الرئيسية | الوطن السياسي | رضوان بوجمعة ـ جمعة الشهر العاشر ....و الإصرار على السيادة

رضوان بوجمعة ـ جمعة الشهر العاشر ....و الإصرار على السيادة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د.رضوان بوجمعة 
 
 
الجزائر 138

 

 

الجمعة 41 هي أول جمعة في الشهر العاشر من ثورة 22 فيفري، خرجت فيها الملايين في كل ولايات الجزائر لتكشف زيف الخطاب الرسمي وتعبر عن وجود جزائر الواقع التي يعمل فيها الجزائريون والجزائريات على بناء جزائر الشرف والنيف، والقطيعة مع جزائر خطاب الزيف التي تريد أن تبقي البلد في الحيف والفقر والنهب والتبعية للخارج.
الجمعة 41 عرت السلطة وخطابها، وأوصلت الأمة عبرها رسالة قوية لمن يتحكم في مراكز القرار، رسالة عنوانها التالي: أنتم أمام مسؤولياتكم التاريخية، وعجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء ورفض إرادة الأمة له عنوان في السياسة والقانون وهو خيانة الأمانة والاستفراد بالسلطة والدكتاتورية والتسلط. 
الحراك السلمي تواصل في هذه الجمعة وهو حامل لعدة رسائل سياسية، أولها رفض الاستقواء بالخارج، والتأكيد أن الوطنية أفعال وليست أقوال، متهما السلطة بمحاولة الاستقواء بالخارج، والسلطة ومنذ انطلاق الثورة حاولت القيام بذلك من خلال إيفاد لعمامرة ولخضر الإبراهيمي لأكثر من عاصمة غريبة، كما فعل رئيس الدولة ذلك شخصيا وهو يتودد للرئيس الروسي بشكل مهين لأمة رفضت الركوع للخارج حتى لما كانت تقصف بأسلحة النابالم من قبل الطيران الحربي الفرنسي، وإلى جانب خرجة بن صالح المذلة، وموقف الخارجية الإسبانية الداعم لاقتراع 12 ديسمبر المرفوض شعبيا، كانت السلطة قد سارعت إلى المصادقة على قانون المحروقات الاستراتيجي الذي تمت صياغته في عهد بوتفليقة من قبل شركة أمريكية متخصصة في صياغة وتسويق القوانين، وهو ما تكفل به البرلمان بغرفتيه برئاسة سليمان شنين الذي يعتقد ان الوطنية أقوال وتنديد و شجب... وهو ما حاول القيام به أمس ردا على خرجة البرلمان الأوروبي الذي يجهل هو وغيره من متشدقي الوطنية آليات عمله وحدودها وعلاقاته بالاليات التنفيذية، كما لا يعرف أو يتجاهل وجود سياسات خارجية مختلفة داخل الفضاء الأوروبي بدليل التموقع الاسباني إلى جانب السلطة الجزائرية ومحاولات الخارجية الفرنسية التأثير على باقي البلدان لمساعدة السلطة على الخروج من مأزقها.
كما صادق مجلس الأمة برئاسة صالح قوجيل أول امس على ذات القانون، وهو الذي يختصر الوطنية على ما يبدو في جمع خطابات قائد الأركان واستصدارها في كتاب باسم مجلسه وبكلماته المباركة للقائد الفذ الذي قد يرمي بثقله من أجل أن يحافظ هو على وجوده بعد 12 ديسمبر القادم، فيتم ترسيمه كرئيس لمجلس الأمة حتى يتمكن من الاحتفال بعيد ميلاده التسعين في كرسي بناية زيغود يوسف، هو الذي يعرفه المتابعون لحزب ولد عباس بأنه يحترف التزلف ويعبد ريع المناصب.
الأمة في مسيرتها اليوم، توصل رسالة أن التبعية للخارج هي أكبر تهديد للدولة ولكيانها، وبأن هذه التبعية سببها نظام حكم قام على الاقصاء والعنف والكراهية، نظام حكم عاش في الرداءة وتغذى بها وأصبح يشكل خطرا اليوم على وجود الدولة وعلى تماسك الأمة، وبأن هذا النظام فشل في بناء الدولة، وكرس التبعية بل والعمالة للخارج، وأصبح البلد تابعا في أكله وملبسه ودواءه وقراره للخارج، ولهذا عملت كل هذه النخب الحاكمة على إرضاء الخارج لمواصلة ممارسة القمع والعنف والاعتقال والاغتيال ضد كل من يعارضه في الداخل. كما أن عدد المسؤولين السابقين من الوزراء وغيرهم الذين يعيشون في عدة عواصم غربية يبين أن التركيبة البشرية للنظام ليس لها ولاء للوطن وبأن الجزائر بالنسبة لها ليست إلا استفادة من ربوع المناصب وشبكات المصالح، لذلك فالوطنية قد تبدأ باسترجاع الأموال المنهوبة وبتوقيف أجور كبار المسؤولين السابقين الذين يتعاملون مع الجزائر وكأنهم متعاونون أجانب.
الرسالة السياسية الثانية التي عبرت عنها الأمة بقوة اليوم هو تجديد رفض اقتراع محسوم النتائج والمسار في إطار منظومة التعيين التي تحتقر الشعب ولا تعترف بحقه في اختبار منظومة حكم جديدة تقوم على الحريات والمجتمع المفتوح، وهي الرسالة التي تفضح المترشحين لهذا الاقتراع والذين يتهربون من الشعب ويحتمون بقوات مكافحة الشغب منذ ما يقارب 15 يوما من الحملة، لأنهم يعتقدون ويؤمنون بمنظومة التعيين وليس الانتخاب، وهم يؤمنون بالمسرحية الانتخابية ولا يفكرون في الانتخابات، لذلك لا يجدون حرجا من المشاركة في انتخابات دون ناخبين، كما فضحت هذه المسيرات مرة أخرى إعلام هاشتاغ #الجزائر_تنتخب، والذي عبد بوتفليقة والذي هو اغتنى و تمول أساسا من فساد عهده.
الرسالة السياسية الثالثة القوية وهي الدفاع عن كيان الدولة والوحدة الوطنية، والأمة متيقنة أن فرض هذا الاقتراع هو تهديد الوحدة الوطنية، لأن الخطاب السياسي للسلطة والمترشحين قائم على الإقصاء ويريد تعليب الكراهية والجهوية والعنصرية التي نشرها الذباب المحترف من غرف مغلقة قامت على الشيطنة وعلى صناعة أكذوبة "الزواف" وهو الخطاب الذي كشف عن إرادة البقاء في السلطة مهما كلف الثمن، من قبل مغامرين يكرهون ويحتقرون الأمة.
الجمعة 41 كشفت أن الجزائريين والجزائريات يواصلون طريقهم في مسار التحرر وهم وحيدون أمام غياب تام لمحترفي السياسة ممن يعيشون من ريع الوزارة والنيابة، والذين لا يسمع لهم صوت رغم القمع والاعتقال، فقد اعتقل الشاعر في ربيع الشباب، والرسام في قمة العطاء والمناضل وسط كل المخاطر والمجاهد رغم المرض، ويبقى المسترزقون من السياسة أولئك ينتظرون مسار الأحداث للتموقع والتفكير في الكوطات الانتخابية القادمة.
إن ما يحدث يؤكد أن هذه الأمة لن تركع وأن كل هذه المنظومة وأجهزتها الحزبية والإعلامية والإدارية وغيرها، أصبحت تشكل خطرا على وجود الدولة وأن تغييرها أصبح واجبا وطنيا لا يقل إطلاقا عن الواجب الذي اداه جيل نوفمبر 54، من أجل بناء جزائر جديدة تقطع مع منظومة الاحتقار والعنف والإقصاء والتبعية للاستعمار.

 

 

الجزائر في 29 نوفمبر2019
تصوير وتحرير رضوان بوجمعة
 

 

شوهد المقال 70 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العياشي عنصر ـ الدور الحاسم للنخب

د. العياشي عنصر  بمناسبة الوضع الذي وصلت اليه البلاد بعد ثورة سلمية دامت عشرة اشهر كاملة ، اود هنا التذكير بأهمية ودور النخب في
image

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان : الانتخابات ليست عملية صورية ولا ينبغي للسلطات الحاكمة فرض إرادتها على الجزائريين

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية في أجواء غير توافقية، وإعلان نتائجها اليوم، لن يرسّخ العملية الديمقراطية، وسيفضي إلى مزيد من
image

نجيب بلحيمر ـ وكأن شيئا لم يكن

نجيب بلحيمر   خرج الجزائريون إلى الشارع في الجمعة الثالثة والأربعين من ثورتهم السلمية أكثر تصميما على تعرية نظام الفساد والاستبداد الذي يريد أن
image

حارث حسن ـ الجدل حول الإنتخابات والنظام الإنتخابي العراقي

د. حارث حسن لنحاول الآن التركيز ونترك صراع السرديات لأصحابه... فيما يخص الجدل حول الانتخابات والنظام الانتخابي، من المهم توضيح أمرين:  الأول، يفترض بالنظام الانتخابي
image

العربي فرحاتي ـ الأداء السيء ..والتبرير ب "الحمد لله"

 د. العربي فرحاتي  لا نوفمبريون ولا باديسيون ولا حتى عروبيون ولاهم دعاة السلاطين ولا وهم من وعاظهم ..كما كنا نعتقدهم ونسميهم...هم شلة من الجبناء وضعفاء النفس
image

أحمد سعداوي ـ الدولة المستقيلة أمام العقل الميليشياوي

 أحمد سعداوي  على المتظاهرين والمدنيين بشكل عام التعاون مع الأجهزة الأمنية لالقاء القبض على الجناة، لا أن يتحول المتظاهرون الى جهاز أمني، نطالبه بتسليم
image

سعيد لوصيف ـ ارحلوا واتركوا الزهور تتفتح...

د. سعيد لوصيف   قد يبدو للملاحظ أنّ التزام شباب لم يتجاوزوا في اغلبهم سن الثلاثين و وضعيتهم بأنّهم ترباو و ربّاتهم الميزيرية ،
image

حكيمة صبايحي ـ في الجزائر النظام يريد اسقاط الشعب

 د. حكيمة صبايحي    لعلكم سمعتم بشعوب كثيرة تقول: الشعب يريد إسقاط النظام، في مصر في سوريا في تونس وفي بلدان أخرى كثيرة، بالنسبة إلينا في
image

حدد دريس ـ إنتخابات 12/12 و ما بعدها..

حدد دريس   إنتخابات 12/12 و ما سبقها من مقدمات و تمهيدات .. في رأيي الخاص - و بالوجوه التي أفرزتها - هي إعادة
image

حمزة حداد ـ دزاير ستنتصر

 حمزة حداد   عندما توفي ثلاث أشخاص في غيلزان بوادي رهيو تسبب ذلك في اندلاع اشتباكات ليلية عنيفة بين الشرطة وسكان المنطقة حينها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats