الرئيسية | الوطن السياسي | عثمان لحياني ـ تهريب النقاش من القضايا الحقيقية ..المشكلات

عثمان لحياني ـ تهريب النقاش من القضايا الحقيقية ..المشكلات

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
عثمان لحياني 
 
يحدث تهريب للنقاش من القضايا الحقيقية ،بحيث لا يتطرق للمعوق الأساس الذي أهدر كل فرص الاصلاح السياسي والاقلاع الاقتصادي على البلد.
ثمة تيار متأزم لديه مشكلة عَقدية مع العربية ، علّق في عنقها كل مآسي الجزائر ، في مقابل تيار متأزم لديه مشكلة اقصائية مع الأمازيغية ، متوجس منها اكثر من توجسه من خيارات النظام، والواقع أن كلاهما ، العربية والأمازيغية، توجدان على الهامش لصالح الفرنسية التي تمثل محور التفكير ومركز المحرر الرسمي حتى الآن، لدرجة أن الوثيقة الأسمى لبلد ، الدستور، تكتب في الأصل بالفرنسية ، والجزء الغالب من الخطاب الرسمي كذلك.
يختزل البعض أيضا خطاب الأزمة في خاصرة المكون العلماني، بينما يرابط البعض في تلة أخرى ويربط نصف مشكلات البلد بالاسلامي السياسي ، في الحقيقة كلاهما يفقس بيضه في سلة مثقوبة، اذا فُحصت التربة والتجربة وُجد أن كلاهما ضحية للاستغلال والتوظيف ، يخيف النظام الاسلاميين بتغول العلمانيين ، ويبتز العلمانيين ببعبع الاسلاميين ، بينما يصنع النظام كيمياء غريبة من هذه التناقضات لنصرة خياراته.
الراحل سليمان عميرات رحمه الله انتبه مبكرا لهذا المأزق ، وقدم مخرجا قبل 30 سنة ، حين طالب بوضع المطلب الديمقراطي أولوية على الراية والمشروع الحزبي ، وتجارب التقارب والعمل المشترك أثبتت أن ذلك ممكن، لأن المعوق الرئيس لكل وثبة ديمقراطية هو النظام الفاسد المفلس سياسيا وأخلاقيا .
الأمازيغية والعربية أكبر من أن توضع في حقيية سياسي ،المكون الاسلامي السياسي (توصيفا) ثابت شعبي و المكون العلماني تيار حيوي ، وكل من خاض حروبا ضد حقائق الأرض كان كثور ينطح صخرة ، والمسار الحالي ككل المسارات السابقة لا يُمَّكن للأول الا قليلا من الوهم ، ولا يُوسع للثاني الا بسطة ريح ، ثمة أمر واحد يمكن تحقيقه ، إما ديمقراطية تتسع للجميع واما سجن كبير يسع الكل .
 

شوهد المقال 539 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats