الرئيسية | إبداعات الوطن | باب للحزن ... واخر للجنون !! ضوء انكسار السؤال ـــ12

باب للحزن ... واخر للجنون !! ضوء انكسار السؤال ـــ12

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 شوقي كريم حسن 

يبدو ان الابواب التي بدأت خطواتي تلجها عنوة بدأت تستحوذ على كامل وجودي ن فرحت اجد لها ثمة ملامح انسانية ، حين يسحبني الحارس الى غرفة التحقيق ، كنت اضع اوهامي المجيدة امام ظلامي المديوف بوجع الخوف والانتظار ، داخل الغرف الحمر يصبح للانتظار لون حزين لاملامح له ن وتغدو الساعات اثقل من دهور الانسان كله ، مرة قررنا انا والدكتور ناصر الهنداوي ان نلعب لعبة نسيان الوقت فرحنا نغوص عميقا في بطون حكايات مجهولة كنا نختلقها ، كان الهنداوي يحجدثني عن امريكا الخمسينية ، وكأنه يحدثني عن صبية قد فارقها للتو ، يتوهم تلك الانثى التي تركها ليعود الى جحيم الاستبداد يحمل لابين طيات ضلوعه اطنانا من الاحلام ، كنت افكر ماالذي يفعله رجل يحمل شهادة عليا في علوم الذرة في بدايات العقد الخمسيني من القرن العشرين ، كانت بغداد بكاملها تتخاصم بين السفور المخالف للسماء والحجاب المرضي لطموحات ابناء الارض ، بغتة سالني الهنداوي وهو الذي يرى كراسي السماء من خلال الذرة ، ـ ارجوك اجبني هل حور العين اللواتي يسكن جنان الله سافرات ام محجبات ؟!1 في ظلمة الوجع انفجرت ضاحكا ، فثمة في الاجابة حيرة لايمكن تجاهلها ، حيرة جعلتني اقفز مثل مجنون الى علو السطح الذي بدى باهتا يقطر انينا وتوجعا واصرخ ـ واخيرا بدأت تعرف السماء !!
فاضت مباسمه فوق اوجاعنا ورحنا نقهه معا ، دون ان نجد سببا معقولا لتحويل السؤال المهم الى مجرد مزحة حاولت ان تفرط احزاننا ن كنت انظر الى بهار شيخوخته متعجا ، فليس ثمة ما يربط هذا الكائن المغسول بالافكار ببني الانسان ، كائن تغسله الطيبة ويظل يررتجف ليوم كامل ما ان ينصت لثصراح المعذبين في غرف التحقيق ، كنت العب لعبة الابواب باتقان محترم ، فثمة محقق هو باب يذكرني بمسرحية على سالم الرجل الذي ضحك على الملأئكة ن فاروح امثل دور المذبوح بحيل الفكر ، وثمة ابواب تجلس متحفزة لتنهال بالضرب ، وتلك تذكرني بسمامسا ، بطل المسخ ، واحاول جاهدا اتقان لعبة التحول لتلك ، وحين تغادرني الابواب ، او اتعمد مغادرتها تسترجعني الوجوه التي غادرتها مسحولا من عند باب اتحاد الادباء ، احاول لملمة غضبي لامارس ادوار من الثمالات الماكرة ، لان المسافة بين الاتحاد والحاكمية لاتعدو مجرد استدارة او هي امتار معدودات، اتذكر خصاماتنا البهية وقصص حسن النواب ولذه الاختصام مع كزار حنتوش وسيول من السنوات التي كبرت معنا بين جدران هذا المكان الذي لايريد مغادرتي ، في لحظة انتشاء طلبت من الحمحقق الحاج طالب ، ان يمنحني قرآنا ، فظل صافنا ، لايدري بما يجيب ، ولكنه وبعد صمت طال لزمن خلته لاينتهي ، قال لي ــ سوف اعمل على ان احصل على موافقة لاعطيك ما تريد؟ حتى اللحظة لاادري ماالذي جعلني اطلب القرآن ، اهو اعتراف ضمني بالخوف من اني قريب من الموت فعلا واني اريد ان كفر عن ذنوبي الصغيرة ، ليس لدينا نحن ابناء الادب والفن ثمة من ذنوب سوى تلك اللحظات التي ننهمر فيها بمطر الغناء ولذه الثمالة وبطر العودة الى البيوت متاخرا، ليس ثمة ما يجعلنا بعيدين عن عرش الله، ولا اعتقد ان الرب يمتلك دليلا واحدا على جرلاائمنا لاننا لانعرف القتل ولا الزنى والا الرشوة والا كل السفالات التي يمارسها غيرنا ، كنا نعرف الله الحق ، الله الذي يصف وجودة باجمل ما يمكن لعقل ان يقوله ، بتنا نلاحق الحكايات الموجعة ، حدثني ناصر الهنداوي ، عن الحزن الذي يسكن اعماقه منذ زمن دون ان يدري لمن يمكن ان يعترف ، كنت امارس دور الاب القس عند كرسي الاعتراف ، ولكم كنت راضيا بهذا الدور الذي يذكرني بذلك القس في رواية اين الله لغوركي ، اعترف الهنداوي ، ان ولده الوحيد قتل بمسدس كان الهنداوي يضعه تحت وسادته ، ولايدري كيف اخه الابن ليطلق الرصاصة على راسه دون ان يدري ، تسيل المدامع ، وتظل رحى التوجع تطحن افئدتنا بهدوء وملل عجيبين ، كنت احاول استدراج سنواتنا القصية ، ملامسا قدري الغريب الذي القى بين من وسط حوت الفقر وافات الجهل الى صانع مجنون الانواع من القصص والمسلسلات والاكاذيب ، من يقف وراء هذا الجنون الذي ساقني مثل حمار الحساوية من حضيرة التراجعات الى ما انا فيه ، اغمضت عيني ولعنت تلك الافكار التي تلاحقني ليل دنار ، فجأة ودتني اقول للمحقق اتدري كيف يسلم العاقل ؟ هز راسه ولكزني بعصاه الكهربائية وقال ــ لاتتفلسف ان في هذا المكان ليس ثمة عاقل واحد لاانتم ولا نحن انتم يسرق عقولكم الخوف والترقب ، اما نحن فيسرق عقولنا الضجر والاحساس بالندم لهذا ترانا لانمارس التحقيق الا ونحن سكارى؟
عاودت السؤال ، فقال اجب ـت قلت يسلم العاقل من عظام الذنوب والعيوب بالقناعة ومحاسبة النفس !!
كيف تقدمت الى مقدمة جمجمتي هذه الجملة التي قالها يوما عبد الله بن المقفع ، لاادري ، لكني اتذكر جديا ، ان المحقق امر بتعليقي الى الكنارة في غرفة السرداب لانال حظي المقسوم من الكبلات والقنادر والعصي واليباب طبعا!!
 يتبع 2 

 

شوهد المقال 1913 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الانتخابات المستحيلة وإعادة اختراع "الشعب"

نجيب بلحيمر   ثلاثة أيام من الحملة الانتخابية كانت شاقة وطويلة على المرشحين الخمسة. كل المؤشرات تقول بأن المخاطرة لم تحسب جيدا من طرف السلطة الفعلية،
image

العربي فرحاتي ـ حتى يخرس الخراصون ..انعدام معايير الإنتخاب في الجزائر

د. العربي فرحاتي  ما أجملها من قيمة إنسانية حين نجعل "من الحبة قبة " في مثل حدث المرأة التي إعتدي عليها بالملاسنة..ما أجمل أن
image

محمد هناد ـ أصل الداء ..قيادة العسكر باسم الشعب

د. محمد هناد  إصرار القيادة العليا للقوات المسلحة على المضي، بسرعة، بالانتخابات رغم المعارضة الشعبية الواسعة لها لأسباب لا تحتاج إلى توضيح، يدل على أن
image

نوري دريس ـ برنامج مرشحو هواة التعيين

د.نوري دريس   حتى بوتفليقة في حملته الانتخابية الاولى , كان يقول انه سيحارب الفساد و يسترد الأموال المنهوبة...و حصيلة رئاسته باتت معروفة, و اللخزي الذي لحقه
image

فارس كمال نظمي ـ الثورة ... بين النقصان والاكتمال..!

 د.فارس كمال نظمي  يقول فكتور هوجو: ((الثورة فيضُ غيظ الحقيقة))، لكن الحقيقة لا تتحول إلى ملموس واقعي متحقق على الأرض دون إطار سياسي ذي حدٍ
image

مصطفى قطبي ـ تصعيد الاقتحامات والانتهاكات للحرم القدسي... هل هو تحضير لمخطط تهويد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم...

مصطفى قطبي* ما يجري من عدوان يومي ممنهج بحق المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال ومستوطنيه تخطى كل عدوان سابق وكل ما يمكن تخيله منذ
image

نجيب بلحيمر ـ تبون.. الإثارة ومخرج النجاة

نجيب بلحيمر   هل للجيش مرشح في انتخابات 12 ديسمبر؟ رئيس الأركان أجاب قبل طرح السؤال بأن الجيش لن يكون له مرشح، وبالأمس فقط قال
image

أحمد سعداوي ـ انتفاضة تشرين العراقية

 أحمد سعداوي    قد لا يبدو من الواقعي القول أن انتفاضة تشرين انطلقت منذ البداية بوعيٍ حاضر للاعتراض على النفوذ الإيراني، أو أن الكثير من
image

رضوان بوجمعة ـ انتخابات في الجزائر تحت ضغط الاعتقالات والمظاهرات (1)

د. رضوان بوجمعة  تبدأ اليوم الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي عُيّن لها موعد 12 كانون الأول/ ديسمبر. فمن يكون هؤلاء الخمسة الذين أعلنوا ترشحهم وما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats