الرئيسية | الوطن السياسي | ثامر ناشف ـ بين قدسية اول نوفمبر54 و"وعد عرقوب" وجوب إسقاط دستور الخيانة ب (لا)!

ثامر ناشف ـ بين قدسية اول نوفمبر54 و"وعد عرقوب" وجوب إسقاط دستور الخيانة ب (لا)!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. ثامر ناشف 
 
لقد دأب في مفهوم نشأة الدول والامم سياسيا الاستناد لوثيقة تعتبر مرجعية في تأسيس الدول والاحتكام إليها في صناعة دساتيرها وقوانينها الملحقة وذلك دأب كل الامم بما فيها أمريكا بوثيقة ما يعرف وثيقة الاستقلال والتي اعلن عنها يوم 4 يوليو 1776 ثم تعززت بدستور 21 يونيو 1788 والذي هو ساري المفعول الى يوم الناس هذا حيث لا يجوز لأي كان المساس بهما او التفكير بتغييرهما او اصدار قوانين تعارضها. بالنسبة لجزائر الاستقلال تأسست بوثيقة التحرير والتي حددها ببيان نوفمبر 1954 حيث هو الذي حدد وعزز مفهوم ونمط وهوية الدولة الذي اجتمع المجاهدون من أجل دفع ارواحهم ودمائهم لتحقيقه وذلك الذي حدث بعد صراع مرير مع المستدمر الغاشم لتتلاحق معه دساتير الدولة الجزائرية وما تجرأ اي منهم على ضرب قدسية وروح نوفمبر على مجموعة النقائص والتي حوته هذه الدساتير من بعده. العجيب في الامر انه دأبت سلطة العفن وبعد دستور 89 الى تغيير دساتير الدولة كما يغير الفرد "لباسه الداخلي" وفي كل خرجة لها تعمد الى ضرب مكونات ومقومات الامة الجزائرية والتي حددته وثيقة اول نوفمبر ليخرج علينا دون حياء خائط دساتير الخيانة بجملتين شهيرتين " انما تصنع الدساتير للمواطنين وليس المؤمنين" و " سيختفي الاسلام من الدستور الجزائري لاحقا؛ الا ان المجتمع غير مهيء لمثل هذا؛ او كما قال" ولقد أبركم في وعده فأخرج للمجتمع دستور عفن كما واعد يتميز بالاتي:
1- ضرب قدسية وروح بيان نوفمبر من ديباجة تاسيس الدولة فضرب التاريخ بان فرض كون الجزائر نوميدية وليست بفينيقية وهذا تجني على التاريخ. كما عبر ان الارض عربية امازيغية فتجتى على بيان نوفمبر ووحدة الارض؛ وعبر عن حريه المعتقد فتعدى على وحدة الدين حيث ان معروف الدين الاسلامي يكفل حرية الاديان في اطره، فلماذا اقحام مادة اخرى ان لم يكن الغرض منه ضرب قدسية بيان نوفمبر ووحدة دين الامة وفتح مجال للتأويلات؛ ثم ينتقل بدون هوادة لضرب مستقبل الاجيال بتحييد المدرسة والمنظومة التعليمية من هوية الامة فلا يحق لك بعدها ان ترفض نزع البسلمة من كتب التعليم او تطالب بتعليم تاريخ و دين الامة للاجيال الشابة! بل يسارع في تهديم وثيقة اول نوفمبر ليسحبها من عمقها المغاربي والعربي الاسلامي ليقحمها قصرا في المحيط الاورومتوسطي ليفتح الباب جليا امام عودة الاقدام السوداء والمطالبة باملاكهم المزعومة ودور عباداتهم ولما لا التطبيع مع الكيان الغاصب لاحقا بعد ان يفعل بنج التخذير مفعوله في ضمير الامة ويصبح دستور الخيانة واقعا!
2- رفض بما يقارب 90% من التعديلات التي اقترحتها مجموعة الجمعيات والاحزاب والشخصيات التي شاركت في تنقيحه؛ رغم ان رأي الشخصي كان الاصل اسقاط المسودة من الاول وعدم المشاركة في مناقشتها بإعتبار النقطة الاولى اعلاه فمن عادى بيان اول نوفمبر لا يحق مناقشته بل مزبلة التاريخ اولى به، وبمن خاطه واقترحه وبمن اتى به!
3- تمادى استعمال السلطة لوسائل الدولة من اجل تمرير خرقة الخيانة -دستور2020- ومحاولة تكميم الافواه وتخوين كل من برفض المشاركة في تمرير وثيقة الخيانة والتقسيم للاجيال القادمة؛ مع استعمال "وعود عرقوب" لتمرير ما كتب في دستور الخيانة2020 بشكل صريح ولا يحمل التأويل ليجد المجتمع بعدها ان انطلت عليه الحيلة وصوت (بنعم) لا قدر الله تحت طائلة بند "القانون لا يحمي المغفلين" و المثال العربي القائل " يداك اوكتا وفوك نفخ"
4- ان الروح التي كتب بها دستور الخيانة هذا وحتى محاولة استعمال ألفاظ الكذب والزيف للتدليس على المجتمع هي ليست بجديدة بل مستمدة من الحقبة الاستدمارية الفرنسية من محاولة تقسيم اللسان والارض وتمييع الهوية والدين وصناعة الاندماج الى استعمال لفظ "تمازيغت" للتدليس على المجتمع والخيرين "طيبي النوايا" من ابناء هذا الوطن ويكفي انها جاءت في ارضية ياعكوران في 1980 كما تناولتها كثير من الجهات البحثية بكل حيادية. "راجع التعليقات لتجد بعض الروابط والادلة-
ان النقاط الاربع اعلاه كافية بما لا يدع مجال للشك بوجوب اسقاط دستور الخيانة والتقسيم هذا بضربة قاضية يوم الاستفتاء بوضع (لا) "الورقة الزرقاء" دون التفكير طويلا. اما من يريد ان يُسوِق للوهم بان رفض دستور2020 هو قبول لدستور 2016 فإن هذا الكلام عاري من الصحة وباطل للاسباب التالية:
1- رفض دستور يستفتى عليه ب (لا) "دستور2020" يُسقط عقلا و عرفا "دستور2016" باعتبار ان الشعب لم يشارك لا في صناعته ولا في صياغته ولا في الاستفتاء عليه.
2- سقوط حكم المخلوع "سيء الذكر" بهبة شعبية هو اسقاط كامل لمؤسساته ودستوره، انما فضل المجتمع التدرج في ذلك حتى لا نقع في فخ الفوضى الخلاقة الا ان الظاهر اليد الخفية في محيط الرئاسة مازالت تحاول جاهدة لصناعة البرادع لسنوات قادمة!
وعليه وجب علينا جميعا ما يلي:
1- الاستماتة في توعية محيطنا المجتمعي بشتى الوسائل للاستفتاء ب (لا) دون ردود الافعال لكل من يريد الاستفزاز او التقليل من جهدك او اتهامك في وطنيتك.
2- عدم الاشتغال بما هو رأي المؤسسات السيادية في الدولة ومنها المؤسسة العسكرية لأن الدولة اولا هي الشعب فصوتك اعلى من اي مؤسسة في الدولة. كما يجب ان تتاكد ان الامر قد تغير وبإذن الله لن تخونك هذه المؤسسات بعد ان تحررت واصبحت بين الايدي الآمنة والتي كانت مختطفة من قبل من طرف نطاف ابناء فرنسا فكانت سببا في "ازمة 91 " بل ستدافع اليوم على صوتك وقرارك كما فعلت ايام الراحل الصدر "القايد صالح" رحمه الله برحمته الواسعة. فما عليك الا القيام بدورك وتأكد بأن الخيرين الاوفياء من ابناء وطننا الغالي في شتى المؤسسات الوطنية السيادية سيقومون بدورهم ويدافعون عن صوتك وامنك وامانة الشهيد بدون هوادة!!
3-لنجعل اول نوفمبر2020 عيدا واستمرارا لقدسية اول نوفمبر1954 بأن نخرج بكثافة يوم الاستفتاء للتصويت ب (لا) مع البقاء في الشوارع بكل ادب وسلمية وتحظر لنحافظ على نتائج الصندوق وشفافية الاقتراع مع عدم السماح لاي كان بتزويرها او افسادها. فالشعب هو السيد ورأي الشعب هو الفيصل على هذه الارض المسقية بدماء الشهداء بعد سيادة دين هذه الامة وهويتها ووحدتها كما رسمها بيان اول نوفمبر ووقعت عليه الاشاوس بدمائهم وارواحهم الطاهرة.
وفي الاخير لا أجد ابلغ من هاتين الجملتين في هذا الموقف لأختم بها هذه الورقة والتي هي مقتبسة من اقوال المجاهد الزاهد الشيخ بوعمامة. " أحنا ما بغينا لا شيعة لا مال بغينا نحرر بلادنا ونعيشوا فيها احرار"
وقوله في الرد على دعوة الجنرال اليوتي: "قل لمن أرسلك ان الطاعة معناه قبول السيادة الفرنسية وخيانة الله القوي، رايتنا هي راية الرسول عليه الصلاة والسلام، انا لا اتمنى لقاء العدو وسأقاتل الى آخر قطرة من دمي."!!!
هذا وان عدتم عدنا
امانة الشهيد لا تقبل المساومة.

شوهد المقال 333 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ على طريق "استحالة الحكم"

نجيب بلحيمر  الشارع لا يقيم وزنا لما تقوله "نخب" العالم الافتراضي، وحملات الدعاية والتضليل بلا أثر عليه، هذه خلاصة واضحة يمكن أن يراها كل من تابع
image

نوري دريس ـ السلطة الجزائرية واستمرار سياسة الإنكار

د. نوري دريس  للاسبوع الثالث علي التوالي, خرج الالاف من الجزائريين الى شوارع المدن للتعبير عن رفضهم لنمط تسيير الدولة الحالي, والمطالبة بببناء دولة القانون.
image

رضوان بوجمعة ـ استمرار الضغط الشعبي وغياب العقل السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 197 دخل الحراك الشعبي السلمي، اليوم، جمعته الثانية من عامه الثالث، ورغم كل هذا الوقت الذي مر، لايزال الإصرار الشعبي من
image

خديجة الجمعة ـ الرحيل

خديجة الجمعة  احتاج إلى الرحيل عن العالم؛ والغوص بالأعماق . أعماق الروح، لأن لاأفكر بأحد، لأن أحب ذاتي ، لأن أعشق وجودي في الكون. نعم قرأت
image

عز الدين عناية ـ الكنيسة في العراق

عزالدين عنايةأعادت الأوضاع المتوترة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، لا سيما في العراق وسوريا، تحريك مسألة الأقليات والطوائف في الأوساط الدينية والسياسية
image

بوداود عمير ـ "أبي، ذلك القاتل" من أدب الإعتراف جرائم فرنسا في الجزائر ثييري كروزي

بوداود عمير  هناك بعض الأعمال الأدبية تبدو مرتبطة "بالذاكرة"، تتضمن شهادات إنسانية مؤثرة، تشرح التاريخ في بعده الأخلاقي والإنساني، من عمق الواقع."أبي، ذلك القاتل": كتاب صدر
image

حكيمة صبايحي ـ التاريخ السخيف الذي نعيش في لحظتنا الراهنة ..من يملك الحق في سحب الجنسية من الجزائريين؟

حكيمة صبايحي  من يملك الحق في سحب الجنسية من الجزائريين؟ هل نعيش في مملكة، إذا لم يعجب أحدنا الملك وحاشيته، تبرأ منا، وسحب منا الجنسية؟ ويمكنه
image

عبد الجليل بن سليم ـ سحب الجنسية .. دولة هشة....fragile state

د. عبد الجليل بن سليم   سحب الجنسية ....يعني أنه هناك ..... دولة هشة....fragile stateعندما تحمل في يدك قطعة بسكوت و تريد أن تقسمها نظريا انقسامها سهل
image

نوري دريس ـ حول السلطة و منطقها

د.نوري دريس   تعتقد السلطة ان الحراك يقوم به سكان المدن ( الشبعانين), و ان سكان المناطق الريفية( الذين يشكلون ما تسميه السلطة سكان مناطق الظل) غير
image

عثمان لحياني ـ التطهير " التجريد من الجنسية الجزائرية "

عثمان لحياني  "التطهير" والتجريد من الجنسية أسلوب فاشي تلجأ اليه الأنظمة الفاشلة التي همين عليها العقل الأمني. خطورة القانون تتعلق بعدم وجود معرف قانوني وفلسفي واضح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats