الرئيسية | الوطن السياسي | رضوان بوجمعة ـ القضاء المعطل.. الشعب المناضل والعدل المؤجل!

رضوان بوجمعة ـ القضاء المعطل.. الشعب المناضل والعدل المؤجل!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. رضوان بوجمعة 
 
 
الجزائر الجديدة 162

 

 

هذه هي الثلاثية التي تصل إليها وأنت تحاول تلخيص أكثر من 15ساعة من جلسة محاكمة فضيل بومالة، أمس، بقاعة الجلسات الثانية لمحكمة الدار البيضاء، وهو المعتقل في سجن الحراش منذ أكثر من 5 أشهر. 
عطالة القضاء كانت مجسدة في مؤشرات عديدة من موضوع المتابعة وأدواتها ووقائعها:
أول مؤشر لهذه العطالة، هو جزء من ديكور القاعة التي رغم أنها تابعة لبناية حديثة استلمت السنة الماضية، إلا أن الساعة الحائطية المعلقة كانت تشير فيها الساعة إلى 12 و17 دقيقة وهي لم تتقدم ثانية إلى الأمام، وهي الساعة التي تترجم عطالة القضاء والنظام المترهل، فعطالة الساعة مؤشر من مؤشرات الزمن القضائي القديم المتوقف منذ زمن، والذي لا يزال يتابع الناس لأرائهم ومواقفهم وقناعاتهم الفكرية والسياسية.
المؤشر الثاني لهذه العطالة عبر عنه بلغة بسيطة وعميقة، نقيب محامي ولاية بجاية الذي قرأ تقرير الضبطية القضائية الذي يتهم فيه بومالة بأنه "يريد تحقيق مآرب شخصية ويسعى لتحقيق أهداف شخصية من خلال استغلال سذاجة الشعب الجزائري"، وهو المقطع الذي أثار حفيظة المحامي الذي قال إن هذه العقلية عقلية احتقارية استعمارية تنفي عن الشعب الرشد والقدرة على تقرير مصيره، وهو ما دعاه لطلب إشهاد من المحكمة وقد وعد برفع دعوى قضائية ضد الضبطية القضائية بتهم الشتم والعنصرية ضد الشعب الجزائري. 
المؤشر الثالث للعطالة، هو استمرار التشريعات الجزائرية في التنصيص عن ظواهر غير موجودة وبتعريفات غير محددة، وهو ما ركزت عليه هيئة الدفاع في غالبيتها، فالمحامي نور الدين بن يسعد أكد أن "هذه التشريعات من بقايا الاستعمار، لأنها أخذت من قوانين العقوبات الفرنسية التي حوكم بها مجاهدي ثورة التحرير، ولكن الغريب أن المشرع الفرنسي أخرجها من تشريعاته وورثها نظام جزائر ما بعد الاستعمار". 
المؤشر الرابع للعطالة وتوقف الزمن القضائي والتشريعي، هو أن المادة التي توبع بها بومالة لا تشير إطلاقا لأدوات الإدانة، فهي مادة تتحدث عن المناشير والمنشورات المكتوبة، ولا توجد أي إشارة للتدوين كشكل من أشكال الكتابة، وهو ما تفطنت إليه هيئة الدفاع التي شددت على انتفاء وجه المتابعة من الناحية الشكلية لأن المناشير والمنشورات التحريضية المكتوبة لا وجود لها، وهو ما يكشف أن النظام يعيش في زمن آخر وتشريعاته كذلك وأجهزته الأمنية القضائية في الوضع نفسه. 
هذه المؤشرات وغيرها توضح جديا كيف أن جهاز القضاء يبقى أداة من أدوات تنفيذ قرارت السلطة التنفيذية، فرغم أن القانون يمنح نظريا للنيابة العامة صلاحيات كبيرة إلا أنه يتم تجاوزها من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة، دون أية مقاومة من قبل القضاء ووكلاء الجمهورية، وهو ما حول فكرة العدل التي هي أسمى من القضاء إلى حلم مؤجل، بسبب انتقال الجزائر من قرينة البراءة إلى قرينة الإدانة كما أكد على ذلك المحامي نورالدين بن يسعد يوم أمس، وهي إدانة حولت القضاء إلى أكبر مسجون والقضاة إلى أدوات تبرير السجن، ووسط كل هذا يواصل الشعب نضاله من أجل تحرير الجزائر من منظومة فاسدة أصبح فيها حتى القاضي غير قادر من أن يحمي نفسه من تغول الأجهزة التنفيذية وعلى رأسها البوليس السياسي، الذي يعلق الحريات ويمارس الرقابة والمتابعة خارج أوامر النيابة العامة، ويعتقدون أنهم فوق القانون بل وهم القانون، ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم، لأنهم في خدمة منظومة تعتقد أنها هي الجزائر بل حتى فوق الجزائر، ولذلك أصبح الشعب يطارد ويحاصر منظومة الحكم بكل أدواتها وفي كل مكان حتى في قاعات المحاكم وفي ساعات متأخرة من الليل، ولا يخاف من ترديد الشعارات والهتاف بتحرير المجتمع والقضاء حتى والناس نيام في الثانية صباحا.

 

 

الجزائر في 24 فيفري 2020
تحرير وتصوير رضوان بوجمعة
 

 

شوهد المقال 175 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فوزي سعد الله ـ من قلب الوباء...نتذكَّر عظماء العشَّابين المسلمين في الأندلس والأطباء

فوزي سعد الله   لم تتوفر عند أهل الأندلس شركات متعددة الجنسيات لإنتاج الدواء واحتكاره بدافع الجشع لتعظيم الأرباح.كانت الأندلس تتداوى ذاتيًا بمختلف الأعشاب والفواكه وما نفع
image

محمد هناد ـ تبرعات المسؤولين السامين في الجزائر

 د. محمد هناد  طبعا، من حق سلطات البلد أن تطلب من السكان الإسهام، ماليا، في مواجهة الوباء الحالي. لكن المثل الذي جاءنا من الرسميين (عسكريين
image

وليد عبد الحي ـ أولوية السيناريو الأسوأ في مواجهة " كورونا"

 أ.د. وليد عبد الحي  في مقال سابق هنا : عن السيناريو الأسوأ يتعزز بهدوء .. السيناريو الاسوأ يتعزز بهدوء وليد عبد الحي عند المقارنة بين نسب الاصابة
image

عثمان لحياني ـ نحن الأفارقة.. وفرنسا العريانة

 عثمان لحياني  هل كان على الجزائريين والأفارقة انتظار أزمة كورونا وتصريحات أطباء فرنسيين بشأن اجراء تجارب لقاح مضاد لفيروس كورونا أولا على الأفارقة
image

وفاة الأديب العماني مبارك العامري ..رحمه الله

الموت هو مرحلة الواقع الوحيد الذي لايتغير في هذه الحياةوهو يوم موالي لما بعده...لكن من أثره باقي وفعله قائم "لايموت"مرهق ومؤلم جداً هذا الخبر ومع
image

رضوان بوجمعة ـ ذهب بوتفليقة و بقي النظام الذي فرضه...

د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 174   يمر اليوم عام كامل على تنحي عيد العزيز بوتفليقة من رئاسة الجزائر بعد 20سنة من ممارسة الحكم،
image

عثمان لحياني ـ مراجعات الضرورة ..الصحافة والثرثرة

عثمان لحياني  وجدت نفسي أسأل مجرد سؤال ، كم حظي بونجمة وولد عباس مثلا من مقابلة في القنوات والصحف وبكم حظي عالم النازا نور الدين
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats