الرئيسية | الوطن السياسي | وجيدة حافي ـ 27 نُوفمبر 2021 عُزُوف أم تصويت

وجيدة حافي ـ 27 نُوفمبر 2021 عُزُوف أم تصويت

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 وجبدة حافي
 
 
 
 يوم السبت بإذن الله ستشهد الجزائر عُرسا إنتخابيا آخر، وستكون كل الأنظار مُوجهة للصحافة بمُختلف أنواعها (تلفزيون ، راديو، صحافة مكتوبة) وحتى وسائل التواصل الإجتماعي لمعرفة كل صغيرة وكبيرة تخص هذا الحدث المُهم للبعض وخاصة المُرشحين الذين دون شك سيدخلون في دوامة حسابات لا أول ولا آخر لها حتى إعلان النتائج النهائية، كذلك المسؤولون الكبار سيفعلون المُستحيل لإنجاح العملية ولإظهار صورة الجزائر في أبهى حُلة لها، رغم أن العُزوف سيكون السمة الطاغية على المشهد الإنتخابي يوم 27 نُوفمبر 2021 وهذا ليس بجديد، فالجزائريون بعد نكسة 20 سنة الماضية والوُعود الكاذبة لم يعودوا يثقوا في أحد، فهذه الخُطوة مُهمة فقط شكليا ولإستمرار سير الدولة، أما عدا ذلك فلا أظن ، فعلى ما يبدو أن لا أحد من الأحزاب الصغيرة والكبيرة راضي عن القانون الجديد للإنتخابات والذي أفرز قوائم حُرة وأعطى الحق للشباب في التمثيل بأكبر حصة، ومُناصفة المرآة للرجل وغيرها من القوانين، أحزاب تعودت على السهل المُمتنع، والفوز دون مُنافسة قوية، لهذا ترى في القوائم الحُرة مُشكلة كبيرة، وخطرا كبيرا عليها وعلى شعبيتها، فالحملة الإنتخابية أبانت عن عُزوف كبيير للمُواطن في القاعات والتجمعات، والسبب هو ذلك الخطاب الشعبوي الذي تعودت علي إجتراره كل الأحزاب الجزائرية التي يُعاني البعض منها ضُعفا في التكوين السياسي، بالإضافة الى الإحباط السياسي الذي أصاب المُواطن وعدم ثقته في أي أحد مادام الوضع الراهن مازال يُرافقه، والحُلول السحرية لتجاوز هذا لم تُقدم، فالمفروض أن التنمية المحلية هي التي يجب أن تكون في خطاب أي مُرشح والبدائل الملموسة لا الوهمية هي من ستدفع بالمُواطن للتصويت، لكن أن يتكلم فلان عن التهديدات والغلاء ووووو، فقط لسد الفراغ فهذا ما لا يقبله أحد والسبب وراء رفض المُواطن حُضور الحملات الإنتخابية، فكل المُرشحين بمُختلف أجناسهم وأعمارهم يُقرون أن الهدف من دُخولهم المُعترك الإنتخابي المحلي هو مُحاربة الرداءة، وإعادة التغيير للخُروج بالبلد من أزمته، ولأن الحُلم حق مشروع لكل شخص فمن حق هؤلاء أن يحلموا ويُساهموا ببناء جزائر جديدة على مقاسهم وحسب تصوراتهم، في أحلامهم، لكن الواقع يقول شيئا مُغايرا، فهذا الكلام سمعناه في زمن بوتفليقة رحمه الله، وأُعيد علينا في التشريعيات من طرف شباب وشابات، رجال ونساء أُتيحت لهم الفُرصة للترشح ولكن بعدها لم نجد مُقابلا، فكل من ذهبوا للبرلمان أًصبحوا كما توقعنا بن ويوي ، وظيفتهم المُصادقة على القوانيين وفقط، حتى قول لا للحُكومة يكُون من أٌقلية لا تستطيع مُجابهة الأكثرية، وهكذا وجدنا أنفسنا نرجع لنُقطة الصفر في برلماننا الجديد، نفس الشيء للبلدية التي تُعتبر بوابة التنمية، فللأسف أغلب بلدياتنا حتى لا نقول كُلها هي مناطق ظل بإمتياز، مُعاناة قاطنيها جعلتهم يعتصمون ويخرجون للشارع في كثير من المرات للمُطالبة بتنحية رؤسائها ومُنتخبيها، وهذا كان في زمن البحبوحة الإقتصادية أين كانت الدولة تصرف على البلديات وتُساهم في تنميتها، أما الآن وبعد أن تزيرت السنتورة وأصبح الدعم ليس كما في الماضي فقد أصبح الوضع كارثي، ولما يرفض المُواطن الوضع ويشتكي، يقولون له: " الله غالب، لا أموال ولا عوائد، نحن في التقشف" فعن أي تغيير يتحدث المُنتخبون الجُدد؟ وهل دبلُوماتهم ستكون عصا مُوسى السحرية لإنعاش بلديات البلد؟ طبعا الكلام شيء والتطبيق شيء آخر ولهذا وجد نصف المُرشحين صُعوبة في مُخاطبة المواطنين، وهنا أفتح قوسين لأتحدث عن حادثة حدثت لصديقة ترشحت في الإنتخابات البرلمانية السابقة، فهي دخلتها بكل عزم وثقة، لكن بعد تفكير طويل وحديث مع أحد المُرشحين أيقنت أن الكذب والوُعود الكاذبة ستكون لُغة خطابها لإقناع الناس بالتصويت لها، بعدها سحبت الصديقة الترشح وإعتذرت وقررت أن تُدافع عن بلدها ومُواطنيها بلغة أُخرى مفهومة ومقروءة، لغة لا نفاق فيها والصدق سمتها.
فالمُشكل يا سادة ليس في الكفاءة والعقول ، وإنما في المال الذي من خلاله سُتسير هذه الكفاءات، فإصلاح الطُرق وتعبيدها، وبعث حيوية في البلديات، وخلق فُرص شُغل محلية لا يكون بالتخطيط والدراسة فقط، بل بمبالغ مالية مُحترمة تكون سندا لهؤلاء، ولأننا للأسف طلقنا زمن البحبوحة وعشنا ومازلنا في أزمة إقتصادية ومالية خربت كل شيئ، لا أظن أن الأمور ستكون سهلة، فالمُواطن الآن لم يعد يُريد شعارات حماس والجبهة والأٍرندي وغيرها من الأحزاب، ولا ينتظر شيئا كبيرا من شباب دخلوا لأول مرة لُعبة السياسة وكل همهم وضع قدم في الولاية إذا إختاروا البلدية ، والبرلمان إذا كانوا من الولاية.
فما نُريده من الوافدين الجُدد على بلدياتنا هو النظافة، الإنارة، نقل مدرسي لأطفالنا، تدفئة ومطاعم في المدارس، نُريد عمل على الميدان، رجال ونساء ليس إداريين، بل يخرجون من مكاتبهم للرد على شكاوي مُواطنيهم، فالذي إختار الترشح لمنصب رئيس بلدية لابد أن يضع في إعتباره أنه ليس رجل دولة، وإنما جُزء من مُواطني المنطقة التي يُديرها ويُسيرها ،نفس الكلام لمُنتخبي المجالس البلدية والولائية، فالمفروض أن يكون الإنسجام والتوافق لخدمة مصالح الناس، لا التغنان والمكر، والمصالح الضيقة، نتمنى أن تذهب الأغلفة المالية المُخصصة للتنمية والإصلاحات للمشاريع المُهمة والنافعة، لأن الدُنيا أولويات وأهداف، التواصل مع المُواطنيين فالمادة السادسة الباب الأول من قانون الجماعات المحليات يُعطي للمُواطن حُضور المُداولات وتسيير المجالس، العمل الجواري ، زيارة الأحياء والإستماع إلى إنشغالات المُواطن بطريقة مُباشرة عوض الإعتماد على رُؤساء الأحياء الذين أظهروا فشلا ذريعا في خدمة الحي.
فرئيس البلدية حسب القانون الجزائري له الحق في تسيير عقارات البلدية، فتح مشاريع إستثمارية، إدارة الأموال العُمومية، الحق المُطلق في الشُفعة( إمكانية إستراد مشروع دولة) فلماذا لا يخلق الثروة ويجلب الإسثمارات، وهنا للعدل والصراحة وزارة الداخلية في السنوات الماضية تتحمل جُزء من المسِؤولية لأنها لم تضع الرجل المُناسب في المكان المُناسب، ولهذا فنحن نُثمن إشتراط الشهادة، ونُطالب بالتكوين للشخص الذي سيتحمل هذه المسؤولية خُصُوصا إذا كان من عُنصر الشباب ، فنحن ليس ضد خدمة مصالح حزبه وتطبيق واجباته، ولكن في نفس الوقت الإلتفات للمُواطن والسهر على خدمته ستُحقق المُوازنة. وتركيزنا على البلدية لا يعني أن الولاية غير معنية، فالوالي بمثابة رئيس جمهورية لولاية من الولايات، والمجالس الولائية من المفروض أن تعمل عمل الحُكُومة وتسهر على راحة سُكان تلك المنطقة، فالوالي الذي ينتظر الكاميرا للخُروج والتحرك، والسب والشتم لا نُريده، والذي لا يتفق مع فُلان وعلان والبيروقراطية شعاره فليبق في بيته، فمثل هؤلاء من رِؤساء البلديات والوُلاة شبعنا منهم، كما شيعنا من الحُكومة ومن رُؤساء دولة لا يُضيفون شيئا للجزائر وشعبها.


في الأخير نتمنى إعادة النظر في قانون البلديات، والعدل بين بلديات الوطن سواء الشمالية أو الجنوبية، والعمل مع المجالس الولائية بجدية وأمانة للوُصول للهدف المنشود، والتنسيق بين كل الأجهزة المحلية لنجاح العمل، كذلك على وزارة الداخلية إعطاء صلاحيات أوسع لرئيس البلدية حتى يكون هناك جانب المُبادرة والتنسيق بين كل الهيئات، وفي نفس الوقت يكون الحساب عادلا عند المُساءلة والتحري عن الحقيقة.

شوهد المقال 1913 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مريم الشكيلية - رسالة إلى لا أحد

مريم الشكيلية - سلطنة عُمان  هناك أشخاص يسكنون فراغك وآخرين يزاحمون تفاصيلك...لا أعلم إلى أي مدى سوف ندرك إننا واقعين في منتصف طريق بين جبهتين....ولا
image

علاء الأديب - الشعر الملمّع ..النشاة والهوية والمزايا

لم يسبق لأحد غير العراقيين بنظم هذا اللون من الشعر الذي مزج بين العاميّة والفصحى . حيث يكون صدر الببت فيه من اللغة العربية
image

شكري الهزَّيل - صادها وما صادها : السامج ومشتقاته!!

د.شكري الهزَّيل كان الحديث صاخبا وغاضبا حين اقسَّم " الاسلاموجي" بان هذا هو ليس " الاسلام" وان هذا الشخص لا يمت لنا باي صلة
image

أحمد جَلال - شبّبْ جِهازَك

 أحمد جَلال             شَبِّبْ جِهـازَكَ حَيْثُ كُنتَ وَكَيْفَمَـا
image

زاهدة العسافي - عنواني ... أمي

د . زاهدة العسافي  صغيرة كنت غير واعية على الحياة علمت أن أمي ماتت وهي تلدني تركتني واخوتي الثلاثة دون أن أراها أو احتفظ بصورة
image

خديجة الجمعة - ثورة

خديجة الجمعة  إنها ثورة القراءة ،حين كان أبي وأنا صغيرة يذهب بي إلى المكتبة الكبيرة ، والتي كنت أراها كساحة فضاء واسعة ، لأدور في رحاها
image

عادل السرحان - راع كردي

 عادل السرحان               أغنية راعٍ كُرديگوله باغ سأورِدُ أغنامي الماءَ و أعودُ إليكِأورد قلبي عينيكِنجمع أغصان الجوزنبني كوخاً من لوزوألملم غيم الوديان كي يمطر بين ذراعيك
image

خديجة الجمعة - الحضور و الغياب

 خديجة الجمعة  مابين الحضور والغياب اشتياق، ومابين الزهرة والأخرى رائحة فواحة، لكن حينما يتعلق الشعور بمحبوب إليك . وهو بتلك النظرة المتساقطة كأوراق خريف متناثرة
image

شكري الهزَّيل - الدم ما بصير مَّي :النظام صهيوني والشعب عربي؟!

د.شكري الهزَّيل تعيش الشعوب العربية منذ عقود من الزمن حالة قسرية حياتية ووطنية سقفها ومرجعيتها انفصام خطير بينها وبين من يحكمها من حكام انتهازيون وفاسدون
image

حميد بوحبيب - « موحا وممادو...»

د.حميد بوحبيب             »«»«يجلس موحا كل صباح على صقيع الرصيف...عين على حفنة النقود في قاع الإناءوعين على المارّة...على اليمين مقهى للشاي والقهوةوعلى الشمال مطعم قذرللأكلات السريعة الحارّةولكن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats