الرئيسية | الوطن السياسي | العربي فرحاتي ـ هوس وهم المرشح التوافقي ينبعث من جديد !!!!

العربي فرحاتي ـ هوس وهم المرشح التوافقي ينبعث من جديد !!!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. العربي فرحاتي 
 
بداية علي أن أذكر أنني أعتبر الحديث عن الانتخابات كمشروع وتقنيات وقوانين واختيار هذا الشخص ومنحه الثقة أو ذاك ..الخ هو من اللهو والإلهاء ..بل من اللغو السياسي.. في ظل استمرار الحراك الشعبي الذي يرفضه كمسار جملة وتفصيلا .. غير أن الضرورات أحيانا تبيح المحظورات كضرورة تبديد ما هو من "الخرف السياسي".. كخرافة مرشح الاجماع المغري والملهي للكثير ..ومن المعلوم أن من طبيعة "الخرافة" أو "الوهم "..من حيث هو من إحدى تداعيات أو تجليات الخرافة.. لا واقعية لها أي الخرافة ولا منطقية معقولية..من طبيعتها الحضور بأشكال مختلفة والاستمرار في الحضور في التفكير أو المشاريع السياسية خاصة..وإن اختفت وتوارت بالحجاب وألبست بألبسة منطقية وهمية ..ذلك رغم نقض العلم والتجربة الإنسانية لكل أشكال الوهم والخرافة والشعوذة..فخرافة مرشح الاجماع التي انشغل بها العقل الريعي السياسي في العهدة الخامسة (احزاب ..حركات ) وأخفق الجميع في إدراكها.. وكنا نعتقد أنها باتت غير معقولة ولا ممكنة وتم وأدها أثناء أوج التجاوز الثوري الشعبي للمشروع الانتخابي البوتفليقي ..فقد انبعثت للأسف من جديد مع دعوات ممن ألفوا تقسيم الريع من بعض مناضلي أحزاب الريع وصدموا بقرار قياداتهم ومجالسهم الشورية بأن لا يقدموا مرشحا عنهم..وهم أي هؤلاء المناضلين يدفعون بقياداتهم إلى البحث عن مرشح الاجماع لأنهم لا يتصورون أنفسهم وهم خارج الريع .. وانبعث كذلك مع من يفترض فيهم أنهم "علميون أكاديميون " فقد طالعتنا وسائل التواصل الاجتماعي (١ أكتوبر ٢٠١٩ .) ببيان صدر عن لقاء تشاوري لتكتل ما سمي ب "أنصار المشروع الوطني" وقعه ثلة من " الدكاترة" وأغلبهم من حركة "عزم" ومن حذا حذوهم وتصدرهم للأسف قيادي في الجبهة الاسلامية للانقاذ. أنهم بعثوا بهذه الخرافة والوهم في البحث عن تقديم مرشح التوافق والإجماع ..كما جاء في بيانهم ..وإذ أنني أعلم أن أغلب هؤلاء الموقعين لا اعرف عنهم معارضة الا من داخل النظام البوتفليقي ولو أظهروا غير ذلك في ظل هذا الحراك واصبحوا من شراح خطب القايد والمتماهين بشدة مع مشروع العسكر الانتخابي باعتباره إنقاذ الوطن من الحالة الثورية وأطروحات الحراك بتغيير النظام.. والحفاظ على الاستمرارية والتغيير في النظام البوتفليقي بالمحسنات إن في الوجوه وإن في المشاريع ...وإذ أنني كذلك لا أجدال ولا أشك في أنه من حق هؤلاء أن يجتمعوا ويتكتلوا تحت أي مسمى وأن يصدروا بيانا ويسوقوا لمشروعهم الانتخابي كما يشاءون .. ولا يحق لأحد أن يمنعهم أو يعيقهم أو يعيب عليهم.. إلا ما كان من باب النقد أو النصيحة ..إلا أنه يحز في نفسي ان اجد ضمنةالموقعين أحد قادة الجبهة وهو ما جعلني أكتب للدفع بعض التشويش الذي قد بحدثه في قواعد الجبهة ..ولأنني كذلك أجد نفسي وعلي كمواطن أن أذكر بأن البحث عن مرشح الاجماع الحقيقي هو كمن يبحث في السراب من حيث أنه هو بحث في ما يشبه المستحيل واللاممكن سياسيا أمام تعدد وتنوع الطموحات..بل أنه بحث داخل العقل الديكتاتوري مناقض للتفكير الحر والترشح الحر ..إذ أن التوافق السياسي لا يحدث أبدا إلا في حوار على شخص انتقالي مؤقت.. أو في حالة التحالفات المصالحية الحزبية ..أو حين يكون الاجماع على تقسيم الريع السياسي والإقصاء.. فلا علاقة له في كل هذه الحالات بما هو مطروح في الساحة السياسية ..من حيث هو الانتقال إلى الشرعية الشعبية ..ومن هذا الباب أعتبر البحث عن مرشح الاجماع أو التوافقي فضلا عن أنه وهمي وينم عن ضحالة فكريةوسياسية .. يفتقر أيضا إلى الأخلاق السياسية بما يتضمنه من تلاعب بالوعاء الانتخابي وحمل الناس على الوهم ..والحمد لله أن تيقظ الشرفاء من الشخصيات الوطنية وحتى ممن شاركوا النظام - ربما صحوة ضمير - ورفضوا التورط في هذا الكرنفال الانتخابي وترشيحهم ك "توافقيين" ولم يعد التعويل على هؤلاء ممكنا ..مما سيوقع الداعين من النوفمبريين شراح خطب الثكنات لهذا الوهم ..في حرج وأزمة.. 
ولما انخرط في هذا المشروع التدجيلي الوهمي أحد قياديي الجبهة الاسلامية لإنقاذ - للاسف - التي لا نعرف عنها إلا وهي مشروعا للجدية والعزم والصدق والشرعية والاصالة في المواقف..مضادا لكل أشكال تقسيم الريع والتلاعب بالإرادة الشعبية . فإنني وأرى أنه من حقي كمواطن أن أذكر كل شرفاء الوطن بأن الجبهة الإسلامية كما نعرفها تعرفها الشعب الجزائري لا تحيد أبدا عن خطها الأصيل من حيث هو خط لتغيير النظام الفاسد .كما قال رئيسها عباسي مدني رحمة الله عليه ".إذا أراد الشعب أن يغير نظامه فله كل الحق في أن يغير نظامه " وأنها لا تتخلف عن التاريخ ولا تخرج عن الشعب فتتقدم عنه أو تتخلف عنه ..فهي في متنه التاريخي والثقافي والسياسي تتبنى حاجاته .. وأنها لن تكون إلا جزءا من موجات التغيير العربي باعتبارها حركة التاريخ تنجزها إرادة الشعوب ..فعلى كل قواعد الجبهة الاسلامية " الأصيلون" ناصحا لهم لا آمرا وعلى كل أحرار الشعب أن لا يتأثروا بالتشويش على إرادتهم..وأن لا ينساقوا إلى هذه الأوهام وأن لا يقبلوا الزج بهم في مشروع انتخابي "حب من حب وكره من كره" قد يؤدي إلى خطر كبير يهدد الوطن كوحدة سياسية وكيان روحي ...فلنقم جميعا إلى حراكنا الشعبي السلمي كما بدأناه جمبعا ولن نتخلف عنه ولا نتجاوزه..ونقف صفا واحدا مع الشعب لإنجاح مشروع التغيير الثوري السلمي.

 

شوهد المقال 333 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats