الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | في الإمساك اللزج أصعد سفح الجبل

في الإمساك اللزج أصعد سفح الجبل

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 بقلم خليل الوافي

يكثر الكلام ، في المناحي المظلمة من الجسد ، و لا أحد، يملك جرأة المحارب الذي يقاتل في أكثر من جبهة ؛ كي يدافع عن شيء لا يعرفه ، و لا يخصه من بعيد أو قريب . هكذا، هي حالة البوح المكشوف عن نفسه ، في كل هذا اللغط المجاني ، و التحليل العاجز في قراءة صرخة التراب ،أمام الجسد العاري من كل الإحتمالات الممكنة ،و الغائبة عن حقول الفهم ،و الإدراك لخصوصية الوضع الثقافي، والإنساني في مسار التجربة الدقيقة، التي يخوضها كل مبدع ، وضمن سلسلة من العلاقات، و التراكمات المعرفية ،وانصهارها داخل النسيج الإجتماعي ،وما يتعرض له من إحباطات ،وخيبات الأمل. كلما زاد يقين الكثيرين بجدوى الإنبثاق، من تحت براتن الجهل، و العجز، و المحاصرة اللصيقة بالقلم المبدع ؛عندما يتعلق الأمر بما هو ثقافي . و أمام هذه الترجيديا السوداء في تعاطينا مع فعل الكتابة ، ترك الباب مفتوحا لرياح التغيير التي لم تأت بعد لتنقذ المشهد الثقافي من حالة الإنهيار. 
رد الفعل الثقافي منعدما ، وفي أحيان أخرى خجولا، لا يقوى على تطوير أدوات إبداعه ،التي لا تنسجم؛ و خصوصية المرحلة ،و الإكراهات الإقليمية ،و الدولية ،و مواكبة التحولات العميقة، في صلب التجربة الإنسانية، ضمن حدود ما يندرج وفق ما هو ثقافي .والحالة الراهنة تكشف عن تناقضاتها الصارخة في كسب رهان التميز، و الخروج من عنق الزجاج ،و تجاوز عقبات الفشل الثقافي المتراكمة عبر حقب تاريخية طويلة . و تحريك الماء الراكض في متن المفاهيم ،و المعتقدات، و هاجس الخوف من إحباطات الآخر القابع، في ذاكرة كل من يهتم بتطوير، و إنعاش الحقل الثقافي؛ وهو مسلح بآليات لم تعد تساير العصر، ولا تتماشى، و هموم شريحة من المجتمع المتعطشة لفعل التغيير الإيجابي، الذي يخدم الوعي الثقافي في تجلياته الواسعة ،و في ضروب المعرفة التي يشتغل فيها العقل العربي ،و ينتج من خلالها رؤية جديدة لممارسة الحاضر ، و قراءة المستقبل بعيون تكشف خبايا الإنسان الغامضة ٠ 
صحيح، أن بعض المراحل التاريخية، كانت ناضجة؛ رغم فسحة الأمل الضيقة ،بفعل عوامل متباينة . و فشل المشروع القومي، و إغتياله في مراحله الأولى، و النزوح نحو القطرية، و الإنكماش على الذات، و الإنغلاق على الآخر، رغم مظاهر الحداثة التي تبدو مظاهرها جلية ،في كل مكان، وفي تعاملاتنا اليومية ٠ و نظام العولمة الذي ساهم في تقزيم دور المثقف، و إصابة الثقافة المحلية بالشلل، و الإنتكاسة البديلة ٠ جل هذه العوامل أفزت نخب ثقافية عقيمة تشتغل في دوائرها الخفية محاطة بهالة من الكبرياء المتعال ،لا تخدم مصالح الوطن أنانية في إعتقادها أنها مرجعية فذة في قطبها، متناسية رسالة الفن، و الإبداع باعتباره ملك لكل إنسان على وجه البسيطة. و عاجزة على صياغة تصور جديد يحمي الذاكرة الثقافية من التلاشي 
ناهيك ،عن التكثلات المتفرقة ،التي لا رابط يجمع بينها ،إلا أنها تنتمي إلى حقل ثقافي واحد ، و في هذا التباعد، و غياب جسور التواصل، بين مبدعي الوطن الواحد. كما جاء على لسان الشاعر و الروائي محمد الأشعري في إحدى مداخلاته الأخيرة بمدينة طنجة ضمن حفل توقيع روايته /الجائزة، التي تحمل عنوان :القوس و الفراشة 
يؤكد على هذا الشرخ الهائل الذي يعصف بحركة الحداثة الجديدة التي تعيش لحظات الأفول و النسيان، و التي تختلف في جوهرها عن الحداثة التي تغطي واجهة المعمارالساحلي ٠ 
تنبثق إحتمالات العودة إلى جادة الصواب ، و ممارسة فعل الثقافة، بكل حرية في ملامسة الجوانب الكامنة ،في جوهر الإنسان، الذي يعتبر قطب الحركة الإبداعية ككل ، لأن الثقافي، ينهض من مسام الوجدان العربي الرافض باستمرار للخطاب التقليدي الراسخ في ذاكرة المعطى الشفهي ، و خلق جرأة المساؤلة للذات الكاتبة ،بعيدا عن إرهاصات، و مخلفات مراحل متعاقبة من المتن المحكوم بهاجس الخوف، طيلة سنوات الفجيعةالفكرية التي أعقبت الحروب الفاشلة بامتياز ٠ 
لا يسعنا، في ظل هذه التراكمات، إفراز خصوصية المكان والزمان؛ في حركة التجديد٠ و المطالب الملحة في تحقيق جرأة الكتابة الحرة، بعيدا عن أسلاك التقليد، واجترار زمن الكتابة النمطية، و أمراضها المستعصية، على إدراك ثقل المسؤولية ،الملقاة على كاهل كل مثقف عربي بصفة عامة.



خليل الوافي
04/05/2013 
khalil-louafi@hotmail.com

شوهد المقال 3212 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

د.حميد بوحبيب  للمرة الثانية في تاريخ الدولة الوطنية الفتية، تلوح في الأفق بوادر توقيف المسار الانتخابي .في المرة الأولى، فعلها الجيش بمعية القوى التي تحالفت ضمن
image

رائد جبار كاظم ـ التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات

د. رائد جبار كاظم  واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا
image

سعيد لوصيف ـ في مشروعية مطلب الثورة في تمدين الدولة ،،، هلاّ تحدّثنا بهدوء؟

د.سعيد لوصيف   يعتبر تناول موضوع الفصل بين السلطة العسكرية و السلطة المدنية، موضوعا يحوي على الكثير من الحساسيات لدى الكثير من النخب السياسية
image

رضوان بوجمعة ـ من المحاكم الخاصة إلى قضاة القوة العمومية!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 132  ستبني الجزائر الجديدة سلطة قضائية مستقلة عن باقي السلطات، عندما تنجح في بناء المؤسسات ودولة الحق والقانون من قبل مجتمع
image

عثمان لحياني ـ كتاب واحد ..قاموس الأزمة

 عثمان لحياني   تقرأ السلطة من كتاب واحد ربطت عقلها اليها، وأعقلت خيلها وخيالها الى قاموس التسعينات ، تغرف من ديباجته حرفا بحرف وتدبير بتدبير، ولم
image

يسين بوغازي ـ إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

يسين بوغازي   إن أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، وإذا اقول رئيسا فالمعنى نهاية المناورات السياسية والإعلامية التي تبثها  الأقلية
image

يوسف بوشريم ـ من الإعتقالات والسجون السياسية إلى غلق صفحات الفايسبوك ..مؤشرات نظام يحتضر

 يوسف بوشريم   من الاعتقالات والسجون السياسية إلى الإعتقالات والسجون الفايسبوكية مؤشرات نظام يحتضر  بعد فشله الذريع في كل أشكال الثورات المضادة التي تهدف إلى إجهاض و إحتواء
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats