الرئيسية | الوطن السياسي | رياض حاوي ـ خطاب القايد صالح يمكن فهمه من زاويتين:

رياض حاوي ـ خطاب القايد صالح يمكن فهمه من زاويتين:

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.رياض حاوي 
 
الأولى: القيادة العسكرية الحالية لها برنامجها في تحديث الدولة منذ 2015 ولذلك لا تريد ان تغير هذا البرنامج وتريد استكمال عملية "التطهير" وهو المصطلح الجديد في لغة القايد صالح ومن أعد له الخطاب
الثانية: هناك قوى انقلابية تريد ان تنقلب على الحراك الشعبي والقيادة لها بالمرصاد.. والحديث عن انقلاب ضد القيادة الحالية اصبح على كل لسان.. آخرهم زيتوت وهذا يدل على ان حتى الطبقة السياسية التي كانت لها مواقف حدية بدأت تدرك خطورة وتعقيد الوضع.. وهذا تطور مهم في خطاب الاخ زيتوت
الى حد هنا الخطاب مفهوم
لكن خريطة الطريق التي يقترحها الجيش من طرف واحد تبقى هي الاشكال الذي يعقد الوضع أكثر وأكثر من منظور سياسي..
المشكلة أن قيادة الجيش غرقت في المسار الدستوري وكان عليها ان تفعل الآليات في حينها قبل ان يتجاوزها الزمن وتصبح طريقا مسدودا.. وهذا ما حدث بالفعل
التحاور مع الطبقة السياسية من بعيد وفي اتجاه واحد يعكس اما توجس من الطبقة السياسية وعدم الرغبة في التواصل معها.. وبالتالي يفضل الجيش في هذه المرحلة تسيير الدولة بمنفذي الأوامر محدودي الصلاحية مثل بدوي وبن صالح.. او يعكس ان القيادة الحالية لا تزال متخوفة من تحركات العصابة وتفضل مزيدا من الوقت لتصفية الجيوب وكشف مزيد من المؤامرات
بالنسبة للحراك دون خريطة طريق سياسية تطمئن الطبقة السياسية والحراك الشعبي على مستقبل الانتقال الديمقراطي ستبقى لغة التوجس والخيفة سيدة الموقف
وعليه في تصوري هناك نقاط يجب ان نؤسس عليها
الحوار بين الطبقة السياسية والجيش مباشرة اصبح ضرورة وهو ما يبدو ان القيادة العسكرية تتجنبه.. والسياسيين عاجزين عن اقتراح آليات للتواصل.. في غالب الامر بسبب شكها في الطبقة السياسية وفي ولاءاتها وارتباطاتها بجيوب السعيد والتوفيق..
لكن هذا الحوار سياتي اليوم او غدا
الجيش كما قال لي أحد السياسيين هو الذي يملك مفتاح السيارة وعلينا ان نتعامل مع الموضوع على هذا الأساس..
ثانيا يجب ان تكون خريطة الطريق التي يتبناها الجيش واضحة.. لانه لحد الساحة نلاحظ ردات الفعل في بعض المواقف.. وخارطة الطريق يجب ان تتضمن تهدئة الشارع الشعبي.. للسماح للحلول السياسية بالتبلور
ثالثا: الجيش لا يزال يملك كثير من الاوراق في يده ويستطيع ان يتجاوز حالة الانسداد الراهنة... ولن يكون ذلك ممكنا دون فتح قنوات حوار مباشرة..
الا اذا كانت معطيات القيادة العسكرية ان خطر عودة العصابة ولو في ثوب جديد لا يزال قائما ويجب الحفاظ على هذا التوتر والتاهب الشعبي حتى يبقى الشعب في الشارع وتبقى العصابة محاصرة.. الا ان تفقد كل اوراقها..
ما انا متاكد منه على الأقل في حدود ما املكه من اتصالات مع الطبقة السياسية.. أن أغلبيتها على استعداد لمرافقة خطة الجيش وتفهم ظروفها.. بما فيها الحرص على نوع من الدستورية (في تقديري لم يعد لها معنى بسبب الاخلال بالمواعيد).. خاصة ان الأصوات الشاذة التي كانت تدفع للصدام مع المؤسسة العسكرية تم احتواءها وأصبحت اصواتا نشازا وحدثت بينها وبين الأغلبية قطيعة سياسية.
لكن تنفيذ خطة الجيش يجب ان يبدأ بحوار.. مع من يريد ان يركب في سيارة الاصلاح السياسي ومن يملك مفتاح السيارة..
قيادة الجيش يمكنها ايضا ان تقدم اشارات ايجابية بفرض بعض الاسماء التي تشكل صمام امام وتعطي للوضع انفراج ولو نسبي.. طالب الابراهيمي حمروش زروال بن بيتور الخ.. كممثلين سياسيين للجيش.. طالما ان القيادة الحالية لا تزال منكمشة على ذاتها ولا تريد التواصل..
في الأخير
التفكير من موقع عسكري يختلف عن التفكير من موقع سياسي
الموقع العسكري يغلب المعطيات الامنية التي يؤسس عليها تحركه وخطواته.. وهذا نتفهمه
الموقع السياسي يغلب المعطيات السياسية التي يؤسس عليها تحركه.. وهذا يجب ان تتفهمه القيادة العسكرية
ويجب ان يلتقي البعدان في نقطة ما 
لكن متى وكيف؟

شوهد المقال 707 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الثمن الباهظ

الثمن الباهظ شباب في سجن وكلاء الاستعمار دولة مدنية ماشي عسكرية جزائر جزائرية حب من حب وكره من كره 
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats