الرئيسية | الوطن السياسي | نجيب بلحيمر ـ الاستبداد عاريا ...د.أحمد بن محمد واستقلالية القضاء

نجيب بلحيمر ـ الاستبداد عاريا ...د.أحمد بن محمد واستقلالية القضاء

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

 

بعد ليلة قضاها محتجزا لدى الدرك الوطني عرض أحمد بن محمد على قاض وضعه تحت الرقابة القضائية التي تعني تجريده من كل الحريات بما فيها حرية التنقل، أما التهم فلا تختلف عن تلك القائمة المتداولة منذ أسابيع والتي تتراوح بين إضعاف معنويات الجيش، وعرض منشورات من شأنها المساس بالوحدة الوطنية، وإهانة هيئة نظامية، وبحكم الرقابة القضائية يصبح أحمد بن محمد ممنوعا من المشاركة في المظاهرات أو الاتصال بمن يشارك فيها، كما انه ممنوع من الاتصال بالصحافة، باختصار إنه صار خارج دائرة التأثير، فهو سجين خارج الزنزانة والأسوار.
الأمر بسيط وواضح، يجب إسكات كل صوت يمكن أن يشوش على الانتخابات، ولا يهم إن كانت الوسيلة غير قانونية، ففي اليوم الذي تقرر فيه إخضاع بن محمد للرقابة القضائية، كان رئيس أركان الجيش يقول في خطاب جديد "إن إطلاق سراح من أهان العلم الوطني هو من الاقتراحات المرفوضة شكلا ومضمونا" وهو مصر على اعتبار من رفعوا الراية الأمازيغية أهانوا العلم الوطني رغم أنه سبق لمحكمة في عنابة أن برأت أحدهم وأطلقت سراحه وأعادت له الراية المحجوزة، وهو لا يتردد في إصدار أحكامه حتى قبل أن تنطق المحكمة التي يفترض أن تفصل في حالات شباب يحاكمون بهذه التهمة لاحقا.
سيتعين علينا صرف النظر عن الزاوية القانونية فيما يجري، فالأمر كله متعلق بالانتخابات التي يراد فرضها بالقوة، وبحسب الخطة التي اتضحت معالمها منذ أسابيع فإن المطلوب هو تغييب كل الأشخاص الذين تعتقد السلطة انهم مؤثرون ويساهمون في تجنيد الناس للتظاهر وينشرون خطابا يرفض هذا الخيار، وتقوم هذه الرؤية على تجاهل حقيقة أن الانتخابات لا تتمتع بالمصداقية، وأن الرأي العام يعتقد بأن اللعبة كلها هي تعيين شخص آخر يواصل سياسات بوتفليقة، وكثير منهم يرى أن عبد المجيد تبون سيكون ذلك الشخص، لكن هذه المرة بدل إرسال بن محمد إلى السجن تقرر وضعه تحت الرقابة القضائية بما يلائم السياق الذي جاء فيه الاعتقال والذي يطبعه إضراب القضاة وحديثهم عن استقلالية القضاء، لكن في النهاية لا فرق بين الحبس المؤقت والرقابة القضائية من حيث تحييد الشخص المستهدف، وفي الحالتين يكون القضاء قد استعمل من قبل السلطة التنفيذية ( كما يحب أن يقول القضاة في بياناتهم الغاضبة) كعصا غليظة ضد المعارضين.
ليست استقلالية القضاء وحدها التي تضررت بالتحييد السياسي لبن محمد، بل سقطت أيضا الدعاية التي كانت تروج لوهم القيادة الجديدة التي تخوض حربا على الاستئصاليين، فأحمد بن محمد الذي قدمته وسيلة إعلامية إلكترونية كـ "ناشط في الحراك" هو من أبرز الوجوه التي تعرضت للتنكيل الذي مارسته عليه ما صارت تسمى الآن القيادة الاستئصالية للجيش، وهو من موقعي العقد الوطني سنة 1995 الذي طرح كبديل عن الحرب المدمرة التي فرضت على الجزائريين في تسعينيات القرن الماضي لكن مقترحيه قوبلوا بالتخوين، كما حورب أحمد بن محمد في لقمة عيشه عندما حرم من مزاولة عمله في الجامعة، غير أن هذا كله لم يشفع له حتى يحصل على تضامن من يفترض فيهم أنهم إخوته في حمل المشروع السياسي الإسلامي.
سقط وهم الحرب الإيديولوجية التي يقودها سادة المرحلة، ومعه سقطت كل أطروحات الدولة العميقة التي تتلاعب بالشارع وتجيره لخدمة مصالحها، ولم يبق إلا مشروع تمديد عمر النظام المتهالك من خلال فرض الانتخابات بالقوة، انتخابات اكتشف من دعوا إليها واعتبروها الخيار الوحيد، انها ستأتيهم ببقايا البوتفليقية لتدخل البلاد في حلقة جديدة من مسلسل مظلم، غير أن هذا المخطط سيجد في مواجهته شعبا مصمما على انتزاع حريته وإنقاذ وطنه.

 

شوهد المقال 205 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الانتخابات المستحيلة وإعادة اختراع "الشعب"

نجيب بلحيمر   ثلاثة أيام من الحملة الانتخابية كانت شاقة وطويلة على المرشحين الخمسة. كل المؤشرات تقول بأن المخاطرة لم تحسب جيدا من طرف السلطة الفعلية،
image

العربي فرحاتي ـ حتى يخرس الخراصون ..انعدام معايير الإنتخاب في الجزائر

د. العربي فرحاتي  ما أجملها من قيمة إنسانية حين نجعل "من الحبة قبة " في مثل حدث المرأة التي إعتدي عليها بالملاسنة..ما أجمل أن
image

محمد هناد ـ أصل الداء ..قيادة العسكر باسم الشعب

د. محمد هناد  إصرار القيادة العليا للقوات المسلحة على المضي، بسرعة، بالانتخابات رغم المعارضة الشعبية الواسعة لها لأسباب لا تحتاج إلى توضيح، يدل على أن
image

نوري دريس ـ برنامج مرشحو هواة التعيين

د.نوري دريس   حتى بوتفليقة في حملته الانتخابية الاولى , كان يقول انه سيحارب الفساد و يسترد الأموال المنهوبة...و حصيلة رئاسته باتت معروفة, و اللخزي الذي لحقه
image

فارس كمال نظمي ـ الثورة ... بين النقصان والاكتمال..!

 د.فارس كمال نظمي  يقول فكتور هوجو: ((الثورة فيضُ غيظ الحقيقة))، لكن الحقيقة لا تتحول إلى ملموس واقعي متحقق على الأرض دون إطار سياسي ذي حدٍ
image

مصطفى قطبي ـ تصعيد الاقتحامات والانتهاكات للحرم القدسي... هل هو تحضير لمخطط تهويد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم...

مصطفى قطبي* ما يجري من عدوان يومي ممنهج بحق المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال ومستوطنيه تخطى كل عدوان سابق وكل ما يمكن تخيله منذ
image

نجيب بلحيمر ـ تبون.. الإثارة ومخرج النجاة

نجيب بلحيمر   هل للجيش مرشح في انتخابات 12 ديسمبر؟ رئيس الأركان أجاب قبل طرح السؤال بأن الجيش لن يكون له مرشح، وبالأمس فقط قال
image

أحمد سعداوي ـ انتفاضة تشرين العراقية

 أحمد سعداوي    قد لا يبدو من الواقعي القول أن انتفاضة تشرين انطلقت منذ البداية بوعيٍ حاضر للاعتراض على النفوذ الإيراني، أو أن الكثير من
image

رضوان بوجمعة ـ انتخابات في الجزائر تحت ضغط الاعتقالات والمظاهرات (1)

د. رضوان بوجمعة  تبدأ اليوم الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي عُيّن لها موعد 12 كانون الأول/ ديسمبر. فمن يكون هؤلاء الخمسة الذين أعلنوا ترشحهم وما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats