الرئيسية | إبداعات الوطن | جريمة من ورق

جريمة من ورق

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
بقلم الأستاذة خديجة إدريس
 
للخسارة طعم جميل في حياتنا ان لم تقتل فينا حرارة المحاولة من جديد ولربما تقوّي فينا عزيمة فاشلة استجمعت قواها حين أدركنا أن لا شيء مستحيل ممتنع بل كل شيء يسهل إدراكه إن سهلت في أعيننا الحالمة امتطاء جواده المستعصي أحيانا ترى الحب أيضا لاشيء مستحيل فيه فلا أخالني أستطيع أن أحوّل جميع خساراته إلى انتصارات في فترة وجيزة تسارعت فيها الخيبات وتراكمت حتى انفجرت من بين أصابعي كلّ أسراره المحذورة فصرت أبوح دون وعي عن مكنونات منسية غمرها الوجع بالنسيان والطيّ المستمر تحت أدراج ليست للنشر فمذنبة هي جميع الكتب العاطفية ومذنبون هم كل الشعراء الميتين على يدي محابرها وبريئة هي كل الجرار الفارغة من أحلامنا والمليئة بنتوءات فشلنا حين يسقط الواقع ويعتلي الخيال عرشه ويستبيح كل الحقائق ليجعلها على مقاس رغباتنا الباطنة فالحب في اعتقادي أو هكذا يخيّل إلي أحجية مبهمة أو صاروخ عاطفي قد ينفجر في أي لحظة وعلينا أن نكون على استعداد تام لتحمل نتائجه مهما كانت هكذا توهمنا الأصابع الفلسفية والشعرية وحتى المجنونة بصلاحيتها المشروعة أليس الحديث عن الحب جريمة قيد التفيذ نحاسب عليها قبل أن نرتكبها ولربما تسجننا قوانين الدنيا فقط لأننا فكّرنا في ارتكابها صرت أخاف أن أفكّر في الحب أو اتخيل نفسي أرتكب بعض جرائمه حتى الذاكرة أحيانا مراقبة بأجهزة كشف الحب عن بعد لذلك أجدني حذرة جدا وأنا في طريقي إلى المكتبة المجاورة لخيباتي وكل اشارات الطرق الملتوية هنا وهناك تحذّرني من عقبى القراءة فلربما صارت القراءة عن الحب في زمن الجفاف العاطفي أيضا جريمة مبتكرة لتستعرض العقول المنفوخة عضلاتها وفكرها المحدود المتوقف تماما عن التفكير لتعيق سيرنا بنصائح لا نحتاجها بقدر ما نحتاج من دعم وفهم وثقة وقد أمضي رغم أنفها شبه مستسلمة تعيقني خطواتي وتستفزّني كل أفكاري والكتب الممنوعة بين يدي غير آبهة بقدري ان أنا فضحتني حمى المعرفة وأي معرفة ستفيدني بعد الفشل في كل شيء تراك كنت جريمتي الأولى التي ارتكبتها وأنا أقرأ وقتلتك بأصابعي وشيّعتك مبتسمة وكأني ما عدت أميّز بين الحياة والموت تراها خساراتي سيكون لها طعما حتى بدون حرارة ابتلعني الحزن لحظة فقدت الإحساس بالورق ورميت بكل الكتب الكاذبة ولعنت لسانها المعسول واتكأت على جدران مكتبتي وحاورت بحرقة جهلها وفقرها وحاجتها الملحّة للتغيير فلربما ما اكتمل نصاب معرفتي وإني لأخالني أزداد جهلا كلما عانقت حرفا موزون فبأي لغة ستكتب أصابعي القاتلة حين أدركت أن الكتابة عن الحب اعتراف خطيّ بجريمة ارتكبتها في حقك وفي حق كل الكتب التي لم أعرف كيف أحاورها لأجل حبك ....فكل ما قرأته ما وجدته قط في حياتي ما وجدت نصرا لحبيبين أكلهما المجتمع بنظراته ولا تقبّلت موت أحدهما تضحية للآخر ولا استوعبت كيف ينتصر حبّهما دون صراع وعقدة ولا حتى النهايات تشبهني في قصّتي المعلولة الباحثة عن نهاية جميلة برجل واحدة تراها القراءات تختلف ليختلف المصير أم أن المصير هو من يقودنا في النهاية لقراءة ما يناسب عباءة سطوته فأي دور سيليق بي بعد أن قتلت جهلا من أحب تراني سأقبل بدور ضحية قراءة عن سبق إسرار وترصد في جريمة متّهمها الأول قارورة مداد مجنونة مرفوع عنها القلم ....

شوهد المقال 1635 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats