الرئيسية | الوطن السياسي | سامي خليل ـ مسودة تعديل الدستور: تسجيل موقف.

سامي خليل ـ مسودة تعديل الدستور: تسجيل موقف.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سامي خليل 

 

لنضع المسودة جانبا و نعود أولا إلى الخطيئة المؤسسة للجنة لعرابة أو من سماهم تبون "مجموعة من خيرة خبرائنا" و هنا تحديدا يكمن الخلل. هذه اللجنة لا يمكنها إطلاقا أن تنتج إقتراحات خارج المجال الفكري الذي يسبح فيه أغلب أعضائها و الذي لا يمثل قطعا قناعات الغالبية الشعبية . تبون و لأنه إبن النظام و لا يعرف إلا الخزان البشري التابع للنظام لم يخرج عن المألوف في تشكيله للجنة بهذه الدرجة من الأهمية و إختار نفس الشخص الذي أشرف على نفس المهمة قبل سنوات مكلفا من قبل العصابة البوتفليقية. هذا يعني أنه بعيد عن روح القطيعة و يواصل تدوير النفايات السياسية بشكل فج واضعا ثقته في أناس تربوا مثله في أروقة النظام. المسودة تحصيل حاصل و هي مواصلة لبرنامج بوتفليقة القائم على التلغيم الدستوري لوضع القوانين المؤسسة على نفس سكة النظام العالمي المراد تشكيله و الذي يهدف على المدى البعيد الى التطبيع النفسي و الذهني قبل التطبيع الحقيقي ليس مع إسرائيل فقط إنما مع منظومة القيم العالمية الجديدة القائمة على إنكار كل القيم التي بنيت عليها الدولة الجزائرية من دين و لغة و رموز و مقاومة للظلم و العدالة الإجتماعية. المسودة عبارة عن مستوى أعلى من التلغيم و من صاغها لا أعتقد أن مصلحة المجتمع الجزائري تهمه بقدر إهتمامه بتعبيد الطريق للمزيد من التفكيك و من التدخل الخارجي.

لنتجاوز الآن التركيبة البشرية للجنة لعرابة و نتساءل عن منطق تبون في التعامل مع المسودة. رسالة التكليف تم تجاوزها تماما و قدمت اللجنة إقتراحات بدون أي وجه حق و منها الإقتراح الذي أثار زوبعة من الإنتقادات. لماذا لم يراجع تبون المسودة و ينقحها من كل ماهو خارج رسالة التكليف و أصر على نشرها كما هي ؟ هل هو موافق على إشعال نار إحتراب أهلي ؟ هل هي رغبة منه في إطلاع الرأي العام على كل التفاصيل من باب الشفافية ؟ مامعنى أن تصرح بأن المسودة ليست نهائية و يمكن تعديلها إضافة و حذفا رغم أنها ملغمة و مبهمة و لا ترقى إلى مستوى التحدي التاريخي ؟ هل حقيقة هو مقتنع أن هذه المسودة لها من الحد الأدنى من الإحترام حتى ينشرها ؟ أسئلة تحتاج إلى إجابة.

أما عن رأيي في محتوى الوثيقه فأسجل الملاحظات التالية:

ـ المسودة ليست الوثيقة النهائية التي ستطرح على الاستفتاء فالإخوة الذين بدأوا بالتصويت منذ الأن مخطؤون. يجب الأن العمل على تصور مسودة بديلة تعكس التصورات المهملة و الدفع بها إلى الأمام. الموقف من الاستفتاء يأتي لاحقا بعد نشر الصيغة النهائية لمشروع القانون.

ـ سيكون ملف اللغات و الهوية ،إذا لم يتدارك عقلاء البلاد الموقف، المعول الذي سيهدم الوحدة الوطنية و لن تنجو الجزائر من خطط سايكس بيكو المتجدده إذا بقينا نستغل هذا الملف لأغراض سياسوية و لتمتين تحالفات آنية. إن المتاجرة بهذا الملف خيانة للوطن و الجريمة التي إرتكبها بوتفليقة بتجاوز الإرادة الشعبية في ترسيخ واقع لغوي جديد لا يبدو أن الجماعة إستخلصت الدروس منها بل يتواصل التلغيم و التجييش و عوض مواجهة المشكلة بكل شجاعة أو تأجيل البث فيها حتى نصل إلى إستقرار مجتمعي نسبي نلاحظ إمعانا في إرتكاب الأخطاء و تغذية التطرف. المسار الحالي إنتحاري.

 

ـ ضرورة إلغاء مجلس الأمة

ـ منصب نائب الرئيس غير ضروري البتة.

ـ صلاحيات الرئيس مازالت واسعة جدا.

ـ إنشاء الأحزاب مازال يخضع للرقابة.

ـ مواد مبهمة لم يخطر على بال خبراء تبون أن يتكرموا بتفسيرها.

ـ حشر مواضيع لا تستحق الذكر في وثيقة دستورية.

ـ محور القضاء كأن صياغته تمت لتصفية حسابات.

 


أما إقتراح إمكانية تدخل الجيش خارج الحدود فأنا لا أعارضة مبدئيا رغم المخاطر التي يتحملها. عالم اليوم يتطلب إعادة النظر في بعض القناعات لكن يجب إرفاق ذلك بشروط قاسية تسد أي ثغرات قد تسمح بتطويع الجيش لأغراض لا تخدم مصلحة البلاد بالضرورة. أفضل على كل حال أن يؤجل هذا النقاش إلى حين إنتخاب برلمان تمثيلي.

 

هذه بعض الملاحظات لتسجيل موقف على السريع و ستكون هناك مداخلات أخرى بحول الله للمزيد من النقاش. يجب التذكير أن الصراخ لن يغير شيئا كما أن العمل الفردي لن يزن في القرار النهائي و من الأنجع النضال في أطر جماعية و إن لم تكن شرعية قانونيا. كما أناشد الإخوة الذين يساندون تبون أن ينهوا شهر العسل لأن الأمور ليست على ما يرام و من واجبهم التفكير نقديا و إستراتيجيا حتى لا تستغل حسن نواياهم في إنتاج دستور لا يخدم مصالحهم.

شوهد المقال 167 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علي سيف الرعيني ـ الجابري الشاعر اليمني شاعرالارض والانسان

علي سيف الرعيني   الشاعرالجابري هوالأكثرتميزا شنف اذاننا بقصائده بمختلف اللهجات اليمنية نحن نتكلم عن الانسان المغرم بحب الارض والانسان ، لديه كتاب في علم العروض طريقة
image

ناصر جابي ـ هل صحيح أن الجزائر مقبلة على دخول اجتماعي وسياسي مضطرب؟

د. ناصر جابي  هذا ما توقعته مؤسسات دولية مختصة في دراسة الأزمات (كريزيس قروب) crisis group- ووكالة بلمبيرغ التي عادت للاهتمام بالوضع في الجزائر
image

نجيب بلحيمر ـ حديث المؤامرة

نجيب بلحيمر   في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك نقرأ بيانا جاء فيه: "أمر اليوم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الوزير الأول بفتح تحقيق
image

طارق السكري ـ اليمن خارج التعاطف

  طارق السكري  " نحن في نظر الدولة : خارجون على القانون . محل ريبة وعرضة للملاحقة أو النفي أو السبي . أو قبيلة من
image

خديجة الجمعة ـ عالم آخر

خديجة الجمعة   أنا وحدي عالم آخر لاأعرف نفسي، أينما ذهبت. فقد أكون موسيقى تعزف على وتر؛مرهفة الحس. وقد أكون في لحظة ما  تلك الصلبة التي لاتهزها
image

عادل السرحان ـ ماذا أُهديكِ يا بيروت

عادل السرحان                ماذا أهديكِ يابيروت سوى الكلمات ماذا أهديك وقد شُرِعَتْأبواب  الوطنِ  للسراق وللراياتهم ذبحوا كل الثورات هم كسروا كل الناياتْواغتالوا ألقَ الماضي وزهوَ  الحاضرِ والآتْماذا أهديكِ سوى الدمعاتفالدمعُ  كثير في وطني والجُرحُ
image

حميد بوحبيب ـ سيد الحماقات

د. حميد بوحبيب         للطبيعة حماقاتها... غديرٌ يتهادى رقراقا بين السهول ثم يغورُ فجأة في رحم الأرض ولا يعود إلى الظهور !
image

عثمان لحياني ـ موت السياسة في الجزائر

عثمان لحياني  مستوى السلطة السياسية كان أرقى بكثير في العقود السابقة، على الأقل كانت تعتمد نظرية المؤامرة عندما يتعلق باحداث أكثر جسامة ،كانتفاضة كأكتوبر
image

عبد الجليل بن سليم ـ فيروس COVID 19 علاقته مع الأصحاء، قلق الخوف

 د. عبد الجليل بن سليم  الان الكل و دون اسثناء يعرف مادا يفعل الفيروس بالذي أصابه لكن ماذا يفعل الفيروس بابالاضافة إلى العزلة و الحجر
image

مروان الوناس ـ الإشهار وسيلة ابتزاز النظام للصحافة الجزائرية

 مروان الوناس  منذ ربع قرن على الأقل كل المشتغلين في حقل الصحافة والاعلام يعرفون أن الاعلانات الحكومية التي توزعها شركة النشر والاشهار

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats