الرئيسية | الوطن السياسي | خليفة عبد القادر ـ حراك الجزائر، ذلك المعقد!!! حوار السلطة، الشارع، والشعب

خليفة عبد القادر ـ حراك الجزائر، ذلك المعقد!!! حوار السلطة، الشارع، والشعب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أ.د. خليفة عبد القادر 
 

بتجاوز الحراك الجزائري "المبارك" عيد ميلاده الأول، بقدر ما تتبلور مطالبه وتستمر مسيراته السلمية بزخمها المعهود، بقدر ما قدمه الجيش والسلطة من مرافقة أمنية وتعهدات بل " تغيير" من خلال انتخابات رئاسية تضمن للدولة استمراريتها وتطبيق أجندة تغيير شامل يبدأ من صياغة دستور جديد لجزائر جديدة. تمنح الحريات واستقلال القضاء والعدالة الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

 

إلا أن هذا غير كاف بالنسبة لخطاب الحراك، الذي يصر على اتهام السلطة والتي لا يزال يشرف عليها الجيش من قريب أو بعيد، أنها من خلال هذه التدابير قد قامت فقط باعادة انتاج نفس النظام السابق بحلة جديدة، وأن التغيير الحقيقي لا يزال بعيد المنال.
إن قوة الحراك هي طبعا في استمراريته ونفسه الطويل بأسلوبه السلمي وأيضا باحتلاله "الشارع" أي الفضاء العام الفضاء "المنشور" عبر وسائل الميديا والتواصل الاجتماعي في وقت لا تحتاج الدولة في إدارة شؤونها لهذا الفضاء " يوم الجمعة" وممكن مساء الثلاثاء، مما جعل الاحتكاك بين السلطة والشارع في أدنى مستواه، هذا الوضع الاستثنائي والهش، استفاد منه الحراك في تواصل زخمه ، وأفاد السلطة في استرجاع أنفاسها وممارسة نشاط الدولة والمؤسسات بقية الأسبوع.
لكن السؤال، أين الشعب؟ 
تزعم السلطة الحالية من خلال خطابها أنها تمثل الشعب باعتبار الانتخابات التي أسفرت عن انتخاب رئيس للجمهورية مفوض من الشعب لتجسيد " الجزائر الجديدة"، ويزعم خطاب الحراك أنه يمثل الشعب التواق للحرية وللتغيير الديمقراطي الفوري ورحيل السلطة ورموزها وبناء " جزائر جديدة، وأن التفويض جاء من تواصل زخم الحراك، وامتلاء "الشارع" كل جمعة بالمتظاهرين، 
هل الشارع هو الشعب والشعب هو الشارع؟، لا يبدو ذلك، كثير من المواطنين الذين يحضرون الحراك الأسبوعي هم من المصوتين في الانتخابات الأخيرة التي يرفض بعض الحراك نتائجها وبرنامجها، وكثير منهم الموظفون وأرباب العائلات الذين ينصرفون لآداء أعمالهم ومواصلة حياتهم الاعتيادية خلال الأسبوع تحت سلطة النظام العام، 
هنا لابد من الانتباه لضرورة دراسة سوسيولوجيا الشارع الجزائري في الحراك، موضوع يسلط الضوء على أهم القوى الاجتماعية والسياسية التي تؤلف الحراك المتحول هو الآخر من رفض الخامسة، إلى مشروع جمهورية "جديدة" حتما تتشكل من خلال تفكيك ثلاثة عناصر أساسية تشكل عقدة الحراك، السلطة، الشعب، الشارع.
تحياتي.

 

شوهد المقال 302 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يزيد أڨدال ـ لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر ؟

يزيد أڨدال هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن
image

حكيمة صبايحي ـ الحياء لحاء الحب الوطني الذي لا ينقطع مدده

حكيمة صبايحي  يحتاج الإنسان إلى حافز نفسي لإنجاز أي شيء وكل شيء بقدر ما يمكنه من الإتقان، وحتى عندما يتعب، يتابع العمل والاجتهاد، وحتى عندما تخدعه
image

نصرالدين قاسم ـ "الجمعة 106" خارقة .. فارقة

نصرالدين قاسم قطعت الجمعة السادسة بعد المئة قول كل خطيب، لتؤكد أن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة في الشارع في الهتافات والشعارات التي هدرت
image

رضوان بوجمعة ـ الأمة الحية تأبى البقاء رهينة للمنظومة الميتة

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 195 بعد عام كامل من تعليق الجزائريين والجزائريات للمسيرات بسبب وباء كورونا، عادت الميادين على المستوى الوطني اليوم الجمعة، في أول
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats