الرئيسية | إبداعات الوطن | فارس شرف الدين شكري ...... يا محبي الجنائز، إبدأوا أناشيد الأموات ... مالك حداد

فارس شرف الدين شكري ...... يا محبي الجنائز، إبدأوا أناشيد الأموات ... مالك حداد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
فارس شرف الدين شكري
 
 
ككل سنة، أبدأ افتتاح كورس الندّابات الاغريقيات وحدي، لأتذكر مالك كلَّ الثاني من شهر يونيو...

تحية لروحك يا رفيقي. لقد أوصلتُ صوتك الذي كنتَ تريد أن تتغنى به إلى الخليج،وقرأه العالم بأسره، وها أنذا أفي بوعدي،وأعدك بإيصاله إلى القاهرة، خلال الأسابيع القادمة....علما بأنّ وطنك الأصلي لم يصدر ترجمتي الكاملة بعد(وطبعا، لا أنا ولا أنت نستغرب ذلك)...
 

يا محبي الجنائز، إبدأوا أناشيد الأموات...الباب مفتوحٌ الآن.

أغنية
لأجل الجدار وكتفيكِ
والسّمكة الميتة*
وحدها السّحلية 
في خفّتها كالحلم،
كانت تأخذُ مشروبَ الشّمس والقيلولة 
وأصابعُها النحيفةُ فوق الحجر .
*
أين كنتَ يا حُبُّ أيامَ جولاتِ صباي.
يا صاحبَ المائة زهرة والمائة أغنية؟
آه يا أيتها الغوريلا، يا جارةَ مدرسة "البيسُونيير"* 
أين أنت يا أغنيتي التي كانت تطلع من مجرّد قشعريرة؟

قابلتُ هذا المساء
على جدار كتفيكِ، ظلاًّ خفيفا وسمكةً ميتة،
وكان غبار أبيض عند نهاية هذا الطريق؛
هو الرّملُ الغائبُ لبحرٍ يتراجع. 
قابلتُ هذا المساء،
على جدار كتفيك،
سمكةً تتجفّف على ضفاف محيط ذاكرتي.

هل ستعودين يا زهرتي البريّة 
تسوحين في شعري؟

يوسفيًا سوف أهديكِ. 
سمكةً حمراء والإله الطيّب. 

فعلى جدار كتفيك 
ظلّت قطعةٌ من الشمس معلّقةً. 
أعرف لِمَ ينتحبُ الصفصاف، 
ولماذا يفضّل الخريف أن يختبئ.

السمكةُ الصغيرةُ ماتت على جدار كتفيكِ.
حَجَران غابا عن موضع القُبلة، 
في العهد الجميل لزمن الهروب من المدرسة. 
السّمكةُ الصغيرة الميتة كانت تلميذا.

بوح الدُّلب. 
جَيبٌ صغيرٌ أزرق ملوّحٌ فوق السُّطوح العتيقة. 
مسرًى يتسكع قريبا من "جاردان".
صورةٌ لكِ. 

مزّقتُ تلك الصورةَ 
في يوم بارد كانت الشمس فيه منتكسة.
وكان التزامي الوحيد تجاه أساي 
أنْ أَعطَيتُ قلمي. 

أيتها النبتة البرية..يا صديقتي !
علينا أن نبكي السّمكة الميتة. 
نبتتي ..آه يا نبتتي
اليوم ستتزوّجُ 
بجدار صغير، عند تجويف كتفيك. 

اعتقدتُ ذات يوم بأنني عشت من جديد .
كنت أعلم بأنّ الفجر بحاجة إلى يوم واحد،

فارتميت 
كحجر 
في 
المحيط .

قريبا جدا من جدار كتفيك، 
كانت الأمواج تعود لأجل المدّ الأكبر. 
وكنتُ أعرف أحيانا بأنّ رؤاك تنير عيونَ القُطرب 
حين تخبو رؤاي .

أكتب بحروفٍ يمكن للسّحلية أن تعرفها 
متمرّغا في وجل شمس تغيب، 
كلمات بلا موهبة، كلمات بلا ماض عتيق. 

تلك القبلات السريّة التي حرّكت فمي؛ 
أنا السّمكةُ الميتة على جدار كتفيك،
والتي تتكلّم عنك،
وتَغرَقُ في قدري.

******
إيكس أون بروفانس، 12 أوت 1957
 

-------------------------

POUR LE MURE ET TES Epaules 
ET D’UN POISSON MORT 

Seulement ce lézard 
Agile comme un rêve 
Prenait son apéro de soleil et de sieste 
Ses petits doigts sur les cailloux 
*
Ou es-tu mon amour des randonnées premières 
Avec cent mille fleures et cent mille chansons 
O gorille mon voisin d’école buissonnière 
Où es-tu ma chanson qui naissait d’un frisson 

J’ai rencontré ce soir 
Au mur de tes épaules une ombre douce un poisson mort 
Et la poussière blanche ou bout de ce chemin 
Etait le sable absent d’une mer en allée 
J’ai rencontré ce soir 
Au mur de tes épaules 
Un poisson qui séchait sur l’océan de ma mémoire

Reviendras-tu mon églantine 
Te promener dans mes cheveux

Je t’offrirai des mandarines 
Un poisson rouge et le bon dieu 

Car c’est au mur de tes épaules 
Qu’un morceau de soleil est resté accroché 
Je sais pourquoi pleurent les saules 
Et pourquoi le printemps préfère se cacher

Le petit poisson mort dessus le mur de tes épaules
Il manque deux cailloux à l’endroit du baiser 
Au temps au bon vieux temps des buissons à l’école 
Le petit poisson mort était un écolier 

La confidence des platanes 
Une pochette bleue par-dessus les vieux toits 
Une route flânant du côté de Gardanne
Une photo de toi 

J’ai déchiré cette photo 
Un jour qu’il faisait froid comme un soleil en berne 
Unique concession que je fis à ma peine 
J’ai donné mon stylo 

Lavande mon amie 
Il faut pleurer le poisson mort 
Lavande ô ma lavande 
S’est aujourd’hui qu’il se marie 
Avec un petit mur au creux de tes épaules 

Un jour j’ai cru revivre 
Je savais qu’il suffit d’un seul jour pour une aube 

Et je me suis jeté 
Comme un caillou 
Dans l’océan 

Tout prés du mur de tes épaules 
Les vagues revenaient pour la grande marée 
Et je savais parfois dans les yeux des lucioles 
S’allumer tes regards quand les miens s’en allaient 

J’écris avec des mots qu’un lézard peut savoir 
Vautré dans cette peur d’un soleil qui se couche 
Des mots sans grand talent des mots sans grande histoire 

C’est privé de baisers que j’ai ouvert la bouche 
Je suis le poisson mort dessus le mure de tes épaules 
Et qui parle de toi 
Et se noyant dans mon destin
***********
Ex -en -Provence, le 12 Aout 57

هوامش: 
•* يمكن اعتبار هذه القصيدة بمثابة المرجعية الشعرية السريالية في كتابات مالك حدّاد.ولقد أشرنا إلى هذه النقطة عبر مذكّرة الليسانس التي تقدمنا بها إلى معهد علم الاجتماع، تخصّص ثقافي، بعنوان: إقحام المنهج الأركيولوجي في الرؤية الفنية/ مقاربة سوسيو-أركيولوجية حول أعمال الكاتب الجزائري مالك حدّاد، سنة 1997، والتي صدرت سنة 2009،ضمن منشورات دار أسامة للنشر تحت عنوان: الحياة هي دائما موت أحد ما. ولقد أثارت نقطة (السريالية في كتابات مالك حداد) جدلا واسعا، مع لجنة التحكيم، ولكننا ثبتنا على رأينا،حتى أثبت الزمن صحة رأينا، وصار الكثير من المتتبعين والنقاد يُقرُّون بذلك أخيرا. والمتتبع للنقاط الأساسية التي قامت عليها السريالية سوف يدرك هذا سريعا بعد قراءته مباشرة لهذه القصيدة. لقد جمعت مالك حدّاد صداقات متينة مع المدرسة السريالية في فرنسا، والتي كان على رأسها الشاعر الكبير: بول إيلوار.
** أي مدرسة الهروب،وهو مصطلح اشتهر في تلك المرحلة للدلالة على جيل كامل مارس هواية الهروب من المدرسة.

شوهد المقال 3109 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats