الرئيسية | إبداعات الوطن | انتم لا تعرفون السيد ماركيز !!

انتم لا تعرفون السيد ماركيز !!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

شوقي كريم حسن 
 
 
الى \ فرج ياسين .. وداد الحلو .. الرمادي .. الحيانية .. وللفراغ .

البارحة وبعد خروجي العجل من اجل البحث عن اخر متسول يمكن ان يغادر الشارع خائفا يتلفت، التقيته ، كان ينظر الي وثمة سيول من علامات الاستفهام تتساقط مثل مطر الليل بين يديه ، سيول غريبة جعلتني ارقبه من بعيد ، ومن ثم اقترب منه محاولا سبر اغواره التي بدت لي لحظتئذ عميقة ولكنها تدوي مثل دوامة ريح ، دوي جعلني اتقدم منه بسرعة محاولا انقاذ بقاياه ، هذا ما تخيلته ، او افترضته افتراضا ، لاني ملاحق بفكرة الفناء منذ صباح اليوم المشؤوم، حيث نظرتني اكداس الجثث وهي تتوسل شيء من الديمومة والبقاء ، اخذته الى صدري محاولا منعه عن التقدم ، لكنه اشار الي بالتراجع فتراجعت ، ثمة وجوه لايمكن ان تغادرك برغم ابتعاد السنوات ، وجوه تظل تحملها اينما مضت بك الايام، وخطت بك مراكب الارتحال ، كنت ابحث عن صديقي المتسول الذي لايغادر مكانه عند الساحة الكبيرة التي تحمل اسم مدينة لها توصيف رباني ، مدينة موعودة تسيح بين جنانها الوارفة حور العين من كل الاصناف ، لكنني لم اجده ، حاولت ان ابث بخوفي وسؤالي الىالرجل الذي اشار الي بالصمت ، لكني شعرت بأن لنفسي مسارب غريبة ، لانها وللحظة بدأت تتقيء هذياناتها ، اغمضت عيني ، وفتحتهما على اتساعهما ، فلم اجد سوى ظل لشيء يدب ،لاشياء التي نراها تدب تشعر بالضجر ، وكان صاحبي يشعر بخيبة الامل ، لانه لم يجد ما يبحث عنه ، حين التفت اشرت اليه بالتوقف، فاشار الي ملوحا بالرفض ، ثمة هزيمة ما تلاحقنا، هزيمة تلك الصباحات التي ملأتنا بالكراهية والحزن معا ، وبرغم اني لااستطيع المشي بسرعة حصان لكني تعمدت الهرولة اليه ، امسكت كتفه المتراخي ، اللدن مثل اسفنج ، فالتفت الي مبتسما ، قلت -- لم تتركني دون ان تقول شيئا ؟!!
قال وهو يهز راسه بحركات غريبة __ وماذا تريدني ان افعل.. الايام تسرق منا سعاداتنا عنوة لافائدة لم يعد لبقائنا ثمة من فائدة نحن مجرد احلام غاربة لاتفيد بشيء .. كنا نملأ الارواح بالفرح فما الذي نفعله الان .. نحن خراب زمن افل ومحطم .. لاعليك مني ان كنت قادرا على البحث فابحث عنه .. ربما يكون قد غادر الساحة مبكرا.. ربما شعر بالخطر الذي يسور المدينة الفاجعة فراح يبحث عن ملاذ يسد به خوفه .. اقول ربما لاني وكما تعرف لااستطيع بعد تلك السنوات ان احدد اتجاه الخطوات .. لقد اختلف كل شيء .. نحن لانعرف من يسير من .. كلنا تقتله لحظات الانتظار .. كلنا نتوهم الحياة .. في خنادق اعمارنا الشابة ، كنت انفجر ضاحكا حين اراى بغل حضيرتنا يلقي بنفسه من فوق القمة صارخا ، كنت اشعر انه يستنكر هجينه .. لكني الان عرفت .. الان تأكد لي ان البغال كائنات رقيقة لاتتحمل ظلم الانسان وجبروته.. لان فقط عرفت ان للخنادق الى سرقت اعمارنا والسواتر التي غسلت قلوبنا بالوجع ثمة محاسن .. لايمكن ان تنسى .. اتذكر البغل الان .. اتذكره جيدا.. وارى ان ثمة في عينيه اسئلة صعبة الاجابة ، يتوسل الي مثلما تتوسلني انت الان.. البغال كائنات محترمة وغريبة الافكار!!
ظللت انظر اليه خائفا ، فثمة دفق من الاجابات ملأت حنجرتي ، لكني وكعادتي دائما ، فظلت الانتظار .. اشار الى الساحة التي بدت مثل مقابر مهجورة بطارف اصبعه ، ثم ابتسم ، وببطء شيطاني ، انفجر ضاحكا ، وبخطوات عسكرية هرول الى حيث كان يقف المتسول صاحبي ، من مكانه البعيد ، صرخ __ ياهذا هنا كان يقف !!
قلت مجاريا حديثه __ اعرف !!
-- ومادمت تعرف لم جئت؟
-- انما جئت لابحث عنه ؟
-- اذن انت لاتعرف ما جرى ؟
وجف قلبي ، وتعالت انفاسي ، وبدأت اعراض خوفي تتطاير مثل زنابير، قالت -- لا!!
قغال-- لكم انت سافل وتقول اعرف .. المعرفة ان ترى .. المعرفة ان تعيش .. المعرفة ان تحلم .. وانت لاشيء.ز عد من حيث اتيت !!
قلت محاولا التمسك بمكاني -- عن ماذا تتحدث ؟!!
قال -- عنه .. انت تبحث عنه .. انت تبحث عن اشياء لاتحترمها مدينتك العاهرة تلك ؟
قلت -- لقد تغيرت كثيرا ؟
قال -- وانت لم تتغير ؟
لاادري بم اجيبه ، لذا ظلت روحي تلوب باحثة عن بريق امل وسط هذه الظلمة الدامسة ، اغمضت عيني ، هي طبيعتي ، حين اشعر بالانهزام اغمض عيني ، وافتحهما على اتساعهما ململما بقايا الصور التي اريد ، كان يقتعد الارض وةو ينوح مثل طفل ، رافعا كلتا يديه الى السماء، لاادري كيف اقترب خطوي منه ، ولاادري كيف جلست امامه ، ولاادري كيف رفعت يدي الى السماء ، لكن الشيء الوحيد الذي اعرفه ، ان صاحبي المتسول كان يبلوح لي وهو يخرج يده من تابوت يمر فوق سيارة عتيقة مسرعة !!

 

 

شوهد المقال 1744 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats