الرئيسية | الوطن السياسي | رضوان بوجمعة ـ من "الصرح المؤسساتي" إلى "الفراغ الدستوري"

رضوان بوجمعة ـ من "الصرح المؤسساتي" إلى "الفراغ الدستوري"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 د.رضوان بوجمعة 

 

الجزائر الجديدة 116

 

 

أهم ما يمكن قوله اليوم في الجمعة ال 34، أن الأمة الجزائرية مصرة، وغير مستعدة، للتنازل عن مشروع بناء الجزائر الجديدة والتغيير الجذري لمنظومة الحكم التي غرست الفساد والاستبداد وزورت التاريخ وكادت أن تعرض جغرافيا الدولة إلى مخاطر التفكيك والتفتيت بسبب سياسات فرق تسد الموروثة عن النظام الكولونيالي.
الأمة الجزائرية خرجت في كل الولايات لتجديد رفضها لاقتراع 12 ديسمبر القادم، منددة بمشروعي قانوني المحروقات والمالية، اللذين تمت صياغتهما لإرضاء بعض شبكات الفساد في الداخل المرتبطة بالفساد الدولي وبشركات بترولية دولية لها علاقة بالامبريالية العالمية ومخطط النظام الاقتصادي الدولي الجديد.
الشعارات كانت موحدة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وحدة أمة تواجه سلطة فاسدة تتفكك عصبها وتريد أن تفرض اقتراعا إداريا وأمنيا لا يحقق الحد الأدنى من التوافق في لحظة تاريخية مفصلية، تود الأمة خلالها إعادة الجزائر إلى مصاف المجتمعات المفتوحة التي تبني الدولة والمؤسسات والسياسة الخارجية التي تعيد السيادة لبلد انتهكت سيادته مرارا، لعل أبشعها اجتماع ليزانفاليد العسكري بفرنسا، الذي جمع الرئيس بوتفليقة والوزير الأول وقائد الأركان..
السلطة الجزائرية التي ألغت انتخابات جانفي 92، ونظمت عقابا جماعيا للشعب الجزائري الذي اتهم بأنه لم يحسن الاختيار والانتخاب، وذهبت لفرض - تحت العنف والتعذيب والاعتقال - اقتراع نوفمبر 95 الذي فرض زروال في قصر المرادية، وهو الاقتراع الذي جندت له فيالق من "الشياتين" و"المتملقين" و" المتزلفين" الذي اتهموا رجال نوفمبر المعارضين بالخيانة، فكان من هؤلاء من تاجروا باسم الثقافة وباسم الدين وباسم العروبة وباسم الأمازيغية.. وكل هؤلاء كان شعارهم "من أجل بناء الصرح المؤسساتي"!
بلاطوهات التلفزيون العمومي والإذاعة، كانت تدعو "جامعيين" و"مثقفين" كانوا يقولون إن الرافضين لانتخابات 16 نوفمبر "هم متأمرون على الجزائر وهم من مساعدي الأصولية والإرهاب".. تم الاقتراع الذي فرض بقوة السلاح، وذهب زروال نحو تغيير الدستور، ثم بمساعدة الجنرال بتشين تم تأسيس الأرندي الذي تشكل من ميليشيات مسلحة ومنشقين من حزب الأفلان، لالزام انتخابات تشريعية عرفت تزويرا شاملا لم يعرفه تاريخ الجزائر من قبل، فتحول الصرح المؤسساتي إلى أكبر "مسار تزويري". 
هذا الصرح المؤسساتي تحول إلى عنف شامل ضد المدنيين مع المجازر الجماعية والاغتيالات السياسبة بين سنتي97 و98، لينتهي هذا الصرح المؤسساتي إلى حرب عصب وشبكات النظام من توفيق مدين ومحمد تواتي وخالد نزار واسماعيل العماري ومحمد العماري، والعربي بلخير ومحمد بتشين والجنرال زروال.. وغيرهم، ليخرج زروال ويفرض العسكر بوتفليقة من سنة 99 إلى غاية 2019، قبل أن ينتفض الشعب ويفرض عليهم إدخال بوتفليقة -الذي كان يهدد الجزائريين والجزائريات في خطابات استفزازية فيها الكثير من النرجسية والجنون السياسي - إلى بيته. 
الأمة الجزائرية منذ 22 فيفري، وهي تؤكد أنها تريد القطيعة مع منظومة "العسكرة" التي تفرض الرؤساء، والتي تقرر منذ الانقلاب على الحكومة المؤقتة إلى اليوم، مصير الجزائريين والجزائريات، ومقابل هذا انتقل خطاب السلطة نحو التهديد بالدخول إلى "الفراغ الدستوري"، رغم أن الكل يعرف أن هذا الفراغ دخل يوم 4 جويلية الماضي، وان عبد القادر بن صالح لا شرعية له، كما أن حكومة بدوي لا شرعية ولا مشروعية لها، وبذلك فإن السلطة تبين من خلال هذا المبرر أنها خارج التاريخ وخارج المنطق. 
"دكاترة" الزور والدعاية، وسياسيو التعيين وصحفيو وصحفيات الأخبار الكاذبة، كلهم مجندون للقول إن عدم إجراء اقتراع 12 ديسمبر هو تآمر على الجزائر وبأنه إنهيار للبلد، وهذا لا يقنع الأمة. 
مسيرة اليوم بكل ربوع الجزائر، تبين أن الجزائريين والجزائريات عازمون على بناء الجزائر الجديدة، وأن كل المعطيات تبين أن الذهاب إلى هذا الاقتراع هو انتحار للسلطة الحالية، لأن الأمة الجزائرية قررت وعلى ما تبقى من أجهزة الدولة الانصات إلى الأمة من أجل بناء توافق تاريخي لتغيير النظام من أجل إنقاذ الدولة وحماية الأمة.

 

 


الجزائر في 11 أكتوبر 2019

 

شوهد المقال 427 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ز***&م في 03:19 21.10.2019
avatar
نطلب من وزير العدال ومجلس الوطني الشعبي ومجلس الامة ومجلس الدستوري دراسة المواد العقوبات الاعدام لتطبيقه علي مجرامين لدين يقتلون عمد هد عضيه علي الاستفاء الشعبي بعد رئسيات وهد لتطبيق الشراعة الاسلمية طبق مود العقوبات الاعدام وتحي جزائر وشكر

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علي سيف الرعيني ـ الجابري الشاعر اليمني شاعرالارض والانسان

علي سيف الرعيني   الشاعرالجابري هوالأكثرتميزا شنف اذاننا بقصائده بمختلف اللهجات اليمنية نحن نتكلم عن الانسان المغرم بحب الارض والانسان ، لديه كتاب في علم العروض طريقة
image

ناصر جابي ـ هل صحيح أن الجزائر مقبلة على دخول اجتماعي وسياسي مضطرب؟

د. ناصر جابي  هذا ما توقعته مؤسسات دولية مختصة في دراسة الأزمات (كريزيس قروب) crisis group- ووكالة بلمبيرغ التي عادت للاهتمام بالوضع في الجزائر
image

نجيب بلحيمر ـ حديث المؤامرة

نجيب بلحيمر   في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك نقرأ بيانا جاء فيه: "أمر اليوم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الوزير الأول بفتح تحقيق
image

طارق السكري ـ اليمن خارج التعاطف

  طارق السكري  " نحن في نظر الدولة : خارجون على القانون . محل ريبة وعرضة للملاحقة أو النفي أو السبي . أو قبيلة من
image

خديجة الجمعة ـ عالم آخر

خديجة الجمعة   أنا وحدي عالم آخر لاأعرف نفسي، أينما ذهبت. فقد أكون موسيقى تعزف على وتر؛مرهفة الحس. وقد أكون في لحظة ما  تلك الصلبة التي لاتهزها
image

عادل السرحان ـ ماذا أُهديكِ يا بيروت

عادل السرحان                ماذا أهديكِ يابيروت سوى الكلمات ماذا أهديك وقد شُرِعَتْأبواب  الوطنِ  للسراق وللراياتهم ذبحوا كل الثورات هم كسروا كل الناياتْواغتالوا ألقَ الماضي وزهوَ  الحاضرِ والآتْماذا أهديكِ سوى الدمعاتفالدمعُ  كثير في وطني والجُرحُ
image

حميد بوحبيب ـ سيد الحماقات

د. حميد بوحبيب         للطبيعة حماقاتها... غديرٌ يتهادى رقراقا بين السهول ثم يغورُ فجأة في رحم الأرض ولا يعود إلى الظهور !
image

عثمان لحياني ـ موت السياسة في الجزائر

عثمان لحياني  مستوى السلطة السياسية كان أرقى بكثير في العقود السابقة، على الأقل كانت تعتمد نظرية المؤامرة عندما يتعلق باحداث أكثر جسامة ،كانتفاضة كأكتوبر
image

عبد الجليل بن سليم ـ فيروس COVID 19 علاقته مع الأصحاء، قلق الخوف

 د. عبد الجليل بن سليم  الان الكل و دون اسثناء يعرف مادا يفعل الفيروس بالذي أصابه لكن ماذا يفعل الفيروس بابالاضافة إلى العزلة و الحجر
image

مروان الوناس ـ الإشهار وسيلة ابتزاز النظام للصحافة الجزائرية

 مروان الوناس  منذ ربع قرن على الأقل كل المشتغلين في حقل الصحافة والاعلام يعرفون أن الاعلانات الحكومية التي توزعها شركة النشر والاشهار

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats