الرئيسية | الوطن السياسي | يسين بوغازي ـ إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

يسين بوغازي ـ إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي

 

إن أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، وإذا اقول رئيسا فالمعنى نهاية المناورات السياسية والإعلامية التي تبثها  الأقلية السياسية وأذرعها ضد أنصار الشرعية الدستورية .

رئيسا مدنيا سيعنى لا محالة فتح الباب مشرعة  أمام  ضبط الاستقرار الرئاسي فبإعادة  عقل الدولة الى الاشتغال مرة اخرى بعد فراغ  ما تركه سجن العصابة سيبعث روح الدولة ، وعلى الحراك أن يري ما يراه مناسبا  لأحلامه وورده . فالبقاء قيد مآلات تطبيق المادة 102 بما منحته من تأويلات  خطيرة جاءت من  لدن تيارات واحزاب وشخصيات لا شك ان استمراره مهددا للاستقرار  السياسي للدولة على المدى البعيد إن جاوز حدوده.

أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، ولأني أحرص  بهوس على متابعة   ما ترسله  الأقلية السياسية من  تجليات اعلامية  وميدانية تلقيها  فوق  الجسد الزمني  للأشهر التي أكلها الحراك  والذي تقسم  الى رأسيين ما بين أقلية سياسية وأدرعها و زبائن  لها ثقافيين وسياسيين وإعلاميين وبين رأس الاغلبية الشعبية التي   وافقت الشرعية الدستورية منذ أول مرة  لما اعلنت غداة الجمعة السادسة . وربما هي ذاتها التجليات  التي تجعلني  أجزم  إن  أخوف ما تخافه الاقلية السياسية والسابحون  بأفلاكها  من الأدرع  وزبائن كثيرين  هو رئيسا مدنيا .

وعلى هذه المقاسات فإن صناديق الاقتراع الرئاسي العام هو  بعيون  الاقلية  ليس سوى  أسياف وسلطت على  أفكارهم  فلم يجدوا لها حلا ، فهم  أعلم الناس بما تعنيه انتخابات رئاسية ورئيسا منتخبا .

ثم أن ترفع  الصناديق بعد  أيام معدودات  ما ترفعه  فتلك صورة لا يريدونها  أن تنجز  خارج سيطرتهم  وخارج سحر سمواتهم البلاستكية    لأن  أحزاب وشخصيات وتيارات  لطالما احتكرت ساحة  سياسية منذ الانفتاح الديمقراطي  الى صباح الخروج  لا تريد رؤية  الاغلبية الشعبية تحتفى برئيسها  من خارج  تميمات خطاباتها وكتاباتها واحزابها وشخصياتها  وتياراتها وبرنامجها السياسي ؟ لأن  ما كان يروج على أنهم  أيقونات  انحذرت  حظوظهم  الى  قرار  سحيق  تحت صرخات  الخروج  وورده  منذ  الخطوة  الأولى  لأن ما تلا   لم يكن سوى  انتحارا سياسيا  أقدمت عليه  أحزاب وشخصيات وتيارات هي الكتلة الصلبة للأقلية السياسية عندما أبدت  فضا للشرعية الدستورية  فوقفت ضد ما  تريده  الأغلبية الشعبية  الذي تجلى  في حفاوة الالتفاف بإجراءات الشرعية الدستورية  وقد  سطعت  فيما تلا  الجمعة السادسة  بتطبيق المادة 102.

أعتقد  جازما  انه ليس تدني تعداد  الحضور بالمسيرات  التي بدأت مليونيات مليونيات هادرة  ، ثم  فإذ بها  مئات الآلاف الى غدت عشرات الآلاف  وانتهت  الى بضعة من الآلاف في المسيرات الأخيرة المحاصرة  الجغرافيا ولون سياسي .

إن ما تلا  الجمعة السادسة  في استراتيجية الأقلية السياسية أخذ  رويدا رويدا  أشكالا من المشاريع السياسية  الضيقة  والجهوية اصرت فرقا و تيارات على ابقاءها  قيد  المسيرات تعبيرا عما تريده وفق مقتضيات سياسية  لا تحمل  الاتفاق الشعبي  مقارنة  بفكرة الرئيس المدني المنتخب التى اخذت   ابعادا شعبية عارمة ، بل  لقد غدت  قرارا لا يختلف فيه الجزائريين  وبصيغة الإطلاق  ، لأنه يوجد دائما من يرفض  ويعاند ويصر على الرفض  و المعاندة فردا كان  أو جماعة  ، حزبا  كان او تيارا كاملا .

لقد  سار الحراك  بورده الى  ساحات  الحسم  السياسي ، فأضحى  بعد شهورا  قراره  أخوف ما تخافه  الأقلية السياسية والسابحون بأفلاكها ان يطلع   رئيسا  مدنيا   بدا  مؤخرا  وكانه الهوس المرضي الذي  يقض  تلك الأقلية وليلها ونهارها .

فبعد شهور  من المسيرات والحراك  الذي احتضنته الساحات الجزائرية هوت رموز وافكار و شخصيات الاقلية السياسية سريعا تحت ضربات الوعى السياسي الجديد الذي اخذ يعبر عنها فى التواصل الاجتماعي من الاغلبية الشعبية ، فقد باتت احزاب و شخصيات مترهلة عاجزة غير قادرة على التحرك  الا ضمن الفسح التي كانت تتحرك فيها  تحت عيون ما اضحى يسمي عصابة ، والأدهى ان غشاوة رفعت  فجأة  من  على عيون الاغلبية الشعبية  لتكتشف  ان احزاب وشخصيات ومن يسبحون بأفلاكهما تخونهم  جدارة الفكرة ، وتعجزهم الحمية ويستهويهم الانغماس في الرمي بالحراك كله في اتون مريب ، وانها أقلية سياسية  تصر على تكرار الماضي واعادة  عمارة هدمت  تحت خطوات الحراك  بإصرار غريب  على الاحتماء  بالأفكار  المستجلبة من  تجارب ماض لا يحبه احدا ، ماض تسعيني  من القرن العشرين  ومقترفاته  من الفترات الانتقالية والمجالس الرئاسية لتعاد في زمن الالفية الجديدة ، ولم تدري  الاقلية السياسية  ان الاغلبية الشعبية وورد الحاك لم  يعد ذاك التلميذ الغبي الذي لا يقرأ التاريخ ولا يعير لدروسه اهمية .

إن استراتيجية الاقلية السياسية على ضوء مقاسات رؤاهم هي الطعن في مصداقية الاقتراع  الرئاسي العام برمته  بإحالات  عدم شرعيته  ولا شعبيته  في محاولة شريرة لإضعاف الرئيس الذي ستفرزه الصناديق فالأقلية السياسية باتت على يقين إن الانتخابات لا محالة واقعة في تاريخها وان فكرة الطعن فيها  ستسلم لهم رئيسا مدنيا يعتقدون  عبثا أنه سيكون رئيسا ضعيفا .

وتلك حكاية من لا يملك لمن لا يستطيع .

شوهد المقال 268 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العياشي عنصر ـ الدور الحاسم للنخب

د. العياشي عنصر  بمناسبة الوضع الذي وصلت اليه البلاد بعد ثورة سلمية دامت عشرة اشهر كاملة ، اود هنا التذكير بأهمية ودور النخب في
image

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان : الانتخابات ليست عملية صورية ولا ينبغي للسلطات الحاكمة فرض إرادتها على الجزائريين

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية في أجواء غير توافقية، وإعلان نتائجها اليوم، لن يرسّخ العملية الديمقراطية، وسيفضي إلى مزيد من
image

نجيب بلحيمر ـ وكأن شيئا لم يكن

نجيب بلحيمر   خرج الجزائريون إلى الشارع في الجمعة الثالثة والأربعين من ثورتهم السلمية أكثر تصميما على تعرية نظام الفساد والاستبداد الذي يريد أن
image

حارث حسن ـ الجدل حول الإنتخابات والنظام الإنتخابي العراقي

د. حارث حسن لنحاول الآن التركيز ونترك صراع السرديات لأصحابه... فيما يخص الجدل حول الانتخابات والنظام الانتخابي، من المهم توضيح أمرين:  الأول، يفترض بالنظام الانتخابي
image

العربي فرحاتي ـ الأداء السيء ..والتبرير ب "الحمد لله"

 د. العربي فرحاتي  لا نوفمبريون ولا باديسيون ولا حتى عروبيون ولاهم دعاة السلاطين ولا وهم من وعاظهم ..كما كنا نعتقدهم ونسميهم...هم شلة من الجبناء وضعفاء النفس
image

أحمد سعداوي ـ الدولة المستقيلة أمام العقل الميليشياوي

 أحمد سعداوي  على المتظاهرين والمدنيين بشكل عام التعاون مع الأجهزة الأمنية لالقاء القبض على الجناة، لا أن يتحول المتظاهرون الى جهاز أمني، نطالبه بتسليم
image

سعيد لوصيف ـ ارحلوا واتركوا الزهور تتفتح...

د. سعيد لوصيف   قد يبدو للملاحظ أنّ التزام شباب لم يتجاوزوا في اغلبهم سن الثلاثين و وضعيتهم بأنّهم ترباو و ربّاتهم الميزيرية ،
image

حكيمة صبايحي ـ في الجزائر النظام يريد اسقاط الشعب

 د. حكيمة صبايحي    لعلكم سمعتم بشعوب كثيرة تقول: الشعب يريد إسقاط النظام، في مصر في سوريا في تونس وفي بلدان أخرى كثيرة، بالنسبة إلينا في
image

حدد دريس ـ إنتخابات 12/12 و ما بعدها..

حدد دريس   إنتخابات 12/12 و ما سبقها من مقدمات و تمهيدات .. في رأيي الخاص - و بالوجوه التي أفرزتها - هي إعادة
image

حمزة حداد ـ دزاير ستنتصر

 حمزة حداد   عندما توفي ثلاث أشخاص في غيلزان بوادي رهيو تسبب ذلك في اندلاع اشتباكات ليلية عنيفة بين الشرطة وسكان المنطقة حينها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats