الرئيسية | الوطن السياسي | رشيد زياني شريف ـ عندما لا تعني أكثر من نعم

رشيد زياني شريف ـ عندما لا تعني أكثر من نعم

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. رشيد زياني شريف 
 
السياسة ليست علوم دقيقة ولا تنجيم ولا ...نوايا فحسب، بل قراءة متأنية بناء على تجارب متراكمة ونظرة اسشرافية، من اجل تحقيق الهدف المتوخى، لأي جهة أو حزب أو أشخاص، وبناء عليه، يفترض في من يشارك في التصويت على الدستور مثلا، أن يغلب في ظنه التأثير بصوته، سواء بنعم ليعزز ما يعتقد أن التعديل يخدم هدفه، أو بلا، بالنسبة للذين يشاركون من خلال التصويت للتعبير عن رفضهم للتعديلات المتضمنة، باعتبارها في غير صالح البلد والعباد (وهي فعلا في غير خدمة البلد ولا الشعب)، وأن هذا الموقف القائم على قول لا بالمشاركة، موقف بناءٌ وعملي، وأنجع من سلبية المقاطعة. لكن، هذه القراء (والموقف) يكون في إطار نظام منفتح وشفاف ونزيه، حيث صوت المواطن له وزنه ويحقق غرضه، وهل ينطبق الأمر على عشرات المواعيد الانتخابية التي جرت في بلدنا منذ 62؟ وما هو المستجد اليوم الذي يجعل هذا الموعد مختلف عن غيره، ويقدم ضمانات، تستحق المشازفة (المشاركة بالمجازفة)؟
قبل أن أسأل معاشر المشاركين بلا (أصحاب نعم، خارجون عن دائرة الاهتمام لأمور لا تحتاج توضيح)، لا أشك أن واضعي الدستور يريدون القضاء على ما تبقى من أسس الدولة ومصالحها، لكن، في الوضع الحالي، المشاركة في العملية، لن تجهض هذه المساعي الخبيثة بل تعززها، لأنها ستضفي عليها طابع "تعددي" و"ديمقراطي" أي ما يبحث عنه أصحابه، كما فعل بوتقليقة طيلة 20 سنة، عندما أشرك كل الأطياف لتمرير كل ما أراده، بتزكية عملية من جميع الحضور، الرافض والموافق، حتى كان باستطاعته أن يحاجج أننا نطبق الديمقراطية، ونسمح للجميع بالتعبير عن آرائهم، مهما كانت مخالفة للأغلبية، ثم الأغلبية (أي هو J’incarne l’Algérie)، من يحكم.
وهنا نسأل، هل يجهل أي مواطن بسيط، ناهيك عن المطلع على حقيقة السلطة القائمة وأدواتها وأجهزتها وطريق تسييرها شؤون البلاد، أن "مشاركة" اي طرف أو جهة أو مواطن، أيا كانا تصويته، هو منتهى ما تبحث عنه السلطة وتعمل من أجله ليل نهار، خاصة في الظرف الحالي، حيت تعاني من شرعية مكشوفة! وهي تدرك أن المشاركة وحدها هي التي تستر عورتها وتضفي على عمليتها الانتخابية رداء المصداقية، أما النتيجة، معدة سلفا، وفي أماكن، غير الصناديق، ومن السخافة الاعتقاد عكس ذلك، أو التحجج بأن مثل هذا القول هو استباق للوضع وأحكام مسبقة، مثلما يبرر به "المشاركون المزمنون" عشرات المرات، ليتضح في كل مرة أن الواقع يثبت عكس ما يدعونه.
هل يجهل المشاركون، أن جزء كبير من "لا" التي يعبرون عنها تتحول دائما إلى نعم، مثلما تؤكده عشرات الانتخابات واعترافات أقطاب السلطة نفسها، وفيهم من يبرر ذلك...لمصلحة البلاد.؟
هل يجهلون أن النسبة من "لا" التي سيقر بها النظام، هي أصلا لتعزيز موقعه وتلميع صورته ولمنحه تزكية على ديمقراطية العملية أكثر من تعبيرها عن رفض الدستور؟
وهل يجهل المُصوّت بلا أنه عمليا يشارك في تمسك النظام بالحكم بل ويعزز شرعيته في تمرير كل مشاريعه، وأن ورقة "لا" ينتفع بها النظام على أكثر من صعيد، ولن تحقق هدف من وفرها بالمجان؟
إذا كان عامة الناس يعلمون مسبقا أن التصويت يكون بنعم (النسبة التي تخدمه)، وان المقاطعة وحدها كانت ستعري السلطة من الشرعية (حتى وإن مرر دستوره)، هل يواصل صاحب لا المكابرة والتبريرات العبثية لقوله كالعادة، نحن نشارك إيجابيا ونحاول؟ ومتى كان السياسي يحاول بنفس الطريق بنفس النتيجة، ثم يعيد الكرة؟ هذه سياسة أم ماذا؟ أم أن المشاركة هي حتمية ولا يستطع صاحبها ولا يملك أن يقول لا..ليس في الصندوق، ولكن لمن يفرض مشاركته، ومن ثم تكون التبريرات محاولات يائسة رفعا للحرج ليس إلا؟

شوهد المقال 250 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن
image

جيجيڨة براهيمي ـ بين الكونغرس الأمازيغي والجامعة العربية / الفصام الجغرافي والنكوص التاريخي العابر للكركرات بالصحراء الغربية.

د. جيجيڨة براهيمي بين هذا وذاك يعيش بعض الجزائريين أوهامهم بالاحتماء وبالانتماء . فريق باسم الأمازيغية يوالي المغرب بحجة احتضانه للكونغرس العالمي الامازيغي بالرباط؛
image

شكري الهزَّيل ـ جيش التنسيق الفلسطيني الى اين؟!

د.شكري الهزَّيل الغابة الفلسطينية تتسع ووراء كل شجرة تختبئ غابة أخرى من الاحاديث والاقاويل والمجموعات والملتقيات والنقاشات الى حد أصبحت فيه الخيانة الوطنية العلنية مجرد وجهة
image

محمد بونيلرسالة مفتوحة إلى السيد وزير المجاهدين..."في الجزائر الجديدة"!

محمد بونيل في صبيحة هذا اليوم الأحد 22 نوفمبر 2020، أفتح قوس (لهذا الشهر رمزية عظيمة، ففي الفاتح من شهر نوفمبر من عام 1954،
image

خديجة الجمعة ـ طال الغياب

خديجة الجمعة   هناك أعاصير في القلب فجرتها في لحظة انهيار. وتاهت مني الكلمات، فلم أجد أمامي إلا لوحة وألوان وأصبحت حينها كالمجنونة ارسم لكن ، هذه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats