الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | جمال غلاب - متاريس نقدية في النص القصصي "شمس يبانية" للقاص عبد العزيز غرمول .. من الطريق لمواكبة كل متغير

جمال غلاب - متاريس نقدية في النص القصصي "شمس يبانية" للقاص عبد العزيز غرمول .. من الطريق لمواكبة كل متغير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جمال غلاب 

 

 ترى ماذا يخفي   النص القصصي   المعنون ب ( شمس يبانية ) ؟..إنه نص   غارق في رمزية لا حدود  لها  ؟  يقول  القاص ( قلت : الليل ؟ا ...لعلني أسأت معرفة الوقت  , لا يمكن للشمس أن تشرق ليلا ؟ا....تفقدت  الساعة  الذهبية في  جيبي  ....لا بد أنها تعيش   على  زمن قديم  لا يعرف  زمن اليبانية  ؟ا  ...من ساعة  النقال   ثم ساعة  الجدار  في المطعم  ...و سألت النادل  عن الساعة :  فأبتسم : كما تقول يا سيدي اااا.....).

 يجمع كبار  النقاد أن الزمن هو مجموعة من  النقاط   لتثبيتات مكانية  ؟ا ,ومتى   رافقته  لعنة  عدم الحضور في أوانه  أحدث جملة من التساؤلات  في عمق  العقل الواعي  كالتي  إنتابت القاص   في  الفقرة السالفة الذكر( البحث عن الزمن)..و متى  عجز  العقل   الواعي  على توفير كل   الإجابات المطلوبة  تدخل   العقل   الباطني إزاء  غياب الوعي لتستسلم  هذه التساؤلات   الى فعل التخمر وتعود في حالة الإسترجاع في شكل صور  فنية تنطوي  على إبداع و هذا هو الإبداع الحقيقي  ... كالذي ظهربه هذا النص  القصصي  في لوحته  الجمالية للأدب الرمزي ... و منه  يفسح  المجال للرمزية  لقرع   أجراس   الإنذار  صوب هذا  المعنى  الذي  مات  و يتطلب  إحياءه  من  جديد  , بحكم أن الرمزية في كل الحالات تخفي  المعنى  الحقيقي تحت سطح اللفظ .. وهوما  يجب  التوغل في أعماقه  للوصول الى المبتغى .

 القاص و في مجادلته الفكرية  يؤكد أن ساعته   تحوز كل  المواصفات الفاخرة : إنها من ذهب ؟ و ساعة هاتفه   النقال  كذلك ,و ختامها  الساعة الحائطية   للمطعم  و تأكيدات   النادل... فأين  الخلل  ؟  وتحديدا   عندمايتحول  الزمان  فينا  الى  مكان  بل الى   جماد ؟إ و    عندما    لا يساير  الزمان    المكان   يترتب عنه   غياب  المعنى  ؟... القاص    يغيب  في دهاليز  عقله   الباطني  محاولا التمزق  بين   الزمان  و المكان  و لكن  لا حياة لمن تنادي  ؟ ..,,,والسبب  لأن الزمان تحول  الى مكان .

 

و أنا أقرأ  هذا النص   القصصي  قراءة  تجريدية   فتح  لي أكثر من  هامش   ؟  لكن الهامش  الوحيد   الذي سيج   تطلعاتي  و كل فضاءتي    هو المكان  و هنا طرحت  السؤال   التالي  :هل يمكن  أن يتناص  هذا النص  مع نصوص   مازالت   راسخة   بذاكرتي  المنهكة ؟ و أنا أقلب في صفحات  هذا الوطن  الى  أن  توقفت  حركات أصابعي  عند  نقطة  الزمن  بل  عند حادثة  زيارة  ـ ازابالابرهاردت  لذريح  سيدي   سليمان بوسماحة  في مدينة بني ونيف (1902).. بوصفها :( وعلى رأس الولي الصالح  فونتازيا غريبة و ضعت هنا عالية عبارة عن ساعة عتيقة من الطراز الأروبي حيث صندوقها من خشب غمست في أزهار حمراء بسيطة نيلية اللون و من الذهب .

 

 أي فرصة هذه و أي ترحال هذا لتأتي هذه الساعة وتخفق هنا في هذا المحراب الفجيجي ربما حطام من بعض النهب الهمجي فوق السواحل الإيطالية أو الإسبانية جيء به في طابع نذور على ظهور دواب عبر المغرب لقد توقف عقرب هذه الساعة المنسية ذات منتصف النهار أو منتصف الليل لا شيء يحركها سوى الصمت الذي صار جدير بها .),,,

 ابرهاردت  وصفت  الساعة   بالفنتازيا ؟ انه وصف  مرعب ؟ هل كانت الساعة  بحاجة الى  وخزة   للعقل لإيقاظه من سباته  و يد تقوم   بتعبئتها  لتساير  حركية  الزمن ؟  و ما الفائدة   هذه  الآلة  اذا لم يرق اليها العقل   لتوظيفها على الأقل  ؟ إنه هجوم   ابرهاردت  على الحضارة  الغربية   المتعفنة و المؤسسة على الخبث  و المدمرة  لعقل الآخر من اجل  استعباده و إستغلاله  ... تتساءل دائما ابرهاردت (أي فرصة هذه و أي ترحال هذا لتأتي هذه الساعة وتخفق هنا في هذا المحراب(الفجيجي).. ربما حطام من بعض النهب الهمجي فوق السواحل الإيطالية أو الإسبانية جيء به في طابع نذور على ظهور دواب عبر المغرب لقد توقف عقرب هذه الساعة المنسية ذات منتصف النهار أو منتصف الليل لا شيء يحركها سوى الصمت الذي صار جدير بها .),,,

 هل   فعلا  التكنولوجيا الممثلة في : الساعة  الى  الهاتف  الى السيارة الى  الطائرة  اذا لم يسار العقل   واقعهافي  الفهم و المعرفة  و التوظيف آلا  تصبحهذه  التقنية  عبارة   عن فنتازايا  ؟  . و هل  فعلا  حياتنا صارت عبارة عن فنتازاياو أن  عقليتنا  تطغى  عليها   ثقافة الفنتازيا  ؟  أي نملك  و نجيد ثقافة  التملك  ؟ و  نعيش  و لا نجيد ثقافة   العيش ؟  و ندب ولا نحي   هي هكذا  حياة الفنتازيا (فنتازي = المظاهر المزيفة ) ؟ ؟  . 

 

 و هنا  يتقاطع   النصان  (  شمس يبانية  مع  االساعة سيدي سليمان بوسماحة ) في الكثير من طرح  الأسئلة  و الغوص  أيضا في  الكثير من المفاهيم  ؟...  نعم  الإثنان  يلتقيان في موت  الحياة  التي  سببها  تجفيف   العقل  من  كل إبداع و فكر  و للإجابة  على اسئلتهما  هناك إحالة   على نص لبابلو نرودا  (  ببطء يموت/ من لا يسافر /من لا يقرأ  /من لا يسمع الموسيقى /من لا يعثر على وجوده  بعيونه .و من هنا  تتضح معالم الطريق  ...بئس  من  ينظر بعيون  غيره  و بئس  من  تكون  كل حياته تقليدا للآخر .و بئس  من يتبرأ  من توظيف   عقله  في فهم واقعه؟  يقول القاص (نهضت بتثاقل , حملت قبعتي , ونصف السيجار  الذي بقي في المنفضة  وكذلك سنواتي الخمسين   التي اثقلت خيالي  و ذهبت محبطا  على نفس الطريق الذي  رأيتها  منذ قليل   تغرب فيه   كشمس  على حافة المحيط  ).

 

 و عودة مجددا الى النص  القصصي   ( شمس يبانية) . حيث يجعل القاص  من المرأة  المركز في نصه القصصي فبعد أن يتأملها و يحاورها و يتغنى  بسحرها   و يطارد  كل جميل فيها  .....يرنو بها الى  الشمس  هازئا بالسحب و الأنواء  ليقول :  أنت  ملخص كل الحضارات  و مصدر كل انقاذ   لإعادة الحياة من جديد  لزمننا   الردئ و لست بالخطيئة  و لن تكوني  ؟....و  لبلوغ  هذا  المبتغى  فلابد  لنا  من  شمس كالتي  سطعت ذات   يوم   على  اليبان  و المقصود  بالمرأة : هي  الحضارة  .أو هكذا  كما رمز القاص  .   و يبقى  القاص  متمسكا بالشمس  اليبانية   حيث يستغلان السيارة   نفسها  و بدون تحديد الوجهة  ؟ و إن كانت معروفة في ثقافته  :( و قل اعملوا  فسيرى الله  عملكم  و رسوله   و المؤمنون) .

 

 

شوهد المقال 1686 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فتيحة بوروينة ـ في التفوق الوردي !! لماذا تصر الفتاة على التفوق والنجاح؟

فتيحة بوروينة   لماذا تظل نسبة نجاح الإناث في امتحانات شهادة الباكالوريا تحديدا، وبغض النظر عن كونهن إحصائيا الاكثر عددا، اكبر من
image

ثامر ناشف ـ بين تبون و Tebboul هناك "عشق ممنوع"

د. ثامر ناشف  ان جزائر الاستقلال لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تكون فرنسية الهوى ماسونية التوجه مهما كان؛ وانه لا يمكن بأي حال من
image

نجيب بلحيمر ـ وهم التفاوض

نجيب بلحيمر  تابعت جزءا من النقاش الذي دار حول مشاركة وجوه معروفة في الحراك في ندوة نظمها ما يسمى تكتل المسار الجديد بقصر المعارض وهي الثانية
image

ميثم العيبي ـ قفازات الكاظمي "البيضاء"

د. ميثم العيبي  اول ما يمكن مناقشته في ورقة الاصلاح بعد قراءة سريعة لها، هو لماذا "الورقة البيضاء"؟وعند الرجوع للمصادر نجد ان هذا المصطلح يشير الى
image

زهور شنوف ـ محمد تاجديت القادم من غياهب الظلام!

زهور شنوف  اليوم الجمعة أيها الشاعر.. ولم تعد الجمعة مثل جمعات العام الذي تعرفت فيه عليك وعلى كثير من حرائر وأحرار الجزائر.. لقد عادت الجمعة منذ
image

العربي فرحاتي ـ الوثوقية التامة ..وسقوط الشك ..

د. العربي فرحاتي ---------قد أكون مخالفا في هذا المقال للنسبية والمنهج النقدي ..من حيث أنني نفيت الشك عن ما سيأتي من المشهد الانتخابي..ووضعته ضمن الحقيقة المطلقة..إلا
image

نورا الواصل ـ لا للتطبيع

 نورا الواصل        حرفي تعثر باكيا مستنجدا
image

علاء الأديب ـ جلجامش وكورونا

علاء الأديب  أحزنه كثيرا ان يرى جثة صديقه العظيم أنكيدو متعفنة يأكل منها الدود وعزت عليه نفسه ان يكون كصاحبه يوما فطلب جلجامش النصح من جده
image

جمال الدين طالب ـ جائزة.. أم "جائرة" نوبل؟

جمال الدين طالب  قفز هذا السؤال مرة أخرى مع إعلان فوز الشاعرة الأمريكية لويز غلوك (77 عاما) بجائزة نوبل للآداب هذا العام 2020، الذي جدد
image

جلال خَشّيبْ ـ ستيفن والت في كتابه الأخير "جحيم النوايا الحسنة: نُخب السياسة الخارجية الأمريكية وتراجع الريادة الأمريكية"

إعداد وترجمة: جلال خَشّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية  هل "القوقعة" (مُؤسّسة الخارجية) غيرُ مَلَومةٍ حقّا؟ كيفيةُ عدمِ تقييمِ الاستراتيجية الأمريكية الكبرى ستيفن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats