيان..كلُّها؛ تجعلُ منكَ "دونكيشوتياً" آخر، يَمْشي مُسْبَطِرّاً أو يَمْتشِقُ سيفاً صَدِئاً، ويعتلي حماراً هزيلاً أعرج، ويرفعُ شارةَ النصرِ على كلِّ أرضٍ وفي كلِّ زمان. 
أدَّيْتُ واجبي في خدمةِ العَلَم، وتعلمتُ كيفَ أحترمُ إشارةَ المرورِ الحمراء، فلا أخالفُ قوانينَ السّير ولا أتهرَّبُ من دفعِ الضرائبِ والمستحقات، وأسدِّدُ لدولتي ما يستحِقُّ في ذمَّتي من المالِ العام بلا مِنَّةٍ ولا نقمةٍ مني ولا إحساسٍ بالغبنِ ولا مماطلةٍ أو تسويف. أخافُ ربِّي وأسبِّحُ بحمدِهِ وقتَ المَسَرَّةِ والضِّيق.
لكنَّ هزيمةً تكمنُ في أعماقي؛ حينما تراودني فكرة إحراقِ البشرِ الأحياء، أو الحكمِ عليهم بالموتِ نحراً وغرقاً.. فلم تستنكِرْهُ محكمةُ العدلِ الدولية ولا حقوق الإنسان، ولم يندِّدْ به أحدٌ في الغربِ والعالمِ المتحضر، بل ازدهرتْ تجارةُ الأسلحةِ في مصانِعهم وارتفعتْ معدلاتُ القتلِ بيننا. ناهيكَ عن أخبارِ السياراتِ المُفَخّخة، تحْصُدُ عَشْوائياً عشرات الضحايا في كلِّ يوم. 
أي قلوبٍ مُتَحَجِّرة وعقولٍ مغلقة لهذه الأشكالِ البَشرِيَّة..!؟ أساليبُ القتلِ هذه تؤرِّقُني وتحْبِطُني وتحملُ غثياناً مدمراً إلى نفسي.. وصوت "التكبير" أسْتنكِرُه حينما يأتي مصحوباً بأزيزِ القذائف في الاتجاهِ الخاطىء.. "ألم يكنْ من قتلَ نفساً بغيرِ حقّ، كأنّما قتلَ الخلقَ جميعاً"..؟ 
وكيفَ نفصِلُ في الحقّ "المُزَأْبَق" لكي نبررَ القتلَ أو ندينَهُ، عندما يكونُ هذا الحقّ موضعَ خلاف..!؟ ومطلقو هذه القذائف.. هل سيعيشونَ لاحقاً في التنصُّلِ والانكار، وإذا أصابَهم إحساسٌ بالخطيئة.. هل يتحول هذا الإحساس إلى سببٍ آخر ونقمةٍ جديدة للمزيدِ من العنفِ والموتِ في سائرِ الأقطار..؟ ألفُ سؤالٍ وسؤال عما يحدثُ للدُّنيا ولنا، وماذا أصابَنا وكيفَ تبدلتْ في حالِنا الأحوال. 
فواتيرُ المياه أدفعُها في مواعيدِها وألتزمُ الأمانةَ في عدَّادِ الكهرباء. أنا مسلمٌ على رؤوسِ الأشهاد، وشديدُ الحرصِ على انتمائي إلى القرآن. أتصدقُ على الفقراء فلا أميِّزُ بين الهندوسِ والسريان. لا أحتفظُ لنفسي بمالٍ ضائعٍ وجدتُه في الطريق؛ فأدسُّه في صناديقِ الصدقاتِ وما أكثرها في بلدانِ العربِ والإسلام. 
لا أتطلعُ "انتصاراً" لله؛ بحقدٍ أوغضب إلى المفطرينَ في رمضان، ويحزنُني حقاً من يزاودُ عليَّ ممن يتعصبون للإسلام. لكنني لا أقبلُ لبشريٍّ مثلي ممن نصّبوا نفوسَهم قيِّمينَ على الجنةِ والنار أن يقرِّرَ مصيري بالوكالةِ عن الله، ويفرضُ رأيَه أو يملي علي قناعتَه فيوصدُ بابَ الجنَّةِ في وجهي، ويفتحُ أمامي باباً واسعاً للعبورِ إلى النار. هذه ديكتاتورية وتعسفٌ على ضمائر الناس. واهمٌ وملتبسٌ كثيراً، من يعتقد لحظةَ واحدة، أن اللهَ "يثأرُ" من عبادِهِ بالعذابِ في النار. اللهُ "سيحزن" حينَ نمارسُ فعلَ القتلِ لنصرتِه، أو نصرة الحق فيما نراه صواباً بلا استثناء. 
مقتنعٌ تماماً بالانتماءِ إلى الدَّيْنِ الحنيف، وإن قصَّرتُ في واجبي تجاهَ ربَّي فأنا صاحبُ الوزرِ دونَ سواي. لستُ ظلامياً أو كافرا بالله أستبيحُ دماءَ الناسِ أو أموالهم، أو مطروداً من المساجدِ وخارجاً على الدينِ وأنَّ الإسلامَ عليَّ حرام. أمارسُ قناعتي في الدِّين، وأحترمُ كلَّ الطوائفِ والعقائدِ والملل، فلا أستفزُّهم أو أدعوهم إلى التعاطفِ مع قناعتي بالحُسنى أو الإكراه.
لا أنفعلُ ولا أرفعُ صوتي في النقاشِ معهم، لأقنعَهم أننا أصحابُ الحقّ في الجنّةِ دونَ سوانا من الناس، وأن دربَ الخلاص إنما يَمُرُّ فقط في الحجِّ إلى بيتِ الله الحرام، وما من دِيْنٍ يعتقُنا من عذابِ النارِ سوى الإسلام. أتوخى دخولِ الجنّةِ على حسابي الخاص؛ فقط في التوكّلِ وعلاقتي المباشرة مع الله.. دونَ اللجوءِ إلى وسيطٍ أو ملاك. 
في المنزلِ لا نرفعُ صوتَ المذياع، ولا نستخدمُ "الغسّالة" ليلاً لكي لا نزعجَ الجيران، فنمشي بحذرٍ على رؤوسِ أصابعِنا كاللصوصِ أوِ كالظِّلال.. بلا ضجةٍ ولا ضوضاء. ولكن في أيامِ العطل.. يحلو لي أن أتفقدَ سيارتي وأنا أرتدي (الشورت) وأنتعلُ حذاءَ الرياضة، الأمرُ الذي لا ينالُ استحسانَ الكثيرين في الحيّ، بل أتلقى ملاحظاتٍ تبلغُ حدَّ التنبيهِ والتنديد على استهتاري وقلةِ لياقتي..؟ ولا يشفعُ لي أنني أرفعُ في طريقي عن درجِ المبنى دونَ تذمرٍ أو عتاب، كل ما خلَّفَهُ أولادُ الجيران من العلكةِ وأوراقِ الشوكولا وعيدانِ المثلجات.. .. هذه بعضُ أحوالي.. إن شئتم اعتباري مسلماً من منظورٍ مختلف فأنا حقاً كذلك. 
كلّما تصدَّقتُ على فقير؛ تذكّرتُ "ابراهيم الترشيشي" حتى غدا الرجلُ محطةً تلازمُني كلّما مرَّتْ في خاطري أحوالٌ لِطافْ. كان أستاذ مادة العربي في ثانوية "زحلة" الرسمية من طائفةِ الروم الكاثوليك. هو من علَّمني "القواعد" وفعلَ المحبّة وأرشدَني إلى عملِ الخير، حينما لم يكنْ يعفي فقيراً من الانتفاعِ بمالِه القليل، ويَصِحُّ فيه القولُ الكريم: "فيطعمون الطعامَ على حبِّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا". أرجو أنه ما زالَ على قيدِ الحياة، ليسمعَ شهادتي فيه ووفائي له واعتزازي أنه كانَ أستاذي يوماً من الأيام.
منه تعلمتُ الكثير. تعلمتُ كيف يكونُ الخجلُ والوفاء، وكيفَ "أغضُّ طرفي إن بدتْ لي جارتي"، وكيفَ أحترمُ كبارَ السنِّ والعميان. "ابراهيم الترشيشي" كانَ من المواكبين المعجبين بسعيد عقل ومن مريديه.. وهو الذي علّمني كيفَ أعتزُّ بما أفعل بلا زيفٍ ولا ادِّعاء. كان قِمَّةً في التجرُّدِ والعفةِ والعطاء. كانَ الأغنى وأنا الأفقر.. فكيفَ يصحُّ أن أعاديه وأنكِّلَ به وأشهرَ سلاحاً في وجهه.. أو في وجهٍ رَضِيٍّ آخر كوجه "غريغوار حدَّاد" الذي توفاه الله منذ عهد قريب، وقد قاسَمَني هذا الرجل ذاتَ يوم خَلاصَهُ وشفاعته بالسَّيدِ المسيح، في واقعةٍ مُسيئة أبكتني فلن أنساها ما حييت. نالوا منه وألقوه إلى الأرض وَضَرَيوه أمامَ عدساتِ المصورين، لأنَّه "ادَّعَى" أن المسيح إنما أتى خلاصاً للمؤمنين والضالين من سائر بني البشر بلا تمييز..!؟ 
"وهيلدا" من أصدقاءِ العائلة، وأكرمهم وأكثرهم حباً وإيثاراً وشغفاً بالأطفال.. "وكاتيا" تاريخٌ قديم من العلاقاتِ الإنسانيةِ النبيلة. ابنةُ جارتِنا "أم إدوار" وصديقة أولادي في طفولتِهم، ولسانُ حالِها يذكِّرُنا بجيرةِ الرضا والخير، ويردِّدُ على مسامِعنا 1(سوا ربينا).. كيفَ أخونُ نفسي وأغدرُ بكلِّ هؤلاء، وأدفعُ بهم إلى النار لأنهم لا يدينون بالإسلام..!؟ هل هكذا يكونُ جزاءُ الإحسانِ بالإحسان..؟ "فبأيِّ آلاءِ ربكما تكذِّبان"..؟ 
هذا الشرق يتحولُ إلى محكمةٍ باطلة وقضاءٍ مُبْرَمٍ قائمٍ على الشهادةِ بالزّور، حينَ يغيبُ عنه أبناءُ السيدِ المسيح. كلُّنا أبناءُ هذا السيِّدِ العظيم. أنا مسلمُ الهويةِ والانتماء.. لكنَّ أصدقائي وصديقاتي من المسيحيين ومن مختلفِ الطوائف الأخرى، أكثرُ من أصدقائي وصديقاتي من المسلمين.. فأنا "عيسوي" الهوى ومن أشدِّ المعجبينَ بهذا الرسول الكريم، وهؤلاء القوم علةُ وجودِه، متى خلا الشرقُ منهم سيخبو بريقُه ويخرب.. ثم ينهارُ الوطنُ على رؤوسِنا، ورؤوسِ كل المكفِّرين الغيارى على الدِّين، والعِبْرة قائمةٌ دوماً فيما جرى ويجري في بعضِ الدِّيار.. "فاغفر لهم يا أبتي لأنّهم لا يعلمونَ ماذا يفعلون".
أمَّا وإني قلتُ بعضَ ما في نفسي، فلن أعودَ إلى فراشي هذه الليلة وقلبي مثقلٌ بالأحزان. وإن كُتِبَتْ لنا الحياةُ عاماً آخر، وعادَ صوتُ العقلِ يحكُمُنا فربما التقينا في العام المقبل. أليسَ "أجملُ التاريخِ كانَ غَدا"(2)؟ حتى ذلك الموعد لكِ مني يا صديقتي وسيدتي حبا كبيرا بحجم عفتك وصلابتك.. وألفُ تحيةٍ لكِ وألفُ سلام.

1- من أغاني السيدة فيروز
https://www.youtube.com/watch?v=gK0QXWJOD3I
2- من قصيدة "مرَّ بي" لسعيد عقل، وغناء السيدة فيروز 
https://www.youtube.com/watch?v=Akk3eDEtFnQ

شوهد المقال 3236 مرة

التعليقات (16 تعليقات سابقة):

إيناس في 12:21 26.01.2016
avatar
فما دامت غايتك من مذهبك الوصول إلى الله و غايتي من مذهبي الوصول إلى الله، فما شأنك معي أيّ طريق أسلك إلى الهدف‫...ميخائيل نعيمة.
لو كل فرد في العالم يخطو خطاك ولو تعلموا التعايش وتقبل الإختلاف كما يتعلمون حرف الألف والباء لما رأينا جوعا أو دما، ولكانت الدنيا من سلام إلى سلام ولأشرقت كماضيها وأكثر.
عاش قلمك ونبضك حرا.
إبراهيم يوسف في 07:41 26.01.2016
avatar
إيناس تابت من اليمن

ما تقولينه يا صديقتي منصف وأكثر أمانة مما تقوله وتعمل بموجبه معظم المذاهب والطوائف والملل في نصرة الله. شكرا جزيلا على الإشارة إلى ميخائيل نعيمة، صديق جبران خليل جبران وناسك "الشخروب" - بقعة صغيرة قريبة من البلدة كان يؤمها الكاتب للتأمل، في سفح جبل صنين حيث تكثر فيها الصخور والأشواك والأشجار والطيور. لم يكن ليبلغها "الناسك" إلاَّ عبر وعورة في الطريق.

كنت من المحظوظين في حياتهم ممن التقوا ميخائيل نعيمة. زرناه في رحلة مدرسية من ثانوية زحلة الرسمية إلى بسكنتا بلدة الأديب الفيلسوف. وكان على رأس الرحلة إلى هناك- ابراهيم الترشيشي أستاذ مادة العربي في المدرسة، ممن ورد ذكرهم في"اغفر لهم يا أبتي" النص المنشور.

نعيمة لم يكن متزوجا وكان يقيم وسط أسرة أخيه. استقبلنا الأديب في منزل شقيقه وأكرم وفادتنا، فقدم لنا فاكهة من الكرز قطفها بنفسه من شجرة في الدار، ومن سوء حظي يومها "وفي سائر الأيام"، أن ينكسر المقعد الذي جلست عليه في البيت الذي استقبلنا فيه الأديب..!؟ ليس لأنني مفرط البدانة فقد كنت ولا زلت خجولا وهزيل الجسم والبنية.

تعرّقت كثيرا وارتبكت مما حدث لي وبان الإحباط على وجهي.. لكن ميخائيل نعيمة أجلسني إلى جانبه، وطيَّب خاطري وعزا السبب إلى تهالك المقعد، حتى هدأت مشاعري وعدت إلى طبيعتي. حدثنا معظم وقت الزيارة عن الغيبيات والتقمّص.. وكنت حديث العهد بهذه المفردات والأفكار الجديدة المُبَكِّرة التي تغزو مخيلتي.
مادونا عسكر/ لبنان في 10:28 26.01.2016
avatar
إذا ما قرأ لنا الكبار صاغوا لنا خيوط الأمل والرّجاء، وسكبوا في نفوسنا نظرات المحبّة والاهتمام ، وطبعوا في ذاكرتنا إبداعهم وخلقهم. فننذهل، وترتعش أرواحنا، وتسعد، وترهب. فكيف إذا كتبوا من أجلنا، نحن الّذين ما زلنا نحبو في عالم الكتابة؟
الأستاذ والأخ والصّديق ابراهيم يوسف، لا ترتقي كلمات الشّكر إلى مقامك ورفعتك. ومهما بلغ التّعبير كماله، فلن يفيك حقّ محبّتك. لكنّي أملك محبّة واحتراماً كبيرين لشخصك الكريم، يعبّران عن مدى امتناني ومودّتي .
مريم من القدس في 02:22 27.01.2016
avatar
أرجو أن تتحق كل أمانيك في الكتابة يا صديقي
وتتسع له دائما صحيفة الوطن الجزائري

.كما تتسع له أيضا قلوب الناس المحبين

الرد على إيناس تابت من اليمن
مؤثر ويستحق القراءة المتأنية والنأمل الطويل
في كل كلمة قلتها
عن الكاتب الكبير المتواضع " ميخائيل نعيمة "
ورهافة حسك وثقتك بنفسك رغم خجلك
"وتواضعك وإنسانيتك "ومن غير ليه "
من عوامل نجاحك وحب الناس لك
صباحك خير ومحبة
أيها الكاتب الوديع
إبراهيم يوسف في 08:13 28.01.2016
avatar
مادونا عسكر

لم يعدْ ما يدعو إلى العجب على وجه البسيطة..!؟ فالصراعُ على الأرض يا صديقتي قائمٌ منذ الأزل، ينهشُ القيَم يُمجّدُ الحربَ- يُنَظِّرُ ويداجي في السلام. والأمم المتحدة مرتهنة الإرادة، أو متواطئة وعاجزة حتى عن فعل الإدانة لنصرة الحق.

أكثر ما لفتني التوبة والمعصية في الفكر المسيحي، ومقالة أبي نواس- "يا كبيرَ الذنب..؟ عفوُ الله من ذنبك أكبرْ". فلا يخطرُ في بالي على الإطلاق أن الله يعذِّب مخلوقاً من صنع "يديه" أو يثأرُ من عباده بالدفع بهم إلى النار. في اعتقادي هناك مَطْهَرٌ في العبور إلى ما بعد الحياة، ولا ينبغي أن نقلق كثيراً لهذا الأمر.

أنتِ صديقة طاهرة وكاتبة متألقة كنجمة الشمال، وما تقولينه معبِّر ورائعٌ وفواح. وأنتِ صاحبة فضلٍ كبير فيما أقولُ أو أكتب. أما أنا يا صديقتي فلم أقلْ إلاَّ قناعتي ويقيني وحسب.
إبراهيم يوسف في 10:16 28.01.2016
avatar
مريم من القدس

"كن جميلا ترَ الوجود جميلا"
أنت الويعة الوفية يا ابنة القدس الشريف
غمرتني يا صديقتي بفيض محبتك ولطافتك وأمانيك الجميلة

أجل.. نعيمة من الأدباء المجلين ممن لعبوا دورا أدبيا وإنسانيا بارزا
ليس في لبنان أو العالم العربي وحسب بل في العالم على اتساعه

"أخي ! قد تَمَّ ما لو لم نَشَأْهُ نَحْنُ مَا تَمَّا
وقد عَمَّ البلاءُ ولو أَرَدْنَا نَحْنُ مَا عَمَّا
فلا تندبْ فأُذْن الغير ِ لا تُصْغِي لِشَكْوَانَا
بل اتبعني لنحفر خندقاً بالرفْشِ والمِعْوَل
نواري فيه (أحيانا)"

شكرا جزيلا على مرورك المعطر الجميل وصباحك المشرق الدافىء
وأملا كبيرا لم ينقطع .. ففلسطين ستعود إلى أهلها مهما طال الزمن
دينا تلحمي في 02:58 27.03.2016
avatar
" لا تشتم إلهاً لا تعبده "

عبارة كتبت في أحد معابد مدينة تدمر في سوريا قبل 2500 سنة ميلادية كتبت باللغة الآرامية .

هكذا كان أصحاب الحضارات القديمة من تحضر ورقي واحترام لبقية البشر والأديان .

أتمنى أن تعم المحبة بين الطوائف والأديان وينتشر السلام
إبراهيم يوسف- لبنان في 01:30 28.03.2016
avatar
أ/ دينا تلحمي

صباح الخير.. وشكراً جزيلاً سيِّدتي الكريمة على عنايتك واهتمامك واستجابتك، وردة فعلك ومرورك المعطر الجميل. من أجل المحبة والصدق والسلام بين سائر الطوائف والأعراق والأديان..؟ دعيني أتقدم منك وأنا لا أعرفك- بأحر التهاني والتبريكات لمناسبة حلول الفصح المجيد.. كل عام وأنتم بخير. ألف شكر لك وألف تحية وسلام.

Ibrahimkyoussef@hotmail.com
إبراهيم يوسف- لبنان في 03:16 28.03.2016
avatar
ملحق

أ/ دينا تلحمي

يكفي العبارة في الدلالة على أهميتها ودقة مقاصدها..؟ أنها مكتوبة على أطراف الزمن البعيد بلغة السيد المسيح ومنطقة الهلال الخصيب، التي تأثرت بها: الفارسية والعبرية واليونانية واللاتينية. أرجو لسوريا أن تستعيد عافيتها وتدمر السَّبية أن تستعيد تاريخها المجيد.

كتبتُ نصا منشورا في صحيفة الوطن الجزائري وعنوانه: ارفعوا السكين عن سوريا. مع خالص محبتي وتحياتي.
إبراهيم يوسف- لبنان في 05:43 28.03.2016
avatar
أ/دينا تلحمي

هذا هو الرابط ألى نص: (ارفعوا السكين عن سوربا) المشار إليه أعلاه
HTTP://WWW.ELWATANDZ.COM/R_ATION/NOUVEL/22467.HTML
مودتي
دينا تلحمي في 11:03 30.03.2016
avatar
أشكر شخصك الكريم
كل عام والجميع بخير وسلام
دينا تلحمي في 09:11 30.03.2016
avatar
تحية طيبة وبعد
لم يفتح الرابط عن النص المذكور أعلاه " إرفعوا السكين عن سوريا " كما أنه غير موجود في نفس الصحيفة بل في صحيفة أخرى كما أخبرني غوغل .
أستاذ إبراهيم
كل خطوة تقرب الأزمة السورية من الحل تشكل مقتلاً في خاصرة الإرهاب الذي لا يؤمن إلا باحتساء الدم على مائدة الجنون .!
إبداعك لامس العقول والقلوب ومن حقنا أن نشكرك ونقدر تلك الصيحة التي تعالت من أجل سوريا وكل وطن جريح .
خالص شكري وتحياتي
إبراهيم يوسف- لبنان في 04:21 31.03.2016
avatar
الأستاذة دينا تلحمي

أنا من يجب عليه أن يشكركِ يا سيِّدتي، ويُطري اهتمامَك وصفاءَ ذهنِك وسلامة مقاصدك. كنتُ مدعواً لحضور مهرجان في قصر بيت الدين، وسمعتُ "حمام خيري" يغني "يا مال الشام يالله يامالي". ندمتُ على حضوري يومئذٍ والشام تغرقُ في دمائها، ووجيبُ لحمِها العاري يستغيثُ على لسان سعيد عقل:

"سَكِرَ" الشَّرقُ فيا شـامُ اسكُبي --- واملأي الكأسَ لهُ حتّى الجَـمَامْ
فأنا لو رُحْتُ أستَرْضي الشَّذا --- لانْثـَنى لُبنانُ عِطْـراً يا شَـآمْ

https://www.youtube.com/watch?v=WvwNRhyrEw0

كتبتُ يومَها عن الحفلة مقالةً منشورة.. عنوانُها: القدودُ الحليبة في بيتِ الدين، ومما قلتُه في مقالتي: الشام.. بابُ الحارة والقناديلُ المُضاءة والدور الرَّحبة المكشوفة على السماء. شامُ النجوم وحواري الياسمين. بردى يروي الأزهار العطشى على ضفتيه. شام الدمعة الصادقة في عيون المحبين. شام القيثارة وصنابير المياه في الطرقات. شامُ السفنِ التي تَسدُّ وجه الأفق في التاريخ. شامُ المعرِّي ونزار قباني ورشيد سليم الخوري وبدوي الجبل وسلطان باشا الأطرش. شام عمر أبو ريشة وجول جمال وأبي فراس الحمداني وديك الجن الحمصي.. وغوّار. شامُ "التّاريخُ من فًضْلتهم". كان ينبغي للمغنَّي أن يندبَها ويبكيها وهي تغرقً في دماءِ أبنائِها.

نحن اليوم يا سيِّدتي على أدنى نقطةٍ من "الإيبربول في الرياضيَّات" حيث لا مزيدَ من الانحدار، والصعود باتَ مجدداً من دواعي الوجود وحتميةِ التاريخ. ثقي يا سيِّدتي أنّ الأمل لم ينقطعْ بعد ولا زال معقوداً عليك، وعلى من يماثلونك في وعيِهم وإدراكِهم وارتباطِهم بأرضِهم وقضاياهم، وإيمانهم بكل ما هو حقٌ وخيرٌ وجمال.

شكرا لك سيدتي بحجم وعيك ومحبتك وإدراكك.. ولك مني ألف تحية وسلام.
هدى الكناني في 01:25 01.04.2016
avatar
استاذنا الفاضل ابراهيم يوسف

ليت الجميع مثلك يا سيدي
اعتنقوا مذهبي الانسانية والوطن قبل اعتناقهم الاديان
لزهت بنا الاوطان وتباهت بنا الاديان
وكما قال الشاعر العظيم معروف الرصافي

علام التعادي لأختلاف ديانة...وأن التعادي في الديانة عدوان
وما ضر لو كان التعاون ديننا ....فتعمر بلدان وتأمن قطان
إذا جمعتنا وحدة وطنية ....فماذا علينا أن تعدد أديان
إذا القوم عمتهم أمور ثلاثة.....لسان وأوطان وباللَّه إيمان
فأي اعتقادٍ مانع من أخوة ....بها قال أنجيل كما قال قرآن
كتابان لم ينزلهما اللَّه ربنا....على رسله إلا ليسعَد أنسان
فمن قام باسم الدين يدعو مفرقاً....فدعواه في أصل الديانة بهتان
أنَشقى بأمر الدين وهو سعادة....إذاً فاتباع الدين يا قوم خسران

لك مني الف تحية توازي فيض المحبة والسلام اللذان يشرقان من قلبك وتسكنهما حروفك .
إبراهيم يوسف- لبنان في 07:33 14.04.2016
avatar
ليت الذي حدث لم يحدث لفلسطين والعراق ولبنان والشام .. وسائر الأوطان
ليتنا كنا أكثر وعيا وإدراكا لما يحاك لنا، وليت العالم كان أكثر عدلا وسلاما ورحمة
لكنها دائما يا صديقتي أمنية المتنبي وخيبته مع الريح

خالص مودتي وامتناني على اهتمامك ومحبتك ومرورك الكريم
مصطفى قبيسي في 07:10 01.04.2017
avatar
ابراهيم يوسف
انت رمزالمثقفين الاحرار
تحياتي
سلام عليك.

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

البرهان حيدر في ديوانه " إلى إمراة ما " قصيدة النوم بين ذراعيك

البرهان حيدر      حين أنام بين ذراعيكِ، أنسى الألم من حولي … أشعرُ أني فراشةٌ تمتصُ رحيق العالم من ثغرك النابضُ كزهرةِ رمَّان في المساء.
image

فوزي سعد الله ـ باب الدِّيوَانَة...باب السَّرْدِينْ...باب الترسانة...

فوزي سعد الله   خلال العهد العثماني، كانت هذه الباب التي تُعرف بباب الدِّيوانة، اي الجمارك، وايضًا باب السَّرْدِينْ لوظيفتها المرتبطة بنشاط الصيادين، بابًا
image

وليد عبد الحي ـ العُوار في تحليل الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط

 أ.د. وليد عبد الحي  يبدو لي ان محاولات التنبؤ بالسلوك الامريكي في منطقتنا تعتورها إشكالية منهجية تتمثل في محاولة تفسير السياسة
image

أزراج عمر ـ قصتي مع مخابرات نظام الشاذلي بن جديد

 أزراج عمر   أنشر هنا لأول مرة وثائق المتابعات العسكرية والمخابراتية والأمنية ضدي في عام 1983م بسبب قصيدتي " أيها
image

نصر الدين قاسم ـ "الإعلام" في الجزائر.. عار السلطة والنخب الآخر

نصرالدين قاسم  (هذا مقال كتبته قبل عشرة أيام للجزيرة مباشر، لكنه لم ينشر لأن مسؤول القسم قدر أن "البوصلة متجهة ناحية مصر"**  الإعلام لم يكن في الجزائر
image

رضوان بوجمعة ـ الجزائر الجديدة 109 سياسيو التعيين في جزائر التمكين

 د. رضوان بوجمعة    نجحت الأمة الجزائرية في جمعتها ال31 اليوم، في أن تحاصر الحصار الذي فرض على العاصمة بتعليمات رسمية أقل ما يقال عنها
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر31 مظاهرات لحقن الدماء ..

د. العربي فرحاتي  كم هو مؤلم أن تتعاطى السلطة الفعلية مع الحراك الشعبي السلمي بمنطق (الاعداد) فتجتهد ولو بخرق القوانين والدستور إلى إجراءات تخفيظ
image

محمد هناد ـ الحل لن يأتي من العسكر

د. محمد هناد    السيد أحمد ڤايد صالح، لا يمكنكم – وليس من صلاحياتكم على أية حال – حل الأزمة السياسية الحالية بصورة منفردة. يكفيكم أن
image

محمد هناد ـ لا لانتخابات رئاسية مفروضة !

د. محمد هناد  أيها السادة أعضاء القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي :   القرار الذي اتخذتموه بصورة متسرعة وانفرادية بشأن إجراء انتخابات رئاسية قبل نهاية السنة الجارية
image

حميد بوحبيب ـ مشاهدات من قلب العاصمة الجزائر La bataille d'Alger act 2

 د.حميد بوحبيب  بعد خطاب استفزازي مسعور وتهديد بتوقيف كل من يشتبه فيه أنه من خارج العاصمة .بعد استنفار قوات القمع ومضاعفة الحواجز الأمنية واعتقال عشرات المواطنين

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats