الرئيسية | الوطن السياسي | رضوان بوجمعة ـ خليدة و نظام العصابات الذي يمقت الأخلاقيات

رضوان بوجمعة ـ خليدة و نظام العصابات الذي يمقت الأخلاقيات

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.رضوان بوجمعة 

 

ترددت كثيرا في الكتابة عن هذه الوزيرة التي يمكن اعتبارها أحد رموز الفساد في عهد بوتفليقة ومن أبرز وجوه الاستئصال و مساندة كل خروقات حقوق الإنسان منذ انقلاب جانفي 92
ترددي في الكتابة هو اخلاقي بالدرجة الأولى خاصة و ان خرجتها اليوم، تدخل نظريا في إطار مساندة سجينة، وهي رئيسة حزب العمال لويزة حنون المتابعة في قضية لا نعرف اية معلومة دقيقة عنها، مما يجعلها حتى يثبت العكس سجينة سياسية، رغم أنني شخصيا اعترض على طريقة ممارستها للسياسة هي و الكثير من النخب السياسية في هذا البلدبمختلف توجهاتها و التي تصطف وراء مختلف شبكات المنظومة الفاسدة.
و تحفظي الأخلاقي هذا، رفعته لسببين وهو انني متيقن من أن هذه المساندة تضر لويزة أكثر مما تنفعها، كما أن هذا التحفظ الأخلاقي زال بعدما سمعت خليدة التي لا تملك الحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية تحاضر في أخلاقيات المهنة الصحفية، عن منظومة إعلامية فاسدة اعرف أن الشبكات التي صنعتها هي نفسها الشبكات التي صنعت خليدة و ومشتقاتها في الساحة السياسية الافتراضية.

 

 

خليدة تعرف الكثير من الصحفيين و الصحفيات، من المعربين و المفرنسبن، كما أنها ساهمت و ساعدت بعض الذين يتشدقون بالحرية بإطلاق صحف بعد مجيء بوتفليقة للحكم، و هي المعروف عنها أنها كانت من اشد الداعين لإلغاء المسار الديمقراطي في جانفي 92، وهي التي دافعت عن نزار و التوفيق و بلخير، وهي أحد أهم الوجوه التي شارك فيها للارسيدي في حكومة بوتفليقة مع اخوانها في الريع من وزراء حمس و الأرندي و الافالان. 
خليدة جالت في تسعينيات القرن الماضي كل العواصم الغربية بخطاب مفاده أن العسكر في الجزائر يدافعون عن الجمهورية و عن الغرب في مواجهة الخطر الاخضر، و هي كانت مكلفة بالأساس للتشويش عن الدبلوماسية الموازية التي قادها حسين ايت أحمد ضد دبلوماسية الانقلاب. 
في هذه السنوات حنون كانت في خندق العقد الوطني، و خليدة كانت صديقة في الخطاب نفسه رغم اختلاف التعليب الايديولوجي مع نحناح و صحبه، و هذا التاريخ مهم لفهم لعب العصب و العصبيات و الريع و الفساد. 
مرت السنوات، فمشاركة الارسيدي في حكومة بوتفليقة رغم قصر عمرها بالمقارنة مع مشاركة حمس، أدت إلى انفجار في الحزبين بميلاد تاج مع غول و الحركة الشعبية مع بن يونس، وهو ما أدى إلى زيادة الواجهات و الدكاكين السياسية المدافعة عن مختلف عصب و شبكات منظومة الحكم. 
خليدة طلقت سعدي، وتزوجت بوتفليقة، لان بوتفليقة صنعه توفيق و بلخير كما صنع حمس و الارسيدي، و سعدي طلق بوتفليقة لان مشاركته في الحكومة بعد أحداث الربيع الأسود في 2001 أصبحت مستحيلة، و بين كل هذا و ذاك و ذلك اتضحت الصورة أن السياسة في هذا البلد لا يمكن فهمها من الخندق الأيديولوجي بل من المواقف السياسية 
، لان المشاكل السياسية تحتاج إلى سياسيين و ليس إلى تجار يتلاعبون بالكليشهات الايديولوجية لتضخيم الخلافات بين الجزائريين و الجزائريات من اجل ضمان استمرارية منظومة الحكم. 
لذلك اعتقد ان الذين يظنون أن ما يحدث اليوم هو تخندق إيديولوجي هم واهمون، والأدلة عن ذلك كثيرة، فخليدة كانت بالأمس محبوبة بوتفليقة و مدللة التوفيق و صديقة بلخير، و بناءا على ذلك كانت تدافع عن نفس مواقف نحناح و افلان حجار و بلعياط و أرتدي بن بعيبش، وهو الاستئصال و رفض المصالحة إلى غاية مجيء بوتفليقة فتم استخدامها كرمز المصالحة بجنب ابو جرة في حكومة بوتفليقة، ففي ذلك الوقت التحقت بهم لويزة حنون في مساندة بوتفليقة دون المشاركة في الحكومة. 
ما يحدث اليوم هو محاولة لإنقاذ منظومة الحكم، و في هذه التموقعات، تصنع خطابات وهمية فارغة لا أساس لها في واقع شبكات النظام، بأحاديث الباديسية و النوفمبرية تارة. والعروبة و الأمازيغية تارة اخرى، بهدف إخفاء النقاش الحقيقي وهو بناء دولة الحقوق و الحريات و القطيعة الايبستمولوجبة مع منظومة العصب و العصبيات، و لذلك كل ما يغذي هذا النقاش سواء كان ذلك عن علم أو عن جهل فهو حليف لاستمرارية المنظومة، فبالنسبة لي لا اختلاف بين خليدة و ابو جرة و بلخادم وغيرهم من الطاقم السياسي الذي استفاد من الريع و ساهم في تقوية السلطة مقابل ضرب الشعب و اضعاف الدولة و تفتيت الأمة . 

 

شوهد المقال 366 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سامي خليل ـ ماذا لو تصمت فرنسا .. و تفهم اننا لا نحتاجها.

د.سامي خليل  خطاب السفير الفرنسي كزافيي دريانكور أول أمس حظي بكل تاكيد بعناية خاصة لأن بناء النص ممتاز لغويا و من الصعب حتى
image

محلب فايزة ـ سوف أقتني الشجاعة

محلب فايزة * تُقَسّم الصفات والأذواق تمام مثلما تُقسَّم الأرزاق والأعمار، فنجد الغني والفقير، ونجد من يغادرنا وليدا، ومن يُعمّر فيرى أحفاد أحفاده... كذلك نجد غني
image

محمد الصادق بن يحي ـ أيها الصحفي كن نحلة ولا تكن دبورا !

محمد الصادق بن يحي " على الرغم من أن النحلة و الدبور ينتميان لنفس العائلة و التي تدعى الأجنحة الغشائية و على الرغم أيضا من
image

نعمان عبد الغني ـ حب المنتخب يسري في دم كل الجزائريين

نعمان عبد الغني *  يسعدني الانتماء للوسط الرياضي كلما قامت الرياضة بدورها الريادي لخدمة الوطن، وأتذكر مرات كثيرة شعرت فيها بالفخر حين أثبتت الرياضة أنها من
image

اليزيد قنيفي ـ سؤال اللغة الإنجليزية...؟

اليزيد قنيفي   أكبر عدد من البشر يستخدمون الانجليزية ليس في أمريكا ولا في أوروبا ..وإنما في الصين الشعبية .400 مليون يستخدمون الانجليزية في الصين ..في الاقتصاد
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats