الرئيسية | الوطن السياسي | وليد بوعديلة ـ الحراك السلمي في الجزائر ...تحولات وطن و رهانات عصابة

وليد بوعديلة ـ الحراك السلمي في الجزائر ...تحولات وطن و رهانات عصابة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.وليد بوعديلة ـ جامعة سكيكدة
 الجزائر تحصار مخططات العصابة وتستمر في أمل التغيير السلمي.. 
عندما تؤكد قيادة الجيش تصديها للعصابة واذنابها، ومواصلة العمل دون هوادة لإفشال المخططات الخبيثة التي تهدد الوطن، وعندما يستمر الجزائريون في حراكهم السلمي التحرري، فهذا يعني أن أمل الوصول للانتقال الديموقراطي وارد...
علما أن الحراك الشعبي الحضاري الجزائري لم يتوقف عند نقطة الفرح بسجن الكثير من المسؤولين السياسيين وأشباه المستثمرين الذين نهبوا المال العام و العقارات، بل واصل الصوت الثوري السلمي وهجه منتظرا محطة الحل السياسي الجذري.

عن الفساد الاقتصادي-السياسي؟؟
و من ارتدادات سنوات اختلاط المال الفاسد بالسياسة وقوع البنوك مؤخرا في أزمة سيولة كبيرة، بسبب تجميد حسابات المجمعات الاقتصادية التي ادخل أصحابها السجون بتهم عديدة،لأن هذه المجمعات تمتلك سيولة نقدية هامة ، وهو الواقع الذي عقد عمليات منح القروض الخاصة بالاستغلال والاستثمار، ولا داعي هنا لتوريط حراك الشعب في كل أزمة اقتصادية أو مجتمعية لأن الفساد والمفسدين وأهل العصابة و المافيا هم سبب الانهيار المالي والاقتصادي وليس الشعب الغلبان الفقير.
ودليل ماسبق ذكره هو أن القروض كانت تمنح-في عهد نظام معزول فاسد- لرجال المال وشبه المستثمرين من دون ضمانات قانونية مطلوبة، وكان المواطن الغلبان يعاني كثيرا وينتظر لشهور كي يتحصل على قرض سكني بسيط لكي يستر عائلته؟؟
وعلى الدولة إيجاد الحلول السريعة، في ظل توقيف منح القروض في البنوك العمومية، وهو ملف خطير اقتصاديا واجتماعيا، لأن مطالب قروض السكن لا تؤجلن ولا يجب أن تتوقف، وكذا قروض المستثمرين الشباب في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، فهل تتحرك المؤسسات المالية لإيجاد الحلول قبل الانفجار؟؟
وقد لا يتوقف صوت الاحتجاج على الشعب فقط وعلى مختلف قطاعات العمل، لأننا سمعنا عن حركات احتجاجية في مؤسسا حساسة للدولة، وقد احتج مثلا أعوان الحماية المدنية في عنابة - يوم الخامس والعشرين أوت -مطالبين بلجنة تحقيق وزارية لدراسة التجاوزات في المديرية الولائية والمطالبة بحقوق مهنية.
و من الحلول التي بادرت بها السلطة المؤقتة لإطفاء الاحتجاجات الاجتماعية نذكر:
- تعيين متصرفين إداريين لتسيير مجمعات بعض رجال الأعمال المسجونين، وهم أصحاب شركات اقتصادية، لحفاظ على استمرارية المؤسسات ومناصب الشغل، خدمة للاقتصاد الوطني وحقوق العمال.
-فتح وزارة الداخلية والجماعات المحلية لأبواب الحوار مع المتقاعدين والمعطوبين والمشطوبين من الجيش، والسعي لتحقيق مطالبهم والاجتماعية المتعددة.
- تحركات وزير العدل في كل الجبهات و الجهات لتصحيح مسار الدولة العادلة، وتوعده بمحاربة القضاة الفاسدين، وهم حسبه أقلية شاذة( لقد وضع وزير العدل السابق الطيب لوح السجن بتهم استغلال الوظيفة، التحريض على التحيز والتحريض على التزوير في محررات رسمية...؟؟)

المافيا لم تتوقف عن نشاطها؟؟
ولا ينسى الجزائريون، وهم في حراكهم الشعبي السلمي، أن رجال العصابات المختلفة يواصلون تحركاتهم وتصدت لهم مختلف الأجهزة الأمنية، ونذكر من انجازات رجال الجزائر الأحرار المرابطين في كل مكان لحماية الوحدة الترابية و الاقتصاد الوطني: 
- تم إحباط محاولة تهريب مبالغ مالية كبيرة من العملة الصعبة بالطارف نحو التونس في شهر أوت، بفضل يقظة الدرك الوطني.
- كشفت مفارز الجيش الشعبي مخبأ للأسلحة والذخيرة في مناطق من الجنوب الجزائري.
- قبض مفارز الجيش على مهربين وتجار مخدرات في مناطق عديدة.
-فتح الديوان المركزي لقمع الفساد تحقيقات عن تبديد اموال عمومية بوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي تقدر ب30 مليار دولار، عبر التلاعب بأموال برامج التشغيل المختلفة وأموال الصناديق الاجتماعية؟؟
- حجز قناطير من الكيف وتوقيف عصابات المخدرات في بشار والنعامة، و الإطاحة بعصابات التنقيب عن الذهب بجانت، بفضل يقظة حرس الحدود وقوات الدرك الوطني والجيش الشعبي. 

المبادرات الوطنية متواصلة..
وفي ظل هذا النشاط الكبير لأعداء الوطن يواصل الجيش الوطني الشعبي مقاومته لكل خطر في الداخل والخارج، باحترافيته وعزيمة أبنائه النوفمبريين، كما تواصلت مبادرات الحوار والبحث عن الحل السياسي.
فقد جددت فعاليات المجتمع المدني نشاطها ومبادراتها، ونظمت اللقاء التشاوري،بحضور الأحزاب السياسية المعارضة والشخصيات الوطنية، يوم السبت 24 أوت، رغم تباين المرجعيات السياسية و المواقف من القضايا السياسية وطرق تجاوز الأزمة، ووقع الاجتماع لتدارس المواقف والبحث عن الحلول التوافقية، مع دعم الحراك الشعبي ومطالب التغيير السياسي الجذري.
ونرى بأن السلطة الفعلية مطالبة بالسماع لصوت مختلف المواقف المدنية و السياسية، ومحاولة جمعها ووضعها في التداول و النقاش للإسراع في حل الأزمة، وتقليص طرق ومسافات المقترحات، بدل التعنت المتبادل، فالوطن لا يريد البحث عن حلول إدارية قد لا تجدي ولا تفيد، وقد تسبب عزوف الشعب عن كل موعد انتخابي؟؟ ولا يحدث العزوف إن وصلنا لموقف وطني موحد لتجاوز الأزمة.
تغير المجتمع و كذلك الدولة ..
والتغير الثقافي والاجتماعي و الفكري أصعب من كل تغير، ولا حاجة لنا بالحلول الإدارية السياسية التي تكون سريعة سطحية ،وقد صدق الكاتب الصحفي حسان زهار عندما كتب:" إن إسقاط منظومة بوتفليقة في جانبها الأخلاقي هو أصعب بكثير من إسقاطها سياسيا فقط".( جريدة الشروق اليومي، 25 أوت 2019، ص 3)
ونحن نريد الحوار الجاد والبناء، والمعتمد على بدائل لبناء دولة المؤسسات والتحول الجذري، وأن لا يكون الحوار سطحيا ،ضيقا، موجّها محدودا...؟ أو أن تكون فيه كل السلبيات ومعالم الاستبداد و الضغط؟؟ فالمطلوب من السلطة تقديم الضمانات للمتحاورين لكسب الثقة.
وحتى التنازلات المطلوبة فهي ليست لفصيل سياسي معين بل للشعب كله، لكي ينهض ويتقدم و يتطور ويبني ديمقراطيته الصحيحة، وهذا في إطار الحكمة و العقلانية و تذكر شهداء الثورة المباركة.
لأن صوت الحراك الشعبي متواصل ولا يتوقف عن الهتاف برفض الحوار مع العصابات ورجال النظام السابق، كما يؤكد الحراك السلمي على تطبيق المادتين السابعة و الثامنة التي ترجه له السلطة و السيادة الدستورية، فهو فرح بسجن الفاسدين و ينتظر نجاحا لثورته السلمية بانتخابات نزيهة وشفافة وغير مشبوهة التنظيم و النتائج.
وبالنسبة للنقاش حول حزب جبهة التحرير الوطني فنحن نساند إرجاء الاسم الرمزي للجزائريين كلهم، وتعويض هذا الحزب باسم آخر ليواصل نشاطه بالمناضلين المخلصين، والصندوق هو الفاصل بين كل الأحزاب والبرامج في الانتخابات النزيهة.
وعلينا أن نستفيد من تجارب التحول السياسي عند الدول، ولعل آخرها دولة السودان وحراكها الشعبي ،حيث نجحت قوى إعلان الحرية والتغيير في حواراتها وأعمالها الميدانية و السياسية، لتصل لنقطة وضع معايير لاختيار الوزراء تعتمد رضا الشعب السوداني واقتناعه بمن يحكمه و يسيره، كما قال رئيس الحكومة الجديد عبد الله حمدوك.

في الختام:
نجدد القول بان الجزائر ستعبر كل أزمة وتتجاوز مشاكلها،و تسندها ذاكرة ثورية مجيدة عظيمة فيها عطر الشهداء وشرف جهادهم، ونحن نحمل الأمل لكل جيل قادم.

وقد أثلج صدري ما كتبه رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد الرزاق قسوم عن الأمل الجزائري في نجاح حراكه المسلمي، يقول:"نحن مجبرون لا مخيرون،على قلب صفحة الماضي الأسود الغابر، وبدء صفحة الفجر الأبيض القاهر، سنجلي وجه جزائرنا الجميل المطل، فنخلص اقتصادنا من براثن الاستغلال والتبعية والذل ونبؤي إنساننا الجزائري أعلى مكان تحت الشمس والظل...لن نكون بعد اليوم غافلين وبالقابلية للاستعمار والتبعية متسمين، لقد ولدنا من جديد، بالحراك الشعبي مبشرين وبالوعي الوطني مزودين"( جريدة البصائر،15-21 جويلية 2019
و اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن، ووفقها للوفاء بعهود الشهداء.

شوهد المقال 296 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ قناة المغاربية وحرب النظام الجزائري عليها ... صوت الحرية سينتصر

 د. العربي فرحاتي   طرب الملوثون بالديكتاتورية من الباديسيين والنوفمبريين والذباب الأكاديمي لحجب قناة المغاربية (قناة الشعب) على نايل سات..واعتبروه حدث جلل وانتصار لهم
image

سالم الأصيل ـ راهْنامَج أمجد المحسن

سالم الأصيل هَلْ يحتاج الدليل الى دليل؟ ظني أنّ في التدليل على من كان دليله شِعره تضليل، وتمجيد من كان مجده شعره
image

عثمان لحياني ـ المشكلة في الصندوق أم في الديمقراطية

عثمان لحياني  مشكلة الجزائريين مع النظام لم تكن مرتبطة بالانتخابات فحسب، والا لكانوا انتخبوا في أابريل أو يوليو، لأن تركيز السلطة واصرارها على الانتخابات
image

نجيب بلحيمر ـ عدوى الإنكار تنتقل إلى "المعارضة"

نجيب بلحيمر   بعد جمعة حاشدة، وأحد تاريخي، وثلاثاء أعادت مظاهرات الطلاب إلى أعلى مستويات المشاركة، جاء خطاب رئيس الأركان ثابتا على الخيارات القديمة؛ الانتخابات
image

نوري دريس ـ الحريات الدينية و صناعة الطوائف في سياق تاريخي....

د. نوري دريس   مثلما اقف ضد السلفية و الاحمدية و الشيعية و كل المذاهب الوافدة، انا ايضا ضد صناعة طوائف دينية جديدة  ، ما نعيشه منذ سنوات
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف
image

مروان لوناس ـ الحراك الجزائري ليس غوغائيا أو شعبويا

 مروان لوناس    البعض لم يبتلع أن يخرج الحراك في جمعته 34 صارخا ورافضا ومنددا بقانون المحروقات..فبدأ التشنيع والهمز واللمز في حق الحراك باسم الشعبوية
image

خالد لنوار ـ الحراك وقانون المحروقات الجزائري الجديد

خالد لنوار   بصفتي إطار في سوناطراك وعامل في مجال العقود والشؤون القانونية "Direction juridique et Contrats - Division Association "،مداخلتي ستكون فيما يخص قوانين المحروقات السابقة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats