الرئيسية | الوطن السياسي | رضوان بوجمعة ـ القطيعة مع كراهية الدكاكين الإعلامية

رضوان بوجمعة ـ القطيعة مع كراهية الدكاكين الإعلامية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. رضوان بوجمعة 
 
الجزائر الجديدة 159 

 

 

يواصل الشعب الجزائري مسيرته السلمية من أجل الانتصار لمعركة الحريات، معركة المجتمع المفتوح الذي يبني الدولة ويحمي النسيج الاجتماعي ويؤسس لطريق المستقبل. 
الجمعة 52 عرفت ترديد شعارات وهتافات مساندة لمساعد وكيل الجمهورية لمحكمة سيدي امحمد الذي تتم متابعته من قبل وزارة العدل بتهمة ممارسة السياسة بعدما رافع لبراءة بعض نشطاء الحراك، وقد تم اتخاذ أول إجراء اداري ضده بنقله إلى قمار بوادي سوف، وهي العقوبة التي تختصر نظرة منظومة الحكم للجزائر وللجنوب ولجهاز القضاء بوجه أعم. 
هذه الجمعة التي تعتبر الأخيرة قبل الاحتفال بالذكرى الأولى لانطلاق هذه الثورة السلمية التي أسقطت الكثير من وجوه عهد بوتفليقة، والتي تسعى لتغيير المنظومة التي أنجبت بوتفليقة وتبون وأويحيى وسلال... وغيرهم من رجال السلطة الذين لا يعرفون الحد الأدنى من ثقافة الدولة. 
هذه الجمعة كذلك كانت وبكل المقاييس كبيرة في عدد المتظاهرين وفي عدد الولايات المشاركة وفي عمق شعاراتها وفي وضوح رؤيتها، رؤية تنطلق من الانتصار لمعركة الحرية لتغيير المنظومة وبناء الدولة. 
التنديد بالمنظومة الإعلامية الفاسدة كان حاضرا في هذه الجمعة، وهي المنظومة التي كانت في هذا الوقت من السنة الماضية مجندة لنشر وبث خطابات الكراهية والتخوين والتخويف ضد النشطاء والكثير من الأسماء التي عبرت عن معارضتها لترشح بوتفليقة للعهدة الخامسة، فالغالبية الساحقة من مدراء الأجهزة الإعلامية وصفوا دعوات التظاهر ضد استمرار بوتفليقة بأنها دعوات ذات علاقة بعملاء الخارج، وأحد مدراء الجرائد الذين كانوا في شبكات توفيق مدين، وصف الداعين للتظاهر بأنهم "أيادي قذرة وجب محاربتها لأنها من أعداء الجزائر في الخارج"(، وغيرها من الكتابات والحصص التي انجزتها كل القنوات التلفزيونية العامة والخاصة، بالإضافة لغالبية الصحف المكتوبة والإلكترونية.

 

الكراهية من الدعاية للتعذيب والاختطاف إلى بث الجهوية والعنصرية

 

الكراهية في الاعلام ليست وليدة اليوم، فهي كراهية لم يسلم منها أي أحد حتى الذين ساهموا في تأسيس هذه الصحافة وأعطوها الأدوات القانونية لتكون موجودة، فهذه الصحافة الخاصة التي كانت تنشر أكبر أكذوبة في التسعينيات بأنها الأكثر حرية في العالم العربي، شنت حملة شرسة ضد حكومة الإصلاحات التي أسست لهذه الصحافة، بل وتم نشر الكراهية ضد الكثير من الوزراء الذين أغلقوا الاستيراد والتجارة الخارجية في وجه شبكات النهب التي أسسها النظام، فغازي حيدوسي الذي كان وزيرا للاقتصاد تحول حسب الصحافة الموجهة إداريا وأمنيا إلى "الوزير اليهودي الذي يتآمر ضد مصالح الجزائر ويتحالف مع إسرائيل"، كما أن هذه الصحافة هي التي صفقت لكل جرائم وخروقات حقوق الانسان من الاختطاف القسري إلى التعذيب إلى فتح المحتشدات في الصحراء لمواطنين لا يفكرون كما تفكر شبكات الفساد والريع في الاعلام، كما أن ذات الصحافة والاعلام حتى العمومي لم تجد حرجا باتهام آيت أحمد ومهري وعلي يحي وأحمد بن بلة... وغيرهم بأنهم عملاء للخارج رغم أنهم من الأسماء الكبيرة والثقيلة في تاريخ صناعة التحرر من الاستعمار الفرنسي، كما أن هذه الصحافة هي التي تخصصت في بث ونشر الكراهية ضد كل من لا يصفق للقتل والاستئصال وللفساد والاستبداد.
هذه الصحافة هي كذلك التي استخدمت لنشر الكراهية ضد خصوم زروال وبتشين وآدمي، كما نشرت الكراهية ضد بتشين، زروال وآدمي، وهي الصحافة التي حولت الأسود إلى قطط، والقطط إلى أسود، وهي الصحافة التي حول مدراءها صفحات الجرائد وصور التلفزيونات إلى فضاءات لتغذية حروب التموقع في صراع العصب التي تضمن لهم ريع الاشهار والفساد والاستفادة من كل المزايا التي لا يسمح بها القانون. 
والأخطر من كل هذا أن هذه القنوات التلفزيونية الخاصة التي تقوم كلها بدفع ملايين الدولارات سنويا لضمان البث، تقوم بذلك بشكل غير معروف لأنها شركات أجنبية لا تملك الصفة القانونية التي تسمح لها بتحويل العملة الصعبة إلى الخارج بشكل قانوني. وهذه من التهم التي سيتابع بها مدير مجمع "النهار" الذي تمت مواجهته من قبل زملائه في المهنة والكراهية والفساد بحملة أقل ما يقال عنها أنها لا تمت للأخلاق والكرامة الإنسانية بأية صلة، وهي حملة التسابق لمن يخلف مهامه التي كان يقوم بها منذ عشريات من الزمن، وهو ليس أمر مستغرب، لأن هذه القنوات أصبحت تشكل خطرا على الوحدة الوطنية وتغذي الجهوية والكراهية ضد النسيج الاجتماعي منذ أكثر من 10 أشهر من بداية الثورة السلمية التي تريد تحرير المجتمع من شبكات الفساد والاستبداد ومن ثقافة الكراهية والانتقام والإهانة، وهي ثقافة منظومة الحكم التي يريد المجتمع تغييرها بغية بناء الدولة وحماية الأمة.

 

 

الجزائر في 14 فيفري 2020
تحرير وتصوير رضوان بوجمعة
 

 

شوهد المقال 208 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فوزي سعد الله ـ من قلب الوباء...نتذكَّر عظماء العشَّابين المسلمين في الأندلس والأطباء

فوزي سعد الله   لم تتوفر عند أهل الأندلس شركات متعددة الجنسيات لإنتاج الدواء واحتكاره بدافع الجشع لتعظيم الأرباح.كانت الأندلس تتداوى ذاتيًا بمختلف الأعشاب والفواكه وما نفع
image

محمد هناد ـ تبرعات المسؤولين السامين في الجزائر

 د. محمد هناد  طبعا، من حق سلطات البلد أن تطلب من السكان الإسهام، ماليا، في مواجهة الوباء الحالي. لكن المثل الذي جاءنا من الرسميين (عسكريين
image

وليد عبد الحي ـ أولوية السيناريو الأسوأ في مواجهة " كورونا"

 أ.د. وليد عبد الحي  في مقال سابق هنا : عن السيناريو الأسوأ يتعزز بهدوء .. السيناريو الاسوأ يتعزز بهدوء وليد عبد الحي عند المقارنة بين نسب الاصابة
image

عثمان لحياني ـ نحن الأفارقة.. وفرنسا العريانة

 عثمان لحياني  هل كان على الجزائريين والأفارقة انتظار أزمة كورونا وتصريحات أطباء فرنسيين بشأن اجراء تجارب لقاح مضاد لفيروس كورونا أولا على الأفارقة
image

وفاة الأديب العماني مبارك العامري ..رحمه الله

الموت هو مرحلة الواقع الوحيد الذي لايتغير في هذه الحياةوهو يوم موالي لما بعده...لكن من أثره باقي وفعله قائم "لايموت"مرهق ومؤلم جداً هذا الخبر ومع
image

رضوان بوجمعة ـ ذهب بوتفليقة و بقي النظام الذي فرضه...

د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 174   يمر اليوم عام كامل على تنحي عيد العزيز بوتفليقة من رئاسة الجزائر بعد 20سنة من ممارسة الحكم،
image

عثمان لحياني ـ مراجعات الضرورة ..الصحافة والثرثرة

عثمان لحياني  وجدت نفسي أسأل مجرد سؤال ، كم حظي بونجمة وولد عباس مثلا من مقابلة في القنوات والصحف وبكم حظي عالم النازا نور الدين
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats