الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | عدي العبادي - إطلالة على ثلاث تجارب عراقية في كتابة القصة القصيرة

عدي العبادي - إطلالة على ثلاث تجارب عراقية في كتابة القصة القصيرة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 
 
  عدي العبادي

 

كانت تعرف القصة القصيرة على انها حكاية تحمل متعة ومفاهيم وقيم أخلاقية او عبرة ولكن مع غزوا الحداثة وما بعد الحداثة و البنيوية وما بعد البنيوية والتيارات الأدبي الكثيرة تطورت القصة من حيث المضامين وطرح الفكرة والسرد الذي يعد عامل مهم فيها وظهرت القصة القصيرة  والأقصوصة والسرد الفني  وأنتجت المجاميع القصصي وطور نخبة كبيرة من القصاصين العرب الذين قدموا إعمالهم في الساحة الأدبية القصة وكان القصاصين العراقيين حضور مهم في المشهد العربي واليوم نتكلم عن بعضهم قاصين لهم تجربة في الكاتبة

عبد الكريم الساعدي عالج موقف في زحام تظهر له أمراء لتغير كل شيء يقول في جزء من النص



منذ شهر، أقف في ذات المكان، منتصب القامة، متلفعاً ببهاء طلّتي، محنّطاً بثمن غالٍ، منتظراً عيوناً تسرق نظراتي، أبحث عن جسد يرتديني؛ في المساء أرى عيون الزبائن تلمع، الخطى تنقر سمعي، اتنقّل بين الأيدي، أكابد مرورهم دون اهتمام،  أحصي حسراتي، أرمم خيبتي، أعاود ترتيب نفسي، القلق ينتابني، أتساءل، لِمَ يتجاوز هؤلاء أيقونة الدفء؟. الممرّ قبلتي، يمتدّ أمامي، ضحكة في أقصى المكان، تنهش سمعي، وجه مضيء ينبثق من بين الزحام، يبدّد ظلمة انتظاري، امرأة لها نكهة الحلم، يلفّها الغنج، طافحة بالجمال، تتهادى نحوي على إيقاع لهفتي، تتأبط ذراع رجل ذي سحنة مهيبة، متّشح بالكبرياء، أقف مذهولاً، أحاول أن ألفت انتباهها، أرمي سهامي، تبتلع جنون لهفتي، تهمس في أذنه، تشير بسبّابتها نحوي، يرتعش فرائي، أعلن حضوري بكلّ ما أوتيت من زهو، يقتربان منّي، أناملها تمتدّ، تلامس أكمامي، تقلبّني بين يديها الرقيقتين، تتحسّس بطانتي، أحسّ بدفء أنوثتها، فيما كان الرجل يحاصرني بعيني ذئب، يتفحّص ثمني الباهظ، يستجيب لرغبتها،    



شهد صامت ينقله لنا الكاتب انه بوح لمشاعر وأحاسيس داخلية عايشها القاص، الذي برع في وضع تصوراته في خانة الإبداع فكان عمله عبارة عن نص قصصي ناضج، وخطاب مفتوح وقد سعى ان يوصل الفكرة كاملة من غير ان يترك اي حيز للتفكير عند القارئ وكان سرده امتداداً لا ينقطع ليضعنا في الصورة وهو يسرد لحظة وصول الفتاة التي شقت الزحام انها دلالة على تأثير ألمراء وكان الصعود في النص الرجل الذي يحاصره ليكون الموقف اكثر تشويق وقد اشتغل الساعدي بطريقة حداثوية



القاص عادل المعوري اخذ دور السارد في منتجه الادبي حيث اختزل مرحلة ولقاء بين شخصين يقول في نصه



_اعطيناه أمبول مورفين قبل ربع ساعة ..هزّت رأسها بايجاب ..مدذت يدها لتسحب أوراقه في درج الكوميدينو ..شرعت تقلّب أوراقهه وهي تنظر إلى إسمه وعنوانه كلما قلبت ورقة من الملف،أغمضت عينيها بألم ثم فتحتهما ،انتبهت لوجود الطبيب الشاب ،فهم الطبيب نظرتها وانسحب موصدا باب الغرفة وراءه..،تجاعيد الزمن رسمت ملامحها فيه بقسوة وشعره المسترسل الناعم اختلط بالبياض ،آلمها منظره وهو يتنفس بصعوبة ،مدت سبابتها نحو شفتيه اليابستين ومررتهما فوقهما ،.أوصدت الباب باحكام وعادت إليه لتجلس على طرف السرير ..نظرت اليه طويلا والدموع المحتبسة في اعماقها بدت تتقاطر على وجنتيها بغزارة ، بأصابع مرتعشة طفقت تعدل شعره وتدفع به إلى الأعلى كاشفة عن جبين ناصع



روي المعموري عن رحلة بطريقة زمنية  بفنية ونجد حبكة أدبية وبنيوية واضحة في القصة  واكثر ما يشد الانتباه قدرت  الكاتب في الوصف فمع كل السرد لانجد أي تشابه بالمفردات وليس سردا مملاً... بالعكس كله شاعرية وانتقاء ورغم التحول من محور لمحور كوصف المريضة و وصف مشاعرها ، لكن نجد في كل فصل جمالية تختلف عن غيرها وهذا يدل على مقدرة الكاتب  بالسرد الفني وكما هو معروف ان السرد عاملاً مهماً في الرواية والقصة  منذ ظهوره في أوروبا بوصفه جنساً أدبياً مؤثراً ونجد ان شخصيات القصة تتحرك ضمن محورية واحدة معطي نسج تناسقي مع مقدرة التحكم فيهم على اطار متصل



علي الحديثي عنون قصته ب( على المصطبة )

ومن العنوان الذي وهو مفتاح العمل للدخول الى عوالم النص لكشف مدلولاته نجد عملية تحريك الذهنية حيث يضعنا في بحث عن ما تحتويه هذه المصطبة التي هي مخصصة للجلوس يقول في متن قصته

أناس شتى مروا بي..أهلي.. زوجتي.. أطفالي .. أصدقائي .. صويحباتي اللواتي طواهن الأمس.. أناس لا أعرفهم جاؤوا من أقصى الأرض.. كلهم كان يأخذ حفنة من أيامي ليلقي بها في البئر، كلهم اشترك في الجريمة.. وبلا شك.. أنا مجرم مثلهم، إلاّ أن الفرق بيني وبينهم أن لي قلماً أبصر به ما تفعله الليالي بأيامي، ولكن للأسف قلمي يشبه الفلاسفة الذي يجلسون الساعات والليالي ليحللوا.. ويؤولوا.. ويفسروا مايدور في العالم، من دون أن يغيروا شيئاً منه لينقذوا ما تبقى من الأيام....

لم أجد الحبل، عدت إلى مصطبتي البعيدة، لعلي أتمكن من سرقة يوم أو يومين من أيامي المسلوبة، ولكن يبدو أن بئر الزمن قد استلذ أيامي، فكان حريصاً أن لا ينجو أي يوم منها، حتى باتت حياتي بلا  أيام أعرفها أو أعيشها.

هذه القصة متكاملة  العناصر من حيث  البناء الدرامي والسرد الفني والدهشة تتخذ فيها الحديثي  دور السارد يصور لنا الصراع بين المستقبل والماضي و المحور اساسي في العمل هو ضياع عمره وهدف حياته  وينقل  الإحداث التي تجري معه بتسلسل جميل تشد الملتقي الذي ينتهي اليه الخطاب ومع ان الموقف داخل جلسة وقد هيمن السرد الفني على الحوار أي أنها شاعرية او قصيدة شعر طويلة أشبه بالملاحم التي كان يكتبها مبدعين الإغريق مثل الشاعرة الكبيرة سافو

 


شوهد المقال 1358 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ تبون.. 100 يوم في قصر المرادية

د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 172  مرت مائة يوم على تنصيب عبد المجيد تبون في قصر المرادية بعدما فرضه العسكر في اقتراع 12 ديسمبر 2019، الذي
image

محيي الدين قشاشة ـ في حب إيران زمن الوباء

د. محيي الدين قشاشة  في أعماقي شعور دفين، سأحاول الإعراب عنه، وهو ما أكنّه من محبّة للإيرانيين كشعب، واحترام لإيران كدولة، وإعجاب بالفرس كحضارة. فعندي انطباع
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

عادل اورابح ـ السكتمبري يمكن أن يكون فرانكوفونيًا أيضًا ! حكيم لعلام نموذج

 عادل اورابح المنشور الذي كتبه حكيم لعلام(كاتب عمود في جريدة Le Soir d’Algerie) اليوم حول موقفه من سجن كريم طابو هو باختصار ذروة اللاشرف. أولاً: التضامن الإنتقائي
image

وليد عبد الحي ـ هوس التنبؤات بالكورونا

 أ.د. وليد عبد الحي  منذ الفترة القصيرة على بدء " حرب الكورنا" ، توالت الكتابة عن تنبؤات قديمة نبهت لهذا الفيروس، وبدأت الكتابات المتعجلة والمتبنية
image

حميد بوحبيب ـ الشعب الزوالي رآه تلف له الحساب ، وما جبر راس الخيط

 د. حميد بوحبيب  صح يبان مستهتر شوية بالوباء هذا ديال الكورونا، وفي الحق رآه خايف ...خايف ، رآه يحس باللي رآه يتيم...تخلات عليه آلهة السماء ...وآلهة
image

العربي فرحاتي ـ الشعب الجزائري ..يستحق التكريم لا القزول ..

 د. العربي فرحاتي  هذا الشعب الذي أعطى مثالا لشعوب العالم في التضحية من أجل الحرية ..هذا الشعب الذي أعطى أروع الأمثلة في الصبر على أخطاء أبنائه
image

عبد الجليل بن سليم ـ العلاج له علاقة مع ثقافة الشعوب

 د. عبد الجليل بن سليم  أعود إلى أهم كتاب كان لازم بل هو مفروض على الطلبة المختصين في الطب و الإحصاء البيولوجي و علم النفس
image

أحمد سعداوي ـ [سجن نيسان 2003] العراقي

 أحمد سعداوي  في الأشهر الأولى ما بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام في نيسان 2003 كنت مثل غيري شاهداً على اختفاء الدولة، فلا شرطة ولا جيش
image

سعيد لوصيف ـ تسيير الآني مؤشر على الفشل المستدام..

د. سعيد لوصيف   من المخاطر المحدقة بدول الازمات المستدامة ( واقصد هنا الجزائر على وجه الخصوص ) في الاشهر المقبلة في التعامل مع الاشياء

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats