الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | حكيمة صبايحي - الإخفاق الفني في الكتابة الذي يكرمه المال بالجوائز، واسيني الأعرج نموذجا

حكيمة صبايحي - الإخفاق الفني في الكتابة الذي يكرمه المال بالجوائز، واسيني الأعرج نموذجا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

حكيمة صبايحي *
 
 
لن أجد إطلاقا صحيفة تنشر ضد الأسماء المكرسة 
لهذا أنشر في صفحتي موقفي الصريح و الواضح:
 
 
1

 

النص مفخخ بالمعرفة 
ليس دائما، اكتناز النص بنصوص أخرى، محمدة جمالية. قد تكون مفسدة مثالية لجمالية النص. يتحول النص بموجب هذا الترصيف المعرفي ـ إذا جازت العبارة ـ إلى نص ملغز، يحتاج إلى خبير في فك الألغاز المركبة، كتلك التي توضع في الجرائد لتسلية الناس، ما يعرف ب "الكلمات المتقاطعة"، يصير الاسم هنا: "المعارف المتقاطعة" أو"النصوص المتقاطعة"، يجد المتلقي مشقة لقطع المسافة بينها: النصوص والمعارف، حد إهمال النص وعدم إكمال قراءته، فالإبهام فشل فني ذريع في الكتابة. كالنص المغلق على ذاته، الغارق في الإبهام مما كتب في الشعر المعاصر، حاشيا ذاته بالرموز والأساطير كَرَصْفٍ يفتقد أدنى حس بجمالية النص والمعنى في آن. 
2
 
أعتقد أن ما يكتبه واسيني الأعرج منذ صار مقيما في السفر (الطائرة)، ودخل مرحلة جديدة من حياته الأدبية، أسميها: "مرحلة الكتابة الديبلوماسية"، خاص به، منذ بدأ يحاور النصوص الأخرى، و كانت المحاورة/ التناص ناجحا فنيا، على الأقل في "فاجعة الليلة السابعة بعد الألف" التي حاكى فيها "ألف ليلة و ليلة" أو حاول ذلك، لكن تكرار التجربة، أدخل الكتابة عند واسيني الأعرج في دوائر "الاستولاد اللغوي"، تلعب فيه اللغة الشعرية دورا كبيرا في تمديد حجم النص، وغالبا ما يكون على حساب كل مكونات السرد الأخرى.
هل جميل ما يكتب واسيني الأعرج في هذا "الفضاء الافتراضي"، باعتبار أن استحضار النصوص بشكل تقني متعمد، هو التقنية الجديدة في الكتابة الروائية لواسيني. استحضار لنصوص تنوب عن الواقع، انتصارا للكوني، لكن ما هذا الكوني الذي ينتصر عندما يلغي لحظته الأرضية الخاصة. المعاينة النصية هي التي تجيب عن هذا السؤال، وإن كنتُ أعتقد أن كتبه السردية الأخيرة، تعاني من التضخم غير المبرر.
 
3
 
كان السفر من حظ واسيني الأعرج، حتى لا أقول كلاما آخر، أدعه للأجيال القادمة، فحجاب التجايل، لا يحتمل الآن قول كل شيء. منذ بداياته الجامعية، في منحة علمية إلى سوريا، لم يتوقف عن السفر، حتى زار تقريبا العالم، فمن الطبيعي إذن أن تكون "الرحلة الأدبية" في كتابته السردية مهيمنة، حد الانخراط في الكتابة الديبلوماسية، التي تجامل القضايا والبلدان، وتغازل الجوائز الكبرى في البلدان الثرية. ربما، وكما يزعم، أن تهديد حياته خلال العشرية السوداء في الجزائر، جعله، يقيم في القراءة والكتابة، مما أفقده علاقاته بالواقع على الأرض، بينما تَقَوَتْ علاقاته الافتراضية بالنصوص والعصور. قد يفسر هذا قليلا، النفس السردي الطويل لواسيني الأعرج، حيث أصبح كائنا ورقيا، يكتب بدل الحياة. إذ لا يمكن بلوغ هذا الاتساع والامتداد، دون سفر أو القراءة. العمر الواحد لا يكفي مهما كان طويلا، لكل هذا "الإنتاج الضخم" فإن اتسع فهذا من فعل السفر والقراءة. أقصد: التفرغ للسفر والقراءة، بعد أن ضاق من الإدارة: مجلة أو حصة تلفزيونية أو جمعية ثقافية. هجر العمل الميداني المشترك، إلى "العمل الافتراضي الخاص"، حيث الذات غير مشغولة إلا بذاتها. 
خطر ببالي، وأنا أستاذة في الجامعة، أشرف على العشرات المذكرات والرسائل، هذا السؤال: هل يفهم حرفا من سيرة المنتهى هذا الجيل الجديد المهووس بالنجاح مهما كانت الطريقة والثمن، دون قراءة أو اجتهاد؟. في جامعة طلبة الاختصاص فيها لم يقرؤوا إلا مدونة البحث، ما موقع واسيني الأعرج من القراءة؟ بهذا الشكل الضخم المتحلزن حول لغة لا تقول شيئا تقريبا عبر صفحات وصفحات..... مئات الصفحات في رأيي، يمكن التخلص منها دون أن يتأذى المعنى، عبارة عن هذيان لا معنى له، يتكرر في النصوص السردية المشغولة بمواضيع، تتجاوز قدرة واسيني على صياغتها، إلا كمواضيع زينة وما أدراك. 
وأنا أتساءل عن "نوعية الطلبة" باعتبار الموجود على أرض الواقع، أتساءل أيضا عن جماهيرية واسيني الأعرج في دول الخليج العربي، والجوائز التي يحصدها هناك، ما مرد ذلك؟ هل القارئ في الخليج العربي، يفهم واسيني الأعرج أكثر من القارئ الجزائري مثلا؟ لماذا توقف واسيني الأعرج عن الكتابة للجزائري بعد "كتاب الأمير" الذي كتبه بطلب رسمي من السلطات وطبعا، ناله من السلطات الجزاء الوفير. هل العالمية قطيعة مع الذات، انتصارا للآخرين، ومن هنا جاءت الكتابة عن فلسطين متبوعة بزيارتها، وكتابات أخرى مسكونة بهاجس الأندلس والصدام الديني، وليس الحضاري: الإسلامي/ المسيحي/ اليهودي، الذي لم ينج منه مكان أو عصر أو جسد؟ لا أدري. حكيمة صبايحي.

ثلاث فقرات مقتطعة من مقال طويل، عن الإخفاق الفني في الكتابة الذي يكرمه المال بالجوائز، واسيني الأعرج نموذجا/ مع المحبة لأهل المحبة
 

 * كاتبة وباحثة - جامع بجاية - الجزائر
 
 https://www.facebook.com/hakima.sbaihi
 
 

 

شوهد المقال 4073 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي
image

أبوطالب شيبوب ـ كلمتين بالدارجة الجزائرية لمن يحاول التحريض على الحراك الجزائري

أبوطالب شيبوب  كلمتين بالدارجة راهم في خاطري وبغيت نقولهم قبل ما نرقد.. بالاك غدوة نموت ومازالوا حاصلين ليا في الڨرجومة: راه كاين واحد الفرق ااواضح -
image

العربي فرحاتي ـ نقد النقد ضروري..أيضا ..المتنمرون على الحراك الجزائري

د. العربي فرحاتي  كنا ننتظر من نخبنا الحراكية بعد هذه الهبة الاستئنافية للحراك أن تقرأ المشهد الاستئنافي بروية وبصيرة وتوجه انتقاداتها إلى السلطة .وتحثها على
image

خديجة الجمعة ـ امرأة ثلاثينية

خديجة الجمعة وقفت امرأة ثلاثينية، تخاطب نفسها!! اهو الزمان قدعصف بي أم أنا عصفت بهذا الزمان؟! وهل هم الأصدقاء مابرحوا ينتظرون الزهور التي أعددتها لهم؟ أم
image

مريم الشكيلية ـ على مائدة الكلمات

مريم الشكيلية ـ سلطنة عماندعاني ذات فصل لوجبه عشاء على أظرفة شتاء...قال لي :جميل لون الوشاح الذي يطوق عنقك..قلت :يا سيدي أنا أنثى ترتدي الفصول

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats