الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | "رائية أبى فراس الحمدانى "أراك عصى الدمع..." قراءة أسلوبية تحليلية" ، بقلم : محمد صلاح زيد ( باحث أكاديمي مصري )

"رائية أبى فراس الحمدانى "أراك عصى الدمع..." قراءة أسلوبية تحليلية" ، بقلم : محمد صلاح زيد ( باحث أكاديمي مصري )

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
أولاً: المدخل إلى النص (القصيدة):
 
1) نبذة مختصرة (جداً) عن الشاعر:
هو أبو فراس الحارث بن أبى العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون الحمدانى؛ ابن عم ناصر الدولة وسيف الدولة ابنى حمدان، شعره مشهور، سائر بين الحسن والجودة، والسهولة والجزالة، والعذوبة والفخامة والحلاوة، معه رونق الطبع وسمة الظرف وعزة الملك، وكان المتنبى يشهد له بالتقدم ويتحامى جانبه فلا ينبرى لمباراته، ولا يجترئ على مجاراته؛ وكانت الروم قد أسرته فى بعض وقائعها وهو جريح قد أصابه سهم بقى نصله فى فخذه ونقلته إلى خرشنة ثم منها إلى قسطنطينية وذلك فى سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وفداه سيف الدولة فى سنة خمس وخمسين.
وله فى الأسر أشعار كثيرة مثبتة فى ديوانه: فى يوم السبت لليلتين خلتا من جمادى الأولى من سنة سبع وخمسين وثلثمائة، جرت حرب بين أبى فراس وكان مقيماً بحمص وبين أبى المعالى بن سيف الدولة، واستظهر عليه أبو المعالى وقتله فى الحرب، وأخذ رأسه وبقيت جثته مطروحة فى البرية إلى أن جاءه بعض الأعراب فكفنه ودفنه( ).
2) مقدمة النص (القصيدة) الغزلية:
ألف العرب (شعراء ومتلقون) على أن تبدأ قصائدهم الشعرية بمقدمة من الممكن أن نسميها: مقدمة تقليدية؛ وذلك لأنها إما أن تكون: وقوف على الأطلال، أو مقدمة غزلية, أو مقدمة خمرية؛ وقل من شذ عن هذا العرف الذى من خلاله يُكتب للقصيدة الذيوع والانتشار على ألسنة المتلقين.
لقد رسخ هذه العادة الأوائل من أرباب الشعر، من علموا العالم بأسره كيف يكون الشعر (الجاهليون)؛ ثم جاء من بعدهم الإسلاميون فقالوا الشعر كما قاله معلموهم فاحتفظت القصيدة العربية عندهم ببنائها الأصيل المتوارث عن أسلافهم الجاهليين.
ثم دار الزمن دورته فجاء بعد ذلك الأمويون واللذين حافظوا هم أيضاً على بناء القصيدة المتعارف عليه بما فى ذلك المقدمة التقليدية؛ ولكن فى هذا العصر الذهبى (العصر العباسى) قام بعض شعرائه بالتجديد إلى حد ما، ولكننا لا نعدم أيضاً وجود من حافظوا على النمط الشعرى القديم وبدأوا قصائدهم بمقدمات طللية أو غزلية أو خمرية، لذلك قامت بعض الخصومات بين أنصار القديم وأصحاب الجديد.
وأبو فراس الحمدانى هو شاعر عربى أصيل، لا يقبل إلا كل ما هو عريق أصيل بدأ قصيدته كما بدأها العرب الأوائل بمقدمة تقليدية من النوع الغزلى:
لقد بدأ قصيدته الرائية والتى تعتبر غرة رومياته بقوله:
 
أَرَاْكَ عَصِىُّ الدّمعِ شِيْمتُكَ الصَّبْرُ
نَعَمْ أَنَاْ مُشْتَاْقٌ وَعِنْدَىْ لَوْعَةٌ
إِذَاْ الليْلُ أَضْوَاْنِىْ بَسَطْتُ يَدَ الْهَوَى 
أَمَا لِلْهَوىَ نَهْىٌ عَلَيْكَ وَلاَ أَمْرُ
ولَكْنَّ مِثْلِىْ لَاْ يُذَاْعُ لَهُ سِرُّ
وَأَذْلَلْتُ دَمْعاً مِنْ خَلاًئِقهُ اْلكِبْرُ

يظل أبوفراس فى مقدمته هذه إلى البيت السادس ثم بعد ذلك يضمن بيته السابع حكمة عظيمة يقول:
وما هذه الأيامُ إلا صحائفٌ 
لأَحْرُفِهَا من كَفِّ كاتبها بِشْرُ

إن قصيدة أبى فراس هذه متنوعة الأغراض بين الغزل والحكمة والفخر الصريح، فمقدمة القصيدة غزلية خالصة، ولكننا لا نلبث إلا أن نجد الشاعر وقد زين قلب قصيدته بأبيات فى الحكمة مثل الأبيات رقم: (7، 39، 44، 45، 50) كل هذه الأبيات السابقة تندرج تحت مسمى شعر الحكمة وهى مفرقة فى النص، فالبيت السابع منها جاء فى قلب الأبيات الغزلية من النص، وبقية أبيات الحكمة جاءت فى قلب أبيات الفخر الصريح بالنص.
لقد ناقش الأستاذ الدكتور محمد حسن عبد الله فى مقاله الشهير" شاعر وقصيدة ورأى" فكرة أن هذه القصيدة ليست غزلية ولا تمت إلى الغزل بأدنى صلة وإنما هى قصيدة رمزية، والمُتغزَّل فيها هنا هى الحرية ، الحرية التى ينشدها هذا الأسير، معتمداً على أن:
1- حال أبى فراس فى الأسر والسجن لا يسمح له بمثل هذه البطولات الغرامية.
2- ما ذُكر فى النص من عشق الشاعر لابنة عمه وفى المقابل اعترافها هى بأن قتلاها فى العشق كُثر.
وهذا لا يتفق وطبيعة البيئة العربية الإسلامية وما عُرف عن العربى من غيرته الشديدة على نسائه. وعلى هذا فإن النص إن كان غزلياً أو فخراً ذاتياً –وإن كان يحتمل هذا أو ذاك- فإن مقدمته جاءت تقليدية غزلية خالصة على غرار شعر القدماء.

3) الانتقال بين الأغراض داخل القصيدة:
اشتملت رائية أبى فراس على أغراض شعرية ثلاثة هى الغزل والفخر وتزيين قلبى هذين الغرضين بأبيات فى الحكمة.
لقد بدأ الشاعر قصيدته بالغزل فكانت المقدمة الغزلية هى مقدمة القصيدة وظل الشاعر يذكر أحواله وآلامه مع العشق والمعشوقة إلى أن يصل إلى البيت السابع الذى يقول فيه:
وما هذه الأيامُ إلا صحائفٌ 
لأَحْرُفِهَا من كَفِّ كاتبها بِشْرُ

هنا يأذن الشاعر للحكمة وأبياتها بأن تتخلل بناء القصيدة؛ وبعد هذا يعود الشاعر مرة أخرى إلى الغزل، ومن ثم وصف حاله التعيس المُصاب بالألم والشجن من جراء عشقه، وكيف أنه حارب قومه وأهله من أجل الإبقاء على هواها وإن كانوا هم له الحياة والسعادة (الماء والخمر)؛ بعد ذلك يبدأ الشاعر فى البيت الخامس عشر بوضع صفات لها كى يبرر للمتلقى هيامه بها فى رزينة نشيطة، روح الشباب بها قوية؛ ولكنها متعنتة له. ويظل الشاعر فى حديثه عن عشقه وآلامه وأحزانه إلى أن يصل إلى البيت السادس والعشرين يقول:
فلا تنكرينى يابنة العم إنه 
ليعرف من أنكرته البدو والحضر

وهنا بهذا البيت يُعلَّن ميلادُ غرض شعرى آخر هو: الفخر الصريح. لقد اقتطع أبو فراس أكثر من نصف القصيدة فى مدح نفسه، وقال أبياتاً فى مدح نفسه عجزت النساء عن أن يلدن من يقول مثلها فى مدح نفسه وفى الفخر بها، لقد زين أبو فراس قلب الأبيات التى افتخر فيها بنفسه بأبيات فى الحكمة وكانت الأبيات: (39، 44، 45، 50) ثم ختم قصيدته بأروع وأجود بيتين قيلا فى الفخر الذاتى والقبلى، يقول:
تهون علينا فى المعالى نفوسنا
أعز بنى الدنيا، وأعلى ذوى العلا 
ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
وأكرم من فوق التراب ولا فخر

4) الخاتمة (خاتمة القصيدة):
لقد ظل الشاعر فى قصيدته يتحدث عن تجربته الغرامية المكللة بالأسى والحزن والألم ثم انتقل بعد ذلك إلى الفخر الصريح بذاته وقومه وذلك محاولة منه لاسترضاء محبوبته وامتلاك قلبها واستعطافه إياها، وأيضاً لكى يجعل المتلقى فى صفه، ويحشده لنصرته إذا ما أبت محبوبته وصاله؛ لقد ختم أبو فراس قصيدته بأجود ما قيل فى الفخر الذاتى والقبلى بقوله:
أعز بنى الدنيا، وأعلى ذوى العلا 
وأكرم من فوق التراب ولا فخر



ثانياً: مستويات التحليل:
إن ثمة مستويات عدة لهذا النوع من التحليل وهى كالآتي:
1) المستوى الصوتي:
ويتناول هذا الفصل أبرز السمات الصوتية فى القصيدة من خلال الأصوات المفردة، وتكرارها، وفاعليتها، والموسيقى المنبعثة من الكلمات وتردادها، ونواتجها الصوتية والدلالية، ومدى توفيق الشاعر فى الاختيار والتوزيع، وسوف يقوم هذا المستوى على عدة مباحث هى كالآتى:
‌أ- مبحث الوزن والقافية:
تنتمى هذه القصيدة إلى "بحر الطويل" فى صورته التامة، والعروض فيها مقبوضة والضرب صحيح (مفاعلن – مفاعيلن).
يقول أبو فراس:
أراك عصى الدمع شيمتك الصبر 
أما للهوى نهى عليك ولا أمر

والتفعيلات هى:
فعول مفاعلين فعول مفاعلن 
فعولن مفاعيلن فعول مفاعيلن

أما قافية هذه القصيدة فهى من قبيل المتواتر حيث تتكون من آخر ساكنين وبينهما متحرك واحد ويسبق الساكن الأول متحرك فهى فى البيت الأول:
أمرو  / 5 / 5 (من قبيل المتواتر).
أما حرف الروى فى القصيدة فهو الراء المضمومة.
لقد اتسمت هذه القصيدة بظاهرة متفردة بالنسبة لتكرار الحروف بداخلها، وذلك يكمن فى استقلال كل بيت بذاته فى هذه الظاهرة، حيث إن لكل بيت بعض الحروف التى تتكرر فيه، ولكن ثمة حروفاً بعينها ظهرت فى النص بشكل فيه تكرار وهذه الحروف هى: "ياء المتكلم، الدال، الراء"، ولا يخفى ما بين هذه الحروف من تقارب نطقى ودلالى حسى.
‌ب- مبحث التصريع:
التصريع هو اتفاق شطرى البيت الواحد وقد ورد هذا فى البيت الأول: فى قوله:
أراك عصى الدمع شيمتك الصبر 
أما للهوى نهى عليك ولا أمر

فقد ورد التصريع هنا بين كلمتى (الصبر، أمر)، مما أكسب النص موسيقى داخلية، رائعة جلية.
‌ج- مبحث الجناس:
والجناس هو تقارب الكلمات فى الحروف نوعاً، وعدداً ومنه ما هو تام، ومنه ما هو ناقص، وقد ورد الجناس فى القصيدة فى البيت رقم 37 فى قوله:
وما حاجتى بالمال أبغى وفوره 
إذا لم أفِر عرضى فلا وفر الوفر

وهنا يتضح فى البيت الجناس بين الكلمات: (وفوره، أفر، وفر، الوفر).
‌د- مبحث الترادف:
الترادف هو وجود كلمتين مختلفتين يدلان على معنى واحد، وقد ورد هنا فى النص فى أبيات متعددة منها.
البيت الأول:
أراك عصى الدمع شيمتك الصبر 
أما للهوى نهى عليك ولا أمر

والترادف هنا بين لفظتى (عصى، الصبر) حيث إن كليهما يدلان على معنى واحد وهو الجلد والتحمل؛ وهذا الترادف من شأنه تأكيد المعنى.
البيت الثالث:
إذا الليل أضوانى بسطت يد الهوى 
وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر

إن ثمة علاقة ترادف بين أضوانى، وأذللت؛ وذلك لأن أضوانى بمعنى أضعفنى وأذللت هنا تحمل معنى الضعف أيضاً، أى أن: إذلال الدمع هو نتيجة طبيعية لحالة الضعف، فالترادف هنا فى جوهره يقوم على السببية والنتيجة.
البيت الثانى والعشرين:
وقلبت أمري لا أرى لى راحة 
إذا البين أنساني ألح بي الهجر

يتضح الترادف هنا بين لفظتى (البين، والهجر) إذ إن كليهما يحملان معنى الترك والفراق.
‌ه- مبحث الطباق:
الطباق هو عبارة عن إيراد كلمتين معاً فى بيت شعرى واحد أو فقرة واحدة ولكل واحدة منهما معنى مختلف عن الأخرى، مما يكسب النص موسيقى داخلية ذاتية.
وهناك طباق يكون بين لفظتين، وهناك ما يكون بين شطرى البيت الواحد أو بين بيتين شعريين أو بين جملتين ويسمى هذا مقابلة؛ وقد ورد هذا المبحث فى النص بكثرة بالغة؛ وذلك لمناسبة روح التناقض والرفض والتمرد الشائعة فى النص ومعنى التضاد أو المقابلة، كما أن للتضاد وظيفة أخرى هى: إبراز المعنى وتدعيمه وتأكيده وإقناع المتلقى به عن طريق التضاد.
لقد ورد التضاد فى النص صريحاً فى عشرين موضعاً هى كالآتى:
فى البيت (1): بين لفظتى: (نهى وأمر)، وفى البيت (2) بين لفظتى: (يذاع وسر)، وفى البيت (5) بين لفظتى: (ظمآناً والقطر)، وفى البيت (6) بين لفظتى: (حفظت وضيعت)، وفى البيت (10) بين لفظتى: (بدوت وحاضرون، وأهلها وقفر)، وفى البيت (12) بين لفظتى: (يهدم الإيمان، ما شيد الكفر)، وفى البيت (14) بين لفظتى: (وقور وتأرن)، وفى البيت (15) بين لفظتى: (عليمة ونكر)، وفى البيت (17) بين لفظتى: (تسألى وخُبْرُ)، وفى البيت (20) بين لفظتى: (الهزل والجد)، وفى البيت (26) بين لفظتى: (يعرف وأنكرته)، وفى البيت (27) بين لفظتى: (تنكرينى وغير منكر)، وفى البيت (30) بين لفظتى: (أظمأ وترتوى، أسغب ويشبع)، وفى البيت (34) بين لفظتى: (ألقيتها ولم يلقها)، وفى البيت (36) بين لفظتى: (الغنى والفقر)، وفى البيت (39) بين لفظتى: (بر وبحر)، وفى البيت (44) بين لفظتى: (الموت، لم يمت، حبى)، وفى البيت (46) بين لفظتى: (خلوا ثيابى وعلىَّ ثياب)، وفى البيت (48) بين لفظتى: (الليلة الظلماء والبدر)، وفى البيت (49) والبيت (50) فبينهما مقابلة، يقول أبو فراس:
فإن عشت فالطعن الذى يعرفونه
وإن مت فالإنسان لا بد ميت 
وتلك القنا والبيض الضمر الشقر
وإن طالت الأيام وانفسح العمر

تقويم:
لا بد أن نشير هنا إلى عدة ملاحظات (استنتاجات):
1- التصريع والجناس هنا أقل الظواهر الصوتية شيوعاً إذ إن نصيب كل منهما مثال واحد فقط.
2- ظاهرة الترادف هى أيضاً من الظواهر القليلة فى النص إذ لا يتعدى وجودها ثلاثة أمثلة.
3- ظاهرة الطباق هى أكثر الظواهر شيوعاً فى النص فقد بلغت عشرين مثالاً موزعة على أبيات القصيدة المختلفة.
2) المستوى التركيبى:
ويتناول هذا المستوى التراكيب اللغوية، ويقيس كثافة حضورها، وما تعكسه من ملامح التميز الأسلوبى من ناحية، والتأثير فى المتلقى من ناحية أخرى، وبالتالى سوف أعمد فى هذا المستوى إلى رصد وتحليل ما جاء فى القصيدة من بنى تركيبية وهى كالآتى:
‌أ- مبحث التقديم والتأخير:
التقديم والتأخير هو عبارة عن حدوث بعض التغييرات فى بنية الجملة الترتيبية كأن يتقدم –مثلاً- المفعول به على الفاعل.. وما شابهه؛ وهذا المبحث من مباحث المستوى التركيبى أكثرها وجوداً فى رائية أبى فراس حيث وصل عدد أمثلته أربعة وعشرون (24) مثالاً فى النص كاملاً وهو كالآتى:
- فى البيت الأول: "شيمتك الصبر"  وأصله الصبر شيمتك (وهذا من باب تقديم الخبر على المبتدأ، "أما للهوى نهى عليك ولا أمر"  واصل الكلام أما نهى عليك ولا أمر.
- فى البيت الثانى: "وعندى لوعة"  وأصله: لوعة عندى، "ولكن مثلى لا يذاع له سر"  وأصله: ولكن مثلى لا يذاع سر له.
- فى البيت الثالث: وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر"  وأصله: وأذللت دمعاً الكبر من خلائقه.
- فى البيت السادس: "وأحسن من بعض الوفاء لك العذر"  وأصله: العذر لك أحسن من بعض الوفاء.
- فى البيت الثامن: "بنفسى من الغادين فى الحى غادةً"  وأصله: غادةً فى الحى بنفسى من الغادين؛ على اعتبار أنها مفعول به لفعل محذوفاً تقديره: أعنى أو أقصد.
- فى البيت الحادى عشر: "وإنهم لولا حبك الماء والخمر"  وأصله: إنهم الماء والخمر.. وقد قدم الجملة الاعتراضية هنا على خبر إن وما عُطف عليه ليُظهر مكانة المحبوبة فى نفسه.
- فى البيت الثالث عشر: "وفيت وفى بعض الوفاء مذلةٌ"  وأصله: وفيت ومذلةٌ فى بعض الوفاء؛ وقوله: "شيمتها الغدر"  وأصله: الغدر شيمتها.
إن كل ما سلف من أمثلة وما سيأتى فى هذا المبحث يعد من قبيل ثراء ومرونة العربية كلغة؛ ومقدرة الشاعر الفنية واللغوية؛ فكل هذا من شأنه إثارة ذهن المتلقى وجذب انتباهه وجعله متواجداً مع النص.
- فى البيت السابع عشر: "وعندك بى خُبْرُ"  وأصله: وخبر بي عندك.
- فى البيت الثامن عشر: "لقد أزرى بك الدهر"  وأصله: لقد أزرى الدهر بك؛ "فقلت: معاذ الله – بلى أنت لا الدهر"  وهنا تقديم الجملة الاعتراضية على جملة مقول القول، والأصل: "فقلت: يلى أنت لا الدهر"، وتقديم الجملة الاعتراضية –معاذ الله- هنا من قبيل المسارعة بنفى التهمة عن الدهر وإثباتها لفاعلها.
- فى البيت التاسع عشر: "وما كان للأحزان لولاك مسلك"  وأصله: وما كان مسلك الأحزان لولاك؛ وقوله: "لكن الهوى للبلى جسر"  وأصله: لكن الهوى جسر للبلى.
- فى البيت العشرين: "وتهلك بين الهزل والجد مهجةٌ"  وأصله: وتهلك مهجة بين الهزل والجد.
- فى البيت الحادى العشرين: "فأيقنت أن لا عز بعدى لعاشقٍ" وأصله: فأيقنت أن لا عز لعاشق بعدى؛ وقول: "وأن يدرى مما علقت به صفر"  وأصله: وأن يدى سفر مما علقت به.
- فى البيت الثانى والعشرين: "وقبلت أمرى لا أرى لى راحة"  وأصله: وقبلت أمرى لا أرى راحة لى؛ وقوله: "ألح بى الهجر"  وأصله: "ألح الهجر بى".
- فى البيت السادس والعشرين: "إنه ليعرف من أذكرته البدو والحضر" وأصله: إنه ليعرف البدو والحضر من أنكرته.
- فى البيت الحادى والثلاثين: "ما لم تأته قبلى النذرُ" وأصله: ما لم تأتى النذُر قبلى.
- فى البيت الثانى والثلاثين: "طلعت عليها بالردى أنا والفجر" وأصله: طلعت أنا والفجر عليها بالردى.
- فى البيت الخامس والثلاثين: "وهبت لها ما جازه الجيش"  وأصله: وهبت ما حازه الجيش لها؛ وقوله: "ولم يكشف لأثوابها ستر"  وأصله: ولم يكشف ستر لأثوابها.
- فى البيت السادس والثلاثين: "ولا راح يطغينى بأثوابه الغنى" وأصله: ولا راح يطغينة الغنى بأثوابه؛ وقوله: ولا بات يثنينى عن الكرم الفقرُ"  وأصله: ولا بات يثنينى الفقر عن الكرم.
- فى البيت التاسع والثلاثين: "فليس له برُّ يقيه ولا بحر"  وأصله: فليس بر له يقيه ولا بحر.
- فى البيت الثالث والأربعين: "يتجافى عنى الموت ساعة"  وأصله: يتجافى الموت ساعةً على؛ وقوله: "إذا ما تجافى عنى الأسرُ والضر"  وأصله: إذا ما تجافى الأسر والضر على.
- فى البيت الخامس والأربعين: "كما ردها يوماً بسوءته عمر"  وأصله: كما ردها عمرو يوماً بسوءته.
- فى البيت السادس والأربعين: "وإنما على ثيابٌ من دمائهم حمر"  وأصله: وإنما ثياب حمر من دمائهم علىَّ.
- فى البيت السابع والأربعين: "وقائم سيفى فيهم اندق نصله"  وأصله: وقائم سيفى اندق نصله فيهم.
- فى البيت الثالث والخمسين: "تهون علينا فى المعانى نفوسنا"  وأصله: تهون نفوسنا علينا فى المعالى.
وبعد الانتهاء من تقديم أمثلة التقديم والتأخير تتضح لنا فكرتا:
1- ثراء العربية ومرونتها.
2- مقدرة الشاعر فى التلاعب فى بنية الجملة الترتيبية دون الإخلال بالمعنى مما يعطى مذاقاً للنص رائعاً لدى المتلقى ويجذب انتباهه.
‌ب- مبحث الحذف:
ويقصد به حذف أحد الأركان التى يمكن أن تُحذف من الجملة اسمية كانت أم فعلية دون أن يتأثر المعنى بهذا الحذف إطلاقاً وإنما يظل الكلامَ مفهومٌ وذلك لوجود قرينة فى الجملة تدل على ما حذف من الكلام؛ وهذا المبحث لم ترد أمثلة له كثيرة فى النص لا تتعدى الخمسة أمثلة هى:
- فى البيت الخامس: قوله: "معللتى بالوصل، والموت دونه" فقد حذف مبتدأ الجملة والكلام أصله: هى معللتى بالوصل، ولكن المبتدأ المحذوف قد دل عليه ما سبق من أبيات وأيضاً تاء التأنيث التى ذكرت قبل ياء المتكلم، وهذا أيضاً من ذهنه إثارة نهن المتلقى.
- فى البيت السادس: قوله: "حفظتُ وضيعت المودةَ بيننا" إذ إن أصل الكلام: "حفظت المودةَ وضيعتِ المودة بيننا" وإنما حذف المفعول به الأول لتكراره فى موضع لاحق.
- فى البيت الرابع عشر: قوله: "وقور وريعان الصبا يستفزها" فهذه جملة اسمية محذوف منها المبتدأ؛ وأصل الكلام: "هى وقور..."؛ ولكن ما سبق من أبيات دل على ما حُذف.
- فى البيت الثالث والثلاثين: قوله: "وحىٍ رددت الخيل حتى ملكته" هذا الشطر من هذا البيت تصدرته واو رُب المحذوفة ونصبت كلمة "حى" عليها وقد دل عليها ذكرها فى البيت السابق (32).
- فى البيت الرابع والخمسين: قوله:
أعز بنى الدنيا وأعلى ذوى العلا 
وأكرم من فوق التراب ولا فخر

فهذا البيت جمله الاسمية محذوفة المبتدأ والأصل: نحن أعز بنى الدنيا، ونحن أعلى ذوى العلا، ونحن أكرم من فوق التراب؛ ولكن المعنى بعد الحذف ظل كما هو وقد دل عليه البيت (52).
‌ج- مبحث الاستفهام:
الاستفهام هو أسلوب من أساليب الجملة الإنشائية، تتنوع أنواعه بين الاستفهام الحقيقى والمجازى وكذلك تتعدد أغراضه البلاغية، وهو لم يرد أيضاً فى النص بكثرة إذ لا يتعدى الخمسة أمثلة هى:
- فى البيت الأول: قوله: "أما للهوى نهى عليك ولا أمر" فهذا استفهام حقيقى يسأل الشاعر فيه عن ماهية سلطان الهوى وتأثيره على نفس محبوبته.
- فى البيت الخامس عشر: قوله: "وهل بفتى مثلى على حاله نكر" هذا استفهام حقيقى غرضه البلاغى النفى وإثبات عكسى نفى ما سبق نفيه.
- فى البيت السادس عشر: فى قوله: "أيهم فهم كثر" هذا استفهام حقيقى أيضاً أفاد تظاهر المحبوبة بعدم معرفة الشاعر بدليلِ قاطعٍ هو أن يحبونها كثر مما يتعثر عليها تمييزها لشخص منهم.
- فى البيت الأربعين: فى قولهم:
وقال أصيحابى: الفرار أو الردى 
فقلت: هما أمران أحلاهما مر

وهنا نجد أن الشطر الأول من البيت فيه استفهام مجازى تخييرى حيث إن أصحابه يخبرونه بين الهروب من ساحة القتال وبين تلقى الموت فيها، وينتظرون منه الإجابة فتكون فى الشطر الثانى.
- فى البيت الثالث والأربعين: قوله: "وهل يتجافى عنى الموت ساعةً" فهذا استفهام حقيقى غرضه النفى؛ إذ إن الإجابة على سؤاله بالطبع هى: لا.
‌د- مبحث النهى:
وهى الحث على عدم فعل شيءٍ معينٍ لغة ما؛ وهو لم يرد فى النص إلا فى موضعين هما:
- فى البيت السادس والعشرين: فى قوله: "فلا تنكرينى يا ابنة العم" فهذا نهى أفاد أن إنكار محبوبته له هو ظلم واقع عليه لا يستحقه.
- فى البيت السابع والعشرين: فى قوله: "ولا تنكرينى إننى غير منكر" هذا أيضاً نهى أفاد التأكيد لما جاء من معنى فى البيت السابق من أن إنكار محبوبته له يتنافى مع منزلته فى قومه وعلى هذا فهذا فعل ظالم مذموم لا يجب أن تفعله.
‌ه- مبحث الأمر:
وهو ضد النهى إذ إن معناه هو: الحث على فعل شيء معين لما فيه من فائدة ستقع على فاعله وهو من أقل ما ورد فى المستوى التركيبى، وذلك لأنه لم يرد فى النص إلا فى موضع واحد هو:
- فى البيت الرابع والأِربعين: فى قوله: "هو الموت فاختر ما علا لك ذكره". فهذا أمرٌ غرضه النصح والإرشاد للمتلقى وإيضاح ما قد يخفى أو يغيب عنه.
‌و- مبحث التمنى:
وهو أن يطلب الإنسان بعض الأشياء التى يتمنى حدوثها قلبه؛ وقد ورد فى البيت فى أربعة مواضع هى:
- فى البيت الخامس: قوله: "إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر" هذا تمنى غرضه الدعاء؛ إذ إن الشاعر يدعوا على العشاق – إذا مات هو ظمآناً بسبب العشق- أن يظمئوا هم أيضاً كى يشربوا من نفس الكأس التى يشرب هو منها.
- فى البيت السادس والعشرين، والبيت السابع العشرين: فى قوله: "فلا تنكرينى يا ابنة العم"، "ولا تنكرينى إننى غير منكرٍ" هذان نهيان الغرض منهما التمنى؛ إذ إن الشاعر يتمنى من محبوبته أن تظل باقية على ذكراه.

‌ز- مبحث الاعتراض (استخدام الجملة الاعتراضية):
وهى أن تأتى فى سياق الجملة جملةُ اعتراضيةٌ لمغزى معين وقد وردت فى أربعة مواضع هى:
- فى البيت الحادى عشر: فى قوله: "إنهم وإياى – لولا حبك – الماء والخمر" فجملة (لولا حبك) هنا جملة اعتراضية منعت كون أهله وقومه من أن يكونوا الماء والخمر بسبب حبه لها.
- فى البيت السادس عشر: فى قوله: فقلت – كما شاءت وشاء لها الهوى - قتيلك" فالجملة الاعتراضية هنا التى فصلت بين الفعل قلت ومقول القول أكدت على أن قوله كان وفق هواها ووفق الهوى ذاته.
- فى البيت الثامن عشر: فى قوله: "فقلت – معاذ الله – بل أنت لا الدهر" الجملة الاعتراضية هنا (معاذ الله) نفت بل أكدت نفى التهمة عن غير مرتكبها وإثباتها لمن قام بها.
- فى البيت الاثنين والأربعين: فى قوله: "فقلت – أما والله – ما نالنى خسر" الجملة الاعتراضية هنا (أما والله) أفادت التأكيد على سلامة قرار الشاعر ورجاحته.
‌ح- مبحث القصر (استخدام أسلوب القصر):
وهو ما كان وسيلته النفى والاستثناء أو إنما لكى يُعطى ما بعدهما حكماً مخالفاً لما قبلهما والقصر لم يرد فى النص إلا فى موضعين هما:
- فى البيت السابع: فى قوله: "وما هذه الأيام إلا صحائف" فقد جعل الأيام مقصورة على كونها صحائف.
- فى البيت السادس والأربعين: فى قوله: "يمنون أن خلوا ثيابى؛ وإنما  على ثياب من دمائهم حمر" فالقصر هنا وسيلته إنما والتى أثبت بعدها عدم تجريده من الثياب وإنما وجود ثياب عليه مخضبة بدمائهم.
‌ط- مبحث الحوار والتناوب فيه:
ورد الحوار هنا فى مواضع متعددة عددها خمسة مواضع هى:
- فى البيت السادس عشر: قوله: 
فقلت: كما شاءت وشاء لها الهوى 
قتيلك؛ قالت: أيهم فهم كثر

هنا يتجلى لنا الحوار حيث يصدر الإخبار من الشاعر إلى محبوبته بأنه هو قتيلها فى الهوى وفى الشطرة الثانية التناوب فى الحوار، فتستفهم محبوبته عن من يكون هو لأن قتلاها كثر.
- فى البيت السابع عشر: قوله:
فقلت لها: لو شئت لم تتعنتى 
ولم تسألى عنى وعندك بى خبر

هنا يخبرها الشاعر مرة ثانية بحقيقة نفسها إذ هى ما تسأل إلا لتلحق المشقة بالشاعر مع كونها تعرفه.
- فى البيت الثامن عشر: قوله:
فقالت: لقد أزرى بك الدهر بعدها 
فقلت: -معاذ الله- بل أنت لا الدهر

هنا يبدأ الحوار بما قالته محبوبة الشاعر وهو أن الدهر قد ازدراه حقره؛ ولكن الشاعر يسرح فى البرد وفى نفى التهمة عن الدهر وإلحاقهاً بها إنها هى سبب ازدرائه.
- فى البيت الأربعين: فى قوله:
وقال أصيحابى: الفرار أو الردى 
فقلت: هما أمران أحلاهما مر

لقد نقل الشاعر عن أصحابه ما قالوه إنهم يخبرونه بين الفرار من المعركة وبين الموت، ولكن الشاعر يخبرهم أن أحلى وأجمل ما فى الأمرين مر، فالفرار عار والموت مر.
- فى البيت الثانى والأربعين: فى قوله:
يقولون لى: بعت السلامة بالردى 
فقلت: -أما والله- ما نالنى خسر

إنهم يعتبون عليه عدم هروبه وتفضيله البقاء حتى أسر وتعرض إلى الموت؛ فأخبرهم بأن كلا الأمور عنده سواء.
تقويم:
لقد تحدثت فى هذا المستوى التركيبى عن تسعة مباحث هى:
1- التقديم والتأخير: وعدد نماذجه فى النص (24).
2- الحذف: وقد بلغ خمسة نماذج فقط.
3- الاستفهام: وعدده خمسة نماذج أيضاً.
4- النهى: وعدده اثنان فقط.
5- الأمر: وهو لم يرد إلا فى موضع واحد.
6- التمنى: وقد جاء فى أربعة مواضع.
7- الاعتراض: وعدد أيضاً أربعة.
8- القصر: وعدد اثنان فقط.
9- الحوار والتناوب فى الحوار وعدده خمسة مواضع.
وعلى هذا فإن التقديم والتأخير هو أكثر المباحث ظهوراً يليه الحذف والاستفهام والحوار ثم التمنى والاعتراض ثم النهى والقصر ثم أخيراً الأمر.
3) المستوى الدلالى:
وفيه أدرس التصوير الفنى فى تجلياته المختلفة، محاولاً استخلاص الذوق التصويرى للشاعر، وبالتالى فيشتمل هذا المستوى على:
‌أ- مبحث التشبيه:
والتشبيه هنا فى القصيدة قليل قياساً على الاستعارة أو الكناية؛ إذ لا تتعدى نماذجه الخمسة نماذج هى:
- فى البيت السابع: قوله:
وما هذه الأيام إلا صحائف 
لأحرفها من كف كاتبها بشر

فهذا تشبيه بليغ (الأيام صحائف) إذ إنه صور الأيام بالصحائف التى يكتب عليها وتدون عليها الأحداث ووجه الشبه المشترك بينهما هو الأحداث التى تحدث فى تلك الأيام ومن ثم تدوينها فى الصحائف.
- فى البيت الثامن: قوله:
بنفسى من الغادين فى الحى غادة 
هواى لها ذنب وبهجتها عذر

هنا أيضاً تشبيهان بليغان هما (هواى ذنب، بهجتها عذر) إذ إنه شبه حبه لمحبوبته بالذنب، وفى المقابل بهجتها هى عذر.
- فى البيت التاسع: فى قوله: (وإن لى لأذناً بها عن كل واشية وقر) حيث شبه الأذن هنا بالوقر والتشبيه هو: (لأذنا وقر) تشبيه بليغ.
- فى البيت الرابع عشر: فى قوله: (فتأرن أحياناً مما يأرن المهر) فقد شبه هنا نشاط محبوبته بنشاط وحركة المهر ووجه الشبه هنا خفة الحركة وتمام الشباب مع الصحة.
- فى البيت الثامن والثلاثين: قوله:
أسرت وما صحبى بعزل لدى الوغى 
ولا فرسى مهر، ولا ربه غُمر

هنا تشبيهان سبقا بنفى إذ إنه ينفى ن يكون فرسه مهراً وقت أسره أو هو ذاته صاحب الفرس غمر فى نفس الوقت أيضاً (وقت الأسر) وبالطبع هذان التشبيهان المنفيان هما من النوع البليغ المحذوف منه الأداة ووجه الشبه.
‌ب- مبحث الاستعارة:
الاستعارة نوعان منها ما يقوم على الكناية ويسمى استعادة بالكناية أو مكنية ومنها ما يسمى بالتصريحية وهى ما يصرح فيها بلفظ المشبه به، أى أنها تلك التى حذف منها المشبه، وأخذ المشبه به مكانه.
وقد جاءت الاستعادة هنا بنمطها الأول: (الاستعارة المكنية) بكثرة فى النص حتى أصبحت هى أكثر مباحث المستوى الدلالى ظهوراً ونماذجها هى:
- فى البيت الأول: (أراك عصى الدمع)  فهذه استعارة مكنية شبه الدمع فيها بشيء عضى قوى، (أما للهوى نهى عليك ولا أمر)  هذه أيضاً استعارة مكنية شبه الهوى فيه بشخص لا بد أن يكون له على المحبوبة أمر وطاعة وهذا تشخيص للهوى.
- فى البيت الثالث: (إذا الليل أضوانى)  هذه استعارة مكنية صور فيها الليل بالمرض أو الشيء الذى من الممكن أن يضعف الشاعر، (بسطت يد الهوى)  استعارة مكنية صور الهوى فيها بشخص له يد تُبسط وهذا تشخيص أيضاً للهوى، (أذللت دمعاً من خلائقه الكبر)  استعارة مكنية صور فيها الدمع بشخص الكبر من طباعه وهذا تشخيص للدمع.
- فى البيت الرابع: (تكاد تضيء النار بين جوانحى)  استعارة تصريحية هنا حيث شبه عواطفه وانفعالاته الداخلية بالنار التى من الممكن أن تضيء وتشتعل وقد حذف المشبه وأخذ المشبه به (النار) مكانه؛ (إذا هى أذكتها الصبابة والفكر)  استعارة مكنية هنا شبه شدة الشوق والعشق بالمادة التى من شأنها أن تشعل النيران.
- فى البيت السادس: (حفظت وضيعت المودة بيننا)  هذه استعارة مكنية شبه فيها المودة والمحبة بشيء مادى يُحفظ ويُضيع، حفظه هو، وضيعته المحبوبة.
- فى البيت الحادى عشر: (وحاربت قومى فى هواك)  فهذه استعارة مكنية شبه فيها حبه لمبوبته بما يُتنازع عليه وتقوم بسببه الحروب.
- فى البيت الثانى عشر: (فقد يدم الإيمان ما شيد الكفر)  هذه استعارة مكنية شبه فيها الإيمان بشخص يقوم بهدم بناء شيده شخص آخر وهذا تشخيص لكليهما.
- فى البيت الثالث عشر: (وفيت وفى بعض الوفاء مذلة)  استعارة مكنية شبه فيها وفاءه لمحبوبته بالمذلة.
- فى البيت الثامن عشر: (لقد أزرى بك الدهر بعدنا) فهذه استعارة مكنية شبه فيها الشاعر الدهرَ بشخص قام بازدرائه وهذا تشخيص للدهر.
- فى البيت العشرين: (وتهلك بين الهزل والجد مهجة) هذه استعارة مكنية شبه فيها المهجة بشيء يهلك بين الهزل والجد، (إذا ما عداها البين عذبها الهجر) هذه أيضاً استعارة مكنية تشخيصية فقد جعل فيها الشاعر البين والهجر وكأنهما شخصان يعذبان روحه.
- فى البيت الحادى والعشرين: (وأن يدرى مما علقت به صفر)  استعارة مكنية شبه فيها النفع والطائل الذى عاد عليه من جراء عشقه بالصفر.
- فى البيت الثانى والعشرين: (وقلبت أمرى لا أرى لى راحة)  استعارة مكنية جعل فيها الأمر وكأنه شيء يُقلَّبُ وكذلك الراحة وكأنها شيء يُرى؛ (إذا البين أنسانى ألح بى الهجر)  هذه استعارة مكنيه صور فيها الزمان بشخص حكيم له سلطان ويصدر أحكام وهذا تشخيص له.
- فى البيت الخامس والعشرين: (كأنما تنادى طلا بالواد أعجزه الحضر)  استعارة مكنية شبه فيها الطلا (ولد ذوات الظلف) بشخص ينادى عليه وهذا تشخيص للطلا.
- فى البيت الثلاثين: (فأظمأ حتى ترتوى البيض والقنا)  استعارة مكنية شبه فيها الرايات والسهام بشخص يشرب حتى يرتوى وهذا تشخيص لهما؛ (وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر)  وهذه أيضاً استعارة مكنية شبه فيها جثث الأعداء بطعام شهى يتركه الشاعر مع جوعه لكى تشبع تلك الحيوانات المفترسة منه.
- فى البيت الحادى والثلاثين: (ما لم تأته قبلى النذر)  استعارة مكنية شبه فيها النذر بأشخاص يسبقونه فى الإتيان وهذا تشخيص لهم.
- فى البيت الثانى والثلاثين:
ويارب دار لم تخفى منيعة 
طلعت عليها بالردى أنا والفجر

هذه استعارة مكنية شبه فيها الدار بشيء ليس منه خوف؛ وقد طلع هو عليها بالموت ومعه الفجر وكأن الفجر إنسان فهذا تشخيص له.
- فى البيت السادس والثلاثين:
ولا راح يطغينى بأثوابه الغنى 
ولا بات يثنينى عن الكرم الفقر

فهذه استعارتان مكنيتان شبه فى كليهما الغنى والفقر بشخص يقوم كلٌّ منهم بما وكل إليه وهذا تشخيص لهما.
- فى البيت التاسع والثلاثين: (ولكن إذا حم القضاء على أمريء)  استعارة مكنية شبه فيها القضاء بشخص ضُرب له موعد فجاء فيه؛ (فليس له بريقية ولا بحر) هذه أيضاً استعارة مكنية أخرى شبه فيها البر والبحر بشخصين عاجزين عن حماية من حم عليه القضاء وهذا تشخيص لهما.
- فى البيت الأربعين: (فقلت: هما أمران أحلاهما مر)  استعارة مكنية شبه يها الفرار، والموت وما يحلو منهما بالطعام أو الشراب المر المذاق.
- فى البيت الثانى والأربعين: (يقولون لى: بعت السلامة بالردى)  استعارة مكنية شبه فيها السلامة بسلعة تباع والردى بعملة هى ثمن لتلك السلعة المباعة.
- فى البيت الثالث والأربعين: (وهل يتجافى عنى الموت ساعةً)  استعارة مكنية صور فيها الموت بشيء يُدفع والمذلة هى ما سيدفع به.
- فى البيت الخمسين: (وإن طالت الأيام وانفسح العمر)  استعارة مكنية شبه فيها الأيام بحبل يطول ويقصر، والعمر بمكان يضيق وينفسح.
- فى البيت الثالث والخمسين: (تهون علينا فى المعالى نفوسُنا)  استعارة مكنية صور فيها النفوس بشيء يهون ويحُتقر فى سبيل المعالى.
‌ج- مبحث الكناية:
الكناية هى إثبات الصفة مدعومة بالبرهان، ومصحوبة بالدليل الذى يؤكد الدلالة التى يتوخاها المبدع؛ حيث إن للكناية قيمة إبلاغية، وينطوى التعبير الكنائى على مقدار من التأثير النفسى، ويتمثل البعد الإبلاغى فى الكناية فى اللمحة الدالة؛ فالشاعر عندما يسدل على المعنى الحقيقى الذى يقصد إليه ستاراً لفظياً شفيفاً يجعل المتلقى متحفزاً، ومتشوقاً لرد هذا الستار، ومعرفة المرمى الذى يسدد إليه( ).
&

شوهد المقال 10125 مرة

التعليقات (13 تعليقات سابقة):

shymaa في 07:56 08.01.2013
avatar
تعليقاتنا تبقي الصور التي تعبر عن حجم ثقافتنا ..وبما ان ثقافتي بمجال الشعر والنقد والادب محدودة مع اني من عشاقها الا اني اجد في هذا البحث مجهود رائع جدا واتقان ودقة بالتعامل معه من جميع الجوانب ..بارك الله فيك د/ محمد وبالتوفيق دائما
reham bahy في 02:41 09.01.2013
avatar
ما شاء الله المقال أكثر من رائع دام لنا قلمك يا دكتور
د.زيد الجهني في 03:29 04.11.2013
avatar
ماشاء الله تحليل رائع، بورك فيك،لكن له عليه بعض الملاحظات أحاول إثباتها للفائة:
1-اثبت منها ما جاء الطباق فيه صراحة إما طباق سلب أو طباق إيجاب:
فى الأبيات (1)و (2)و(6)و (10)و(12) و(17)و (26)و(27) و (30)وو(36) و(39) و(44) و(48).
2-هذان البيتان (49-50) ليس بينهما مقابلة، يقول أبو فراس:
فإن عشت فالطعن الذى يعرفونه**وإن مت فالإنسان لا بد ميت
وتلك القنا والبيض الضمر الشقر**وإن طالت الأيام وانفسح العمر
3- راجع هذا التركيب: (إنما يظل الكلامَ مفهوماً).
4-التشيبيه: فى قوله: (وإن لى لأذناً بها عن كل واشية وقر) حيث شبه الأذن هنا بالوقر والتشبيه هو: (لأذناً كأن بها وقر) تشبيه بليغ.
وفقك ربي يا دكتور، وجزيت خيراً على هذا التحليل ،الذي نادراً ما نجد مثله.
شكـــري الحييــــــب في 10:32 27.12.2013
avatar
الف تحية والف سلام في وقت لا زالت الارض تبحث على السلام الذي جاء من اجله رسول السلام وهذا ما سيتذكره كل منا بلوعة واسى ،
وقد قرأت منذ مدة ما مفاذه:
the love that you give to someone, is the love coming back to you.
Best Weshes to you all .
From the Atlas mouts of Morroco Iam too old ((1953/2014)) but feel eager to share with you.
ربيع في 05:26 14.01.2014
avatar
ما هي مضاهر التقليد و التجديد في القصيدة ؟
غدير الدرعي في 08:03 19.02.2014
avatar
ارجو شرح البيت سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ، " وفي الليلة ِ الظلماءِ ، يفتقدُ البدرُ " شرحاً كاملاً
والبيت تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا، و منْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ
مع الشكر والاحترام.
في 11:44 17.03.2014
avatar
شكراااااااااااااااااااااااااااا
محمد صلاح زيد في 09:16 26.03.2014
avatar
أشكركم جميعًا ، الشكر موصول لجميع القراء ، وكل من سجل تعليقًا ،
فلقد أفدت من تعليقاتكم جميعًا ، التي أثرت الدراسة بملاحظاتكم القيمة ،،
الأساتذة والزملاء والأحبة .. تحياتي ومودتي .
محمد صلاح زيد في 09:21 26.03.2014
avatar
وأشير إلى أن الدراسة لم تنشر كاملة ، فمبحث الكناية لم ينشر ، والمستوى الخاص بمعجم الشاعر داخل القصيدة ؛ وذلك كان لأسباب تخص مساحة النشر داخل صفحات الصحيفة ، وليس لتقصير مني ، فلقد قمت بإرسال الدراسة كاملة وقت النشر . تحياتي .
شكرا في 05:28 18.04.2014
avatar
شكرا
Raghda Hamdy في 06:43 21.04.2014
avatar
مقال أكثر من رائع
تعلمنا منه الكثير
دمت متألقاً راقياً باسلوبك الجميل
ودام لنا قلمك أيها الناقد البارع
تحياتي لك دكتور محمد .
صفية في 03:45 22.04.2014
avatar
جزاك الله خيرا
محمد صلاح زيد في 06:01 01.05.2014
avatar
أشكركم جميعًا الأساتذة والأصدقاء والزملاء والأحبة ..
تحياتي .

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سامية بن عكوش .... التواضع الوجدوي و التقى الفكرية

 سامية بن عكوش   " في كتابي تفكيك البلاغة وبلاغة التفكيك في نصوص المواقف للنّفريّ " سيجد القارئ حوارا فكريا بين مفاهيم النّفريّ وهايدغر ودريدا. لا أبغي
image

علي المخمري ..... الحبُ في أعماق الظلمات

علي المخمري              هو البحر الغارق في الفجوة والترددأمام مسحةٍ أولى تنبعثُ من جسدك بريشةِ ولون ( أفروديت )يهبط الملاك بخاتمٍ لكِويقبل الشيطان مجنوناًيقذف العابرين بالقلوب والإبرهو التلاحم والتضادهي
image

فوزي سعد الله .... من أبناء الجزائر ..حكاية الجدة

فوزي سعد الله   هو اليوم من أبناء مدينة الجزائر العريقين يبدو في عقده السادس. لقبه العائلي تركي الصيغة في شكل نسبة إلى إحدى المدن التركية العتيقة.
image

معمر حبار ..... المحفظة الثقيلة

 معمر حبار   ميزات كتب المحفظة الثقيلة: وعد صاحب الأسطر قراءه، في مقال سابق المعنون بـ: "محفظتي الخفيفة"، أن يكتب عن محفظة اليوم، ويفرد لها مقالا ويسميه:
image

فاروق عبدالجبارالبياتي ..... جمهورية سومر العراقية ... بين الواقع وجنوح الخيال

فاروق عبدالجبارالبياتي   تناقلت بعض صفحات التواصل الإجتماعي منذ أسابيع منشورات محلية تدعو الى تأسيس ما يسمى بـ (جمهورية سومر) جنوب العراق، ويبدو أن مجموعة
image

عبد الزهرة زكي .... «طِلعْ طائفي» !

 عبد الزهرة زكي    في العراق وخلال السنوات التي أعقبت 2003 لا يكاد المتابع أن يقف على اسم مثقف واحد لم تطله تهمة الطائفية سواء بتعبير ضده
image

محمد غازي الأخرس .... رسالة عن فن المقالة

محمد غازي الأخرس     بينما أنا أمس أقلّب في ملفاتِ حاسبتي وقع بصري على رسالة لطيفة أرسلتها لي صديقة ذات يوم وفيها تلومني لوما شديدا بسبب
image

هشام الهبيشان ... خفايا وتحليلات ومعادلات جديده فرضتها معركة ريف حماه الكبرى

هشام الهبيشان اليوم يراقب العالم ككل مسار معركة "ريف حماه " التي تعتبر في توقيتها ونتائجها المستقبليه عنوانآ لمرحله جديده من عمر الحرب
image

وهيبة سكر ... كوني أرضي ومحتواي

 وهيبة سكر    وقال لها آويني واحتويني وافقديني في محيطك واسمعيني الهوي ألوانًا وقالت له قلبي لك أرضاً فقال اجعليني سماؤك ودثريني ودفيني قالت أنفاسك فيني
image

عبدالله الحامد ... ماذا ننتظر اذا هدرت كرامة الطفل ؟

عبدالله الحامد جميع الدراسات والبحوث تتفق على أن الإبداع والإبتكارية تحفظ في الطفل عندما تحفظ له كرامته، فلا ننتظر من الطفل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats