الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | ياسر أغا - نحو نموذَجْ ألْسُني -وظيفي- لقراءةِ نصوص أدبيّة

ياسر أغا - نحو نموذَجْ ألْسُني -وظيفي- لقراءةِ نصوص أدبيّة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

ياسر أغا

 

 

يسعى هذا المقال إلى اضافة رؤية نقدية جديدة في حقل الابستيمي اللساني لقراءة نصوص أدبية .

كثيرةٌ هي النّصوص الأدبيّة الجميلةُ عِنْد قراءتك لها ، تجعلك كالصوفيّ تتأمل في كيْنونتها إذْ تعتريك لحظاتُ الكَشْف دونما اختيار أو كسْب ، تمارس مِن خلالها نمطاً مِن المغامرةِ ، فتُغريكَ عَن خَيْطٍ ما يربِطُ نسيجها و هُوَ ما يدفعك إلى مزيدٍ مِنَ التأمّل في كلّ مقطعٍ منها سعياً للوصولِ إلى ذلك المعنى الكلّي الّذي يوحّد أطرافها ، و ما مِن شكٍ في أنّ المعنى الّذي يعبّر عنه النّص يعدّ أهمّ الحوافز الّتي يتحرّك مِن خلالها القارئ و هُو يقاربُ النّصوص ، إذ يعدّ عنصراً مهمّا في تحقيق التّفاعل بيْنَ طرَفيْ عمليّة القراءة .
و على ضوء هذه الرّؤية فإنّ نصوصاً معيّنة تكونُ أكثر قدرةٍ مِن غيْرِها على حفز القرّاء لمقاربتها ، و إيماناً مِنّا على أنّ اللّسانيات قد حقّقت إنجازات نظرية و إبستيمولوجيّة مهمّة سواءً على مستوى المنهج و الرّؤية ، أو على مُسْتوى تقنيّات و إجراءات التّحليل ، و بفضل هذا الإنجاز العِلْمي تحوّلت إلى نموذج تمثيلي تتطلّع العلوم الإنْسانيّة الأخرى إلى الاحتذاء بِه ، فيمكنُ القول إنّ مِن هذه الإنجازات ما بذلتْهُ نظرية النّحو الوظيفي كما صاغها "سيمون دِكْ " و الّتي أرسى دعائمها اللّسانيّ المغربيّ ؛ الدكتور أحمد المتوكّل ، و ما بذلته العشيرةُ اللّغوية الألسُنية الّتي يُشرف عليْها ، حيثُ حقّقت جهوداً رائعة يُحسبُ في حقّ عملِهم النّبيل ، فقد توافرَت كلّ المُيسّرات لهذه النّظريّة كيْ تتوحّد هدفاً و موضوعاً و مقاربةً ، كما قد أمْلى منطق النّضج النظري و استلزاماته أن تنفتِحَ هذه النّظريّة على أنْماطٍ أخرى تكونُ فيها اللّغة البشريّة حاضرِةً حضوراً مركزِياً، لتحليل النّصوص بمختلف أنماطِها، و ذلك سبيلٌ للأخذ بالنّص المُستهدف [ الخطابُ الأدبي بأجناسه المختلفة] نحو منهج إجرائي قابل للقراءةِ على نَسَقٍ نقديّ مُغاير متفرّد في التحليل ، و مِنَ المعلوم أنّ مجال الخطاب كانَ و ما يزالُ موضِعاً لدراساتٍ عديدة و متباينةِ المشارِب مِنها ما لساني و منها ما هو سيميائي و مِنها ما هو أدبي ، لذلك نسارعُ إلى القوْل بأنّ الهدف مِن هذا النموذج الإجرائي الّذي يسعى نحو استراتيجية قرائية لصناعة المعنى بتأويلاتٍ نصيّة يمكن الاشتغالُ به لفهم النّصوص و الخطابات و تفهيمها ، إنّما هوُ هدفٌ يرومُ إلى تمحيص أطروحة " سيمون دِكْ" القائمة على فكرة أنّ بِنْيَة النّص تشاكلُ إلى حدٍ بعيد بِنْيَة الجملة مِن حيثُ العلاقة الكائنة بينهما في مستوى التماثل ، حيثُ تقتضي المقاربة الوظيفية للنصوص الأدبية إذا تمت مقاربتها في إطار خطابٍ متكامل حزمةً مِن القضايا المركزيّة على سبيلِ المثال لا الحَصر: كالاستلزام و الالتباسِ بجميعِ أنماطِه و إسناد الوظائف التداولية كالمحور و البؤرة و رتبة المكوّنات و تخصيص السّمات و غيرُ ذلك مِن أدوات التحليل الوظيفي لبنية النص أو الخطاب الأدبي ، ممّا يجعل الغايةَ المرجُوَة تستكمِلُ أوضاعها في مدى إمكانِ منهجٍ وظيفي يكفل برصد و تفسير ظواهرَ نصيّة يفي بتحقيق هَدَفيْنِ أساسِيْن اثنين : أوّلا، استكشافُ ما يوحّد بين بنيةِ الكلمة و بنية المركب و بنية النص و بنية الجملة ، ثانيا: الاقتصارُ على نفس المبادئ و الإواليات في وصف بنيّة كلّ من هذه المستويات الأربعة. و هذا ما نروم للعمل مِن أجله لعلّها تكون دفعة جديدة بنمط آخر مغاير يساير مستويات النصوص المكتوبة للظّفر بها إلى مستويات أرقى ، نحو نموذج جدير لأن يكون في مصاف المناهج النقدية في حلّة ألسنية تتّسم بنوعية آيلةٍ نحو استثمار مقولات لسانية على خطاباتٍ أدبية متنوّعة تسعى إلى رؤية النّص على أنه نتاج شبكةٍ مفتوحة ، هي لا نهائية اللّغة نفسها ، المبنية دون حدود.

 

شوهد المقال 1927 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ ميلاد

خديجة الجمعة  واقترب ميلادي فما هي إلا أيام تفصلني عنه. أحببت عيد ميلادي، لأنه ليس فقط عيد ميلاد يغنى به . لا بل وبالصدفة البحتة .
image

الذكرى السنوية الأولى لرحيل الدكتور الشيخ عشراتي

الوطن الثقافي   منذ سنة بالضبط خسرت البيض ركنا من أركانها، وارتاح الكثير من الجبناء لرحيل قلم أزعجهم كثيرا، لمس الراحل كل النقاط بكل شجاعة، ولم يخش
image

أحمد سليمان العمري ـ كورونا المتحوّر: هل اللقاح فعّال ضد الطفرة الجديدة؟

د.أحمد سليمان العمري ـ دوسلدورف  يُعتبر عيد الميلاد هذا العام في بريطانيا هو الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. قبل أيام من نهاية الفترة الانتقالية لخروج الأخيرة
image

وجيدة حافي ـ ما ذنب الحُكومة إذا لم يتحرك الملك والرئيس

وجيدة حافي كل الشعوب العربية تُطالب بإسقاط حُكوماتها وتغيير وزرائها عند أي زلة أو خطأ بسبب فشلهم في تحقيق التنمية
image

عفاف الصادق ترشة ـ هالة عبسي وتغيير نظرة المرأة السوفية للرياضة

عفاف الصادق ترشة    المتتبع للتغيرات الإجتماعية الحاصلة خلال السنوات الأخيرة في الجنوب الجزائري وفي ولاية الوادي تحديداً ، تأثيراً ملموساً على نظرة المجتمع السوفي الصحراوي "
image

رشيد زياني شريف ـ سخرية الأقدار؟ بل "كلُ نفسٍ بما كسبتْ رهينةٌ"

د. رشيد زياني شريف  يوم 16 يناير 2020، يصادف الذكرى 29 لعودة بوضياف من منفاه، على رأس المجلس الأعلى للدولةHCE بعد انقلاب 11 يناير 1992،
image

مريم الشكيلية ـ وجوه متشابهة

مريم الشكيلية ـ سلطنة عمان  يا سيدي....الحزن توأم الشتاء وبملامح خريفية......عندما يغزوك الحزن تنكمش مشاعرك ويتقلص فرحك...كذا الشتاء يجعلك متشبثا" بدفئ سترتك ويديك متشابكة وكأنها تشعل
image

.شكري الهزَّيل ـ ذباب الاستبداد والفساد!!

د.شكري الهزَّيل تبدو الأمور أحيانا كثيرة خارج النص واحيانا بكامل نصها وأخرى بلا نص ولا معنى ولا فحوى عبر ازمان تزمَّنت زمانها وأماكن تمكَّنت مكانها
image

عفاف الصادق ترشة ـ منصات التواصل الإجتماعي مكان للصراعات الثقافية الإفتراضية

عفاف الصادق ترشة   مع بروز ما سمي بمنصات التواصل الاجتماعي إكتسح مفهوم الثورة السلوكية لرواده والذي عكس الغطاء الخارجي لثقافة ومجموعة التوجهات الفردية المنحازة بواقع الثقافة
image

وليد عبد الحي ـ المقاومة الفلسطينية والجهة الخامسة خلال السنوات الاربع القادمة

أ.د.وليد عبد الحي تتعامل الدراسات المستقبلية مع متغير تسميه المتغير " قليل الاحتمال عظيم التأثير"(Low Probability-High Impact ) ،أي المتغير الذي يكون احتمال حدوثه محدودا لكن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats