الرئيسية | إبداعات الوطن | جعفر يعقوب - البنّاء العاشق -٥-

جعفر يعقوب - البنّاء العاشق -٥-

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

جعفر يعقوب
 
 
 
جلست وبقربها مرآة صغيرة تسرّح شعرها الناعم المنسدل على كتفيها بمشط خشبي، ويدها تلاعب شعرها في ذهول، سارحة وراء وراء الحدود، فاقتحمت أختها( عاتكة ) و التي تصغرها بسنة خلوتها، وقطعت عليها حبل خيالاتها: 
- يا عيني، من عنتر اللي خطف فطوم؟ فوق احصان لو فوق حمار؟؟ وهي تضحك ساخرة.
انتبهت لها، ولم تنبس ببنت شفة.
فأعادت عاتكة عليها سؤالها ثانية ..
- من وين فارس الأحلام؟؟ مؤكد ولد المعلمة شيخة ( معلمة القرآن)، لا أشك اعيونه زايغة.
لم تخرج فاطمة عن صمتها.. وبعد برهة من الوقت قالت: 
- لا شيء من اللي في مخش..
- والله ؟؟ مو شايفتك سارحه بعييد. خبر بفلوس لكن بكره ببلاش.
خلصي تمشط شعرك، وروحي شيلي الثياب من حبل الغسيل قبل العصر. 
وتمتمت فاطمة: عفريتة! تدخل عصها في اللي ما يخصها.. وأخذت تسرّح شعرها مزهوة بأنوثتها وجمال وهي تتأمل وجهها القمري في المرآة.
لم يخامرها شك بأنها مجذوبة لرفع الثياب من حبل الغسيل، فانطلقت بخفة، فما زال ولد المعامير موجودا، هكذا حدثتها نفسها، وهي تغذ السير إلى حبل الغسيل.
اقتربت من الحبل، وعيناها تتلفتان على حذر جهة عمال البناء، وهم يستعدون للرجوع بعد أن انتهت ساعات العمل الطويلة والشاقة، وقلبها يخفق ودقات قلبها تنبض بسرعة، لكن المفاجأة التي أسعدتها بغير توقعها، أنها رأته يخطو باتجاهها فاضطربت، وهمت تجمع الثياب بسرعة قبل وصوله نحوها، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، فسرعان ما سمعت صوته بقربها .. 
-كيف حالك فاطمة؟ 
فتلعثمت وارتبكت، ولم تعرف كيف تجيب، والعرق يتصبب منها، وتجمدت في مكانها، كأنما انغرست رجلاها في الأرض لكنها سمعت صوتا من بعيد ينادي: 
جاسم .. جاسم بسرعة تعال ورانا طريق حتى نوصل المعامير . 
ودعها بنظرات متلهفة، وبادلته النظرة بمشاعر ذائبة وهو يبتعد عنها، بينما كانت عيونها تودّعه، ضارعة له بالرجوع سالما. 
كانت عاتكة على بعد ترصد المشهد وتشاهد ما يجري، وهي تهز رأسها وابتسامتها تهمس بسرّ خطير.

 

شوهد المقال 1361 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عفاف الصادق ترشة ـ هالة عبسي وتغيير نظرة المرأة السوفية للرياضة

عفاف الصادق ترشة    المتتبع للتغيرات الإجتماعية الحاصلة خلال السنوات الأخيرة في الجنوب الجزائري وفي ولاية الوادي تحديداً ، تأثيراً ملموساً على نظرة المجتمع السوفي الصحراوي "
image

رشيد زياني شريف ـ سخرية الأقدار؟ بل "كلُ نفسٍ بما كسبتْ رهينةٌ"

د. رشيد زياني شريف  يوم 16 يناير 2020، يصادف الذكرى 29 لعودة بوضياف من منفاه، على رأس المجلس الأعلى للدولةHCE بعد انقلاب 11 يناير 1992،
image

مريم الشكيلية ـ وجوه متشابهة

مريم الشكيلية ـ سلطنة عمان  يا سيدي....الحزن توأم الشتاء وبملامح خريفية......عندما يغزوك الحزن تنكمش مشاعرك ويتقلص فرحك...كذا الشتاء يجعلك متشبثا" بدفئ سترتك ويديك متشابكة وكأنها تشعل
image

.شكري الهزَّيل ـ ذباب الاستبداد والفساد!!

د.شكري الهزَّيل تبدو الأمور أحيانا كثيرة خارج النص واحيانا بكامل نصها وأخرى بلا نص ولا معنى ولا فحوى عبر ازمان تزمَّنت زمانها وأماكن تمكَّنت مكانها
image

عفاف الصادق ترشة ـ منصات التواصل الإجتماعي مكان للصراعات الثقافية الإفتراضية

عفاف الصادق ترشة   مع بروز ما سمي بمنصات التواصل الاجتماعي إكتسح مفهوم الثورة السلوكية لرواده والذي عكس الغطاء الخارجي لثقافة ومجموعة التوجهات الفردية المنحازة بواقع الثقافة
image

وليد عبد الحي ـ المقاومة الفلسطينية والجهة الخامسة خلال السنوات الاربع القادمة

أ.د.وليد عبد الحي تتعامل الدراسات المستقبلية مع متغير تسميه المتغير " قليل الاحتمال عظيم التأثير"(Low Probability-High Impact ) ،أي المتغير الذي يكون احتمال حدوثه محدودا لكن
image

حكيمة صبايحي ـ انتظرتها نصف قرن، وسأنتظرها ما تبقى لي من عمر: ثورة الشرف

حكيمة صبايحي  اندلعت وطنيا، ثورة الشرف السلمية الجزائرية الراهنة يوم الجمعة 22 فيفري 2019، وتلتها مسيرات الجامعة منذ الثلاثاء 26 فيفري 2019 ـ على الأقل بالنسبة
image

جلال خَشِّيبْ ـ الجزائر، نظام التفاهة.. ورَجلَ فُكاهةٍ أيضا..

جلال خَشِّيبْفي الملخّص الأخير الذّي نشرته هنا لمقال والتر راسل ميد، هناك نقطة مثيرة حقّا للقلق والخوف في آن، خاصّةً إذا ما تتبّعناها في واقع
image

جباب محمد نورالدين ـ أمريكا : قوس قزح لم يكتمل بعد، وسوف يطول الزمن

د. جباب محمد نور الدين  وأنا أشاهد الجيش الأمريكي وهو مدجج بالأسلحة و بآلياته ،يحمي في الكونغرس رمز الديمقراطية في أمريكا ، تذكرت الحكيم الراحل عبد
image

عثمان لحياني ـ دروس من التجربة التونسية

عثمان لحياني  انقضي عقد من عمر الثورة في تونس ، عشر سنوات كان فيها الانتقال الديمقراطي صعبا ، ومخاض الديمقراطية أصعب بكثير مما كان يتصوره التونسيون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.00
Free counter and web stats