الرئيسية | إبداعات الوطن | دراسة ونقد أدبي | سامية بن عكوش ..... الجنس بين الجمال والبذاءة في الرواية

سامية بن عكوش ..... الجنس بين الجمال والبذاءة في الرواية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
سامية بن عكوش 
 
 
منظر البركان مفزع وبشع عندما نراه في الواقع، لكنّه عندما يتحوّل إلى لوحة زيتية قد يثير فينا المنظر متعة كبيرة، فينقلب جلال البركان في الواقع إلى جمال. ما السّبب؟ لأنّ اللّوحة تخرج من القيّم الجمالية التقليدية جميل / قبيح، وتنتمي إلى عالم خاص بها، هو الذي يحفظ سرّها وينشر جمالها ويقاوم التقادم عبر الزمن. أنطلق من هكذا موقف جماليّ لأقول بأنّ النّقد الحقيقيّ لا يذمّ الروايات الجنسية ويقول عن أدبائها: يخرجون عن الآداب العامة، كلامهم بذيئ..... إلخ الإنسان حيوان غريزيّ، والجنس طاقة ولد بها و وجد بها ويبدع فيها. فالروايات التي تكتب عن الجنس تدخل ضمن رواية الغريزة. وقد يتعدى الجنس البعد الغريزيّ ليرتبط بأبعاد وجودية عميقة في حياة الإنسان كالموت والسّياسة. 
يحصل أن يطالب النّقاد - خاصة في الضفّة العربية- بتوقف كتاب الرواية الجنسية عن توظيف نفس ألفاظ المعاشرة الجنسية المعروفة بين الرجل والمرأة في الواقع، ليعبّروا حسبهم عن صدق فنيّ في كتابتهم. فيصف الكثير من النّقاد روائيي الجنس بعديمي الأخلاق والخارجين عن الآداب العامة،وقد يصل الأمر إلى منع هكذا روايات، مثلما يحدث في العالم العربيّ. 
إذا كان الجنس يمارس بهكذا ألفاظ، فأمام الكاتب ثلاث حلول: إما استخدام طريقة التمويه المجازيّ والتكثيف الاستعاريّ أثناء هكذا فقرات، أو أن ينصرف عن كتابة الجنس كلّية، أو أن يكتبه بألفاظه التي يسمّيها النّقاد ومعهم العامة بذيئة. 
تلك الألفاظ البذيئة عندما تدخل عالم الرّواية وترتبط بعناصر الحبكة الفنّية، قد تتحوّل إلى مشاهد جمالية، إن أحسن الكاتب توظيفها، مثلما يتحوّل البركان الجليل إلى منظر جميل في لوحة الرّسام. العبرة في خلق عوالم جمالية تبرّر فنّيا ورود هكذا مشاهد وألفاظ. 
فالرّهان الأساسيّ في نجاح الرّوائيّ في توظيف ما يسمّيه البعض بالكلام الجنسيّ البذيئ توظيفا فنّيا راقيا، يجعل الجنس عالما متعدّد الأبعاد ومتدرج الطبقات. ماهو هذا العالم؟ 
ذاك هو السّؤال النّقديّ الهام. (يتبع)

شوهد المقال 3329 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats