الرئيسية | الوطن السياسي | محمد هناد ـ هل الجيش الوطني الجزائري «مؤسسة» ؟

محمد هناد ـ هل الجيش الوطني الجزائري «مؤسسة» ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. محمد هناد 
 
من الغريب أن نسمع أساتذة جامعيين يصفون الجيش الوطني بالـ «مؤسسة»، هكذا جزافا، ولا ندري لماذا لا يطلقون هذا الوصف على جهاز الشرطة الذي هو أكثر حضورا في حياتنا اليومية. الجيش الوطني لا يمكن اعتباره مؤسسة بأي شكل من الأشكال لأنه هو مجرد أداة للدفاع الوطني مادام انخراط أفراده فيه اختياري وليس فضلا منهم إلا من حيث مدى تفانيهم في القيام بهذه المهمة في حالة الضرورة. لذلك، مواجهة الجيش الوطني للإرهاب لا يمكن أبدا اعتبارها فضلا منه على الرغم من وجوب تقديرنا، معنويا وماديا، للتضحيات التي يقدمها أفراده في سبيل ذلك. أكثر من ذلك، نستطيع القول إن جيشنا لم يبلِ بلاء حسنا في مكافحته للإرهاب الذي لازالت فلوله نشِطة إلى اليوم، بعد مرور ثلاثة عقود تقريبا.
حسب رأيي، مفهوم «المؤسسة» لا ينطبق إلا على تلك الهيئات التي لها علاقة بتنظيم شؤون المجتمع بصورة دائمة وتتمتع، لأجل ذلك، بالسلطة. هذه السلطة تكون إما قانونية ناجمة عن دستور بوصفه عقدا اجتماعيا، مثل المؤسسات السياسية الثلاث المعروفة، أو معيارية مثل أشكال الممارسات الاجتماعية المتعارف عليها، بما في ذلك الممارسة الدينية. أما الجيش، فلا يمكن أن تكون له أية سلطة، بل هو أول من يجب أن يخضع لسلطة مدنية بسبب الغرض الذي أنشئ من أجله وكذا بسبب حيازته للأسلحة وتمتعه بإمكانيات أكثر من أي قطاع اجتماعي آخر على الإطلاق.
هناك مغالطة أخرى يجب أن ننتبه إليها جيدا وهي وصف الجيش الجزائري بـ «سليل جيش التحرير الوطني». أولا، هذا الوصف غير صحيح لأن الظرف يختلف تماما ولأن المجاهدين بالأمس لم يكونوا جيشا نظاميا بل مقاتلين بسطاء من أجل غرض واحد هو الاستقلال. طبعا، ماعدا جيش الحدود الذي كان يستعد للاستيلاء على السلطة بعد الاستقلال وقد فعل لنجني اليوم عواقب فعلته. ثانيا، هذا الوصف ينطوي على «حشوة» في غاية الخطورة لأنه يعني أن هذا الجيش هو الذي حقق لنا الاستقلال ؛ أي لابد أن نظل نشعر دائما بفضل قادته علينا خصوصا، راضين بكل ما يقررونه لنا هؤلاء.

شوهد المقال 280 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فضيلة معيرش ـ لا تبكي معي

فضيلة معيرش ـ المسيلة احتضنت مريم وجهها الطفولي الدقيق الملامح المشرئب بالحمرة بكفيها ، ناولتها الخالة نسمة منديلا ورقيا معطرا بالدهشة والحيرة ، وقد تناثرت حبات
image

محمد هناد ـ د̲ع̲ن̲ا̲ ن̲ت̲د̲بّ̲̲ر̲ ا̲ل̲أ̲م̲ر̲ !̲ لسنا بحاحة إلى اعتراف الدولة الفرنسية

د. محمد هناد  هل نحن في حاجة فعلا إلى اعتراف الدولة الفرنسية، رسميا، بالجرائم المرتكبة أثناء فترة الاحتلال لبلادنا كما لو كانت هذه الجرائم غير كافية
image

العربي فرحاتي ـ يا دكاترة الجزائر ..انزلوا إلى الحراك لتتعلموا من الشباب ..

د. العربي فرحاتي  سمعت أحد الأساتذة منذ يومين متخصص في علم التاريخ ..ستعرفون اسمه..يقول أن الانتخابات "دوز دوز " شرعية.. وأن "تبون الرئيس" أتى عبر الحراك
image

معتقل الرأي وليد كشيدة .. الميمز ليست جريمة

 #معتقل_الرأي_وليد_كشيدةالمقال بمساعدة صديقيه نوفل و أسامة.وليد كشيدة الإبن الوحيد لأبويه شاب في 26 سنة من عمره ولد في 14 ماي 1995 بمدينة خراطة ببجاية أين
image

كريمة ابراهيم ـ احسان الجيزاني يهدي الميدالية الذهبية العالمية الى شهداء ضحايا الارهاب الذي ضرب ساحة الطيران بالعراق

كريمة ابراهيم ـ البحرين الجيزاني يهدي الميدالية الذهبية العالمية الى شهداء ضحايا الارهاب الذي ضرب ساحة الطيران بالعراقحصل الفنان العراقي احسان الجيزاني على الميدالية الذهبي العالمية
image

رضوان بوجمعة ـ في ذكرى وفاته الثالثة ... زهير إحدادن زهد في المكاسب و كظم غيض المتاعب!!

د. رضوان بوجمعة  لم أصادف طول حياتي الجامعية _ودون أية مبالغة_ أستاذا اجتمعت فيه الصفات التي اجتمعت في الأستاذ الراحل زهير إحدادن، فهو المؤرخ ومن صناع
image

حمزة حداد ـ اليسار الأمريكي يقود معركة التوغل داخل السلطة الأمريكية من بوابة الحزب الديمقراطي

حمزة حداد لفتت قفازات السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، الأنظار خلال حفل تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن، وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سرّ هذه القفازات الكبيرة.هذه
image

بوداود عمير ـ ملحمة راهبة في الصحراء ، عين الصفراء

بوداود عمر  من أوجه الخلل في الساحة الثقافية أن بعض الأعمال الصادرة عندنا، رغم قيمتها الأدبية وأهميتها التاريخية، لا تحقق الحدّ الأدنى من الاهتمام، وسرعان ما
image

جباب محمد نور الدين ـ اليهودي بنيامين ستورا :يسعى لإغلاق القوس في زمن لم تعد فيه أقواس

د.جباب محمد نور الدين  لما صدر كتابه حول مصالي الحاج انتظرت الرد من أهل الاختصاص، ولما شاهدتهم "ضربو النح " خشية الإملاق والحرمان من عطايا
image

سعيد لوصيف ـ الأصل في المؤسسات تحييد غريزة الموت وبعث غريزة الحياة..

د. سعيد لوصيف  يعتبر التخويف و ممارساته النقيض المنطقي للاتجاه العقلاني في ممارسات الحكم، بل يمكن اعتباره من الناحية التحليلية سلوكا ساداويا، يعتقد اصحابه أن "العقل"

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats