الرئيسية | الوطن السياسي | خليفة عبد القادر ـ إنتخابات الجزائر، بين الرافضين والمؤيدين، عقدة الحراك الجديدة؟

خليفة عبد القادر ـ إنتخابات الجزائر، بين الرافضين والمؤيدين، عقدة الحراك الجديدة؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
أ.د.خليفة عبد القادر 
 
سبق وأن صرحت في تدوينات سابقة لي أن حراك الجزائريين معقد مركب وذو طبيعة اجتماعية إديولوجية، بغض النظر عن الواجهة السياسية التي يبدو عليها، وقلت أيضا أن المضمون الثقافي الاجتماعي سرعان ما يقذف به إلى الواجهة بمجرد ما ينتهي الحوار السياسي والدستوري دون إيجاد حل أو أفق لحل، وسبق أن صرحت أيضا أن الحراك وبغض النظر عن محيطه الإقليمي والدولي، والذي لا يمكن فهمه إلا من خلال وضعه في موضعه الصحيح وهو التحولات السياسية الاجتماعية الثقافية التي يشهدها المشرق والمغرب، ولكنه أيضا بصبغته الجزائرية الأصيلة كموجة عاتية قادمة من أعماق المجتمع الجزائري حسب تعبير أستاذنا الفاضل عدي الهواري.
ها نحن اليوم أمام الواقع، وهو، الانقسام في الرأي والمآل إلى حيين متقابلين، ظهر جليا مع مسيرات المؤيدة للإنتخابات المعلن عنها في 12/12/ والتي حشد لها اليوم للإستعراض في نفس مجال الحراك ولكن بمسار رمزي آخر، من مقر منظمة الاتحاد الوطني للعمال الجزائريين نحو البريد المركزي، المسار المتعامد هندسيا ورمزيا مع مسار الحراك المعتاد منذ 22/ 02 من ساحة أودان نحو البريد المركزي!!! 
وبالتالي فقد رسم المساران رمزية معبرة جدا عن وجدان الجزائريين اليوم وتطلعاتهم وآمالهم في مستقبل بلادهم، دون التشكيك في نوايا كل مسار أو مسيرة، 
نعرف جيدا أن ما يعرف "بالدولة العميقة" قد شجعت على تغلب تيار معين خلال سنوات قوتها وارتكزت عليه أملا في توسيع سلطته وتعميقها والاستنجاد به خلال الأزمات، تيار الحداثة والعلمانية الأكثر تحررا وانفتاحا مشكلا من قوى ديمقراطية ذات ميول للثقافة الفرنسية ومحتوى حداثي لبرالي متحدة مع بقايا قوى يسارية، ومع تنامي الحراك إنضمت لهم بعض المكونات الراديكالية وحتى الإسلاموية المؤيدة للتغيير الشامل. ولهذا وجد هذا التيار نفسه ملغما بضرورة إنتمائه لجهة معينة في العاصمة وبلاد القبائل كونها منذ تاريخ طويل تمثل رمزا مكانيا وثقافيا وتاريخيا مقاوما، وأيضا بضرورة الإستنجاد بالقوى الديمقراطية في الخارج ممثلة في المنظمات الحقوقية والبرلمانات الأوربية المتبنية للتيارات الحداثية مهما كان نوعها، والثالث، أن هذا التيار الديمقراطي!! وجد نفسه مجبرا على رفض آلية الديمقراطية الأهم، وهي الانتخابات، لكونه يعرف أنه الخاسر الأول فيها.
أما المسار المؤيد، للإنتخابات، فمنذ عدة أسابيع من الحراك سجل تدريجا إنفصاله عن جسم الحراك بعد أن كان مشاركا به مع بداية الحراك في أسابيعه الأولى، لكونه ممثلا بقوى ومضامين ثقافية اجتماعية تختلف عن كتلة الحراك، وهي، في المقابل مع كتلة الحداثة، هي المجموعات الاجتماعية للمدن الداخلية والقبائل وسلطة الزوايا التي غيرت مسارها، وهي كتل رئيسية في مدن الداخل والهضاب العليا والجنوب والجنوب العميق، كتل محافظة عربية أو عروبية بالرغم من أصولها الأمازيغية العربية المدمجة، دينية محافظة تأثرت بعمق بالمدرسة الاصلاحية الباديسية متحالفة مع أعدائها التقليديين صوفيي الزوايا الذين حولو ولائهم لها.
هذا الصراع لم يكن خلال 20 سنة من حكم بوتفليقة ولا قبله خلال حكم الشاذلي أو بومدين واضحا للعامة بل كان محصورا في كتل النظام، وكل تيار يعمل على تقوية أفراد أو قوى له داخل منظومة الحكم ومؤسساتها، بما فيها المؤسسة العسكرية والتي بفضل شعبيتها وسوسيولوجيتها الممتدة لجميع شرائح المجتمع خاصة المجموعات الداخلية والمهمشة في الهضاب والجنوب وجدت في قياداتها الجديدة ضرورة الاعتماد على هذه القوى الداخلية المحلية المحافظة في مواصلة مسيرة الدولة الجزائرية.

شوهد المقال 102 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العياشي عنصر ـ الدور الحاسم للنخب

د. العياشي عنصر  بمناسبة الوضع الذي وصلت اليه البلاد بعد ثورة سلمية دامت عشرة اشهر كاملة ، اود هنا التذكير بأهمية ودور النخب في
image

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان : الانتخابات ليست عملية صورية ولا ينبغي للسلطات الحاكمة فرض إرادتها على الجزائريين

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية في أجواء غير توافقية، وإعلان نتائجها اليوم، لن يرسّخ العملية الديمقراطية، وسيفضي إلى مزيد من
image

نجيب بلحيمر ـ وكأن شيئا لم يكن

نجيب بلحيمر   خرج الجزائريون إلى الشارع في الجمعة الثالثة والأربعين من ثورتهم السلمية أكثر تصميما على تعرية نظام الفساد والاستبداد الذي يريد أن
image

حارث حسن ـ الجدل حول الإنتخابات والنظام الإنتخابي العراقي

د. حارث حسن لنحاول الآن التركيز ونترك صراع السرديات لأصحابه... فيما يخص الجدل حول الانتخابات والنظام الانتخابي، من المهم توضيح أمرين:  الأول، يفترض بالنظام الانتخابي
image

العربي فرحاتي ـ الأداء السيء ..والتبرير ب "الحمد لله"

 د. العربي فرحاتي  لا نوفمبريون ولا باديسيون ولا حتى عروبيون ولاهم دعاة السلاطين ولا وهم من وعاظهم ..كما كنا نعتقدهم ونسميهم...هم شلة من الجبناء وضعفاء النفس
image

أحمد سعداوي ـ الدولة المستقيلة أمام العقل الميليشياوي

 أحمد سعداوي  على المتظاهرين والمدنيين بشكل عام التعاون مع الأجهزة الأمنية لالقاء القبض على الجناة، لا أن يتحول المتظاهرون الى جهاز أمني، نطالبه بتسليم
image

سعيد لوصيف ـ ارحلوا واتركوا الزهور تتفتح...

د. سعيد لوصيف   قد يبدو للملاحظ أنّ التزام شباب لم يتجاوزوا في اغلبهم سن الثلاثين و وضعيتهم بأنّهم ترباو و ربّاتهم الميزيرية ،
image

حكيمة صبايحي ـ في الجزائر النظام يريد اسقاط الشعب

 د. حكيمة صبايحي    لعلكم سمعتم بشعوب كثيرة تقول: الشعب يريد إسقاط النظام، في مصر في سوريا في تونس وفي بلدان أخرى كثيرة، بالنسبة إلينا في
image

حدد دريس ـ إنتخابات 12/12 و ما بعدها..

حدد دريس   إنتخابات 12/12 و ما سبقها من مقدمات و تمهيدات .. في رأيي الخاص - و بالوجوه التي أفرزتها - هي إعادة
image

حمزة حداد ـ دزاير ستنتصر

 حمزة حداد   عندما توفي ثلاث أشخاص في غيلزان بوادي رهيو تسبب ذلك في اندلاع اشتباكات ليلية عنيفة بين الشرطة وسكان المنطقة حينها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats