الرئيسية | إبداعات الوطن | خاطرة | لنبلغ عن الورد ولو آية

لنبلغ عن الورد ولو آية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
ذات لوعة هزمت الريح , غنيتُ أغنية الإمبراطور لحسناء العروبة فجأةً توهج الشفق في خصر العتمة ليعيد الناي وراء زجاج التكهن عندها سقطت أجراسُ التأويل على بلاط أسطورة جسّدها جالينوس في نصبه التذكاري قرب صحن الذّاكرة ,إسمُ الحسناء " مادلين " وهي في إبريلها الفضّي تُرصّعُ الجلّنار بجُمان الياسمين لاإرث لنا اليوم إلا ماتبقّى من جوري العقيدة في رفوف النسّرين .
ذات لوعة سكبتُ تباريح النخوة في كؤوس الزعامة وامتطيتُ صهوة الغمام لعلّي أصلُ قبل شُروق الشّمس لتخوم الكرامة فهفى المدى يستفزُّ نزولي على
شرفات العزيمة أبديتُ إعجابي فكان هطولي من أعلى الهُيام لأخمص قدميّ السنابل ,جميلٌ هذا اللّحن مادلين تهدّئُ التوتّر بعد أسبوعين من الحصار.
يُجرى التفاوض في قصر شهرزاد بين يديّ امرأة عارية من كل شئ إلا منّي تستعرض مفاتنها أمام ضيوفها الجياع عجبت لوجبة تعرض نفسها بنفسها
أمام ضباع الممالك وتطلبُ منهم الأمان ,انهضي ياقمّة الزّمان وصلّي على جسدكِ المخضّب بالخذلان وامشي في جنازته بعد صلاة الكناري وترّحمي عليه
في حداد الألوان لاشئ يعجبني الآن أين سموّ البلابل ؟أين دويّ الجحافل ؟أين صلاحُ المقاتل ؟حقًا لاأرى إلاّ الفناء ينبتُ في صدر القنابل .
هزمتُ صارم النوق ولكن لم أهزم سارق لبنها أغنيةٌ جميلةٌ أليس كذلك ؟
عدني بذلك عدني كما تعدُ السّماء الأرض بالنيازك عدني فأنا لستُ كحالك أجلافٌ يتشبّهون بالمعارك ,هؤلاء هم الغثاء "غثاءٌ كغثاء السيل" في زمن الصوت الواحد في المليار ثمّ يزيدُ ارتفاعُ الصوت هل من مشارك لاأحد إلاّ القليل يُعدّون على الأصابع أولئك الأنبياء والحواريون في كلّ عصر.
مهلا ياسنبلة سيسقيك جالينوس من ثدي السّماء بدلا من ضيق سواقي الإنتماء التّي أضحت كالبول من المهبلة ,سيسقيكِ في أواني الزّنجبيل لبنا أَبَدَ زبدهُ عن مُخضِ العندليب سيسقيكِ بيمين الكوثر ويفتحُ بشماله إنسداد المعبر .
تسكنني المرافئ والبّحرُ يزعمُ أنّني أمِدّهُ والليلُ سليلُ الكّحل الذّي يحدُّ إقليم عينيها ,أنا الآن دولةُ تتوسط ضباب الأمزجة وعرشي دُخان الأماكن الممكنة والنبّوة خيطٌ من شُعاعٍ رفيع بين الشّمس وبين أحداق نوافذ قُبّةٍ محدّبه الأضلاع ذهبيةُ الرموش رزقاءُ الوجنتين تُرابيةُ الضّريح مُستجابةُ الدُّعاء نبّيةٌ في السّماء تغزلُ من البراءة حُللاً وتهديها للملائكة ,تسجدُ الملائكةُ عند أرخبيلها المقفص بقضبان الشياطين ظنّ إبليسُ أنّهُ أقفل عليها المكان ولم يدري بمعجزتها كغوصها وتنفسّها تحت الماء .
أيا امرأةً من ملح الرذاذ ويانبيذ الأبراج فوق موائد الصروح ياأيتّها الزبرجدة يازيتونة الله التّي مدّت يمين غُصنها تصافح بنان البرتقال وبشمالها تسمح دموع الكرز اليتيم فوق أطباق الوطنية ,يامحراب الإنتماء المنفصل عن الإنتماءات في غربة التّوجه الجديد يانجدة الألحان عند نشاز النغم من فوهة العود بالرغم من جور الأنفاس العنيدة , يا غجرية ً لم تمكث في تمثالها المُكبّل وراحت تعكس جاذبية الأشباح وتبني نفسها في كُلّ مُسلم فكان لها جاهُ الأغنيات في برزخ السفارات الغيبية وكان لها الصدى في جوى الفخامات السندسية ,وياعروسًا تجمّلت بالأضداد واستلقت في خدرها ليلة زفافها العربي فنزلت السّماء تُبارك جبينها النّدي وتُطرّزه بسلسبيل الحنّاء عندها نزعت الجنّة حزامها من خصرها لتشدّ زوايا خيامها فسقطت تفاصيل الجنان فوق رؤوس المؤمنين لغياب الحزام فأعادت ترتيب نفسها فوق فبتّها الصخرية هكذا الجنّة تتواضع للأقاصي القدسية .
تجهيز الضمائر الميتّة بالورد والأقحوان لايجدي كمن يجمّلُ الجيفة بالمساحيق وينقش أطرافها النتنة بالإكسسورات والجواهر الثمينة ولكن هي مبادرة لتلقين
الفرد العربي بأنّه ميت وهي في رأي أكبر وأثمن هدية تُهدى إليه في زمن المجاملات العقيمة ,دعني أقترح فكرة موازية للأهداف النبيلة فبدلاً من أن نهديه
وردًا لايعرف قيمته نُهيء باطنه لتلقي مدد الجمال من حضرة العبق عندها يكون أهلا ليبلغ عن الورد ولو آية .


                 بقلم : فارح سليم

شوهد المقال 1066 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

ناصر جابي ـ هل تتجه الجزائر نحو أسوأ السيناريوهات؟

د. ناصر جابي  تعيش الجزائر هذه الأيام حالة استقطاب سياسي حاد، يمكن أن يؤدي إلى ما يحمد عقباه في الآجال القريبة، إذا استمرت الاتجاهات
image

محمد هناد ـ لا لانتخابات رئاسية مفروضة !

د. محمد هناد  أيها السادة أعضاء القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي :  القرار الذي اتخذتموه بصورة متسرعة وانفرادية بشأن إجراء انتخابات رئاسية قبل
image

خيط الدم للشاعر الإيراني علي موسوي كرمارودي ..ترجمة الشاعر العراقي محمد الأمين الكرخي

ترجمة : محمد الأمين الكرخي         لابد من أن نراك متجليا في الحقيقة وفي العشب الذي ينمو وفي الماء الذي يروي وفي الحجر الذي للصمود يرمز وفي
image

علاء الأديب يصدر ديوانه الثامن عشر { المرأة الحلم } في بغداد

المرأة الحلم ..قريبا في بغدادديوان جديد للشاعر العراقي المغترب علاء الأديبفي موعد قريب ومن بغداد سيصدر الشاعر العراقي علاء الأديب المقيم في تونس ديوانه الثامن
image

وليد بوعديلة ـ ذاكرة "قالمة " وهويتها في رواية سنوات المحبة للأزهر عطية

د.وليد بوعديلة  رواية " سنوات المحبة" للكاتب الجزائري الأزهر عطية:تحولات وطن،وهج فني وهوية مدينة بعد أن أبدع الكثير من النصوص التي عانقت التاريخ الجزائري، يختار الكاتب
image

محمد محمد علي جنيدي ـ هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ

 محمد محمد علي جنيدي- مصر           هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ يا فؤادي لا تسلْ كيف ارتضيتُ هذه الدنيا قلاعٌ من عذابٍ وسيولٌ من دموعي فاكتفيتُ كانت الأيامُ
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats