الرئيسية | إبداعات الوطن | بادية شكاط - ورأى الحلم حقيقة

بادية شكاط - ورأى الحلم حقيقة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


 بادية شكاط
 
في صمتِ قدّيس أسهب محمد نظره إلى سقف غرفته الذي فارق الأرض،ولم يعانق النجوم،وحاول أن يمد إليه طرف يده ليصافحه،فوقعت يده في فضاء الغرفة الضيق،لتستسلم وهي تهوي على صدره،كما تهوي الطيور المكسورة الجناح،بآهةٍ تعانق شفتيه،وتخلُد للأحلام جفونه المتعبة.
وعلى ستائرها المعتمة رأى أنوارالروح تلوح من نافدةٍ على الجدار،طيور مغردة على بيوتٍ من أغصان،وشيخٌ كبير بمعوله شقَّ أعمدة الأمان،فاهتزت أجنحة الطيور،وحلّقت بعيدًا بعيدًا مرتعدة من قسوة الأحضان،وراحت تفترش لها أعشاشًا من الأحزان،على مواكب الرياح المُثقَلة بأوجاع المكان،صوتُ عصفها كأنه الموت أتى ليسرق الروح من بين الأضلاع،ويتركها فارغة على قارعة الذكرى،
فجأة بدأت السماء تلف الغيوم السوداء،وبين ذرات الغبارأخذت تسكب أكواب الماء،فتذكّرت الطيور أنها نسور،واعتلت تلك الغيوم،لترى بريقًا يشق الغيم نصفين،ويسلك في السماء طريقًا من ضياء،فهمست الطيور لبعضها،لما لانعود ؟
 لما لانسكن بين صدوع الأغصان ؟
 أليس بين ثنايا التجاعيد تسكن الأعمار؟ 
وبين صدوع الأرض تتدفق الجداول والأنهار؟
 وبين بداية اللّيل ونهاية الفجر يتجلّى النهار؟
 لما نخاف الصدوع ؟ لما نخشى الرجوع؟
وفجأة فتح محمد عينيه ليرى الحلم حقيقة،والشمس تدور دائبة بين يديه دافئةً مشرقة.

 

شوهد المقال 4314 مرة

التعليقات (8 تعليقات سابقة):

عبد الرؤوف في 01:13 13.01.2017
avatar
مايسمى بإبداع القلم ، رائع اختي ،أدام انيق حبرك الكاتبة العظيمة بادية شكاط مزيد من التالق ان شاء الله
قاريء في 10:08 22.01.2017
avatar
لــــــم (الاستفهامية ) تكتب دون (ألف ) مثلها مثل / إلام،،، وعلام ،،، ولا تكتب بالألف .
ونفس الشيء : فيم ،، و:..عم ؟ قال تعالى :: ( عم يتساءلون عن النبإ العظيم ........)
قاريء في 10:08 22.01.2017
avatar
لــــــم (الاستفهامية ) تكتب دون (ألف ) مثلها مثل / إلام،،، وعلام ،،، ولا تكتب بالألف .
ونفس الشيء : فيم ،، و:..عم ؟ قال تعالى :: ( عم يتساءلون عن النبإ العظيم ........)
قاريء في 10:11 22.01.2017
avatar
إذا دخل حرف الجر على (ما ) الاستفهامية حذفت ألفها ،،،،
مثل :::: بم تكتب ؟ فيم تفكر ؟ لم تاخرت ؟ علام تجلس ؟ عم تسأل ؟ ........

.........................................................................
بادية في 10:54 24.01.2017
avatar
أشكرك أخي الكريم عبد الرؤوف،أخجلتم تواضعي فعلا،فحرفي لايزال في مُقتَبل الكتابة صغيرا
بادية في 11:00 24.01.2017
avatar
أشكر ملاحظاتك أخي قاريء وسعدت جدا لأنك أتحفتني بها،وتمنيت لو اختصرتها في خانة واحدة لأنها في الأصل واحدة،إنما بدوري لي بعضًا من الملاحظات أحاول إختصارها في الآتي:
فعلا ما الاستفهامية إذا سبقت بحرف جر حذفت منها اللام،لكن هذا ليس على الإطلاق،وفي هذا اختلاف بين أهل اللغة،وأشكر نقلك لشواهد من القرآن الكريم،فهو خيرمايستدل به،وبدوري أرد عليك بشواهد منه،وأزيدك من الشعر بيتا:

فمثلا قوله جلّ وعز "عما يتساءلون" في قراءة للفخر الرّازي قال أنّ عكرمة وعيسى بن عمر قرآها عما،وأما ابن كثير فقرأها بهاء السكت"عمّه"
في تفسيره عما في سورة النبأ وقال النسفي:
أصله "عن ما" و قُرىء بها،ثم أدغمت النون في الميم فصار"عمّا" وقُرىء بها،ثم حذفت الألف تخفيفاً لكثرة الإستعمال في الإستفهام

وقال حسان:

على ما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرغ في رماد

وتجد جل هذه الشواهد في كتاب ابن مالك:"شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"


فقاعدة ما الإستفهامية أخي الكريم مُقررة مشهورة،لكنَّك إذا تناولت عديد النصوص،وجدت تفاوتًا كثيرَا،لينقلب البصرُ حسيرَا.

مع شكري
ابوعمر في 02:18 31.01.2017
avatar
مليحة كأديبة لكن كمحللة سياسية و فكرية أفضل
قاريء في 10:05 31.01.2017
avatar
ما قلته صحيح لكن يعتبر ذلك شاذا في قواعد اللغة ، والشاذ تعلمين قاعدته .
والكاتب أو الأديب وأنت كذلك لايكتب بما شذ من القواعد . والبصر الذي بنقلب حسيرا هو بصر من يبحث في اختلال خلق الله .

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رائد جبار كاظم - الفلسفة النيتروسوفية نظرية جديدة في التفكير

  د. رائد جبار كاظم الاختلاف لا الخلاف، والتنوع والتعدد في الآراء والافكار، هو ما يميز الفلسفة والفكر الفلسفي عن غيره من أنماط
image

محمد مصطفى حابس - محن في مسيرة الدعوة و الدعاة.. !! حتى يتعلم القوم بأن هذه الأمة تمرض لكن لا تموت

  محمد مصطفى حابس: جنيف/سويسرا  الدعاة في الميدان أنواع و طباع وأشكال وأحجام، والأفكار أمزجة وأمتعة، وكما قال بعضهم،
image

خالد ديريك في حوار مع الشاعرة والباحثة والمترجمة والناقدة الجزائرية " نوميديا جرّوفي".

خالد ديريك   - أوّل نصّ لي كان خاطرة في عمر الحادية عشر بعد قراءتي لرواية الأمين والمأمون لجرجي زيدان. ـ إنتاجي الأدبي
image

مريم حمادي - سأعتزل محرابك

مريم حمادي       ســـــأنتفض........ ســـاّنتفض غصبا عــني سـأعــتزل محــرابك لإنـنـــي مـــــلــلت قــررت الرحــيــل ســـأهجر مملــكـتك و أكـــسر
image

الخطاط العراقي علي البغدادي وبرنامج الخط الجديد سومر ..... ترقبوه

 علي البغدادي   رداً على جشع بعض الشركات التي تستخدم الفن الاسلامي الاصيل (واقصد هنا الخط )وبعد تطاول شركة winsoft المتأثرة اشد التأثير بالعقلية الفرنسية المتحجرة على
image

عادل السرحان ـ على ضفة النهر

 عادل السرحان             على ضفة النهر جلس القروي يراقب صورته في الماء المخضر واشعة الشمس الربيعية تعوم في الموجات الهادئة ملامحه تتحول
image

وهيب نديم وهبة ـ لَا الْبَحْرُ سَجَّادَةٌ وَلَا عَيْنَاكِ يَمَامَةٌ

 وهيب نديم وهبة   لَا الْبَحْرُ سَجَّادَةٌوَلَا عَيْنَاكِ يَمَامَةٌوهيب نديم وهبةلَا الْبَحْرُ سَجَّادَةٌوَلَا عَيْنَاكِ يَمَامَةٌوَيعودُ  لِي كَمَا كَانَ.لَا الْبَحْر سَجَّادَةْ..وَلَا عَيْنَاكِ يَمَامَةْ..هِي الْأرْضُ، وَخَفَقَهُ قلْب،وَجناحُ طَائِرٍ، وَسَمَاء
image

مسک سعید ـ دراسة إجتماعیة في قصیدة «حتی أنتَ...» لـــشاعر صادق حسن

   الدکتورة مسک سعید/ الأهواز  نص القصیدة: «بعیداً من جسدکِ...ألهثُ خلفَ تلکَ النخلة .... لأضیعَ مرّةً أُخری ینحرني جسدکِ ویحرقني خلفَ مِرآة
image

مسک سعید الموسوی ـ عندَ الألم

  مسک سعید الموسوی            أخشی أن أکونَ تلک الأنوثة التي أحرقت جسدها عند الفِراغ  وغرابٌ یحملُ صخرةً لِیُدفنَ عَورَتي أو یطمِسُها ...
image

محمد مصطفى حابس ـ التعليم قضية مجتمع ومستقبل أمة كلمة في وداع "ملكة الرياضيات"

 محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا  كتبت الاسبوع الماضي كلمة بعنوان، "التعليم، مسيرة مشوار استثماري واعد في البشر وللبشر" ، مذيلا إياها بحوار مقتضب بمناسبة الذكرى

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats