الرئيسية | الوطن السياسي | سامي خليل ـ ظل بوتفليقة

سامي خليل ـ ظل بوتفليقة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. سامي خليل 

 

إستثناء عبد العزيز بوتفليقة من المحاكمات الجارية و لو رمزيا يعكس إرادة السلطة الحالية في حمايته بأي ثمن. النهب و السرقة وقعا تحت رئاسته و تحميل زيد أو عمر مسؤولية ما حدث دون محاسبة الدجال الاعظم مجرد مناورة رخيصة. هناك من يقول أن تنحيته تكفي و لا داعي لإهانته و هو في ارذل العمر لكن لماذا دفع محيطه و رؤساء حكوماته و ممولي حملاته الثمن و يستثنى هو ؟ أين الشرف و العدل في هذا ؟

بوتفليقة كان ملكا و تصرف كذلك و لم تكن شاردة او واردة تفوت الا بإذنه فعليه أن يتحمل مسؤولياته و تنحيته فعل سياسي لا يسقط شراكته في التأسيس و بسط و دعم ثقافة النهب و الرشوة على نطاق واسع. هناك من يقول ايضا أن بوتفليقة انتهى سنة 2013 و أن محيطه و على رأسه أخيه السعيد هم السبب في الإنحرافات التي وقعت و هنا أيضا اتساءل عن الصحة العقلية لأصحاب هذا التبرير. هل السعيد و كونيناف و كوجلتي و حداد و طحكوت وووو بدأوا النهب في2013؟ سذاجة مقرفة. هل ولاء هؤلاء و دعمهم المالي كان لوجه الله ؟ لا بالطبع. إذا دعونا من الرومانسية الزائدة عن اللزوم.

لا تنظر الى صورته و هو مقعد إنما تذكر صورته و هو يصول و يجول يبيع وهم مكالخة بائسة و يعد بسلم ابدي و رفع رأس الجزائر عاليا بينما شبكات النهب تتوسع و أطماعها تتعاظم. أكيد سيتساءل الكثير: علاش سامي راه يحكي على بوتفليقة اليوم ؟ بالاك ناض مقود. لا أبدا. السبب الأول هو أعتقادي أن ما قاله اويحيى اليوم امام المحكمة مهم جدا بحيث حاول جر بوتفليقة لتقاسم المسؤولية لأنه هو من كان يصدر المراسيم الرئاسية للعديد من المشاريع و الصفقات و مهما كان رأينا في اويحيى فهو محق .السبب الثاني هو أنني على يقين أن من هم في السلطة الحالية مازالوا يبجلونه و ينظرون اليه كزعيم و سياسي فريد من نوعه. مازالوا يدافعون عنه في مجالسهم الخاصة و منهم من يتأسف لطريقة تنحيته. ظل بوتفليقة مازال حاضرا و هو مصدر إلهام للكثير من السياسات الحالية بل إنني أذهب الى أبعد من ذلك و أعتبر أن توجهات مسودة الدستور من بناة أفكاره عبر السنين.

هناك محاولة متعمدة لحمايته و إبعاده عن النقاش العام حتى يغادر بهدوء و دون متاعب إضافية من قبل مريدي مدرسة الدجل التي أسسها و هم مع الأسف من يواصل برنامجه بعناوين أخرى: rebranding. قد يرى البعض تحاملا فيما اقوله لأنهم لو كانوا يقدسونه لما تركوا أخيه و أعز أصدقائه في السجن لكن هذا يتطلب وقتا لتهيئة الرأي العام فقط و سخونة الشارع هي التي تمنع ذلك و من هنا يفهم التراجع المنظم عن استراتيجية القايد صالح ما بعد ٢٢ فيفري الصدامية و التي كادت تعصف بتوازنات النظام، هذا التراجع سينتهي في تقديري بمصالحة بين أجنحة النظام الكلاسيكية و عودة النموذج المريح علماني/إسلامي و المحاصصة إلى صلب عقيدة الحكم عوض المناكفات العرقية و الهوياتية.

إذا إرجاع بوتفليقة الى مركز النقاش سيكون بمثابة إمتحان للسلطة الحالية و دفعها دفعا إما للإعتراف بكوارث حكمه و محاكمته دون حضوره اذا اقتضى الأمر ، المهم محاكمته أو الخروج الى العلن و التعبير عن علاقة الحب التي مازالت في تصوري تربطها به. بوتفليقة مهم جدا الآن أكثر من أي وقت مضى.

شوهد المقال 574 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نوري دريس ـ الغاية غير المعلنة : نريد برلمان ضعيف

د. نوري دريس  لا يمكن الجزم ان هذه هي النتائج التي كانت تريدها السلطة, ولكن المؤكد هو ان السلطة ارادت برلمانا ضعيفا, بواجهة جديدة, او ربما
image

مولود مدي ـ اكذوبة التغيير من الداخل

مولود مدي   لا يوجد ما يسمى ب "التغيير من الداخل" و "استغلال الهوامش المتاحة" التغيير هو مسألة شروط تاريخية ومسألة ميزان قوى بين السلطة والمجتمع، والسلطة
image

أحمد ختاوي ـ مدارات وبورتريهات الباحثة الأكاديمية ، الروائية ٔ الجزائرية المقيمة بكندا : أمال بن شارف : . لَسْلسة التشيؤ بمُمْكن الموئل ٔ

أحمد ختاوي  الباحثة والأكاديمية والروائية ، الشاعرة الدكتورة أمال بن شارف ، باعتبارها باحثة في الشأٔن التربوي (علم النفس المعرفي ) ، النفسي ( علم
image

ناصر جابي ـ الجزائر: بعض دلالات أرقام نسب المشاركة في الانتخابات

د. ناصر جابي  صعوبة نوعية الاقتراع الجديد الذي تبنته السلطة لأول مرة في الجزائر، المعتمد على قائمة النسبة المفتوحة، وكثرة الترشيحات الحزبية والمستقلة، التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ انتهت الانتخابات أما بعد مقاطعة الانتخابات

د. عبد الجليل بن سليم  في السياسة و فلسفة التغيير لا يوجد شيء إسمه حل ضرفي لكن الأنظمة المستبدة تؤمن بان الحل الضرفي قد يساعد !!
image

عثمان لحياني ـ ببساطة نفس الكتلة نفس السلوك

عثمان لحياني تبسيط الأمور يساعد على فهم الأمور، نفس الكتلة الناخبة بنفس القناعات والخيارات، وبنفس االسلوك الانتخابي، يعطي بالضرورة نفس النتائج، ويبقي نفس الفواعل السياسية في
image

رضوان بوجمعة ـ جسور للغد 7 سلطة أغلبية/الأقلية تنافي الديمقراطية وتهدد الوحدة الوطنية

د. رضوان بوجمعة  بعد أكثر من 70 ساعة عن غلق مراكز الاقتراع، خرج محمد شرفي مسؤول سلطة الانتخابات التي يقع مقرها بمحمية نادي الصنوبر، ومن قاعة
image

طيبي غماري ـ قراءة سريعة في انتخابات متسرعة

د. طيبي غماري  تكشف طريقة تسيير أو إخراج نهاية العرس الانتخابي على ضبابية الموقف بين مراكز القرار الأساسية، حيث لم تتمكن من حسم معركة السلطة لغاية
image

محمد هناد ـ سحب الاعتماد من فرانس 24

د. محمد هناد  نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن وزير الاتصال، أن » الدافع وراء سحب الاعتماد، هو العداء الواضح والمتكرر للدولة الجزائرية ومؤسساتها وعدم احترام
image

العربي فرحاتي ـ كيف أتجاهل مزابل تاريخكم ..؟؟

د. العربي فرحاتي  يحلوا دائما لمن شاركوا وتسببوا في مآسينا ومآسي الشعب في التسعينيات من محترفي الكذب وجامعي الريع من المتمسلمين يعيبون علينا عند انتقادنا لترهاتهم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats