الرئيسية | الوطن السياسي | يسين بوغازي ـ التفكير خارج الدستور نزوة قاتلة ؟

يسين بوغازي ـ التفكير خارج الدستور نزوة قاتلة ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي


يحاصر الحراك الشعبي ويضيق عليه الخناق غداة جمعته الثامنة المنتظرة، يحاصر ويضيق بهالات مريبة عجيبة مخيفة من النزوات والرغبات التي لا تحتفي سوى بالمضي في الطرائق والحلول الغير دستورية ! وكأن التاريخ الجزائري القريب نسى ما فعلته النزوة الغير دستورية بالأحلام والآمال  طيلة العقيدين وما قبلهما .


ربما  هي أنماط من التفكير  غدت موضة بامتياز الانصياع الذي يبديه من نصبوا أنفسهم بأنفسهم قادة ومفكري الحراك ؟! وقد  اتفقوا جميعا على المضي بتكسير جميع المفاصل الدستورية  والقفز عليه لكي لا يقف الغد الجزائري المنشود  على عمادة دستورية  وتضيع الشرعية . ولعلهم الغاضبين  من الشباب الدين خرجوا  إلى شوارعهم ، ممن سمعناهم قد طلقوا بأغلظ الإيمان الثوري  جميع الأسماء التي اثبث تاريخها أنها كائنات استعياشية تتغذي على الجراح الجزائرية منذ ما يقارب العقد ضمن ما ترفعه من دكاكين سميت ظلما وعدوانا بالأحزاب ، وبالأهم من نصبوا أنفسهم بأنفسهم قادة للحراك ومفكريه .

قادة ومفكرين بين قوسين  يرفعون من الأفكار الهدامة  الكثير ، من قبيل  المجالس التأسيسية و القيادات الجماعية والشخصيات الوطنية المحترمة  وحكومة الكفاءات  و الهيئات الرئاسية ، وكلها أفكارا تستهدف  التحايل على  المآلات التي بدت واضحة جدا بعد الموقف الوطني  الذي أعلنته  " قيادة الجيش  " بالوقوف إلى جانب شعبه  ، وبعد  الخطوات الجريئة  برمزيتها  كالاستقالة التاريخية للرئيس المنتهية ولايته وإصرار على تنفيذ مضامين "المادة 102 " بالمقتضيات الدستورية التي أعلنت الشغور الرئاسي  وما تلا  ضمن مقتضيات الدستور ، هذه الخطوات  جاءت في مفارقة عجيبة غريبة في الجزائر  2019  إذ الجيش يصر على التمسك بالدستور  حكما وضامنا فيما الديمقراطيين جميعا يبشرون بالأفكار الفوضوية من تلك التي تشجع على القفز على الحرمة الدستورية وبالتالي تنصيب كيانات وهياكل بديلة  ليس لها تعريف  دستوري ، بل  هي مجرد نزوات  من الصالونات ومن حرارة الوقوف أمام الشاشات وأشياء أخرى !


فالسؤال، لم المضي في الاختيارات الغير دستورية ما دمت الطرائق الدستورية ممكنة ؟ وان جميع التجليات التي تلت الخروج العظيم قد بقيت كلها ضمن المنطق الدستوري الذي رفع منذ أول يوم  حلا بديلا ، وان أي  محاولة لتفكير خارج الحلول الدستورية تعتبر  بمثابة خيانة للحراك والتاريخ الوطني ،وعلى الجزائريين للبقاء قيد الشرعية الدستورية ، التحلي  ببعض التنازل ، ولو على مضض لأجل الوصول إلى المبتغى الوطني المنشود الذي ظل يراود الأجيال كلها وهي الانتخابات الرئاسية النزيهة والنظيفة التي ستأتي  برئيس شرعي  له بعد ذلك أن يفعل ما يتصوره  .


لكن ما تورده لنا  الساحة الإعلامية  في الأيام الأخيرة لا يمكن توصيفه إلا بالتهليل الجنوني على خرق الدستور ، وممن أقاموا  جميع أمجادهم  السابقة  في البكاء على الدستور نفسه الذي اخترق  في الزمن البوتفليقي وقبله وقبله ، ثم في الغداة التي تلت الانقلاب على الجبهات الثلاثة وقبله ، حين السكوت على التأسيس للأحزاب بخلفية دينية فطلع لنا " فيس الأحقاد " والكثير الكثير من العنصريات والجهويات المقيتة ؟  هي نزوة مدمرة على ما اعتقده  ، ينفذها من اسميهم بالفلول ، الدين لا يستطيعون العيش في  الأطر العادية بل يستطيعون فقط العيش  في الدوغمائيات والنقاشات التي لا تنتهي ؟

والغريب إن الترويج على تجاوز  الدستور بل ورميه  خارج الحسابات الممكنة  في  حلول مسارات الحراك كلها  تأتي من خارج الجزائر ، من الإعلام المنتشر في لندن وباريس وفى عواصم أخرى ، ومن خلال البث الحي الذي ينفذه البعض من  الممولون  من طرف أجهزة استخباراتية بالملفات و والوثائق والأخبار ،ونقول هذا ولا نملك الدليل ، لان ما نملكه ليس إلا القرينة المرتبطة بأهداف ما يرتكبون من إساءات تستهدف  رأسا التشكيك في مصداقية الوطني والسياسي والاقتصادي والثقافي عندنا ،  وان كانت أطيافا كثيرة ممن  ذكرت من المفسدين وممن ما لا يعلمهم إلا الله . لكن ما يقترف خارج الحدود ضد الجزائر لا يمكن توصفه إلا بـ " التدخل الأجنبي " في الشأن الوطني ولعل " قيادة الجيش " قد حذرت منه في مناسبات كثيرة.


وبهذه المقاسات فإن البقاء بالحراك قيد الدستور يعتبر بمثابة الحل الأنسب والطريق الأنفع  والتفكير السليم للمضي به إلى مبتغاه ، ولو بعد تسعين يوم  خير من أن نسقط الدستور وندخل في عوالم وجهات النظر والرأي والرأي الآخر إلى ما لا نهاية ؟


أما التفكير بالمضي بالحراك خارج الحلول الدستورية كما يروج له  ممن ما يزالون شخوصا من السياسي الذي آفل ، شخوصا تتربص  بالحراك الشبابي الذي انفجر بعيدا عنهم ، وهم  يحاولون  إغراقه بالأفكار الدغمائية المسمومة  والمبهمة ، أفكارا  لا تقوم على  قاعدة القانون ولا على منصة الدستور ، والغريب العجيب إنها أفكار  تأتي  ممن لم يخرجوا أصلا يوم " 22 فيفري " و من مؤسسات إعلامية خانت أصلا صبيحة الخروج ، ومن أصوات قد اختلطت بين الوطني والعلماني و الاسلاموي والعميل المتآمر ممن يحاولون ركوب صهوة الحراك العظيم ، لان عيبه  الوحيد انه لم يفصل في وضع مربعات لهؤلاء  جميعا ، مربعات بحسب نواياهم وهواجسهم ومشاربهم .



 


شوهد المقال 616 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون
image

جمال الدين طالب ـ 22 فيفري 2019 ـ2021 : لا لغة أخرى تقول

جمال الدين طالب             لا لغة أخرى تقولولا كلماتلا خطب أحّرى ولا شعارات***لا لغة أخرى تقوللا معاني أدرى ولا استعارات *** أغاني الثورةحراك الشعبصخب المجازات***"نظام" الفوضىهذيان الجرابيع
image

رضوان بوجمعة ـ الأسئلة المغيبة لدى الأجهزة الحزبية والإعلامية و"النخب الجامعية"!

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 194 عامان كاملان مرا اليوم على انطلاق الثورة السلمية، عاد الشعب إلى الشوارع، اليوم الاثنين، يوم يشبه أول "جمعة" من الحراك،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats