الرئيسية | إبداعات الوطن | خاطرة | مادونا عسكر - تخيّل...

مادونا عسكر - تخيّل...

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
مادونا عسكر- لبنان

تخيّل أنّي زنبقة منحنية أمام وجهك الحبيب، وأنّك النّدى يمطر طهراً فيغسل قلبها ويرويه نعماً لا تنضب. وأنّك البستانيّ الّذي يرعاها صباحاً ومساء، فيطيب لها أن تترعرع بين يديك، حتّى تنمو وتلامس سمو روحك.

تخيّل أنّني دالية تتلألأ عناقيدها في حقلك وأنّك تقطفها وتعتصرها مُداماً، تملأ به خابيتك وتحفظه لسنين عديدة في كهفك الأمين، حتّى إذا ما عتق وطاب سقيت به جذور قلبك لينبض بخمرة حبّي.

تخيّل أنّك واقف على قمّة جبل عالٍ تتأمّل عمق كيانك، وإذ تتملّى سحر سكونه، ترى عينيّ ترنوان إليك كلّ حين، ترجوان حنوّ فؤادك وتحنانه. عيناي الشّاخصتان إليك أبداً، تستقيان من إشراقك نوراً تفعم به سراجها.

تخيّل أنّي جائع ملقى على حافة هذا العالم، يتوق إلى قوت أبديّ يشبع روحه ولا يشبعها، وأنّك بيدر قمح مقدّس، كلّما لامسه جوعي انحنت سنابله لتمنحه خبز الحياة الأبديّة.

تخيّل أنّك نهر من الآلام، ينبع من أعالي السّعادة، ثمّ يفيض وينسكب في بحري، يمتزج به، ويحوّل أمواجه المالحة عسلاً تذوقه الرّوح فتثمل من خمرة الألم وتنتشي، ويتقدّم مدّ الحبّ فألتحم برمالك الملتهبة من نار عشقك. وإذ يسطع مجد نورك أتبخّر هياماً وأستحيل ديمة تمنح العالم عبرات حبّك السّرمديّ.

تخيّل أنّي قبر دامس، مظلم يترقّب بزوغ فجرك، حتّى إذا ما تسرّب إلى داخله سناك، شقّ الظّلمة، مزّق أكفان الموت وفجّر منه الحياة. وأنّك ملاك يتجلّى بأبهى حضور، يمدّ يده ليحملني إلى ذرى قلبك.

تخيّل، لا ليسرح بك الوهم وتبني قصوراً من الأماني البعيدة، ولا ليتبعثر الرّجاء كدخان في الفضاء، وإنّما تخيّل عظمة الحبّ، لتدرك مقاصد لغتي القاصرة والمقصّرة. تخيّل، حتّى تبلغ معانيه المقدّسة الّتي تعجز قواميس العالم عن ترجمتها حروفاً وكلمات. فحبّك يا سيّدي كنجمة الصّبح الفريدة والمتفرّدة بفتنتها، كالسّماء البعيدة القريبة برحابها، كأيقونة أمضى كاتبها سنين طوال ينحت في قلبه كلامك العذب، ويتنسّم عبير بخورك المتهلّل. حبّك يا سيّدي، أرفع من اللّغة بل فوق كلّ لغة، أنت الّذي يليق بك وحدك كلّ الحبّ.

شوهد المقال 1632 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها
image

مريم الشكيلية ـ حديث في مقهى الورق

مريم الشكيليه ـ سلطنة عمان  قالت له : أكتبني حين تكون متوحدا بذاتك...حين يأخذك الحنين إلى مسافات لا حدود لها...أكتبني حين أغادرك وامحو آثار وجودي من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats