الرئيسية | الوطن السياسي | عثمان لحياني ـ جهاز التبرير.. من الرئيس الى القائد

عثمان لحياني ـ جهاز التبرير.. من الرئيس الى القائد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
عثمان لحياني 
 
عندما كان كل الطيف السياسي والشخصيات العاقلة تصرخ أن هذا الطريق يؤدي الكارثة ،كانت خطابات الرئيس وخيارات الرئاسة تسوق على أنها كلام رجل منزه، يدرك وحده حقيقة التحديات ووحده الذي يمتلك عبقرية الحل ، قبل أن نستفيق على كارثة ، وعلى حقيقة أن هذا التسويق والمناشدات وبيانات الدعم والمساندة نفسها كانت صورة من صور الفساد وبفعل الابتزاز والترهيب والتهديد.
ذهب الرئيس وأخذ معه جزء شذاذ الآفاق الذين كانوا يشكلون جهاز التبرير والدعاية ،لكن جزءا من هذا الجهاز ( بما فيهم نخب وأكاديميين) لم تكن له أية مشكلة في نقل خدماته الآن الى قائد الجيش الذي نجح في خلق طابور سياسي ودعائي (بروباغندا) جديد ، يحيلنا بكلف أسف الى نفس الممارسات المقيتة ، والى نفس أداء جهاز التبرير والدعاية، بحيث يتم تسويق خطابات قائد الجيش على أنها الحقيقة السياسية الوحيدة ، وأن خياراته هي المخرج الآمن الوحيد المتاح والممكن.
لايمكن أن تكون كل أطياف هذا الشعب الذي انتفض في 22 فبراير ضد الاهانة التاريخية التي تعرض لها على يد رجل بلا مشروع ، وكذا عقلائه من السياسيين والشخصيات الوازنة التي لها دراية بأبعاد المرحلة، تعلن وتصرخ وتقول وتفسر وتبين وتثبت بالحقائق التاريخية والسياسية أن التدبير الحالي ليس طريقا للخلاص ، وان أسلوب ادارة الازمة وتدبيرها خطأ، فيما رجل واحد ومؤسسة واحدة هي التي على صواب!؟. 
ليس ممكنا الانتقال من التمحور حول ذات الرئيس ومؤسسة الرئاسة والقوى غير الدستورية، الى التمحور حول ذات قائد الجيش والمؤسسة العسكرية، ذلك أن الثورة السلمية جاءت لتنهي التمحور حول ذات "الرجل المنزه" وانهاء منطق "الرجل الخارق "، والمدبر العبقري". 
واذا كان المتغير الوحيد الحاصل فعليا هو انتقال هذا التمحور من رئيس الى قائد عسكري، ووجود جزء من رجالات بوتفليقة في السجن ، فان ذلك يعني أمرا واحدا ، وهو أن الثورة السلمية لم تنجز أي تغيير ولم تحقق أي منجز، وأن النظام في حالة ثورة داخلية على نفسه تخلص بموجبها من رموز ومجموعات فساد باتت عبئا عليه ،وليس بصدد مواجهة ثورة تستهدف تغيير عمقه. 
ليس على الجزائريين اضاعة فرصة التغيير هذه ، حتى وان اضطرت الظروف الى تغيير البدائل واستعمال أدوات نضالية أخرى ، الاستحقاق التاريخي يرفض على الجزائريين هذه المرة ألا يشتروا قطًا في كيس..
 
 

شوهد المقال 102 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خليفة عبد القادر ـ الحراك لا يجب أن يتوقف، ولن يتوقف

أ.د .خليفة عبد القادر  من أروع ما سمعت من التحليلات السوسيولوجية الجادة حول الحراك الوطني في الجزائر، كونه موجة عاتية قادمة من أعماق المجتمع
image

نجيب بلحيمر ـ مأزق الانتخابات وفسحة نوفمبر

نجيب بلحيمر   خمسة أيام وتنقضي فترة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية التي تريد السلطة تنظيمها يوم 12 ديسمبر، وإلى حد الآن كل الوجوه التي
image

العربي فرحاتي ـ قناة المغاربية وحرب النظام الجزائري عليها ... صوت الحرية سينتصر

 د. العربي فرحاتي   طرب الملوثون بالديكتاتورية من الباديسيين والنوفمبريين والذباب الأكاديمي لحجب قناة المغاربية (قناة الشعب) على نايل سات..واعتبروه حدث جلل وانتصار لهم
image

سالم الأصيل ـ راهْنامَج أمجد المحسن

سالم الأصيل هَلْ يحتاج الدليل الى دليل؟ ظني أنّ في التدليل على من كان دليله شِعره تضليل، وتمجيد من كان مجده شعره
image

عثمان لحياني ـ المشكلة في الصندوق أم في الديمقراطية

عثمان لحياني  مشكلة الجزائريين مع النظام لم تكن مرتبطة بالانتخابات فحسب، والا لكانوا انتخبوا في أابريل أو يوليو، لأن تركيز السلطة واصرارها على الانتخابات
image

نجيب بلحيمر ـ عدوى الإنكار تنتقل إلى "المعارضة"

نجيب بلحيمر   بعد جمعة حاشدة، وأحد تاريخي، وثلاثاء أعادت مظاهرات الطلاب إلى أعلى مستويات المشاركة، جاء خطاب رئيس الأركان ثابتا على الخيارات القديمة؛ الانتخابات
image

نوري دريس ـ الحريات الدينية و صناعة الطوائف في سياق تاريخي....

د. نوري دريس   مثلما اقف ضد السلفية و الاحمدية و الشيعية و كل المذاهب الوافدة، انا ايضا ضد صناعة طوائف دينية جديدة  ، ما نعيشه منذ سنوات
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats