الرئيسية | الوطن السياسي | عادل اورابح ـ قبل الحوار و التفاوض

عادل اورابح ـ قبل الحوار و التفاوض

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

عادل اورابح 
 
العرض السياسي الذي تقدم به رئيس الأمر الواقع جاء في سياق ندوة صحفية أشبه بندوة احتفالية منتشية بـ "فوز" ضد غالبية الشعب وتحتاج مُقترحاته لوضوح تام حول الجدول الزمني وجدول الأعمال لتحديد موقف منها، خاصة وأن سوابق النظام القائم في تزييف فكرة الحوار لا تحتاج إلى تذكير، فالشواهد كثيرة وآخرها الحوار الأعرج الذي أشرف عليه كريم يونس لإخراج مسرحية انتخابية مرفوضة شعبيًا، ولأن التفاوض أهم وأكثر إحراجًا للنظام من الحوار فلا يجب وضع سقف التوقعات عاليًا حتى لا نُصاب بخيبة أخرى، لأن النظام الذي لم يرضى بالحوار الجدي في وقت سابق لن يرضى منطقيًا بما هو أكبر وأكثر تهديدًا لديمومته، وإن رضي فرضًا بذلك سيعمل بكل جهد لتشويه المسار، وقد بدأت بوادر ذلك من خلال تقديم الكثير من الأشخاص لخدماتهم كمُحاورين محتملين، مع أن بعضهم كان ضد الحراك الشعبي ومطالبه وله باع طويل في خدمة النظام. 
قبل أي خطوة نحو الحوار أو التفاوض مع النظام لا يمكن التغافل عن عقود من التصحير السياسي وأن الكثير ممن يعرضون خدماتهم اليوم بغض النظر عن صدق نواياهم لم يحتكوا بالشأن السياسي إلا بعد 22 فيفري، ولا يمكنهم مجاراة نظام سياسي بترسانته السياسية والإعلامية وقُدرته المعروفة على المُرونة التسلطية و استزلام النُخب.
الأولوية في نظري قبل الإقبال على أي خطوة هي اِلتقاء من لهم نفس المطالب والطموحات ذات البعد الوطني المشترك والتحاور بينهم قبل التحاور مع النظام لمأسسة مطالبهم وإعطائها جسمًا سياسيًا، حتى وإن تطلب ذلك بعض الوقت لتحديد جدول الأعمال، أو بتعبير آخر: هل نتحاور أو نتفاوض؟ من يتحاور/يتفاوض؟ وحول ماذا نتحاور/نتفاوض؟ بدل الإكتفاء دومًا بالتفكير والتدبير بمنطق رد الفعل وترك حرية الفعل للنظام. الحوار/التفاوض مسار لابد منه في مرحلة ما من أي ثورة شعبية اتخذت مبدأ السلمية كمنهج إلزامي لها، لكن مسار كهذا لا يمكن أن يتم بارتجال وبأي ثمن، والأهم من كل ذلك لا يجب الإرتباط برزنامة النظام ومواعيده.

 

شوهد المقال 332 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ انتظرتها نصف قرن، وسأنتظرها ما تبقى لي من عمر: ثورة الشرف

حكيمة صبايحي  اندلعت وطنيا، ثورة الشرف السلمية الجزائرية الراهنة يوم الجمعة 22 فيفري 2019، وتلتها مسيرات الجامعة منذ الثلاثاء 26 فيفري 2019 ـ على الأقل بالنسبة
image

جلال خَشِّيبْ ـ الجزائر، نظام التفاهة.. ورَجلَ فُكاهةٍ أيضا..

جلال خَشِّيبْفي الملخّص الأخير الذّي نشرته هنا لمقال والتر راسل ميد، هناك نقطة مثيرة حقّا للقلق والخوف في آن، خاصّةً إذا ما تتبّعناها في واقع
image

جباب محمد نورالدين ـ أمريكا : قوس قزح لم يكتمل بعد، وسوف يطول الزمن

د. جباب محمد نور الدين  وأنا أشاهد الجيش الأمريكي وهو مدجج بالأسلحة و بآلياته ،يحمي في الكونغرس رمز الديمقراطية في أمريكا ، تذكرت الحكيم الراحل عبد
image

عثمان لحياني ـ دروس من التجربة التونسية

عثمان لحياني  انقضي عقد من عمر الثورة في تونس ، عشر سنوات كان فيها الانتقال الديمقراطي صعبا ، ومخاض الديمقراطية أصعب بكثير مما كان يتصوره التونسيون
image

سعيد لوصيف ـ حتى لا تسقط فكرة الثورة والحراك ويتم تناسيها بالتقادم والتيه في الفراغ..

د. سعيد لوصيف مرة أخرى وبعد سنة من منشور مشابه أعيد التأكيد بداية بأنني لست من أولئك الذين يهوون اعطاء دروس مجانية للاخرين ، او من
image

فتيحة بوروينة ـ لروحها الطاهرة .. بمناسبة السنة الفلاحية الجديدة فَطّة.. الأمازيغية الحرّة!

فتيحة بوروينة  ظلت أمي رحمها الله، وهي ابنة حي "سارفانتيس" بالعاصمة الجزائر، قبل ثمانين سنة خلت، تتحدث الأمازيغية دون علاقة انتماء مباشرة بهذه اللغة، أي
image

عاشور فني ـ هل اصبح الجزائريون يخافون من تاريخهم الثقافي؟

د. عاشور فني  حضرت منذ سنوات الاحتفال باعتماد موسيقى أهليل ضمن التراث الإنساني اللامادي من طرف اليونيسكو. جرى الاحتفال في الفضاء الخارجي لقصر
image

المكتبة التاريخية الجزائرية تدعم بكتاب " فقهاء المغرب الأوسط " للدكتور عبد القادر بوعقادة

الوطن الثقافي   الكتاب الثالث  عن دار الخلدونية " فقهاء المغرب الأوسط " للدكتور عبد القادر بوعقادة : تطرق فيه إلى ذكر فقهاء الجزائر في العصر
image

وليد عبد الحي ـ وزير الخارجية السعودي في موسكو...لماذا ؟

أ.د . وليد عبد الحي تثير زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود الى موسكو هذه الايام تساؤلات عن دوافعها، ورغم ان العلاقات بين
image

نوري دريس ـ السلطة الجزائرية وايهامها بالإصلاح

د. نوري دريس   مرة أخرى تحاول السلطة ايهام الجزائريين باصلاح نظام الانتخابات وحل مشكلة المال الفاسد و التزوير بفرض شهادة عليا على المترشحين. الجميع يعلم انه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats