الرئيسية | الوطن السياسي | رضوان بوجمعة ـ أحزاب الغلق و المجتمع المفتوح

رضوان بوجمعة ـ أحزاب الغلق و المجتمع المفتوح

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. رضوان بوجمعة 

 

 

ستولد الجزائر الجديدة بوعي سياسي جديد، وبوعي وطني ذكي يعترف بالاختلاف والتنوع، ويقطع نهائيا مع منطق العصبة والعصبية والشبكة والزمرة.
هذا الوعي سيترك أثرا، ويحدث القطيعة مع كل القيادات الحزبية التي تتاجر بالإسلام، وتتشدق بالوطنية، وتدعي الحداثة، وهي في ممارستها لا تمت بصلة إلى روح الإسلام، ولا إلى حب الوطن ولا إلى فلسفة الحداثة.
هذه القيادات الحزبية التي في غالبيتها الساحقة هي امتداد لمنطق السلطة، وتابعة لمخابرها، وتعيد إنتاج المنظومة داخل أحزابها وبشكل أبشع في بعض الأحيان مما تقوم به أجهزة السلطة.
هذه الأجهزة الحزبية، منذ بداية الثورة السلمية، تختفي تارة وتحاول ركوب الثورة تارة أخرى، وفي كل مرة تعطي مؤشرات التخبط.. وهو تخبط مرتبط عضويا بتخبط السلطة، لأن غالبية هذه الأجهزة الحزبية ألفت السير سياسيا وفق ورقة طريق تحددها المخابر المظلمة، بشكل يعطي لكل واحدة منها مجالا تتاجر به بغاية إعطاء انطباع بوجود تعددية، بين من يرفع راية الإسلام، ومن يتاجر براية الوطنية، ومن يحمل راية الحداثة، وهي في واقع الأمر لا تقوم بإنتاج الأفكار بل تسعى لإنتاج نصوص تهدف لصناعة الخلافات وتأجيج صراعات تمنع بناء التوافقات لبناء الدولة وحماية الأمة.
هذه الأجهزة الحزبية أصبحت اليوم لا تشكل جدارا أمام طموحات الثورة السلمية فقط، بل تساهم في زرع الألغام في طريق استمرارية الأمة وتماسك نسيجها الاجتماعي، لأن صناعة الفرقة والتقسيم والتأجيج في المجتمع هي مسألة نسقية بالنسبة لها، وبقاء منظومة الحكم الحالية وتجديدها هو شرط أساسي لضمان بقائها.
فبين قيطو البديل الديمقراطي الذي يرتبط الكثير من قياداتها بجزء من عصب المنظومة، وقيطو ندوة الحوار الذي ضم قيادات أخرى من تيارات تحمل تسميات أخرى من المؤكد أنها على علاقة بشبكات وعصب وعصبيات أخرى، يبقى المجتمع بكل تنوعاته الاجتماعية والعمرية والمهنية والفكرية اليد في اليد منذ 22 فيفري الماضي، ويسير في طريق دفن كل المنظومة وغرس بذور الوعي السياسي والوطني الجديد الذي يبني الدولة ويوحد الأمة ويقطع نهائيا مع العصب والعصبيات وانتخابات الكوطة وتعيين الرؤساء.
إنها الجزائر الجديدة التي لا يمكن أن تبنيها الآليات والقواعد والقيادات الحزبية القديمة التي صنعتها مخابر بلخير وتوفيق واسماعيل العماري ومحمد تواتي، لأن هذه القيادات تابعة لمنطق الغلق والشقاق والنفاق، والأمة الجزائرية اليوم تسعى لبناء المجتمع المفتوح، والصريح والمتسامح.
 
ملاحظة :
سنقوم بنشر سلسلة الجزائر الجديدة للدكتور رضوان بوجمعة وهذا المقال كان رقم 44 
 

 

شوهد المقال 704 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

محمد يزيد في 02:09 11.07.2019
avatar
الجزائر اليوم محتاجة لخادمي الناس بدلا للنهابين بمختلف ألوان الطيف

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اطلقوا سراح معتقلات مستغانم ـ بلجيلالي حسنية ، بن عومر فاطمة ، حنان بشكات

عين الوطن 1.بلجيلالي حسنية: متزوجة و أم لأطفال،أحدهم يحضر لشهادة البكالوريا من هذه السنة،تنحدر من أسرة مناضلة معتقلة مع أخيها،مناضلة شرسة لم تتخلف عن
image

شكري الهزَّيل ـ اشكالية الفلسطيني و"الفلسطرائيلي" !!

د.شكري الهزَّيل كثيرة هي المطبات الوطنية التي وقع او تعثر بها المسار التاريخي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها عام 1948 وحتى يومنا هذا والحديث يدور
image

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي  دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا
image

بشير البسكري ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير البسكري  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..
image

علاء الأديب ـ الدمى لاتحب بالمجان

علاء الأديب رفض والده أن يشتري له الدمية التي أحب لكنه أصر عليها.. عندما سمعها تقول أحبك أحبك أعجبه ذلك الصوت المنساب من شفتيها كاللحن
image

فضيلة معيرش ـ سليمان جوادي شاعر تنحني له هامات الإبداع

فضيلة معيرش وجدت في قصائده فيضا من بهاء الحرف ، وزادا معتبرا يبهج ذائقتي الباحثة عن الجمال والاختلاف . شعره يدور في فلك التميز ويرسم مداره
image

محمد محمد علي جنيدي ـ يا أيُّها المُحْتَلُ

محمد محمد علي جنيدي        يا أيُّها المُحْتَلُ أرْحَلْ عن بِلادِي فأنَا سَئِمْتُ العَيْشَ مَكْتُوفَ الأَيَادِي لا يَحْمِلَنَّ الزَّهْرَ سَفَّاحٌ يُعَادِي أنت العَدُوُّ فَوَارِ وَجْهَكَ
image

ناصر جابي ـ مستقبل الجزائر في الحراك والمشروع المغاربي

د. ناصر جابي  نعم مستقبل الجزائر يتوقف على هذين المشروعين الكبيرين، القبول بمطالب هذه الثورة السلمية، التي سميناها تواضعا حراكا، لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية،
image

جباب محمد نورالدين ـ هكذا خاطبتنا فرنسا عبر قناتها M6

د.جباب محمد نورالدين لم يشد انتباه فرنسا، ملايين النساء الجزائريات المتعلمات الحاملات للشهادات الجامعية العليا المكافحات في التعليم في الصحة في الإدارة في
image

وليد عبد الحي ـ السيناريو السعودي المحتمل: نظرة تمهيدية

أ.د.وليد عبد الحي يغلب على الدراسات المستقبلية في تنبؤاتها الخاصة بالظواهر الاجتماعية والسياسية تحديد المستقبل من خلال ثلاثة سيناريوهات هي: بقاء الوضع الراهن أو التغير النسبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats