الرئيسية | الوطن السياسي | عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

عبد الباقي صلاي

 

حملةُ الأيادي النظيفة التي قادها  "أحمد أويحيى"  عندما تَسنّم القرار الأول في الحكومة الجزائرية أواسط التسعينيات من القرن الماضي،والتي على إثرها كما يعلم القاصي والداني كانت المحاكمة والسجن لما يربو عن 7600 إطار من خيرة إطارات الجزائر،ومن أكفأ رجالات الدولة الذين تكوّنوا في المدرسة الجزائرية،ونالوا الحظوة الكبيرة في التسيير من أجل خدمة الوطن.هذه الحملة غير البريئة التي كانت عنوانا بارزا  للبؤس في الجزائر،وكانت ضربة موجعة لمصداقية العدالة أولا،ومصداقية الدولة ثانيا،ومصداقية العمل المؤسساتي ثالثا التي سقطت و أفرزت بعد ذلك انهيارا كاملا لأغلب المؤسسات العمومية وبيعها بعد ذلك للخواص بالدينار الرمزي.

هذه الحملة مع أسف شديد لم تتوقف عند حدود ما كان يسمى "حملة الأيادي النظيفة" أواسط التسعينيات،لكن امتدت حتى شملت عهد الرئيس المخلوع "عبد العزيز بوتفليقة" لكن بطريقة مغايرة تماما،إذ على  الرغم من أن فترة حكم بوتفليقة برّأت هذه الكفاءات من كل التهم الموجّهة إليهم،بيد أن أمر التهميش بقي سيّد الموقف،وبقيت الكثير من الكفاءات ورجالات الدولة  يعيشون الوهن المهني جرّاء التعسّف الناجم عن عدم الاعتراف بهذه الكفاءات في الميدان،رغم قدرتها على التسيير والعطاء.

 

مرحلة حكم  بوتفليقة همّشت الكفاءات الجزائرية لكن بطريقة ناعمة،حيث كان يتم إقصاء كل من تبرز لديه كفاءة تفيض عما هو متاح لتسيير هذه المرحلة،وبكل سلاسة متاحة يكون الإبعاد وفق منطق عشائري لا يمت بصلة لمنطق التسيير،وكم من إطار ظلم وهو يستطيع أن يكون إضافة في التسيير والنجاح على جميع الأصعدة؟!.

لو عدنا القهقرى إلى الشهور الأولى لاعتلاء بوتفليقة سدّة الحكم نجد أن أزمة التسيير بلغت مداها ليس على مستوى التسيير الخاص بالمؤسسات العمومية وحسب،ولكن على مستوى علاقة المسؤول المسيِّر ببعض الجهات النافذة التي تحاول أن تنتفع من هذا المسؤول بطرق شتى وتجعله بدلا ما يكون خادما للدولة يكون خادما لمطامع رخيصة غير قانونية.ونعلم جميعا كيف أن بوتفليقة في خطاب علني قال لولاة الجمهورية في ذلك الوقت أنه يضع بين أيديهم رقم هاتفه المباشر في حال تعرضهم لضغوطات من قبل الجنرالات.لكن تبيّن في ما بعد أن ما كان يقوله مجرّد ذر للرماد في العيون،وأن التهميش الحقيقي للمسؤولين الأَكْفَاء ولرجالات الدولة كان في عهده لكن بطريقة ناعمة.

 

المرحلة الجديدة تتطلب وبحزم قطيعة جذرية مع الماضي،ومع كل مظاهر التسيير المسيّس وغير المبني على الأسس الحقيقية للكفاءة العلمية.وكلنا أمل أن هذا العهد يكون مختلفا مع الرئيس "عبد المجيد تبون" الذي يعرف معنى التهميش ويعرف معنى الكفاءة ،فهو رجل الدولة الذي قدم للجزائر من عمره خمسين سنة وما يزال.ومتأكد وعلى يقين أنه سينظر بحنكته للوضع الراهن الذي تعرفه البلاد ليكون عهدا مغايرا يتسم بالشفافية المطلقة من أجل إنصاف رجالات الدولة الذين وجدوا أنفسهم مهمشين في عهد العصابة فقط لأنهم رفضوا خرق القانون،ورفضوا أن يكونوا خدما للأشخاص بدلا من خدمة الدولة.

أمل الجزائر لتنهض بقوة هو الرجوع إلى كل المسؤولين المفصولين بسب ما ذكرنا سلفا،وإعطائهم الفرصة في التسيير من أجل جزائر الغد.لأن الوالي الذي يفصل فقط لأنه يرفض خرق القانون،والخضوع للعصابة في قضايا فساد حَقيق بأن يٌسترجع اعتباره ويٌعطى له المقود في الجزائر الجديدة بقيادة الرئيس " عبد المجيد تبون" .

شوهد المقال 381 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فروغ فرخزاد ـ ستأخذنا الريح ـ ترجمة: محمد الأمين

ترجمة: محمد الأمين ستأخذنا الريحفروغ فرخزاد        في ليلي القصير ياللأسىللريح موعد مع وريقات الشجرفي ليلي القصير ثمة قلقٌ من الخراب.إصغ!هل تسمع عصفَ الظلمة؟اني احدق في هذه السعادة
image

خديجة الجمعة ـ صغير على الحب

خديجة الجمعة  لا أحد بالدنيا صغير على الحب. فهو يأتي بغتة ومفاجئة . وأن قال غير ذلك فقد ناقض نفسه . فالحب حرية وتنفس عميق .
image

الكاتب السوري أحمد شعبان : وطن من جسد ..اصدار دار الدراويش للنشر في ألمانيا ..سيرة جسد مفعمة بالحب

متوفر الآن في متجر الدراويش لبيع الكتب وطن من جسد { خسوف } للكاتب السوري: أحمد شعبانسعر النسخة 15 يورو شاملة لرسوم البريد داخل و خارج
image

ناصر جابي ـ لماذا تشبه جزائر ما بعد الحراك جزائر ما بعد الاستقلال؟

د. ناصر جابي  مازلت أتذكر إلى اليوم، ما قاله لي في بداية التسعينيات أحد مجاهدي حرب التحرير، لم يتركونا نفرح بالاستقلال. لم يتركونا نتعرف
image

عثمان لحياني ـ من طالب الجزائريين بالرحيل ..اعتذار أسوأ من التصريح

عثمان لحياني  الذي شتم الجزائريين المختلفين في الرأي والقناعات ، وطالبهم بالرحيل من البلد ، ليس الفتى، ولكنه النظام نفسه بكل تجلياته.لنضع تصريح الوزير المراهق
image

طارق السكري ـ هتافُ الحُريّة

 طارق السكري              حـريّـتي؟ عـيـنايَ .. هـمسُ أضـالعيشفتايَ .. أعصابي .. هطولُ أصابعيلـغـتي .. هُـويّة مـوطني .. وقـبيلتيصــوتـي .. وإنـسـانيّتي .. وروائـعـيحـُـريّـتـي داري .. ومــالــي غــيـرهـادار ..
image

رضوان بوجمعة ـ بعد 34شهرا من وفاته، مدرج بالجامعة باسم زهير إحدادن رمز...المقاومة،والمعرفة و الكرامة الانسانية.

د. رضوان بوجمعة  .17جويلية1929-20جانفي2018سنعود لننسى كل شيإلا من ماتوانبكيهم كل عام،نضع فيه باقات الزهر على قبورهمأخيرا... و بعد 34 شهرا من وفاة الأستاذ
image

رشيد زياني شريف ـ الدكتاتوريات لا تنظم انتخابات لتخسرها

د. رشيد زياني شريف  كتبتُ قبل يومين منشورا حول استصدار دستور يعبد الطريق لبيع أولاد الجزائر مرتزقة في حروب الغير، ومقايضتهم بسكوت القوى العظمى على نظام
image

وليد عبد الحي ـ الشق الثاني من خطة التطبيع مع اسرائيل

أ.د.وليد عبد الحي الخلافات السياسية العربية ليست ظاهرة جديدة، بل هي ظاهرة تاريخية فالعرب لم يخضعوا لسلطة واحدة في تاريخهم او جغرافيتهم طولا وعرضا، والخلافات حول
image

نجيب بلحيمر ـ وريث بن يونس وعبرة السجن

نجيب بلحيمر  "لي ما عجبوش الحال يبدل البلاد" هذا هو التطور الطبيعي لمقولة " ينعلبو لي ما يحبناش" التي نطق بها عمارة بن يونس، نزيل سجن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats