الرئيسية | الوطن السياسي | رياض حاوي ـ اللحظة التاريخية: التوافق التاريخي بين جناحي الجزائر

رياض حاوي ـ اللحظة التاريخية: التوافق التاريخي بين جناحي الجزائر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.رياض حاوي 
 
الحراك افرز تيارين واضحين والأيام زادت في وضوح التيارين وتمايزهما.. مع تفريعات على جوانب العناوين الكبيرة:
تيار يعتبر ان الفرصة سانحة لبناء الجمهورية الثانية على أسس جديدة في استنساخ للتجربة الفرنسية التي وصلت حاليا الى الجمهورية الخامسة وتيار يعتبر ان الفرصة سانحة لبناء الجمهورية النوفمبرية على اسس جديدة وعلى رأسها القطيعة مع التقليد الدستوري الفرنسي الذي هو مصدر ازدواجية السلطة التنفيذية التي اعاقت نمو التجربة الجزائرية .
هذان هما الخطان الرئيسيان في حراكنا الشعبي.. وعلى جوانبهما هناك متطرفون يبالغون في قراءة المشهد بشكل صدامي أكثر.. هل يمكن اللقاء بين هذين التيارين من اجل مستقبل أفضل لكلاهما معا؟
الحراك الشعبي بلغ منعطفا مهما ويجب على الأقل فتح حوار ونقاش مجتمعي لوضع الأسس لبناء ارضية التوافق الوطني دون اقصاء لأي مكون مهما كان طالما يعمل في اطار الجماعة الوطنية وليس لصالح مشروع استعماري..
التحديث الفج كثيرا ما تم النظر له انه تجاوز لمكونات الهوية الوطنية خاصة ان التحديث كان دائما يتمظهر في ثنائية غريبة سينما اباحية واقتصاد لصوص وزبائن.. 
هناك مساحات لقاء كبيرة وكثيرة.. وهناك انتصارات فكرية تحققت وجسدها الحراك الشعبي:
*المشروع الفرنسي وامتداداته في الداخل أصبح تحت الرصد الشعبي من مختلف الزوايا
*التحديث الفج والعبثي والمضاد لقيم المجتمع والمتفرنس لم يعد يصمد امام تجارب حديث وناجحة مثل السنغافورية والماليزية والكورية والتركية وغيرها.. 
*هناك امكانية لتحديث وعصرنة دون الوقوع في صدام مع القيم الراسخة للمجتمع او الصدام مع مكونات الهوية الوطنية..
*المشروع المجتمعي في طور التشكل كسب معركة فصل الارتباط بالتجربة الفرنسية في عدة مستويات
هذه المكتسبات جردت الحداثيين من اسلحة كانوا يستعملونها لاحتواء المجتمع والسيطرة عليه كامتداد للمشروع الفرنسي وهو ما يسمى في ادبيات الجزائر "حزب فرنسا"
على صعيد آخر
استطاعت الحركة الإسلامية وتيارات الاصالة اكتساب معركة مهمة جدا مع التيار السلفي العريض الذي افرز الارهاب المسير من القوى الدولية والمدخلية المسيرة ايضا من مراكز متناغمة مع المشروع الصهيوني.. 
استطاعت الاجيال الجديدة عبر دينامكيات التواصل الاجتماعي ان تصوغ كثيرا من الافكار البسيطة في قوالب جديدة.. فالمشروع الديني السعودي او الايراني لاختراق المجتمعات وتكوين جيوب بداخلها لم يعد يجابه بمؤسسات رسمية بل بمؤسسات شبابيبة تجد في سلاح وسائل التواصل الاجتماعي طريقة لصد هذه المشاريع الخطيرة..
في تقديري هذه هي الارضية التي نقف عليها جميعا في حراكنا الشعبي.. وطبعا كا هي القوى الآفلة عموما تحاول العودة بقوة الى مشهد الاحداث
لكن ارضية التوافق الوطني الواسع مهيئة فكريا.. فخطاب ربط الهوية بالمشروع السلفي لم يعد متاحا.. ولا ربط التحديث بالمشروع الفرنسي مقبولا.. فكما ان هناك المدرسة الدستورية الفرنسية هناك الالمانية واليابانية والسنغافورية والامريكية... النخب المفرنسة فقدت اهم عامل في يدها لاستمرار هيمنهتها على دواليب السلطة..
ثم سلاح اللغة الاجنبية، حيث ان بن غبريط، اذا كتب الله لهذا الحراك ان يصل الى نهاياته التاريخية، ستكون آخر وزير دافع عن الفرنسية... لان الاتجاه العام هو البحث عن اللغة الوظيفية التي تدفع الجزائر في مسار التحديث.. 
وباسقاط ورقة اللغة الفرنسية من يد الحداثيين المزيفين فانهم سيصبحون مجبرين على اعادة اكتشاف الحداثة في قوالب جديدة..
وبالمقابل لن تستطيع مجاميع "السلفية" برمزيتها في اعادة انتاج التاريخ وفرض نماذجه كمستقبل للجزائر ان تفرز خطابها امام تيار اسلامي معاصر يسعى الى الاندماج في العصر دون التخلي عن قيمه وهويته الحضارية..
انني اقرأ لكثير من الرموز الفكرية من مختلف المدارس التي تزخر بها الجزائر واكاد ازجم ان هناك توافق على الاسس التالية:
الجزائر في حاجة الى التحديث والعصرنة والاندماج في التاريخ المعاصر
الجزائر لها هويتها وشخصيتها الحضارية ويجب ان نحافظ عليها
المدرسة الفرنسية، في التحديث، أصبحت اعاقة اقتصادية وعلمية وفكرية وسياسية، ويجب الانفتاح على التجارب العالمية
اللغة الفرنسية، لم تعد لغة العصر ويجب تجاوزها
على الرغم من اللغط القائم والنقاشات البيزنطية الراهنة، ومع ذلك انا متفائل جدا ان التجربة الجزائرية في الاتجاه الصحيح
ويجب ان نفتح ورشات للتفكير الجماعي بعيدا عن التخوين والحسابات السياسية اللحظية

شوهد المقال 647 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون
image

جمال الدين طالب ـ 22 فيفري 2019 ـ2021 : لا لغة أخرى تقول

جمال الدين طالب             لا لغة أخرى تقولولا كلماتلا خطب أحّرى ولا شعارات***لا لغة أخرى تقوللا معاني أدرى ولا استعارات *** أغاني الثورةحراك الشعبصخب المجازات***"نظام" الفوضىهذيان الجرابيع
image

رضوان بوجمعة ـ الأسئلة المغيبة لدى الأجهزة الحزبية والإعلامية و"النخب الجامعية"!

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 194 عامان كاملان مرا اليوم على انطلاق الثورة السلمية، عاد الشعب إلى الشوارع، اليوم الاثنين، يوم يشبه أول "جمعة" من الحراك،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats