الرئيسية | إبداعات الوطن | جلال ناصري ـ ما لم تقله شهرزاد

جلال ناصري ـ ما لم تقله شهرزاد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
جلال ناصري
 
 
 
وفي الليلة الثالثة بعد الألف أكملت شهرزاد الحكاية:
وبعد استقلال تلك البلاد صوريا حدثت حادثة عجيبة -يا رعاك الله أيها الملك- ففي ليلة ظلماء غاب فيها القمر والضمير سطت عصابة علی البلاد فاختطفوا الوطن واستولوا علی مناصبه وخيراته؛ فقد غدوا بِطانا بعد أن جاؤوها خِماصا، وصاروا أثرياء بعد أن دخلوها معوزين .. 
لكن بلغني أيها الملك السعيد أن الرعية اختارت الصبر والرويّة .. بدل مجابهة العصابة الإبليسية .. واحتملت أذاها وكتمت أحزانها .. وقالت هي عهدة .. وبعدها لا بد لإرادة الشعب من عودة .. ثم توالت الأيام وتتالت وجرت السنون آخذة بعضها برقاب بعض .. وجاءت الخمسة تليها الخمس والشعب يزداد بؤسا على بؤس .. فقد أكلت العصابة ما تحت البحر وما فوق اليابسة .. وإن تعجب فعجب أنهم ازدادوا تعنّتا فطلبوا الخامسة .. ففاض حينها كأس الجَلد وانسكب .. ولم يعد لسكوت الرعية حينها من سبب .. فقد طحنتهم الدروس وسلبت منهم العقول والنفوس .. فهاجوا وماجوا إذ الوقت ليس وقت تشكٍّ وضجر .. وحملوا عليها حملة واحدة بقلب أقوى من الحجر .. وقالوا بصوت واحد .. لا ينكره إلا جاحد .. تجاسرتم علينا .. وكنتم الأسبق إلى القطيعة منّا .. صيّرتم بلادنا مجاري .. وحكّمتم قبضتكم على رقابنا فحسبتم أنّا عندكم جواري .. قد حان وقت محاسبتكم على قبيح أفعالكم .. ومكافأتكم على سوء أعمالكم .. ونزل الشعب الميدان وقلبه من الغيظ ملآن وصاح كالأسد الغضبان وقد لاجت عيناه واحمرّت وجنتاه .. فلتسقط العصابة .. فاليوم دورنا فلتسمعوا الخطابَة .. فليسقط نظامكم كفى لا زيادة .. نحن الشعب أولوا السيادة .. وظلّوا كذلك من أول النهار إلى أن أقبل الليل بالإعتكار .. 
قاطعها شهريار متشوقا : وهل استجابت العصابة ؟
كلاّ فقد خرج في غدها أحد غلمان العصابة .. و مسح على شاربه العرق والرتابة .. ثم قال مستهترا بالشعب ومقزما صوته : 
من حق الأطفال أن تحلم .. احلموا أحلاما سعيدة .. 
وقد صدق وهو الكذوب .. فحلم السعادة من حق الشعوب .. لكن نسي أن يُكمل ويُتمّ كلامه ويُجمِل .. أن من حق الشيوخ التقاعد .. والتنحي عن الكراسي والمقاعد .. وليستجيبوا لنداء الطبيعة لا لنداء الوطن .. وليتجهزّوا لما بعد الكفن ..

قال شهريار في اندهاش : عجيب أمر العصابة .. تمشي في أرضهم ببطر وما كفاهم حتى يخاطبوهم بهذا الخطاب الخطِر .. أكملي ماذا حدث ؟
أرادت شهرزاد أن تكمل لكن أصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح .. فسكتت شهرزاد عن الكلام المباح !

شوهد المقال 221 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ جمعة الوحدة الوطنية ضد المغامرين من مستشاري الريع و العنصرية.

د.رضوان بوجمعة   عشت مسيرة اليوم في الجزائر العاصمة، و لم اعش في حياتي ما عشته من صور الاخوة و التضامن بين الجزائريين والجزائريات، من ساحة
image

فتيحة بوروينة ـالتلغيم الهوياتي ومشاكل القايد صالح !!

 فتيحة بوروينة  مقالي الممنوع من النشر غدا بيومية #الحياة .. الرقيب قرّر ذلك !! التلغيم الهوياتي ومشاكل #القايد!! الحوار الذي يدعو إليه مجددا
image

نوري دريس ـ الأيام الأخيرة لنظام الفساد

د.نوري دريس النظام قي مأزق، و الضغط يزداد عليه. اللغة العشوائية التي بات يخاطب بها الجزائريين، تعكس تخبطه وافتقاده لاية خطة لانقاذ نفسه و
image

سعيد لوصيف ـ الموقف : أقولها و امشي...

د.سعيد لوصيف   سأحاول في هدوء فكري وسياسي – ولو إنني منزعج كثيرا وغاضب أشد الغضب – على تصريح قائد الأركان اليوم والذي يقول
image

عثمان لحياني ـ في المنع والرايات

 عثمان لحياني  تصريح قائد الجيش بشأن منع الرايات غير مناسب زمانا من حيث أن العقل الجمعي يوجه في الوقت الحالي كل المجهود بحثا عن حل
image

لعربي فرحاتي ـ الحراك ..وفزاعة الرايات ..

د.لعربي فرحاتي  مشروع الحراك الشعبي السلمي هو مشروع للحرية والديمقراطية والتنوع وإثراء الهوية الوطنية ..وما رفع فيه من شعارات ترجم إلى حد بعيد هذا
image

فضيل بوماله ـ إنا لله و إنا إليه راجعون وفاة د. محمد مرسي جريمة سياسية وأخلاقية

  فضيل بوماله  منذ شهور طويلة وعائلة الرئيس المصري الراحل د.محمد مرسي تشتكي من وضعه العام بالسجن عامة ومن حالته الصحية المتردية خاصة. ومذ سجن ظلما
image

وليد عبد الحي ـ بموته أطالوا عمره

 أ.د. وليد عبد الحي  أيا كانت الرواية الأصدق لوفاة الرئيس المصري محمد مرسي ماديا عام 2019 ، فإن وفاته المعنوية عام 2013
image

نجيب بلحيمر ـ هل من قارئ لكتاب الثورة ؟

نجيب بلحيمر   بسرعة تبخر الأثر السياسي المرجو من الإسراف في حبس كبار المسؤولين وجاء الرد حاسما عبر مظاهرات الجمعة السابعة عشرة من الثورة السلمية
image

فيصل بوسايدة ـ أي سيناريو يخبئه لنا الجيش الجزائري ؟

 د.فيصل بوسايدة    من الواضح جدا أن الحراك أو الشعب لا يدري تماما الخطوات التي يمكن أن يتخذها الجيش/المنجل، كما أنه لا يدرك الهدف من كل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats