الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | علوان السلمان - يا لهفةَ روحي.. والتلوُّن الحكائيّ قراءةٌ في قصيدة بِــالتَّــرَقُّــبِ .. تُــلَــوِّنِــيــنَ حِــكَــايَــاتِــي آمال عوّاد رضوان

علوان السلمان - يا لهفةَ روحي.. والتلوُّن الحكائيّ قراءةٌ في قصيدة بِــالتَّــرَقُّــبِ .. تُــلَــوِّنِــيــنَ حِــكَــايَــاتِــي آمال عوّاد رضوان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

علوان السلمان

التجربةُ الشعريّةُ هي عمليّةُ الحياةِ والحركةُ العضويّةُ بأكملِها التي تسيرُ في الكون، على حدّ تعبير هربرت ريد.
إنّ النصَّ الشّعريَّ المَقطعيَّ (بِــالتَّــرَقُّــبِ ... تُــلَــوِّنِــيــنَ حِــكَــايَــاتِــي)- مِن الدّيوان الشعريّ الرّابع (أُدَمْوِزُكِ وَتَتَعَشْتَرِينَ)، منسوجٌ بأناملِ الشاعرة آمال عوّاد رضوان، والذي شكّلتْ فيهِ الحداثةُ مبنًى ومعنًى، بتحالفِها والتحوّلاتِ الفكريّةِ والفنّيّةِ والمؤثّراتِ الخارجيّةِ، لخلقِ عالمِها المُتماشي والعصر بديناميّةٍ لا تعرفُ السكونَ، وعبْرَ لغةٍ زئبقيّةٍ، منها تتوالدُ الصوَرُ الفكريّةُ والوجدانيّةُ وتتراكمُ حولَ بعضِها، والمنتجةُ (الشاعرةُ آمال عوّاد رضوان) توقظُها، لتنسجَها بعقلانيّةٍ مَشوبةٍ بالخيالِ المُستفزّ لذهنِ المُستهلِكِ (المُتلقّي)، وتُسهِمُ في نبشِ ذاكرتِهِ، لتستنطقَ الصوَرَ وما خلف الألفاظ الرامزة، والتي هي (أداةٌ فكريّةٌ للتّعبيرِ عن قيمٍ غامضةٍ لغرضِ تصعيدِ التكنيكِ الشعريّ)، إذ فيهِ ترتفعُ التجربةُ الشعريّةُ الى حالةٍ كونيّةٍ، بانفتاحِها على آفاق إنسانيّةٍ مُتجاوزةٍ بتشكيلاتِها الصوَريّةِ، والتي تُشكّلُ رؤيا مُعبِّرةٍ عن إحساسٍ شعوريٍّ مُحقّقٍ لوجوده في المخيّلةِ الشعريّة، ولاتّسامِهِ بخصوصيّتِهِ التركيبيّةِ ووحدتِهِ العضويّةِ، مع إيحاءٍ وتَفرُّدٍ في الإيقاعِ المُنبعثِ مِن بينِ ثنايا الألفاظ، ومِن خلالِ الصوَرِ واللّغةِ الرامزةِ المُنبعثةِ مِن بينِ مَقطعيّاتِهِ الشعريّةِ..
أَيَا لَهْفَةَ رُوحِي
وَيَا عِطْرَ جَسَدِي
دَعِينِي أَتَسَلَّلُ إِلَيْكِ
كَحَالِمٍ .. بِثِيَابِ زَاهِدٍ
لاظَلَّ ظَامِئًا أَبَدِيًّا
ت.. ا.. ئِـ.. هًـ.. ا
بَيْنَ أَحْضَانِكِ!
  النصُّ يَمتلكُ وعيًا داخليًّا معَ حضورٍ اجتماعيٍّ سرديٍّ، يَتمثّلُ في عطاءاتٍ روحيّةٍ بنموٍّ نفسيٍّ مأزومٍ، ودِقّةٍ مُتناهيةٍ في الحِسِّ، وعاطفةٍ مُلتهبةٍ، معَ  قلقٍ مندافٍ بحزنٍ شفيفٍ، وقدرةٍ تصويريّةٍ للأشياءِ مِن الداخلِ، وحلولٍ صوفيٍّ يَجرُّ المُتلقّي صوبَ ابنِ الفارضِ بقوْلِهِ: 
      أدِرْ ذِكْرَ مَن أهوى وَلوْ بمَلامي            فإنّ أحاديثَ الحبيبِ خيرُ مُدامِ
لِما في عباراتِهِ مِن تجرُّدٍ وتَجَلٍّ، مُحتضِنًا الصوَرَ المُنتزَعةَ مِن عالمِ الحِسِّ والحزنِ الذي يَلفُّ رؤى المنتج (الشاعرة آمال عوّاد رضوان)، والذي كانَ خطابُها خطابَ الذّاتِ ومناخاتِها، للتّعويضِ عن بعضِ الاغتراباتِ الّتي تُحِسُّ بها، فكانت رؤيتُها الشعريّةُ تتّصلُ بطبيعةِ نفسِها، وبتكوينِها الفكريِّ والروحيِّ، وبوجودِها والواقع، باعتمادِ الوحدةِ والكثافةِ الغنائيّةِ الّتي تعتمدُ ضميرَ المتكلّمِ الّذي يُميّزُها عن السرد، مع توهُّجٍ وانزياحٍ لغويٍّ عن المألوف، فضلًا عن توظيفِها سيميائيّةِ التّنقيطِ الّتي تُشيرُ إلى علامةٍ مِن علاماتِ الترقيمِ (دلالة الحذف)، الّتي تُشكّلُ نصًّا صامتًا، تتعطّلُ فيهِ دلالةُ القولِ، إضافةً إلى أنّها تُضفي بُعدًا تشكيليًّا يَفتحُ بابَ التأويلِ، فيَستدعي المُتلقّي لفكِّ مَغاليقِ النّصّ وإسهامِهِ في مَلْءِ فراغاتِهِ، وهناكَ تَقانةُ التقطيعِ الكلاميّ، الذي يَعني تعطيلَ القدرةِ التواصليّةِ للّغةِ، والكشفَ عن الحالةِ النفسيّةِ للذّاتِ المُنتِجةِ المُنفعِلةِ والمُتفاعِلةِ والواقع..
سَأَنْتَظِرُ عَيْنَيْكِ .. شَفَتَيْكِ
شِعْرَكِ .. وَشَوْقَكِ كُلَّهُ
سَأَنْتَظِرُكِ
بِأُفُقِي الْمُشَرَّعِ عَلَى مِصْرَاعَيْكِ!
   الشاعرة آمال عوّاد رضوان تُترجمُ الأحاسيسَ والانفعالاتِ، بنسْجٍ شِعريٍّ يُحقّقُ وظيفتَهُ، مِن خلالِ الفكرةِ والعملِ داخلَ اللغةِ، عن طريق خلق علاقاتٍ بينَ الألفاظِ المُوحيةِ، بوحدةٍ موضوعيّةٍ مُتفرّدةٍ بعالمِها المُتناسقِ جماليًّا، مع دقّةٍ تعبيريّةٍ ودلالةٍ مُكثّفةٍ، عبْرَ تقاناتٍ فنّيّةٍ مُحرِّكةٍ للنصّ، كالرمزِ السّمَةِ الأسلوبيّةِ التي تُسهمُ في الارتقاءِ بشِعريّتِهِ واتّساعِ مساحةِ دلالتِهِ.
وهناكَ التّكرارُ؛ الدّلالةُ الأسلوبيّةُ الّتي تُشيرُ للتّوكيدِ، باعتبارِها ظاهرة صوتيّة تحتضنُ دلالةً نفسيّةً وعاطفيّةً خارجَ الذّات، فتُعبّرُ عن الحالةِ القلقةِ الّتي تُعانيها الشاعرة، وهي تُقدّمُ نصًّا شعريًّا مُعتمِدًا التّكثيفَ بصمتٍ إيحائيٍّ مَقروءٍ، إضافةً إلى توظيفِها تقانةَ النّداءِ؛ (الحركة الزمنيّة المُتراكمة بتأثيرِ الصوَرِ في وجدانِ الشاعر تراكُمًا كثيفًا مُترابطَ الوحداتِ، وهو يعتمدُ النّموَّ الزمنيَّ)..
سَلامًا مُدَلَّهًا .. أَعْصِرُنِي
لِنُورِكِ الْبَهِيِّ
يَتَأتَّانِي
مِنْ مُحَيَّا  أَتَعَشَّقُهُ
لَهُ فِي جِرَارِ الْقَلْبِ
أَلْفُ مَعْنًى وَمَغْنًى!
  الشاعرة آمال عوّاد رضوان بوجدانِها تحاولُ استنطاقَ اللّحظاتِ الشعوريّة، عبْرَ نسَقٍ لغويٍّ قادرٍ على توليدِ المَعاني، مِن أجلِ توسيعِ الفضاءِ الدّلاليِّ للجُملةِ الشّعريّةِ، باعتمادِ اللّفظةِ المُركّزةِ المُكتنزةِ بالإيحاءِ، والمُتميّزةِ بانسيابيّتِها وتدَفُّقِها شعوريًّا، بوحدةٍ موضوعيّةٍ، وفكرةٍ مركزيّةٍ يُحلّقُ حولَها المعنى.
النصُّ بمُجمَلِ دلالاتِهِ اللفظيّةِ كتلةٌ مُعبّأةٌ بفكرةٍ وحدَثٍ وزمكانيّةٍ وعُقَدٍ دراميّةٍ، مع ضربةٍ رؤيويّةٍ وإيجازٍ لغويٍّ إيحائيّ، يَكشفُ عن دلالاتِهِ، عبْرَ ألفاظِهِ المُكتنزةِ بأبعادِها الجَماليّةِ والفكريّةِ، والمُكتظّةِ بهاجسِها الإنسانيّ، وهي تستندُ على تحليلٍ نفسيٍّ، لتصويرِ العواطفِ والأحاسيسِ الدّاخليّة بجُمَلٍ قصيرةٍ حادّة، تُعلنُ عن الحالةِ الشعوريّةِ والنفسيّةِ بأسلوبٍ ديناميٍّ حالمٍ، وعُمقٍ دلاليٍّ يَتداخلُ والسّياق الجمْعيّ بقدرتِهِ التعبيريّةِ المختزلةِ لتراكيبها الجُمَليّة، المتجاوزة للقوالبِ الجاهزةِ، والخالقة للصوَرِ المُجرّدةِ المُعبِّرةِ عن الحالةِ القلقةِ للذاتِ الشاعرة، مِن خلالِ الفكرةِ والعملِ داخلَ اللغةِ، بذهنيّةٍ مُنفتِحةٍ ورؤيةٍ باصرةٍ لوَعيِ الفكرة..
بِــالتَّــرَقُّــبِ .. تُــلَــوِّنِــيــنَ حِــكَــايَــاتِــي/ آمال عوّاد رضوان
أَيَا لَهْفَةَ رُوحِي
وَيَا عِطْرَ جَسَدِي
دَعِينِي أَتَسَلَّلُ إِلَيْكِ
كَحَالِمٍ .. بِثِيَابِ زَاهِدٍ
لِأَظَلَّ ظَامِئًا أَبَدِيًّا
تَــ~ا~ئِــ~هًـــ~ا
بَيْنَ أَحْضَانِكِ!
فَلَا أَغْدُو فَرِيسَةً لِمَجْهُولٍ
يَصْطَادُنِي فِي غَفْلَةٍ؟
***
أَنَا الْمُتْرَعُ .. بِرَوْعَتِكِ
وَكَأَنَّنِي .. شَرِبْتُ كَأْسًا أُسْطُورِيَّةً
أَهْـــدَيْـــتُـــهَـــاكِ!
***
أَيَا مُلْهِمَتِي.. وَيا نُوَاةَ فَرَحِي
بِرُوحِكِ .. اِحْزِمِي حَقَائِبَ حِقَبِي
وَبِعَيْنَيْكِ الظَّامِئَتَيْنِ
اِرْوِي نَهْرَ خُلُودِي!
***
سَأَنْتَظِرُ عَيْنَيْكِ .. شَفَتَيْكِ
شِعْرَكِ .. وَشَوْقَكِ كُلَّهُ
سَأَنْتَظِرُكِ
بِأُفُقِي الْمُشَرَّعِ عَلَى مِصْرَاعَيْكِ!
***
سَأَنْتَظِرُكِ
كَمِثْلِ أَمِيرَةٍ سَاحِرَةٍ
لتُلَوِّنِي حِكَايَاتِي بِالتَّرَقُّبِ!
وَكَمِثْلِ قَصِيدَةٍ تَتْلُونِي
وَمْضَةُ لِقَاءِ حَضْرَتِكِ!
***
سَلَامًا مُدَلَّهًا .. أَعْصِرُنِي
لِنُورِكِ الْبَهِيِّ
يَتَأتَّانِي
مِنْ مُحَيَّا  أَتَعَشَّقُهُ
لَهُ فِي جِرَارِ الْقَلْبِ
أَلْفُ مَعْنًى وَمَغْنًى!

شوهد المقال 596 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علي رحالية - بوتفليقة.. العسكر.. وسوق الحمير الحلقة الأولى : ومازال بوكروح يعتقد بأننا "غاشي"

 المواطن علي رحالية واحد من الغاشي رغما عني جذبني الحقل المغناطيسي للرداءة والتفاهة العامة التي غرقت فيهما البلاد والناس.. الرداءة في كل شيء.. وتتفيه أي شيء.. السياسة..
image

شكري الهزَّيل - الامم المتحدة : قهقهات على جثث الشعوب العربية!!

  د.شكري الهزَّيل الناس في بلادنا وبلادكم مشغولة ومنشغلة بامور الدنيا والدين ويكادوا ان ينسوا او يتناسوا امور العالم اللتي يغزونا في عقر دارنا ولا نغزوة
image

منظمة تواصل الاجيال بحي محمد شعباني ببوسعادة تصنع الحدث وتحقق الهدف.

   تقرير: هنيدة نورالدين. بادرت اليوم المنظمة الوطنية لتواصل الاجيال (ONCG) بحي محمد شعباني بوسعادة ،بفتح وتدشين نادي موجه للاطفال بمقرها حتى تصنع الحدث وتظيف فضاءات تحتضن
image

شكري الهزَّيل - جرائم حرب : تحالف النظام السعودي دمَرالمرافق الحيوية ونشر الكوليرا وزرع الموت في اليمن!!

 د.شكري الهزَّيل بعد عامين ونصف العام من العدوان السعودي الفاشي لاشئ يعمل في اليمن, فقد دمر القصف المستمر كل شئ في اليمن وزرع الموت والخراب
image

رائد جبار كاظم - الفلسفة النيتروسوفية نظرية جديدة في التفكير

  د. رائد جبار كاظم الاختلاف لا الخلاف، والتنوع والتعدد في الآراء والافكار، هو ما يميز الفلسفة والفكر الفلسفي عن غيره من أنماط
image

محمد مصطفى حابس - محن في مسيرة الدعوة و الدعاة.. !! حتى يتعلم القوم بأن هذه الأمة تمرض لكن لا تموت

  محمد مصطفى حابس: جنيف/سويسرا  الدعاة في الميدان أنواع و طباع وأشكال وأحجام، والأفكار أمزجة وأمتعة، وكما قال بعضهم،
image

خالد ديريك في حوار مع الشاعرة والباحثة والمترجمة والناقدة الجزائرية " نوميديا جرّوفي".

خالد ديريك   - أوّل نصّ لي كان خاطرة في عمر الحادية عشر بعد قراءتي لرواية الأمين والمأمون لجرجي زيدان. ـ إنتاجي الأدبي
image

مريم حمادي - سأعتزل محرابك

مريم حمادي       ســـــأنتفض........ ســـاّنتفض غصبا عــني سـأعــتزل محــرابك لإنـنـــي مـــــلــلت قــررت الرحــيــل ســـأهجر مملــكـتك و أكـــسر
image

الخطاط العراقي علي البغدادي وبرنامج الخط الجديد سومر ..... ترقبوه

 علي البغدادي   رداً على جشع بعض الشركات التي تستخدم الفن الاسلامي الاصيل (واقصد هنا الخط )وبعد تطاول شركة winsoft المتأثرة اشد التأثير بالعقلية الفرنسية المتحجرة على

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats