قصة : هجيرة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 
 الأستاذة الشاعرة : فضيلة معيرش
 
ترجلت كآبته بين جسور حزنه ، وقد ثمل من كؤوس يتمه طويلا ...استفاق رضوان من وجعه كطائر هيضه الندم ...قضمت زوجته هجيرة أصابعها تندما ...آمال في ربيعها الثالث أضحت حورية الفراق ، كانت تلهو بين ضحكات أوجاعه ...تكسرت آهاته على صخر شوقه المفجوع ، وأدرك أنه امتطى جواد يتمه مرة أخرى ...تنهد فوق تلال فقره ، عمله البسيط حمل أمانيه بين كفى عزاء القدر ...شوقه لطفلته المتوفاة ينخر تلافيف فؤاده ...وعلى ضفاف صبحه المتعب فرك عينيه ولم يفق ...قبلات طفله رمزي تبلل ظمأ قلبه ...همس : آمال ...آمال : أنا رمزي بابا ...جاء صوت هجيرة باذخ الوهن : رمزي صورة مطابقة لك ...رمقها بعينه وقد أخذته ذكريات حميمية : آمال أبحرت بشاطئ الموت كفراشة ملائكية ...وكأن الله خلقها للحظات .ارتفع صوت هجيرة : قدر الله وما شاء فعل ..تعتقد أنني تركتها تأكل حلويات العيد...خرج دون النظر إليها...ناداه البقال : رضوان استدعاء من المحكمة لك ...أدرك أن زوجته الأولى تريد الرجوع بأطفالها ، أمها التي كانت تعيلها ماتت.تقاسمت الضرتان الغرفتان والمطبخ مشترك ،تمزق صمته بين نزف حنينه ...برقت عيناه ذات ليلة بزخات دمعها
توالت الأشهر ...كانت طلباتهن لاتنتهى.استفاق من حلمه ذات ليلة والعرق يتصبب منه ...في الصباح توجه لزوجة أخيه حليمة ، حكى لها منامه كما تعود: البارحة جاءتني آمال كانت كحورية الحكايات وأخذتني معها....: أنت تهذي ...مجرد حلم رضوان . ركب شاحنته وسلك دروب الصحراء وتخيل أنه يسير على امتداد طريق الحنين ...كان سراب آمال يلوح ويختفي أمامه...وحبات الرمل التي بشاحنته تغمره ببراعم الشوق. رن هاتف بيته ...رفعت هجيرة السماعة: معك الدرك السيدة نصري رضوان نأسف زوجك وقع له حادث على مشارف صحراء بوسعادة ...مات بمفرده ...وعندما حملوه بكفنه لبيته كان الهدوء يلف تقاسيم وجهه بنفحات من ماء الخلود.

شوهد المقال 2934 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.00
Free counter and web stats