الرئيسية | الوطن السياسي | تشيتشولينا! ..................... أحمد عبد الحسين

تشيتشولينا! ..................... أحمد عبد الحسين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تشيتشولينا ممثلة إيطالية اشتهرتْ بأفلامها الإباحية رشحت نفسها أمس للانتخابات البلدية في إيطاليا، وكان برنامجها واضحاً مقتضباً صريحاً: الجنس حلاً لمشكلات العالم.

الممثلة نفسها كانت قد اقترحتْ على صدام حسين في عام 1990 أن تمارس معه الجنس مقابل انسحابه من الكويت، ولم يلق اقتراحها أذناً صاغية من لدن الرئيس الذي أعدم ولم يرَ تشيتشولينا، كما عرضتْ على الشيخ أسامة بن لادن العرض ذاته مقابل أن يوقف نشاط منظمته الإرهابية، ولم يوافق أسامة حتى ألقيت جثته في البحر وبقيت تشيتشولينا مؤمنة بحلها الوحيد الذي تراه منقذاً للعالم الغارق في مشكلاته المزمنة. وربما تتقدم هذه الأيام بعرضها لرئيس كوريا الشمالية الشابّ لتدارك حرب عالمية، ولا أظنه سيوافق.

لا ترى هذه الممثلة أبعد من اهتماماتها الأثيرة التي تملي عليها منهاجها لإنقاذ العالم، وهو منهاج يزدريه أغلب سكنة الكوكب، يشمئز منه كثيرون ويراه آخرون مدعاة للضحك، لكنه على أية حال المنهاج الوحيد الذي تحسنه، رغم منافاته للعرف والأخلاق ورغم فشله المؤكد حتى قبل تجربته.

نحن نعرف يقيناً ان صدام حسين لم يكن سينسحب طواعية لو انه لامس جسدها، ولا ابن لادن كان سينبت له جناحا ملاك إذا ما تغشاها، ولا الرئيس الكوريّ ذو الوجه الطفوليّ سيكفّ عن عنترياته إذا ما مكنته هذه الممثلة من نفسها. مشاكل العالم أعقد من جسد تشيتشولينا وأكبر من عقلها الذي يصوّر لها العالم كله معضلة، حلها الوحيد النكاح.

السياسيون يتقاتلون على مسائل لا يفهمها عامة الناس، فشهوة السلطة مثلاً لا تمثل شيئاً ذا معنى إلا لدى من جرّبها وأدمن عليها، ومراكمة أموال فوق أموال ليست دافعاً للقتل لدى البشر الأسوياء، لكنه لدى الساسة غاية يستسهلون معها صنع المذابح والقتل الذريع، والرأسمال الرمزيّ الذي يحوزه فلان الرئيس أو علان رئيس الوزراء لا يساوي قشرة بصل عند مليارات البشر إلا من أدركته لوثة التجبّر واستعباد الخلق.

هؤلاء الساسة يشبهون الآنسة تشيتشولينا تماماً في كونهم خلقوا لأنفسهم عالماً مكتفياً بذاته بأعراف وأخلاق خاصة، انقلبت عندهم الموازين كما انقلبت عند صاحبتنا، لذائذهم "وهي لذائد غير سويّة" تملي عليهم أن يروا العالم من هذا الثقب الذي هو السلطة وحبّ المال لذاته.

الفارق أن لذة تشيتشولينا لا تجبرها على ممارسة عنف من اي نوع، هي تقترح حلولها، وهي دائماً نفس الحلول الفاشلة، لكنها لا تتجاوزه إلى ممارسات تؤدي إلى مستشفى أو مقبرة، أما السياسيّ فان لذائذه التي تملي عليه برنامجه لذائذ ملأى بالعنف، ولو اضطرّ إلى إشعال حرب أهلية من أجل نيل مبتغاه لفعل عن طيب خاطر، ولو كان تقسيم البلاد يوفر له بقاء مؤبداً على سرير لذته لأحرق أخضرها بسعر يابسها.

تشيتشولينا تقترح على القادة الكبار حلولاً نشمئز منها ونزدريها لكنها غير مؤذية، فماذا يقترح علينا القادة أنفسهم، ليس إلا الويل والثبور وعظائم الأمور.

بالنسبة لي إذا دار الأمر بين سياسيّ من جماعتنا وبين تشيتشولينا سأختار أهون الشرور.

ماذا عنك أنت؟

شوهد المقال 2316 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

ناصر جابي ـ هل تتجه الجزائر نحو أسوأ السيناريوهات؟

د. ناصر جابي  تعيش الجزائر هذه الأيام حالة استقطاب سياسي حاد، يمكن أن يؤدي إلى ما يحمد عقباه في الآجال القريبة، إذا استمرت الاتجاهات
image

محمد هناد ـ لا لانتخابات رئاسية مفروضة !

د. محمد هناد  أيها السادة أعضاء القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي :  القرار الذي اتخذتموه بصورة متسرعة وانفرادية بشأن إجراء انتخابات رئاسية قبل
image

خيط الدم للشاعر الإيراني علي موسوي كرمارودي ..ترجمة الشاعر العراقي محمد الأمين الكرخي

ترجمة : محمد الأمين الكرخي         لابد من أن نراك متجليا في الحقيقة وفي العشب الذي ينمو وفي الماء الذي يروي وفي الحجر الذي للصمود يرمز وفي
image

علاء الأديب يصدر ديوانه الثامن عشر { المرأة الحلم } في بغداد

المرأة الحلم ..قريبا في بغدادديوان جديد للشاعر العراقي المغترب علاء الأديبفي موعد قريب ومن بغداد سيصدر الشاعر العراقي علاء الأديب المقيم في تونس ديوانه الثامن
image

وليد بوعديلة ـ ذاكرة "قالمة " وهويتها في رواية سنوات المحبة للأزهر عطية

د.وليد بوعديلة  رواية " سنوات المحبة" للكاتب الجزائري الأزهر عطية:تحولات وطن،وهج فني وهوية مدينة بعد أن أبدع الكثير من النصوص التي عانقت التاريخ الجزائري، يختار الكاتب
image

محمد محمد علي جنيدي ـ هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ

 محمد محمد علي جنيدي- مصر           هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ يا فؤادي لا تسلْ كيف ارتضيتُ هذه الدنيا قلاعٌ من عذابٍ وسيولٌ من دموعي فاكتفيتُ كانت الأيامُ
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats