الرئيسية | الوطن السياسي | جلال شقرور ـ سيناريوهات حراك الجزائر

جلال شقرور ـ سيناريوهات حراك الجزائر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.جلال شقرور  

 

توقعاتي للمستقبل القريب وهي ليست بالضرورة أمنياتي ولكن محاولة ولو على حياء للالتزام بتفكير عقلاني عملي (براغماتي):

 

أولاً، طبعاً علم الغيب عند الله وحده سبحانه وإنما هذا استشراف قد يُساعد في فهم القادم والاستعداد له على أحسن وجه وتفادي التموقع مع أعداء الجزائر حتى عن حسن قصد.
ثانياً، هذه قرائتي للأحداث وليست لدي أي معلومات سرية تخفى على العامة لأنه بحمد الله ليست لدي أية علاقة بأصحاب القرار أو دوائر السلطة.

أغلبية الشعب مركزة على رحيل الباءات الباقية واشتراط "تعيين" رئاسة (فردية أو جماعية) توافقية وحكومة تصريف أعمال محادية وحصوصاً لجنة مستقلة لتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة في حدود ستة أشهر إلى سنة. وهذا لعمري مطلب نبيل وأمنية عزيزة لكنها كل يوم تبتعد أكثر فأكثر عن التحقيق وآمل أن أكون مخطئا في توقعي. وأظن أن نسبة كبيرة قد يفوتها ما يجري على الساحة بسبب شدة التركيز على هذا الهدف وعدم أخذ قسط من الراحة للتراجع قليلا للوراء وإدراك باق المشهد وإبصار كامل الصورة.

أقلية من الشعب، هي الفئة التغريبية، كانت تراهن على ركوب الحراك والقفز على خيار الصندوق الذي لا يخدم مصالحها، وذلك بالمرور إلى مرحلة انتقالية طويلة يقومون فيها بوضع إطار علماني للدولة الجديدة وإعادة هيكلة الدولة العميقة بالتحالف مع الغرب، قبل تنظيم أية انتخابات ستكون نتائجها مُتحكم فيها مُسبقا مهما كان اللاعبون، كما حدث في تونس ومصر. والحمد لله هذا المشروع فشل لسببين وعي فئة كبيرة من الشعب بمخاطره بفضل قراءة تجربة الدولتين الشقيقتين السابقتين وبسبب إطاحة الجيش بالفاعلين الحقيقين في السلطة، توفيق السعيد وطرطاق، الذين كانوا سيدعمون هذه الأقلية لإعادة التموقع في النظام الجديد.

 

قيادة الجيش الحالية مركزة على الإجهاز على عدوها المتمثل في حلف فلول التوفيق وفلول بوتفليقة. هذه معركة صفرية لا خيار فيها للقيادة الحالية، وصراحة أنا معها 100% في هذا، وأي طرف يكون مكانها لا خيار له إلا القضاء التام على هذا الحلف بتحييد كل المتورطين فيه بشكل نهائي حتى لا تقوم لهم قائمة مرة أخرى. أملي أن تكون القيادة الحالية بالحنكة والدهاء الكافيين والحزم والسرعة في التنفيذ كي تغلق هذا الملف في أقرب وقت. وهنا يحضرني المثال التركي وما قام به أردوغان بُعيد فشل الإنقلاب العسكري الأخير والسرعة الكبيرة التي تحرك بها لتحييد كل الفاعلين في جماعة غولن، حتى وصل عدد المعتقلين في مدة قصيرة إلى مئة ألف. أي تردد أو تأخير في هذا الإطار يعني الانتحار الذي سيعود بالوبال على القيادة الحالية وعلى الشعب. واليد المُرتعشة لا تصنع نصراً.

على الشعب أن لا ينسى أن الفلول كانوا يُعدون لإعلان حالة الطوارئ وهذا لا يعني شيئا آخر سواء بحر جديد من الدماء وتحويل الجزائر إلى سوريا ويمن وليبيا أخرى. لأنه لا أحد يعتقد أن كل هذه الجموع التي خرجت ستخاف منهم وتعود لبيوتها. بل الأرجح والمؤكد أنا ستواجه الرصاص بصدور عارية، لا سيما الشباب المُفعم بالحماس والذي ليس لديه شيئ يخسره أصلاً. وبغض النظر عن النية الحقيقية لقيادة الجيش الحالية، هل تسعى لإعادة السلطة للشعب وحماية خياره كما تقول أو لتستحوذ عليها لنفسها دون منازع، فأنا أعتقد أنّه من الغباء الاستراتيجي أن يُهاجم أيا كان هذه القيادة من أجل إضعافها في حربها مع الفلول حتى تكون لهم فرصة للإنتعاش من جديد. وإن كان هناك من تحالف تكتيكي يجب على الشعب أن يعقده اليوم فليس مع إنفاصليي الماك أو الأحزاب الجهوية أو العلمانيين أو اليساريين أو الإسلامويين، الذين سيغدرون به في أقرب وقت كما فعلوا من قبل، لكن مع من حمى ظهره طيلة الحراك وحافظ على أرواحه أن تُزهق وبادر إلى تصفية خصومه اللدودين التاريخيين.

 

إذا صحّت هذه القراءة فالذي أتوقعه أن يحصل هو الآتي:
1- الجيش ماض بحزم في تحييد الفلول وأتوقع أن يمتد المنجل قريبا إلى رقاب أويايا وبوشارب ولوح وبن يونس وغول وباق المسؤولين الفاعلين في النظام السابق.
2- قد يشمل الحصاد رؤوسا محسوبة على المُعارضة إذا تثبت تورطها في المؤامرة التي كان يُخطط لها الفلول، ربما طابو، وربما أسماء أخرى لم تكن مُتوقعة. وإذا حدث هذا فأملي أن يكون الإعلان عنه مرفوقا بكشف ما يكفي للأدلة لإدانة هؤلاء، بما لا يجع مجالا للشك، ويفتح بابا لتأليب أتباعهم أو المُغفلين على القيادة الحالية أو يمنح ذريعة للتدخل الخارجي تحت أي مُسمى.
3- يبدو أن مُرشح الجيش لمنصب الرئاسة القادم هو عبد المجيد تبون وقد بدء الترويج له بإبراز مواقفه السابقة ذات القبول الشعبي مثل عدائه للأولغارشية وتصريحاته حول مسجد الجزائر الأعظم وغيرها. وأعتقد أن الجيش قد يقبل بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد 4 جويلية لكنه سيحتفظ بهذا المُرشح وسيسعى لتمريره بكل وسيلة.
4- الجيش لن يُخاطر أبدءا بترك مُترشح للرئاسيات قد ينقبل عليه في أي لحظة لأن هذا يُعد انتحارا ورجوع إلى نقطة الصفر. والجيش لن يقبل بأي مُترشح له عداء مُعلن للقيادة الحالية، كما لن يقبل بأي شخص ماكر قد يتلاعب به مثل بوتفليقة ولا أي شخص قد تكون له نية في مُحسابة الجنرالات الحاليين أو من سبقهم مثل علي بلحاج. بل أظن أن الجيش لن يقبل في الوقت الحالي بأي رئيس يُحاول بسط سُلطته عليه ولا حتى سلطة الشعب عليه وإخضاعه إلى التحكم الديمقراطي. ببساطة لا نزال كمُجتمع بعيدين عن هذا الهدف الذي لا يوجد على أرض الواقع إلا في عدد قليل من دول العالم المُتقدم.
5- إذا كانت نية القيادة الحالية هي تسليم السلطة للشعب فعلاً فلن أعتقد أنها ستُخاطر بتحقيق هذا بين ليلة وضحاها ولا حتى في فترة قصيرة تتمثل في عهدة أو عهدتي الرئيس القادم. على الأقل يجب أن تضمن خروج سلس لها مع حصانة من المُسائلة غير محدودة في الزمن. والمُجتمع الجزائري يحتاج أصلاً إلى فترة للتمرس على الديمقراطية الوليدة التي تحتاج توضيح شكل النظام القادم وترسانة جديدة من القوانين وجهود جبارة في هيكلة أحزاب وجمعيات ونقابات جديدة وارتقاء بثقافة المواطن من التواكل والمطالبة بالحقوق إلى ثقافة العمل الجاد والتضحية وتقديم الواجبات تُجاه الوطن والأجيال القادمة أولاً.
6- أما إذا كانت نية القيادة الحالية هي الاستحواذ على السلطة وإعادة تشكيل نظام استبدادي جديد فالله لا يشوفكم فيه، وليس لدي الآن رغبة في التفكير في هذا الاحتمال وإن كُنت أعي جيداً أنّه لا بُد من بذل الجُهد في هذا التفكير، واليوم قبل الغد، لكن من الضروري أن يكون بشكل جماعي.
7- أخيرا هناك مسألة أخرى أراها أولى بالتفكير وهي من هم المُرشحون المُحتملون للرئاسيات القادمة بغض النظر عن موعدها؟ ومن هو الأحرى بالفوز فيها على فرض نزاهتها، وماذا يا تُرى سيكون موقف الجيش منه؟

 

 

شوهد المقال 439 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ قناة المغاربية وحرب النظام الجزائري عليها ... صوت الحرية سينتصر

 د. العربي فرحاتي   طرب الملوثون بالديكتاتورية من الباديسيين والنوفمبريين والذباب الأكاديمي لحجب قناة المغاربية (قناة الشعب) على نايل سات..واعتبروه حدث جلل وانتصار لهم
image

سالم الأصيل ـ راهْنامَج أمجد المحسن

سالم الأصيل هَلْ يحتاج الدليل الى دليل؟ ظني أنّ في التدليل على من كان دليله شِعره تضليل، وتمجيد من كان مجده شعره
image

عثمان لحياني ـ المشكلة في الصندوق أم في الديمقراطية

عثمان لحياني  مشكلة الجزائريين مع النظام لم تكن مرتبطة بالانتخابات فحسب، والا لكانوا انتخبوا في أابريل أو يوليو، لأن تركيز السلطة واصرارها على الانتخابات
image

نجيب بلحيمر ـ عدوى الإنكار تنتقل إلى "المعارضة"

نجيب بلحيمر   بعد جمعة حاشدة، وأحد تاريخي، وثلاثاء أعادت مظاهرات الطلاب إلى أعلى مستويات المشاركة، جاء خطاب رئيس الأركان ثابتا على الخيارات القديمة؛ الانتخابات
image

نوري دريس ـ الحريات الدينية و صناعة الطوائف في سياق تاريخي....

د. نوري دريس   مثلما اقف ضد السلفية و الاحمدية و الشيعية و كل المذاهب الوافدة، انا ايضا ضد صناعة طوائف دينية جديدة  ، ما نعيشه منذ سنوات
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف
image

مروان لوناس ـ الحراك الجزائري ليس غوغائيا أو شعبويا

 مروان لوناس    البعض لم يبتلع أن يخرج الحراك في جمعته 34 صارخا ورافضا ومنددا بقانون المحروقات..فبدأ التشنيع والهمز واللمز في حق الحراك باسم الشعبوية
image

خالد لنوار ـ الحراك وقانون المحروقات الجزائري الجديد

خالد لنوار   بصفتي إطار في سوناطراك وعامل في مجال العقود والشؤون القانونية "Direction juridique et Contrats - Division Association "،مداخلتي ستكون فيما يخص قوانين المحروقات السابقة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats