الرئيسية | الوطن السياسي | لعربي فرحاتي ـ الحراك ..وفزاعة الرايات ..

لعربي فرحاتي ـ الحراك ..وفزاعة الرايات ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.لعربي فرحاتي 
 
مشروع الحراك الشعبي السلمي هو مشروع للحرية والديمقراطية والتنوع وإثراء الهوية الوطنية ..وما رفع فيه من شعارات ترجم إلى حد بعيد هذا المشروع المأمول بعد إسقاط العصابة ...وتجربة الحراك كشفت للجزائريين أنهم قادرون على تجاوز ما زرعته فرنسا من بذور التفرقة عنصرية وما نشأ من مجتمع صراعي ..وقادرون على إنتاج الوحدة السياسية دون المساس بتنوعه الثقافي من حيث هو خاصية الهوية الجزائرية ترسخت في وجدان الشعب في ظل التأطير الإسلامي للثقافات وتجددت وحدته في ظل بيان نوفمبر الذي وحد الشعب ككيان سياسي وتنوع ككيان ثقافي روحي وأعاد انتاجها في أول انتخابات حرة نزيهة المنقول عليها في التسعينات حيث جمعت بين مهري وايت أحمد وحشاني في صورة فائقة التعبير عن الوحدة الوطنية المتنوعة ثقافيا ...والحراك أعاد تشكيل هذه الصورة الجميلة الرائعة لقيم التآخي والعيش معا في جزائر متنوعة وهي تجربة بمنزلة رسالة قوية لكل مريض ومسكون بالأمراض الثقافية أن الشعب ماض إلى وأد العقل الثقافي الأحادي والمجتمع الصراعي من حيث هي الصيغ والأفكار القاتلة .. الحراك يدفع بنا قدما رغم إثارة الفتن العرقية في الفايسبوك إلى هجرة الاقصاء والعقل الاوحادي ..فلا مرض قاتل للحرية كمرض الاقصاء .. الحراك فرصة ثمينة لنعترف ببعضنا البعض ونفتخر بأننا مجتمع متنوع عرقيا وثقافيا وأن تنوعنا نعمة ولا نقبل أن يتحول إلى نقمة ونواجه كل داع للإقصاء آثم ..وللأسف فبينما كان الشعب الحزائري في حراكه الذي آخا بين أطيافه الثقافية ورفع العلم الوطني متآخيا مع الراية الامازيغية طيلة جمعات الحراك ويستبشر خيرا بحلول عهد جديد لانتعاش كل مكوناته الثقافية ويتجاوز أمراضه الموروثة عن العهد الاستعماري يطل علينا القايد من ثكنة عسكرية كالعادة بوصفه قائد الأركان وقائد السلطة الفعلية بخطاب إقصائي مقيت يحذر من رفع الرايات الثقافية غير الراية الوطنية في المسيرات ويعطي أوامر لتطبيق القانون ولا ندري أي قانون يتحدث عنه والثقافة الأمازيغية مدسترة ومقوننة وقد بذلت لذلك جهود كبيرة لتخطي الأحادية. ولا ندري هل نحن في حرب الرايات ؟؟. أم أن القايد يريد تفكيك وحدة الحراك وانتاج الصراع والفتن ؟؟أم أن القايد يؤسس للتدخل العنفي في الحراك السلمي ؟؟ لا ادري ..؟؟ وإذ أن الجزائريين كلهم يعتزون بالعلم الوطني ويعتبرونه رمز الوحدة الوطنية.. فإن الجزائريين أيضا يحترمون تنوعهم الثقافي ويفتخرون به ويصنعون له رايات .. والشعب يعلم أن هذه الرايات الثقافية مجرد تعبير عن الوجود الثقافي فلا ضرر فيها ولا منها .بل فيها نفع كبير يثري الهوية التاريخية.. ولا يحتاج الشعب إلى من يعطيه درسا في الوطنية ولا يقبل أن تشيطن راياته التي اختارها من وحي ثقافته والتي يشترك فيها مع كل سكان الدول المغاربية حيث ترفع في كل دوله ولا أشكال في ذلك ..وأن محاربة هذه الرايات يعتبرها محاربة لبعد من أبعاد هويته وهو ما يحول الحل الثقافي إلى مشكل ثقافي بعد ان خطت الجزائر خطوات لحلحلة ما لحق بالملف من آثار استعمارية..ويبعث بالتالي الإحساس بالاقصاء والتهميش تخدش كرامة الجزائريين الأمازيغ والعرب على حد سواء..إن هذا الخطاب الاقصائي لا يمكن تفسيره الا وهو عنف على تنوعنا الثقافي .وأعتقد أنه لا يفيد إلا المتطرفين ك -الماك - الانفصالي ..وإذ أننا نأسف من هذا المستوى وتورط رجل يسعى لأن يكون رجل دولة في ثقافة الفايسبوكية والذباب الالكتروني ويسقط في أمراض التاريخ الثقافية الطارئة في العهد الاستعماري ..فاننا نتساءل كيف لقائد الأركان وهو يخاطب الشعب وكانه قائد للسلطة السياسية ان يتجاهل الشعب وهو في حراك ثائر لتغيير نظامه السياسي ويحدثه عن الراية الأمازيغية.. وإذا كان القايد يريد أن يصنع مجدا لمواعيد قادمة بصناعة معارضين ومؤيدين ويختفي وراء الراية الوحيدة الوطنية ويعتقد انه بذلك يصطف مع الباديسيين والنوفمبريين فهو واهم ولعب على الذقون ومنحى عنفي غير مسؤول .. لا يجب أن تصدر من رجالات الدولة..نحن نعترض على كل دعوة للتفرقة ونشر العداوة والبغضاء..فما أحوجنا إلى رجال الدولة فوق هذه الفتن .أتمنى أن يكون هذا الشعار الذي رفعه العرب الجزائريين قد سمعه قائد الاركان ومن يكتب له جيدا .".يزينا فتنة.. القبائل خوتنا.". 

شوهد المقال 296 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة
image

نجيب بلحيمر ـ فخ الانتخابات.. حسابات الربح والخسارة

نجيب بلحيمر   بسرعة خارقة سارت عملية الدفع باتجاه تنظيم الانتخابات، وقد كان لخطاب رئيس الأركان الذي ألقاه يوم 02 سبتمبر والعبارة التي تضمنها
image

أمين عام حركة حرية الجزائرية بادية شكاط ـ رسالة إلى قائد الأركان قايد صالح

  بادية شكاط أمين عام حركة حرية    إنّ الجزائر التي بالدماء الزاكيات توضّأت،قد أقسمت أنها لغير قبلة الحق لاتصلي،ولغير جبار السماوات والأرض لاتنحني،وشعبها الذي
image

يسين بوغازي ـ أدوار الضحية ومربعات المؤامرة ؟

يسين بوغازي   تجتهد فئة من الجزائريين  في تأدية أدوارا ببراعة كاملة لشخصية الضحية ! وهي فئة ممن اشتغلوا  بالسياسية منذ زمن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats